المسلمون الايجور قمع صيني .. وتجاهل غربي وعجز عربي

19/08/2014 - 11:41:18

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تقرير : إيمان عبدالله

صعدت الحكومة الصينية من اعتداءاتها وقمعها للأقلية المسلمة من "الإيجور" الذين يقيمون في إقليم شينجيانج ويتعرضون للاضطهاد والتهميش والحرمان من ممارسة شعائرهم الدينية. سياسة التنكيل المستمرة ضد الأقلية المسلمة والسعي لطمس هويتهم الدينية والثقافية مما دفع بعضهم إلي انتهاج سياسة العنف المسلح دفاعاً عن حقوقهم المسلوبة ليتصدي لهم النظام الشيوعي المكبل للحريات بمزيد من العنف والقمع خوفاً من تهديد النزعات الانفصالية للصين ككيان شديد المركزية وكقوة عظمي وصاحبة أقوي اقتصاد في العالم .


وفي إقليم شينجيانج الواقع شمال غرب الصين ويعد الموطن الرئيسي للأقلية الإسلامية من عرقية الإيجور، يتعرض المسلمون لكثير من التضييق علي ممارسة شعائرهم الدينية ، حيث منعت الحكومة الصينية طلاب المدارس والعمال والموظفين من صيام شهر رمضان الماضي تحت دعوي الإضرار بالصحة والتأثير علي الإنتاج. وفي مدينة كراماي الواقعة بالإقليم تم حظر استخدام المواصلات العامة للسيدات اللاتي يرتدين الحجاب أو النقاب وكذلك الرجال من أصحاب اللحي الطويلة أو من يلبسون ثياباً تحمل رموزاً إسلامية كالهلال أو النجمة . إجبار المسلمين علي الإفطار في شهر الصيام كان بمثابة الشرارة التي اشعلت الغضب الدفين فاندلعت أشد موجة من العنف منذ سنوات عشية عيد الفطر تصدت لها الحكومة الصينية قمعاً حتي إن الأرقام الرسمية كشفت أن مائة شخص لقوا حتفهم جراء العنف والعنف المضاد وإن كان "الإيجوريون" في المنفي يؤكدون أن العدد الحقيقي لقتلاهم يفوق الإحصاءات الرسمية بكثير . السلطات الصينية وجهت أصابع الاتهام إلي المسلمين الغاضبين الذين تصفهم بالإرهابيين الذين يسعون وراء انفصال إقليم شينجيانج الذي يتمتع بالحكم الذاتي .


لايعرف بالضبط عدد المسلمين في الصين لأن الإحصاءات الرسمية لا تعني بالأديان وإنما بالأعراق وإن كانت الأرقام الرسمية تشير إلي أن إجمالي عدد مسلمي الصين يبلغ حوالي 18 مليون نسمة. وتنتسب الأقلية المسلمة من قومية "الإيجور" إلي آسيا الصغري وهم يتحدثون اللغة التركية ويقدر عددهم بحوالي 5،8 مليون نسمة يعيش أغلبهم داخل إقليم شينجيانج الذي كان يعرف سابقاً بتركستان الشرقية بينما يتوزع الباقون من "الإيجور" في دول أخري هي كزاخستان ومنغوليا وتركيا وأفغانستان . وقد كان للإيجور دولتهم المستقلة التي ظلت قائمة لمدة عشرة قرون قبل أن تنهار أمام الاجتياح الصيني عام 1759 إلي أن تم ضمها رسمياً للصين الشيوعية في عام 1950. ومنذ ذلك التاريخ قام "الإيجوريون" بثورات عديدة طلباً للانفصال قوبلت بقمع شديد ومواجهات قتل علي إثرها أكثر من مليوني إيجوري .


وتفرض الحكومة الصينية قبضة حديدية علي الأقلية المسلمة من "الإيجور" الذين يشعرون بالتهميش والسعي لمحو هويتهم من خلال زيادة أعداد المهاجرين من عرقية الهان الذين يمثلون أكثر من 90% من السكان الصينيين إلي الإقليم وقد وصلت السيطرة الحكومية إلي المساجد والمنازل حيث حرضت السلطات مواطنيها للتجسس علي جيرانهم وأصدقائهم. ففي مدينة هوتان قامت السلطات الصينية في مطلع هذا الشهر بتجنيد 30 ألف متطوع للمساعدة في ملاحقة عشرة من المشتبه بهم وتم بالفعل اغتيال تسعة منهم . وتقول مؤسسة فريدم هاوس الأمريكية الداعمة للديمقراطية إنه «علي مدار العام الماضي كثفت السلطات عن مجابهتها للإسلام.


القمع الموجه ضد "الإيجور" دفع بعض مؤيدي الاستقلال منهم لشن هجمات علي نطاق محدود غالباً ماكانت تستهدف قوات الأمن. إلا أن هذه الهجمات العشوائية بدأت منذ العام الماضي تتجاوز حدود الإقليم لتصل إلي بكين ثم جنوباً إلي كانمنج حيث قام ثمانية من "الإيجوريين" في شهر مارس الماضي بطعن 29 مسافرا في محطة للقطارات . بعض الصينيين وصفوا هذه الحادثة بأنها 11 سبتمبر الصينية بسبب التأثير الصادم الذي خلفه علي المواطنين. تصاعد العنف ضد المواطنين دفع الحزب الشيوعي لإعلان حالة الحرب ضد قوي الشر الثلاث التطرف الديني والانفصال والإرهاب. ويري بعض السياسيين أنه منذ وصول الرئيس الصيني "شي جينبينج" إلي السلطة في نوفمبر 2012 ، تتعمد الحكومة الصينية استخدام سياسة العصا بدلا من الجزرة مع "الإيجوريين" ففي اجتماع ببكين في مايو الماضي طالب الرئيس الصيني من أعضاء المكتب السياسي للحزب الشيوعي نشر شبكات من السماء للأرض لاصطياد الإرهابيين علي حد قوله. كل ما قدمته الحكومة الصينية لإقليم شينجيانج الغني بالثروات النفطية هو مزيد من النفقات الحكومية لتحسين شبكات الطرق والمواصلات والوعود بتحسين خدمات التعليم وفرص العمل دون التطرق لمعاناة "الإيجور" الحقيقية ومساعي سحق هويتهم الدينية والثقافية علي غرار مايحدث مع أهل التبت .


واللافت أن العالم الغربي الذي يتشدق بدعم الحريات لايحرك ساكناً لقمع "الإيجور" وأقصي مايمكن أن يفعله أن يستخدمهم كأداة لمشاكسة العملاق الصيني. والعالم العربي يكفيه مابه من أزمات وصراعات لتصبح الهيئات والمؤسسات الإسلامية هي الأمل في تفعيل قضية "الإيجور" دبلوماسياً مع الجانب الصيني . ويؤكد الكثير من المحللين أن الأحداث الدامية التي يشهدها اقليم شينجيانج مرشحة للتصعيد وبعنف أشد وبالتالي فإن سياسة العصا الغليظة والقبضة الحديدية لن تكون مجدية كما أن حلم الاستقلال أمر بعيد المنال لذا بات من الملح إيجاد صيغة من التوافق عبر مفاوضات جادة تسعي لدمج "الإيجور" داخل المجتمع الصيني وإيجاد سبل للتعايش بينهم وبين المهاجرين "الهان" مع تخفيف القيود المفروضة عليهم وتحسين مستوي معيشتهم في أكبر مقاطعة صينية من حيث المساحة تضم نسيجاً متجانساً من أربعين قومية من الأقليات.



آخر الأخبار