أردوغان .. سلطـان تركيـا الجـديـد

19/08/2014 - 11:37:46

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تقرير : عزة صبحي

فوز رجب طيب أردوغان برئاسة تركيا كان أمرا متوقعا، وإن كانت النسبة التي سيحصل عليها هي التي كانت محل جدل. ويبقي السؤال الأهم وهو متي وكيف سيقوم أردوغان بتعديل الدستور لمنح صلاحيات أوسع لمنصب الرئيس والسيطرة علي مقاليد السلطة التي يعشقها خاصة أنه يخطط للبقاء في الحكم حتي عام 2023 حيث تحل ذكري مرور مائة عام علي تأسيس الجمهورية التركية الحديثة.


أصبح رجب طيب أردوغان الرئيس الثاني عشر في تاريخ تركيا الحديثة بحصوله علي 52% من الأصوات طبقا للنتائج الأولية للانتخابات التي أجريت بالاقتراع المباشر لأول مرة. صحيح أن هذه النسبة لم تكن هي ما يتمناه أردوغان حيث كان يطمح في أغلبية كاسحة تساعده علي تنفيذ خططه المتسقبلية لكنه في الثامن والعشرين من أغسطس الحالي سيدخل قصر قشنقاي الرئاسي بعد حلف اليمين الدستورية لتدخل البلاد ما يسميه البعض المرحلة الأردوغانية.


ويعود فوز أردوغان في هذه الانتخابات إلي الكثير من الأسباب منها التقدم الاقتصادي الذي تعيش فيه تركيا منذ وصوله حزبه العدالة والتنمية إلي الحكم والاستقرار السياسي بعد سنوات من الاضطرابات وبعد إبعاد شبح الانقلابات العسكرية كذلك اعتماد أردوغان علي قاعدة شعبية واسعة من المحافظين دينيا خاصة في الريف الذين يرون فيه منقذ الإسلام في تركيا بعد سنوات طويلة من سيطرة العلمانيين علي البلاد، إلي جانب كل ذلك يعود فوز أردوغان إلي عدم وجود منافس قوي له يمكن أن تجتمع حوله المعارضة منافسه الأساسي أكمل الدين إحسان أوغلو الرئيس السابق لمنظمة التعاون الإسلامي المرشح التوافقي للمعارضة من قبل حزبي الشعب الجمهوري - يسار وسط - وحزب الحركة القومية - أقصي اليمين - كان أبرز مثل علي فشل التيار العلماني في إيجاد من يمثله. حيث سعي هذا التيار إلي إرضاء كل الأطراف بإيجاد مرشح ليبرالي ذي خلفية إسلامية فكانت النتيجة أنه لم يرض الليبراليين الذين رأوا في خلفيته الإسلامية ما يتعارض مع أفكارهم الليبرالية ولم يرض المتدينيين الذين رأوا زوجته غير محجبة لاتتوافق مع خلفيته الإسلامية، أما الثالث صلاح الدين دميرتاش فجاء من الأقلية الكردية التي ظلت لسنوات طويلة مضطهدة ومن المؤكد أن وجوده في هذا السباق الرئاسي كان رمزيا فقط. وكأن تركيا الكمالية نسبة إلي كمال أتاتورك فشلت في أن تجد من يعبر عنها أمام تركيا الأردوغانية .


وصف المرحلة القادمة في تركيا بالأردوغانية ليس بالمبالغة أمام ما يعتزم أردوغان القيام به. أكد أردوغان أنه سيعمل علي تغيير نظام الحكم في تركيا إلي النظام الرئاسي علي النموذج الأمريكي الذي يراه هو الأصلح لبلاده . وهو بذلك هدم أهم ركن في تركيا الكمالية . أردوغان أكد أنه لن يكون رئيسا شرفيا بل رئيس فعلي له يد في كل قرارات الدولة والحكومة داخليا وخارجيا وأمام أردوغان ثلاثة خيارات لتحقيق ذلك . الأول أن يكتفي أردوغان بالسلطات الحالية للرئيس طبقا للدستور الحالي ويعتمد فقط علي ثقله السياسي وقوة شخصيته وسيطرته علي رئيس الوزراء الموالي له في الأساس للتأثير علي القرارات الهامة في الدولة. الخيار الثاني أن تلجأ حكومة حزبه العدالة والتنمية إلي إجراء تعديل دستوري محدود يعيد توزيع السلطات بين رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية ويتم اقراره في استفتاء شعبي إذا ما كان من الصعب اقراره برلمانيا . أما الخيار الثالث فهو أن تقوم الحكومة الحالية بتعديل نظام الانتخابات البرلمانية إلي نظام الدوائر الانتخابية الذي يمكن أن يضيف إلي نصيب حزبه العدالة والتنمية الحاكم ما بين خمسين إلي سبعين مقعدا من مقاعد البرلمان مما يجعله يسيطر علي ثلثي البرلمان في الانتخابات البرلمانية القادمة في عام 2015 وبالتالي يستطيع إقرار أي تعديل في الدستور أو حتي دستور جديد دون اللجوء إلي استفتاء شعبي غير مضمون.


خطط أردوغان لتغير نظام الحكم ونيته للبقاء حتي عام 2023 في السلطة تزيد مخاوف الكثير من الأتراك خاصة بعد لجوئه في الأشهر الماضية لقمع المظاهرات بالقوة وتضيق الحريات والتنكيل بالخصوم والسيطرة علي الإعلام والتغاضي عن فضائح فساد طالت رجاله وأهل بيته مما يشكل مخاوف حقيقية علي الديمقراطية وهو أن يتحول أردوغان إلي سلطان عثماني علي الطريقة الحديثة.