لاتخف يا صغيري

21/01/2016 - 9:23:51

إيمان حسن الحفناوي إيمان حسن الحفناوي

كتبت - إيمان حسن الحفناوي

لي صديقة تعاني من بعض مخاوف يشعرها حفيدها، حفيدها في العام الثالث من عمره، سألتني ماذا تفعل، حفيدها يخاف الظلام، يخاف إذا صحا من نومه ولم يجد دمية الدبدوب التي يحبها، بحكم دراستي لعلم نفس الطفولة حاولت أن أتفهم ما يعانيه الصغير، جلست معه وتحادثنا، هناك حلم يأتيه دائما يخيفه، هذا الحلم يرى فيه وحشا يريد أن ينقض عليه، يظل يصارعه، لكن دائما الحلم ينتهي دون أن يصرع هذا الوحش، جعلته يرسم الوحش في ورقة، رسمه، كان خائفا في البداية، لكنه رسم شيئا عجيبا لا ملامح له، هو مقتنع أن هذا هو الوحش، قلت له أن يحارب هذا الوحش الذي رسمه توجس في البداية لكنه فعلها، أعتقد أنه استراح قليلا، ما عرفته منه بعد محاورات وتعقب لبعض السقطات في كلامه، أن مربيته تخيفه بوحش أسطوري إذا رفض النوم، كان من الضروري أن ينتبه الوالدان لما يحدث حتى لا يتولد الخوف بداخل الصغير، المهم أنني كنت مشغولة بهذا الأمر، وبالصدفة رأيت دراسة جديدة تتكلم عن مخاوف الصغار وكيف نعرف أسبابها، دراسة جميلة جدا وبسيطة ومنطقية، فرأيت أن أعرضها عليكم كما قرأتها بالضبط حتى تعم الفائدة.


****


توصل علماء النفس إلى طريقة بسيطة تساعد الوالدين على كشف ما بداخل صغارهم بطريقة غير مباشرة وسهلة.


1ـاسترخي مع طفلك واجعليه يشعر بجو الألفة، اروي له قصة تتلخص في أن عصفورا صغيرا يعيش مع أبيه وأمه، وفي وقت يزيل أصحاب الحديقة الشجرة التي فوقها يقع عش هذه الأسرة الصغيرة، فيطير العصفور الأب وتطير الأم، اسألي الطفل هل طار الأب والأم معا أم كل منهما طار إلى شجرة مختلفة؟ إذا كانت إجابته أنهما معا فهو يشعر بدفء العلاقة بين والديه، إذا قال أن كلا منهما طار إلى شجرة فهو يشعر بالعكس وهذا يوتره في حياته، إذا كانت إجابته أن كلا منهما طار إلى عش مختلف فاسأليه، أين طار العصفور الصغير؟ إذا حدد أحدهما فهو الذي يتعلق به الطفل، وعلى الطرف الآخر أن يراجع علاقته بطفله فهي تحتاج اقترابا أكثر، أما إذا قال إنه طار لشجرة مختلفة  فهو شخصية مستقلة، لكن إذا كان سؤال الطفل كيف طار الأب والأم دون صغيرهما فهو متعلق بوالديه ولا يجد الأمان إلا في التواجد معهما وهو شخصية سوية جدا.


2 ـ اروي لطفلك أن هناك طفلا استيقظ من نومه منزعجا جدا وقال لأمه إنه رأى حلما مزعجا، اسأليه ترى ماذا رأى هذا الطفل؟ ما الذي أخافه من وجهة نظرك؟ إجابة طفلك ستضع يدك على نقطة الضعف عنده، ستعرفك مخاوفه الحقيقية.


3 ـ اروي لطفلك أن هناك شخصا سيسافر إلى مكان بعيد جدا وقد لا يعود، فمن هذا الشخص من وجهة نظرك؟ إجابة الطفل في هذه الحالة مهمة جدا لأنها تجعلك تعرفين من هو الشخص الذي يتمنى ابنك أن يفارقه.


4 ـ قولي لطفلك حكاية الطفل الذي عاد من المدرسة وقال لأمه تعالي يا أمي أريد أن أخبرك بشيء مهم جدا، اسألي طفلك، ترى ما هو هذا الشيء المهم؟ إجابة الطفل في هذه الحالة ستحدد أولا موقفه من المدرسة، ثانيا رغباته، وتوقعاته، ثالثا ما يريد أن يقوله لك ولا يعرف أن يعبر عنه.


5 ـ احضري لطفلك لوحة، أي لوحة في البيت أو توصلي إليها من أي موقع، اللوحة تتضمن طريقا طويلا وبيتا بعيدا يظهر في اللوحة وطفل ومجرى مائي وبعض الشجر، اسألي طفلك ماذا ترى في اللوحة؟ إذا ركز على البيت فهو يحتاج الأمان، إذا ركز على الطريق فهو يحتاج بعض الحرية، إذا لم ير بعض تفاصيل اللوحة مثل المجرى المائي أو الشجر فهو يحتاج منك أن تصطحبيه في بعض النزهات وتتكلمي معه أثناء النزهة عن الطبيعة وعن كل ما يحيط بكما، هو يحتاج توسيعا لمداركه حتى يرى الحياة بشكل أشمل، اسأليه هل هذا الطفل سعيد؟ أي نيتجه؟ هل يحمل شيئا لا نراه؟ إجاباته ستحدد لك الكثير جدا عن أفكاره التي لم يستطع أن يقولها لك.