حكايتى مع زوج صديقتى! (2)

21/01/2016 - 9:22:46

سكينة السادات سكينة السادات

كتبت - سكينة السادات

يا بنت بلدى كل عام ونحن جميعا بخير فلا يزال طعم السنة الجديدة موجودا فى قلوبنا وأسأل الله أن يجعلها سنة سعيدة على مصر وأهلها ورئيسها وكل أمة المسلمين.


 حكيت لك الأسبوع الماضى حكاية الابنة هدى 26 سنة التى تخرجت فى الجامعة وعملت فى وظيفة جيدة ولم يكن لها سوى أخ واحد يكبرها بعدة سنوات, وكان قد تزوج وأنجب طفلا جميلا هو قرة عين الأسرة، أما هدى فلم يكن لها فى الحياة سوى صديقة واحدة لازمتها منذ الطفولة وحتى فى أثناء سفر الأسرة للخارج لم تنقطع الصلة بينهما فكانا يتواصلان دائما, أما عزة فهى ابنة أسرة ثرية تخرجت فى جامعة أجنبية من الجامعات الموجودة فى مصر لكنها لم تعمل لأنها لم تجد الوظيفة التى تتمناها, وكانت عزة نقيض هدى تماما فهى عصبية جدا ومتسرعة وتأخذ قرارات انفرادية دون أن تتشاور مع أحد على عكس هدى التى كانت هادئة ذات صوت هادئ متأنية فى كل شيء، وكانت عزة تندم سريعا ولكن كانت هدى دائما إلى جانبها تخفف عنها وتنصحها وكأنها توأمها تماما, وعندما قالت عزة لهدى: إنها (باين عليها بتحب) وكان المحبوب مهندسا قريبا لهم, فرحت هدى لصديقتها وشجعتها على اتخاذ القرار السليم, وفعلا تقدم عمر وتزوج من عزة وكانت هدى إلى جوارها فى اختيار الأثاث والملابس والجهاز, وكانت (تفرملها) دائما عندما تفقد أعصابها أو تثور لأتفه الأمور لكن الزيجة تمت بسلام, وسافر العروسان لقضاء شهر العسل وعندما عادا سحبت عزة صديقتها من يدها وأدخلتها غرفة مغلقة وأفضت إليها بمكنونات صدرها كالمعتاد!


***


قالت هدى.. قالت لى إنه إنسان راق جدا ومحترم لكنه خجول جدا ومسالم (زيادة عن اللزوم) بمعنى أنه يفضل الابتعاد عن المشاكل, وإنها( زعلت) جدا عندما كلمه موظف الاستقبال فى أحد الفنادق بالخارج بطريقة غير لائقة فلم يعنفه بل آثر أن ينسحب بهدوء درءا للمشاكل, وقالت لها إنه ليس بخيلا لكنه حريص لا يعرف إلا في ما يعود بالفائدة, وقالت إنها تحب (البحبحة والفشخرة) كما تعودت دائما لكنه لا يحب المظاهر وهو فعلا لا يبخل عندما يكون هناك داع للصرف!


 قالت لها.. يا عزة كل ما قلته عنه صفات طيبة ومحترمة فهل كنت تريدين أن يمسك بتلابيب الموظف وأنتم فى بلد غريب وتبقى مشكلة. قالت.. لأ طبعا.. ولكن لا يجب أن يتركه دون أن يرد عليه أو يشكوه لمديره مثلا؟ قلت لها.. لقد آثر عدم وجع الدماغ وانسحب ولو كنت أنا فى مكانه لفعلت نفس الشيء!


***


وتستطرد هدى.. عقبت منى وقالت إنها شعرت بأن كرامتها قد أهدرت (وباظت الليلة) ولم تعاتبه لأنه (يزعل) من أى كلمة عتاب, وقالت إنها تخشى أن يعتبره الناس طيب أو (أهبل) زيادة عن اللزوم ويستغلونه!


***


واستطردت هدى.. ومرت الأيام وازدادت خلافات عزة مع عمر هى تصرخ وتثور وترفع صوتها وهو يخجل ويحمر وجهه ويتركها ويخرج وفى آخر مرة خرج إلى بيت أهله وقال لهم: إن الحياة مع عزة لا يمكن أن تستمر لأنها عصبية جداً ومتسرعة (وغلاطة).


 أما عزة فقد وجدتها لا مبالية بغيابة بل قالت: هم وانزاح من على قلبى!  اكتشفت أننى لم أحبه أبدا إذ اكتشفت بالعشرة أننا مختلفان والحمد لله أننى منعت الحمل من أول يوم !


***


واستطردت هدى.. تم الطلاق بين عزة وعمر بعد شهور من زوجهما وكانت عزة غير مبالية بالموضوع كله بل كانت شبه مبسوطة مما جرى, وبعد ثلاثة شهور فوجأت بعمر يتقدم لخطبتى من أهلى ويقول إننى الإنسانة التى يتمناها كزوجة وأن زواجه من عزة صديقتى كان غلطة, بصراحة هو إنسان محترم بكل المقاييس وعزة لم تتأثر بطلاقها منه, وأنا أحب صديقتى ولا أريد أن أخسرها, فماذا أفعل؟ 


***


أيتها الابنة العزيزة هدى تقولين إن الصداقة التى بينك وبين صديقتك عزة هى أهم شيء فى حياتك, وإنها الوحيدة التى ترتاحين معها منذ الطفولة وإنك لا تستطيعين تكييف حياتك دون وجودها وفى نفس الوقت أراك تميلين أو تعطفين على زوجها السابق عمر.. هل تستطيعين مواجهة عزة صديقتك برغبة زوجها السابق فى الارتباط بك؟


فإذا وافقت مبدئيا فسوف يكون لنا كلام آخر لأن الموقف شائك جدا ويحتاج إلى تفكير وتدبير فما رأى قرائى وقارئاتى العزيزات؟