برلمانيون يحذرون من طريقة التعامل مع الإعلام: «خافى يا حكومة»!

20/01/2016 - 12:22:08

تقرير: عبد الحميد العمدة - رانيا سالم

"ممنوع من الكلام بأمر الحكومة".. كلمات دونها النائب البرلمانى توفيق عكاشة على شريط لاصق وضعه على فمه خلال إحدى الجلسات الأخيرة لمجلس النواب، ليعبر عن رفضه لما سماه "مصادرة حرية الرأى والتعبير بأمر الحكومة". وسبق هذه الواقعة وقف البث التلفزيونى لجلسات البرلمان، ثم تبع كل ذلك منع نحو ٢٠ صحفيًا من دخول المجلس. كل ذلك يدفع إلى وضع علامات استفهام حول رؤية البرلمان الحالى لحرية الصحافة وحق الجمهور فى معرفة ما يدور داخل أروقته.


أغلب نواب البرلمان على اختلاف توجهاتهم يرون أن هناك حاجة لضبط آلية عمل وسائل الإعلام على اختلافها، مؤكدين أن الضبط لا يعنى التقييد أو مصادرة الحق فى الحصول على المعلومات ونقلها، كما عبروا عن رفضهم منع أساتذة الجامعات من الحديث فى الإعلام. النائب الدكتور عبد الرحيم على يرى أن سبب الأحداث التى وقعت داخل البرلمان فيما يتعلق بالإعلام يعود إلى "الفوضى الإعلامية". وقال: ليس أمام الحكومة سوى ترشيد العمل الإعلامى وترشيد التصريحات، فليس كل فرد غير متخصص يصرح أو يبدى رأيه على أنها معلومة، مشيرا إلى رفضه وضع قيود على تعامل نواب البرلمان وأساتذة الجامعات مع وسائل الإعلام سواء بكتابة المقالات أو الإدلاء بتصريحات، مشددا على أن التغلب على الفوضى الحالية يتطلب "تنظيما وليس قيودا".


ظرف استثنائى


أحمد الشريف، نائب حزب النور، يرى أن سبب أزمة التعامل مع وسائل الإعلام سواء من قبل الحكومة، أو البرلمان يعود إلى الخوف من حدوث أى أمر خارج عن السيطرة فى ٢٥ يناير المقبل، مضيفا: ما يحدث أمر احترازى لحين الانتهاء من ذكرى يناير وهو ظرف استثنائي، معتبرا أن هناك تصريحات غير مسئولة ومضللة سواء بقصد أو بغير قصد، هذه التصريحات قد تكون السبب فى اضطراب أحوال البلد، فى الوقت الذى لا نحتمل فيه هذه الاضطرابات والجدل الذى لا يسفر عنه شىء"، على حد قوله، رافضا أن يكون هذا الإجراء دائما أو مستمرا، "لأنه مخالف للدستور، الذى نص على حرية التعبير والرأى والحصول على المعلومات".


ويضيف "النائب السلفي": يمكننا اعتباره إجراء احترازيا لظرف استثنائى، كما حدث داخل البرلمان فيما يتعلق بالبث التلفزيونى، وهو تأجيل البث لحين انتهاء مناقشة قوانين المرحلة الانتقالية، ثم القرار بالعودة، وأظن أنه سيتم تغيير تعامل الحكومة مع وسائل الإعلام فى الفترة القادمة، مشددا على أن "وسائل الإعلام تقوم بدور مهم فى إبراز أصوات المصريين، وليس معنى النقد الهدم، يجب أن يكون هناك أصوات ناقدة لكى يتم البناء الصحيح أو لطرح فكرة أقوى".


"الثروة الحقيقية التى تملكها مصر" هكذا يرى "الشريف" أساتذة الجامعة، مشيرًا إلى رفضه منعهم من التحدث إلى الإعلام. واسترسل: "أساتذة الجامعات هم النخبة الحقيقية التى نمتلكها، وهم من أرقى درجات الفكر، حتى وإن كان لديهم نظريات ورؤى مخالفة لكن تظل نظرياتهم عاقلة، فهم أكاديميون لا يعطون كلمات ليس لها مدلول ولا معنى وليس لها أصل ولا يقصد بها هدف".


ويشدد النائب البرلمانى على ضرورة أن تنتبه الحكومة إلى أمر خطير وهو أن "استمرار الضغط على فئات المجتمع يولد الانفجار"، مضيفًا: "نواب البرلمان سيكون لهم موقف فى مثل هذه القضايا المهمة لكن بعد انتهاء ٢٥ يناير، وسيتم مناقشتها لمصلحة مصر".


حذر حكومى


النائب الشاب طارق الخولى يرى أن تنظيم التعامل مع وسائل الإعلام أمر ضرورى، "لأن فوضى التصريحات تجعل الحكومة تقع فى كثير من الأخطاء والجدل هى فى غنى عنها"، مضيفاً أن "الحذر الشديد الذى يفرضه المسئولون فى التعامل مع وسائل الإعلام فى الفترة الأخيرة أمر يمكن إرجاعه إلى أن الحكومة تعلم أن هناك البرلمان يعمل كمراقب شرس لأدائها، ولديه المقدرة والحق فى مُساءلة أى مسئول يصدر تصريحات قد تضع الحكومة بأكملها فى مأزق".


"الخولى" يشير إلى أهمية تنظيم تعامل الحكومة مع وسائل الإعلام بالقدر الذى يتيح لهم حرية الحصول على المعلومات دون أن تُضع نفسها فى موقف حرج أو مساءلة، وهو أمر فى صالح الحكومة الحالية فى المقام الأول، "فوجود متحدث إعلامى للهيئات والمؤسسات والوزارات أمر ضرورى لكن يجب أن يكون هناك اتصال مع أصحاب التخصصات المختلفة بهذه المؤسسات".


ويشدد الخولى على أن هناك فرقا كبيرا بين التنظيم والتقييد، "فالتنظيم لا يعنى أن نزيد من حالة القيد على حرية الحصول على المعلومات أو التعبير عن الرأى والتى كفلها الدستور والقانون، أولا يمكن القبول بأن نصل لدرجة عدم تعامل أساتذة الجامعة مع الإعلام إلا بموافقة، فهو أمر مغالى فيه ولا يصح".


أما النائب يوسف القعيد، فيعلق على "سياسة تكميم الأفواه التى تنتهجها الحكومة الحالية"، قائلا : الحكومة برئاسة المهندس شريف إسماعيل فى أمس الحاجة لوسائل الإعلام، حتى وإن انتقد منها، فوجود إعلام دون انتقادـ يعد إعلام مصالح لايفيد الوطن بشىء، بل سيكون له ضرر بالغ.


ويلفت القعيد الانتباه إلى أن الإعلام الذى يريده رئيس الحكومة، الملحق بالدولة كان سببا فى قيام ثورة ٢٥ يناير، متابعًا: شريف إسماعيل الذى يجلس على مقعد جلس عليه مصطفى النحاس وجمال عبد الناصر وممدوح سالم وكمال الجنزوري، يريد تكميم الأفواه، بدلا من أن يعمل على تعيين متحدث إعلامى حقيقى وفعال فى كل وزارة تكون له الحرية المطلقة فى التحدث مع الإعلام وإبلاغه بكل ما يجرى داخل الوزارة، ويقوم بعقد لقاءات دورية مع الصحفيين والإعلاميين دون التقيد بمنصبه الوظيفي.


ويشدد القعيد: أى حرب بين الدولة والإعلام، ستكون الدولة خاسرة، وكذلك الحكومة التى ستخسر الرأى العام المتذمر فعليا من أدائها.


فرقعة إعلامية


رؤية مختلفة يتبناها النائب حمدى بخيت حول أداء الإعلام إذ يقول: للأسف خلال الفترة الماضية الإعلام ابتعد عن المصداقية الداعمة لمرحلة خروج الدولة من التعقيدات التى تعيشها، وبالتالى بدأت كل وزارة تتحسب الإعلام وخاصة بعد أزمة تصريحات المستشار هشام جنينة، حيث أصبح هناك نوع من عدم المصداقية بين وسائل الإعلام والأجهزة الحكومية، بعدما غلبت الفرقعات الإعلامية والسبق الصحفى على حساب المصداقية وحقيقة الخبر، وأصبحت الوزارات تسيطر على التصريحات التى تخرج عنها، ويجب ألا نستغرب قيام الوزارات بتعيين متحدثين إعلامين لتنظيم العلاقة مع وسائل الإعلام، وضمان دقة المعلومات والبيانات، وأن تكون تحت سيطرة الجهة المعنية.


النائب السيد حجازي، يرفض بشدة توجه الحكومة الحالى مع الإعلام، متسائلا : كيف يتخذ أى مسئول قرارا بعدم التعامل أو التحدث مع وسائل الإعلام إلا بإذن كتابى من الوزير المختص، هناك قانون سيتم الموافقة عليه وفقا للدستور متعلق بحرية تداول المعلومات، ولابد وأن يعى أى مسئول أنه يجب عليه الرد على أى تصريح يطلب منه طالما كان لتصحيح السلبيات، ولنشر الإيجابيات، ويجب أن يعلم الجميع أن الإعلام والصحافة يعدان مرآة للشعب وهما سلطة رقابة شعبية ، تحاول تعظيم الإيجابيات، ودورها أيضا إظهار السلبيات لتصحيحها.


ويشدد حجازى على أن "المسئول الذى يخاف أو يهاب الصحافة يجب أن يرحل ولا يستحق أن يجلس فى مكانه، لأنه سيكون خائفا من إظهار وكشف فساده"، مطالبًا الحكومة بالتراجع عن تلك القرارات والابتعاد عن سياسة تكميم الأفواه، والابتعاد عن أى قرار يمنع الصحفى من الحصول على أى معلومة ما دامت لا تمس الأمن القومى المصري.


عودة للوراء


النائب توفيق عكاشة، أكد رفضه سياسية الحكومة الحالية، قائلا إنها ترغب فى تكميم أفواه الصحفيين والإعلاميين، "وعليها التراجع عن أيه قرارات تنتقص من حق الصحافة والإعلام فى الحصول على المعلومات، وهذا يعنى أن عجلة الزمن تعود للوراء، الأمر الذى يؤدى لانسداد القنوات الشرعية وانفجار القنوات غير الشرعية المتمثلة فى الفوضى".