الخارجية بلا لسان

20/01/2016 - 12:18:55

بقلم: أحمد أيوب

يصدق على وزارة الخارجية مقولة “وزارة بلا متحدث كإنسان بلا لسان» فالوزارة فعليا فاقدة النطق، أفعال محترمة على كافة المستويات وفى كل الملفات لكن لا تجد من يعبر عنها، متحدثها الرسمى على ما يبدو أنه بعافية، متحدث ظالم لوزارته، ولا أعرف إن كان هذا سببه عدم القدرة على الكلام أم أنه عملا بمبدأ «لسانك حصانك»، لكن المؤكد أن صمت المتحدث ليس توجيها من الوزير النشط سامح شكرى، لأنه ببساطة أول المظلومين بصمت المتحدث وأكثر المضارين من عدم قدرته على التواصل مع الإعلام، لأنه لا يجد من يترجم تحركاته وينقلها إلى جموع المصريين عبر الإعلام.


العيب بالتأكيد ليس فى السفير أحمد أبو زيد، فهو دبلوماسى متميز على العين والرأس، واحد من أبناء المؤسسة العريقة تربى على أيدى أساتذة كبار، سليل عائلة متحفظة فى الكلام بطبيعتها، من قبله والده وزير الرى الأسبق الخلوق محمود أبوزيد الذى كان أقل الوزراء كلاما لأنه من مدرسة العمل فى صمت، لكن هذا لا يصلح مع وظيفة المتحدث الرسمى، التى تطلب قدرات خاصة لا أعتقد أن أبوزيد يمتلكها فليس كل من كان دبلوماسيا محترفا يمكن أن يكون متحدثا ناجحا، قبل عام كانت وزارة الخارجية ملء السمع والبصرعلى المستوى المجتمعى، لأن متحدثها الرسمى السفير بدر عبد العاطى كان حريف إعلام، يعرف كيف يروج لوزارته ويجعلها مؤسسة شعبية، استطاع بلباقته وجرأته أن يربط المواطن البسيط بوزارة أصحاب المعالى والمقامات الرفيعة، لم يغلق تليفونه مرة ولم يعتذر ولم يهرب من رد ولم يتحصن باجتماعات ولم يتعجرف على صحفى أو إعلامى، كان صديقا للجميع، وعلاقاته المتميزة مكنته كثيرا من إقناع الصحفيين والإعلاميين بما لم يكن سهلا عليهم قبوله أو الاستجابة له، قد يكون نموذج بدر عبد العاطى لا يتناسب مع رؤية بعض الدبلوماسيين لكن المؤكد أنه كان مناسبا لكل المصريين البسطاء منهم والمثقفين الذين كانوا يتابعون أداء الخارجية من خلاله، كان الوزير يعمل وعبد العاطى يترجم تحركاته إلى الشارع بذكاء شديد، ولهذا نجح عبد العاطى مع الوزير الهادئ نبيل فهمى، مثلما نجح مع الوزير القوى سامح شكرى.


ومن قبل عبد العاطى كان السفير حسام زكى الذى إمتلك كل قدرات المنصب وملكات التعامل مع الإعلام، فقد كان لماحا محنكا بارعا فى استيعاب الصحفيين والتعامل معهم، فاكتسب ثقتهم واحترامهم ومرر رسائل الخارجية بمهارة.


لكننا الآن نعيش زمن الصمت الدبلوماسى، متحدث رسمى كل المؤشرات تقول إنه على الأرجح أقسم على السكوت، والنتيجة أن جهودا ضخمة يبذلها وزير الخارجية ورجال المؤسسة الدبلوماسية على مدار الساعة، لكنها لم تصل إلى الناس، أهدرها صمت المتحدث واكتفاؤه بالبيانات التى لا تضيف جديدا ولا تفيد سوى الصحفى العاجز عن الاجتهاد، يقينى أن الخارجية ووزيرها الذى لا ينام تستحق إعلاما أكثر قدرة على التعامل مع المجتمع من الوضع الحالى حتى يشعر الناس بهذا الجهد وليتولى السفير المحترم أحمد أبوزيد الملف الذى يناسبه.