العمل السفلى فى قضايا الإعلام!

20/01/2016 - 12:15:08

كتبت - إيمان رسلان

الأسبوع الماضى نشرت مجلة “المصور” خبراً عن اعتذار رئيس المجلس القومى للمناهج من التحدث معنا فى الإعلام إلا بعد الحصول على إذن من الوزير أو مكتبه الإعلامى وقال إن هذه هى التعليمات الجديدة.


وبعد صدور العدد بيوم نشرت الزميلة الوطن مستنداً يؤكد هذا الكلام وهو منع أساتذة الجامعات من التحدث للإعلام إلا بتصريح مسبق ثم كان قرار مجلس الشعب بالتصفيق المنقطع النظير لقرار وقف البث التليفزيونى المباشر.


تكرار الوقائع وخلال أسبوع واحد قد يقول البعض إنها مجرد مصادفة ولكنها بعيداً عن منطق المصادفة، “هو بالمناسبة مبحث علمى فى تفسير الوقائع العلمية” يعنى أن التكرار “فى المصادفة” يعلم الشطار الذين هم من أهل الإعلام وهذا يعنى حظراً على مجرد التفكير فى الكلام ويمكن فى مقتبل الأيام أن يكون شعار الإعلام “وضع لاصق على العين والفم؟! وليس الفم فقط على غرار الصورة الشهيرة لتوفيق عكاشة فى البرلمان.


هذه النوبة المفاجئة التى تحدث للمسئولين والوزارات الان لايمكن أن يفسرها “علم المصادفة”بمفرده.


ولكن يمكن تفسيرها بأنها أعراض “عمل سفلي” معمول للمسئولين والوزراء.


وأنه الأفضل أخذاً بالأحوط وبطرق تفسير الأعمال المعكوسة أن يتم حظر التعامل نهائياً وبتاتاً مع الإعلام تجنباً لمخاطر تعاطى هذا المرض خاصة أنه فى بعض الأقوال والمأثورات عمل مكروه ورجس من عمل الشيطان يجب اجتنابه خاصة فى المرحلة الضبابية التى تعيشها الحكومة بين هل تحصل على ثقة البرلمان أم رفضه؟


لذلك وجب تجنب الإعلام وأهله لأنهم من أصحاب الأعمال المعكوسة وفك السحر وخلافه ولأنى من أهل الحظوة أو الخطوة والله أعلم التى تعمل بالإعلام ومهمته كما يفهم من الاسم هى يعلم يعنى يعلن يعنى يعرف فقد قررت أن أتخصص فى هذا العلم الأرضى وأعمم فائدته على خلق الله لعله يبطل عمل اللجان السفلية التى تبطل عملنا “فمثلا فى قضية منع مسئولى التعليم تحديداً من أول سلمه فى الحضانة مروراً بالثانوى أو التعليم ما قبل الجامعى وحتى التعليم العالى وما بعده حتى شهادة الدكتوراة.


نقطة نظام هنا كل من عرفنا منهم قرار الحظر كانوا بعلم الحكومة وختم النسر حاصلين على درجة الدكتوراة وهى درجة علمية أحد مكوناتها هى حرية التفكير والبحث والتقصى. انتهت نقطة النظام ومن هنا سنجد أن فيما يحدث الان فائدة كبرى وعظمى بحيث يتسق منهج التلقين والحفظ عن الأولين والجدد وغيرهم من أطفال الحضانة وحتى أعلى الشهادات وبهذا نحصل على منتج نهائى كامل الأوصاف!.


علاوة على ان هناك فائدة أخرى لم يلتفت إليها أمثالى من أنصار العمل الأرضي، ألا وهى أنها تساهم فى رواج علم الشعوذة وفتح المندل والعلاج بالحجامة وبول الإبل فمثلاً بدلاً من عمل تحقيق عن مرض السرطان وأحدث الاكتشافات العلمية فيه، وسؤال أهل الذكر من أساتذة الطب والتخصص.


فسوف تشتعل بورصات مكالمات الشيخ اللولبى لعلاج البواسير، السرطان، واستخدام بودرة العفريت لتصوير وتجسيد مكمن المرض.


وبدلاً من أن نستمع لأهل الذكر مثلا فى قضية الحرائق التى اشتعلت فى بيوت الفلاحين فى الشرقية من علماء الكيمياء والبيئة والطب البيطرى لتفسير ما يحدث من أعمال “عدم النظافة”.


ستجدنا نهرع إلى المريدين من أصحاب الفخامة من الشيوخ الأجلاء المتخصصين فى علم الجن وخروج الأعمال السفلية مثل الفئران والثعابين من جسد القرية المنكوبة.


وبدلاً من الاستماع لأهل الذكر فى قضية التغيرات المناخية ونوبات البرد والأمطار المفاجئة، كما نفعل بسؤال هيئة الأرصاد الجوية وأهل الجغرافيا والتغيرات المناخية.


سوف نذهب إلى مديرى مراكز ضرب الودع وتفسير الأحلام لنعرف منهم لا سمح الله هل مازال مناخ مصر حاراً جافاً صيفاً - دفيئاً ممطراً شتاء طبقاً للرؤية ووفق نظام ديل الكتكوت فى اكتشاف ما خفى من علم الأطياف.


ولذلك أقترح على المسئولين وأهل التصريح المسبق والمتحدث الرسمى وغير الرسمى بالمناسبة “مرتبات الزملاء المتحدثين الرسميين” تقع تحت أى بند فى موازنة الوزارة وأقترح بأن يصدر بيان رسمى حلمى فهمى نظمى ينظم فيه أوقات عمل المسئولين من العمل السفلى والعمل الأرضى الخاص بالإعلام وأهله.


فمثلاً يخصص موعد بعد بخور العصارى للاستطلاع لكشوف أهل الإعلام الذين يطلبون حضور “الحضرة” وما نوع السؤال ونوع الإجابة والأفضل إرسال صورة شخصية “٩*٦” مع الطلب والسن والعنوان والحالة الاجتماعية إن وجدت. وبذلك نعرف رأسنا من رأسنا أيضاً فى هذا العلم الأرضى الذى بدأ ينتشر والعياذ بالله عالمياً واسمه الإعلام والمعلومات أو الديمقراطية والعياذ بالله.


ولله الأمر من قبل ومن بعد فى فوبيا الإعلام التى ليست بالضرورة دائماً رجس من عمل الشيطان أو عملاً سفلياً والله أعلم.