يتجاهل الفقراء ولا يعرف الأطفال قانون التأمين الصحى فى غرفة الإنعاش

20/01/2016 - 12:10:58

تحقيق : إيمان النجار

حُلم الوصول إلى قانون تأمين صحى واجتماعى شامل، تحول إلى كابوس مرير للفقراء والأطفال المرضى.. هذه حقيقة كشفها لنا الخبراء بعد قراءتهم مسودة قانون التأمين الصحى الاجتماعى الشامل، وقد أجمعت الآراء على أهمية تطبيق تأمين صحى شامل ولكنهم رصدوا أكثر من عشرة نقاط حتى لا يتحول الحلم إلى “كابوس”، رئيس لجنة اعداد السابق أكد على أن بعض الاعتراضات ناتجة عن عدم قراءة متأنية والبعض الأخر قابل للنقاش والتعديل لصالح المواطن.


الدكتور هانى مهنى مقرر اللجنة الإعلامية بنقابة الأطباء قال إن مشروع القانون الحالى لا يلبى طموحات المصريين لتامين صحى اجتماعى شامل حقيقى حيث ان القانون المطروح وإن كان به بعض الايجابيات القليلة مثل إعفاء اصحاب المعاشات وذوى الامراض المزمنة من دفع اى مساهمات (مع الاكتفاء بالاشتراك فقط) وإعفاء غير القادرين من اى مدفوعات (اشتراك او مساهمات)، الا ان القانون به مشاكل أساسية وجوهرية منها عدم وجود تحديد دقيق لطبيعة المشروع والاكتفاء بكلمة “اقتصادية” فهل الهيئات الثلاثة هيئات اقتصادية هادفة للربح ام انها هيئات خدميه لا تهدف للربح؟”


طبقًا لمهنى، فإن القانون يحدد ان تقديم الخدمة عن طريق “التعاقد” بين هيئة التمويل والادارة وبين المستشفيات الحكومية او الخاصة التى ستنطبق عليها شروط الجودة مع العلم ان معظم مستشفياتنا الحكومية لا يوجد بها معايير حقيقية للجودة نظرا لانه لا يوجد انفاق كافى عليها، إذن من المتوقع ان تخرج هذه المستشفيات من التعاقد وتستأثر المستشفيات الخاصة بالتامين الصحى ونحن نتسائل “ما مصير المستشفيات التى ستخرج من التعاقد مع هيئة التامين الصحي؟؟” خصوصا وان كافة المخصصات التى تخصصها الدولة للصحة بالمحافظة ستؤول لهيئة التامين الصحى بهذه المحافظة فور دخول المحافظة للنظام الجديد (المادة ٤٦) هنا يبدو ان المستشفيات والعاملين فيها سيكونون خارج النظام الصحى تمام ..ولا نعلم ما مصير المستشفى ..هل ستطرح للبيع او الشراكة مع القطاع الخاص بنظام ppp؟، أيضا ماهو وضع الاطقم الطبية والعاملين بالوحدات الصحية والمستشفيات العامة والمركزية والتعليمية والمؤسسة العلاجية والتابعة لامانة المراكز الطبية المتخصصة بعد التعاقد هيئة المستشفيات والرعاية الصحية؟ خصوصا وان القانون ينص فى المادة ١٤ على “اعتماد الهيكل التنظيمى للهيئة واللوائح المالية والادارية وشئون العاملين دون التقيد باللوائح والنظم المعمول بها فى الهيئات العامة والحكومية فى هذا الشان “..بذلك لا يوجد ضمان بالحفاظ على اى حقوق مكتسبة للاطباء والعاملين بهذه المستشفيات واذا ما تم التعيين بالتعاقد فمعنى ذلك تحول العاملين لنظام التعاقد بدلا من التعيين والغاء التزام الدولة بتكليف الاطباء والصيادلة والتمريض.


ويوضح أكثر: “يقدم لنا مشروع القانون فكرة “فصل التمويل عن الخدمة عن الرقابة” كوضع يضمن الرقابة المستقلة وتحسين مستوى الخدمة .ولكن الحقيقة ان الثلاث هيئات التى ينص مشروع القانون على تشكيلها اولها للادارة والتمويل والثانية بتقديم الخدمة والثالثة للرقابة كلها تتبع مجلس الوزراء وتنشأ بقرار من رئيس مجلس الوزراء بما ينفى اى وجود لاستقلالية حقيقة كما ان اعضاء مجلس ادارة هيئة الرقابة معينين من قبل رئيس مجلس الوزراء ولا يوجد اى منتخبين لتمثيل مقدمى الخدمة او المنتفعين بها (علما بأن التامين الصحى بوضعه الحالى يلتزم بتمثيل نقابات المهن الطبية فى مجلس ادارته ) وبذلك يكون هناك تراجع فى الرقابة على النظام الصحى وليس تحسنا”.


واستطرد الدكتور هانى بقوله “ فى حالة حدوث عجز فى ميزانية التامين الصحى يتم العرض على مجلس النواب لتعديل الاشتراكات والمساهمات (المادة ٣٤) وذلك فحتى مميزات اعفاء غير القادرين والمعاشات وذوى الامراض المزمنة من المساهمات وكذلك عدم وجود اى مساهمات عند دخول المستشفيات هى مميزات غير ثابته وممكن التراجع عنها، الاصل فى التامين الصحى ان المريض يدفع اشتراك بشكل منظم ودائم حتى لا يضطر لدفع اى رسوم او مساهمات عند المرض واذا كان مفهوما ان يتم فرض بعض الرسوم والمساهمات البسيطة فى العيادة او عند ضرف العلاج كضابط لمنع سوء استخدام خدمة التامين الصحى فليس من المقبول اطلاقا فرض مساهمات عند اجراء التحاليل والاشعات حيث انها فحوص لازمة لتشخيص المرضى وعلاجهم، أيضا لم يتم وضع تعريف محدد لغير القادرين اكتفى مشروع القانون بانهم الاسر التى يتم تحديدها بمعرفة الضمان الاجتماعي، تم إلغاء مساهمة الهيئة القومية للتامين الاجتماعى لتحمل نسبة ٣٪ لاشتراك أصحاب المعاشات مقابل زيادة النسبة المفروضه على اشتراك الأرامل والمستحقين للمعاش من ١٪ الى ٢٪ وتحمل أصحاب المعاشات لنسب من يعولونهم (٢٪للزوجة ونصف بالمائة لكل ابن) مما يعنى زيادة الاعباء على أصحاب المعاشات، بند الحرائق والكوارث الطبيعية غير منطقى ويخشى منه ان يتم اخراج علاج المحروق من التامين الصحي، ايضا عدم احتواء المشروع على اى دراسة اكتوارية توضح التكاليف والايرادات المتوقعه مما يثير التخوفات من اضرار الخبير الاكتوارى للقيام برفع نسب المساهمات او الاشتراكات خلال فترة وجيزة من تطبيق القانون.


وقال الدكتور هانى مهنى إن نقابة الأطباء حددت أسباب رفضها ورؤيتها للحلول فى مذكرة تم إرسالها لكل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة وأعضاء مجلس النواب والنقابات الفرعية والاتحاد العام لعمال مصر الأحد الماضي.


وتطرح النقابة عدة حلول للخروج من معضلة مشروع قانون التأمين الصحى الجديد، منها أنه “يجب النص بوضوح على طبيعة الهيئة “هيئة خدمية غير ربحية”، وزارة الصحة ملزمة برفع مستوى الجودة فى المستشفيات والوحدات الصحية التابعه لها وهيئة التامين الصحى ملزمة بضم جميع المستشفيات والوحدات الحكومية لخدمات التامين الصحى بدون تعاقد مع التأكيد على الحفاظ على هذه الممتلكات العامة كممتلكات للشعب لا يمكن خصخصتها او القبول بشراكة القطاع الخاص فيها حيث ان هذه المستشفيات والوحدات هى اداة الدولة فى ضبط الخدمة الصحية، والتعاقد مع القطاع الخاص يكون بسعر موحد هو نفس سعر تقديم الخدمة فى مستشفيات هيئة تقديم الخدمات الصحية، التأكيد على الحفاظ على حقوق العاملين بالمستشفيات والوحدات التى ستنتقل لهيئة تقديم الخدمات الصحية مع التأكيد على ضرورة تحسين الأوضاع المادية والتعليمية والتدريبية للعاملين كاحد شروط تحسين الجودة، التاكيد على ضرورة وجود رقابة شعبية باشتراك منظمات المجتمع المدنى والنقابات المهنية المعنية بالصحة فى الرقابة على كافة مستويات الخدمة (الخدمة والوحدات والمستشفيات والهيئات)، فى حالة وجود عجز مالى يتم النظر فى زيادة الضرائب المربوطة لصالح الصحة وفى تعديل قيمة الاشتراك على كل المنتفع وصاحب العمل بالنسبة المعروفة عالميا (١ للمنتفع :٣ لصاحب العمل) مع عدم فرض اى مساهمات جديدة وعد المساس بالخدمة المقدمة وتلتزم الخزانة العامة بسد العجز حتى تعديل التشريع، تعريف غير القادرين : يجب ان يكون هو الفرد الذى يقل دخله على الحد الأدنى للأجور، إلغاء اى مساهمات فى التحاليل والاشعات واعفاء المعالين بواسطة اصحاب المعاشات من اى مساهمات او رسوم (اسوه باصحاب المعاشات)، إلغاء بند الحرائق من الكوارث الطبيعية، يجب عرض الدراسة الاكتوارية التى توضح التكاليف والإرادات المتوقعة والفترة الزمنية المطلوبة لتنفيذ القانون على عموم الشعب المصري.


الدكتور محمد حسن خليل منسق لجنة الدفاع عن الحق فى الصحة قال إن القانون الجديد يبتدع، بالإضافة إلى الاشتراك، ما يسمى بالمساهمات، وهى الدفع مقابل كل خدمة فى العيادة الخارجية: كشف يتراوح بين ٣ و١٠ جنيهات، ثم ٢٠٪ من الأدوية بحد أقصى ٥٠ جنيها، و٢٠٪ من التحاليل بحد أقصى ١٠٠ جنيها، و١٠٪ من الأشعات بحد أقصى ٢٠٠ جنيها، ويستثنى أصحاب المعاشات والأمراض المزمنة، ويدعّون أيضا أن هذا يقود إلى ترشيد استعمال الأدوية والفحوص! ولكن الطبيب وليس المريض هو من يحدد الأدوية والفحوص التى يحتاجها المريض، المشكلة الرئيسية الثانية هى طبيعة جهة تقديم الخدمة، فى مشروع القانون الحالى أولا فى المادة ٤ التى تنص على أن هيئة الرعاية الصحية الجديدة هيئة اقتصادية دون الاشارة هل هذه الهيئة ربحية من عدمه! ولكن نص القانون به من الدلائل ما يقطع بأن تلك الهيئة هى هيئة ربحية: فهى أولا تنص على أن من صلاحيات هيئة الرعاية الصحية وفقا للمادة ٧ بند ١١ على “اعتماد استراتيجية استثمار اموال النظام، بما فى ذلك اهلية انشاء شركات المساهمة وفقا لاحكام القانون ١٥٩ لسنة ١٩٨١ بشأن شركات المساهمة، وذلك على النحو الذى تحدده اللائحة التنفيذية” . هل يشير هذا إلى عقد شراكات بأصول التأمين الصحى مع شركاء عرب وأجانب؟! يترك تحديد هذا للائحة التنفيذية، وهل هذا يعيدنا إلى صلاحيات الشركة القابضة القديمة التى أوقفها حكم المحكمة! ثانيا تنص المادة ٩ على إنشاء لجنة لتسعير الخدمات من أجل شراء الخدمة، وتترك الصيغة معممة. ماذا يعنى هذا؟ ألا يعنى شراء الخدمة من كل مقدمى الخدمة الحكوميين والخاصين بنفس السعر المحمل بالربح، بما يعنى أن الهيئة الحكومية الجديدة تستهدف الربح مثل الشركة القابضة ؟! ثالثا: تنص المادة ١٠ على أن للهيئة الحق فى استبعاد مقدم الخدمة ... فى حال ثبوت تقصيره أو إخلاله بمستوى الرعاية الطبية المتفق عليه. الحق هنا مطلق أى ينطبق على الجهات المتعاقدة الخاصة والعامة! كيف يجوز هذا فى الهيئات العامة؟ بدلا من إصلاح أو تغيير الإدارة لمعرفة أسباب القصور وإصلاحها يأتى إلغاء التعاقد معها! وبالتالى لا يصبح لها دور سوى أن تباع لتستغل كأصل عقارى أو تستغل كمنشأة طبية من قبل القطاع الخاص المشترى! عدنا أيضا للشركة القابضة! ويعد القانون الجديد بأن المواطن سوف يكون له حق اختيار مقدم الخدمة الذى يلجأ له .


واستطرد منسق لجنة الدفاع عن الحق فى الصحة بقوله “المشكلة الرابعة فى مشروع القانون هى وضع الأطباء وغيرهم من العاملين فى القطاع الحكومى، المشكلة الخامسة هى التأمين على الأطفال، وفى الحقيقة يعتبر التأمين على الأطفال مجانيا فى جميع بلدان . ولكن القانون الجديد يرفع التأمين الصحى على كل طفل إلى نصف فى المائة من إجمالى دخل الأب، بالإضافة للمساهمات فى الأدوية والفحوص، وهى سقطة خطيرة! لابد من التأمين الصحى على الأطفال على حساب الحكومة ويمول من الضرائب العامة أو الضرائب المخصصة للتأمين الصحى مثل ضريبة السجائر، وفى موارد التأمين الصحى رفع القانون من الضريبة المفروضة على السجائر، ولكنه ألغى الضرائب والرسوم الأخرى الموجودة فى معظم النسخ السابقة، وهى الضرائب على كل ملوثات البيئة والضارة بالصحة مثل ضريبة رمزية على طن الأسمنت أو طن الحديد أو رسوم المرور على الطرق السريعة، لماذا ؟، وأخيرا تنص المادة ٣٤ على تعديل الاشتراكات والمساهمات كل ٥ سنوات بخبير اكتوارى، فاتحة الباب لزيادة الاشتراك وزيادة المساهمات وربما الانتقاص من الخدمات، كما أن التأمين المسمى بالشامل ليس شاملا، لأنه يسقط حق المواطن فى التأمين! تنص المادة ٢٩ على أن تلتزم الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى بسداد قيمة اشتراك التأمين الصحى الاجتماعى الشامل عن المتعطلين. ومن المعروف أن الاستحقاق للتعويض عن البطالة فى الدول المختلفة له شروطه القاسية مثل استثناء الشهور الستة الأولى، والإيقاف عند عرض أى وظيفة على المواطن ورفضه لها، ويستمر لمدة محددة عام مثلا، ثم يوقف، وفى مثل تلك الحالات وفقا للقانون يقف أيضا التأمين الصحى، وبهذا يصبح التأمين الصحى ليس اجتماعيا ولا شاملا!


وأوضح خليل: “يحمل مشروع القانون الجديد كل سمات وبصمات البنك الدولى وهيئة المعونة الأمريكية فى الإصلاح الصحى. كنا نظن أن اللغط حول تلك البنود قد انتهى بإصدار الدستور الجديد، دستور يناير ٢٠١٤، فالدستور فى المادة ١٨ ينص على ما يلى: “لكل مواطن الحق فى الصحة وفى الرعاية الصحية المتكاملة وفقا لمعايير الجودة وتكفل الدولة الحفاظ على مرافق الخدمات الصحية العامة التى تقدم خدماتها للشعب ودعمها والعمل على رفع كفاءتها وانتشارها الجغرافى العادل. وتلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومى للصحة لا تقل عن ٣٪ من الناتج القومى الإجمالى تتصاعد تدريجيا حتى تتفق مع المعدلات العالمية. وتلتزم الدولة بإقامة نظام تأمين صحى شامل لجميع المصريين يغطى كل الأمراض، وينظم القانون اسهام المواطنين فى اشتراكاته أو إعفاءهم منها طبقا لمعدلات دخولهم. ويجرم الامتناع عن تقديم العلاج بأشكاله المختلفة لكل إنسان فى حالات الطوارئ أو الخطر على الحياة. وتلتزم الدولة بتحسين أوضاع الأطباء وهيئات التمريض والعاملين فى القطاع الصحى. وتخضع جميع المنشآت الصحية والمنتجات والمواد ووسائل الدعاية المتعلقة بالصحة لإشراف الدولة ورقابتها، وتشجع الدولة مشاركة القطاعين الخاص والأهلى فى خدمات الرعاية الصحية وفقا للقانون.” يتضح مما سبق عرضه التناقضات بين مشروع القانون وبين الدستور، حيث يسمح بتبديد هيكل المستشفيات الحكومية تحت ستار الجودة بدلا من الحفاظ عليه، كما يجعل التأمين معطلا فى بعض الحالات بالمخالفة للدستور، كما يخالف الدستور الذى ألزم المواطنين باشتراكات ولم يذكر المساهمات التى رأينا كيف يمكنها أن تعيق استفادة المواطنين من التأمين الصحى بإلزامه بدفع مئات الجنيهات شهريا بالإضافة إلى الاشتراك.


الدكتور خيرى عبد الدايم نقيب الأطباء السابق قال إن مشروع قانون التأمين الصحى الشامل المطروح حاليا جيد فى مجمله، لكن توجد نقاط اساسية تحتاج للتوضيح منها موقف المستشفيات الحكومية التى لن تصلح للتعاقد وفق معايير الجودة المحددة فى القانون ولأن معظمها غير مؤهل للتعاقد فسوف تكون الغلبة للمستشفيات الخاصة ويموت القطاع الحكومى والتخوف أيضا ان تدخل المستشفيات العامة فى شراكة مع القطاع الخاص مع الأخذ فى الاعتبار ان القطاع الحكومى مكبل الأيدى حيث لا يوجد تمويل لكى يرفع من كفاءته ويطبق الجودة فستكون الغلبة للقطاع الخاص، مسألة أخرى توجد فئات لم يتحدد كيفية الوصول لها مثل عمال اليومية والتراحيل وغيرهم ممن لا يحصلون على معاش من الضمان الاجتماعى، التمويل مسألة اخرى ولها شقان، شق يتعلق بأن المستشفيات والعيادات الخارجية ومراكز التشخيص سوف تحتاج لمبالغ كثيرة لتقدم خدمة جيدة من حيث اعداد التجهيزات والمعمل والعاملين من أطباء وتمريض واداريين وامور اخرى وفاذا كان ٦٠ فى المائة من المواطنين تشملهم مظلة التأمين الصحى الحالى لكن نسبة كبيرة لا يستخدمونها لسوء الخدمة، شق أخر يتعلق بالانفاق اليومى على تطبيق القانون وهذه تكلفة ضخمة وكلها امور تحتاج لإيضاح لنصل لنجاح القانون فى تحقيق هدفه “


الدكتور خالد سمير عضو مجلس نقابة الأطباء قال إن” قانون التأمين الصحى ضرورة لأن الدستور نص عليه، لكن يجب أن يعالج المشاكل الحالية ولكى يتحقق ذلك لابد من البدء فى اصلاح النظام الصحى أولا من اصلاح ادارى ومهنى وتطبيقات الجودة وتنظيم ساعات العمل وذلك يحتاج لفترة انتقالية ثم حساب التكلفة الحقيقية وفى النهاية حساب القيمة الحقيقة للاشتراك، لكن القانون لو طبق فى صورته الحالية سوف نكتشف بعد ذلك أنه لم يحدث تغيير فى الواقع، فلابد من مزيد من النقاش حول القانون ومن أكثر الجوانب التى تحتاج الى النقاش هى “ الجودة وضرورة أن تكون مستقلة حتى لا تتكرر مأساة هيئة جودة التعليم، كما أن هناك فئات غير محددة فى القانون وغير منصوص على آليات الوصول إليها، والتمويل جانب مهم وحساب التكلفة الحقيقية للتطبيق حتى لا يتعثر فى التطبيق فيما بعد، كما لا يراعى القانون المشاكل الموجودة فى القانون الحالى منها ضعف وقصور الخدمة، قلة منافذ بالنسبة للمستفيدين، أجور الأطباء والتمريض ، اعادة تأهيل المنشات الطبية وغيرها من المشاكل التى جعلت تغطية القانون الحالى تغطية نظرية وليست عملية .”


الدكتور عبد الحميد أباظة رئيس لجنة إعداد مسودة قانون التأمين الصحى سابق قال “ القانون المطروح حاليا هو ثمرة جهد أربع سنوات لعمل اللجنة التى تعاقب عليها خمسة وزراء وجاء فى نحو ١٧ مادة بجانب مواد العقوبات، وهو يمثل اجتهاد لأعضاء اللجنة، ونتفق على قاعدة من البداية وهى أن القانون ليس قرآنًا وأنه قابل للتعديل والنقاش بما فيه مصلحة المواطن، وأنا باعتبارى رئيس اللجنة خلال فترة وضع القانون أقدم التحية لأعضائها وعددهم ١٤ عضوا عملوا باخلاص وقدموا قانون لو تم قرائته جيدا سوف يغير وجه الصحة فى مصر، بتكلفة تصل لنحو ١٢٠ مليار جنيها ليطبق تدريجيا ما بين ٧ أو عشر سنوات وقبل الدخول فى تفسير بعض النقاط محل النقاش لابد من التأكيد على أن القانون تم طرحه للحوار المجتمعى أكثر من مرة وتم عقد نحو ١٧ حوارا مجتمعيا منهم نقابات وأحزاب ومنظمات مجتمع مدنى ومنهم نقابة الأطباء نفسها التى تدعى عدم اطلاعها على القانون ولكن ما يحدث أنه فى بعض النقابات حدثت تغيير لأعضاء المجلس الذين حضروا الحوار المجمعى وهذا ليس ذنب اللجنة ولكن يعكس فقدان التواصل، وتواصلنا مع اتحاد العمال وكان يرأسه وقتها وزير القوى العاملة الأسبق كمال أبوعيطة .”


واستطرد أباظة بقوله “ القانون سوف يُصلح الحالة الصحية ويراعى تلافى المشاكل الرئيسية الموجودة حاليا وكنا نطلق عليه القانون الحلم، ومن أهم بنودة فصل التمول عن الخدمة وهذا امر مهم جدا فهيئة التأمين الصحى حاليا هى التى تقدم الخدمة وهى التى تتعاقد وهى التى تراقب، لكن القانون يحدد هيئات مستقلة، أيضا وحدة التأمين هى الأسرة وليس الفرد وهذا يحقق غطاء تأمينى كبير، أيضا القانون يلزم الجميع بدفع الاشتراك باستثناء غير القادرين فكانت الفئة القادرة تخرج من القانون المعمول به حاليا ولكن فى القانون الجديد سوف تدفع وهذا يفسر معنى التكافلى بالاضافة الى أنه سيساهم فى التمويل، حزمة الخدمات المقدمة سوف تزيد وتصل لنحو ٩٠ فى المائة من الأمراض .” وبالنسبة لبعض الاعتراضات يرد أباظة “ جزء من هذه الاعتراضات يتطلب قراءة جيدة للقانون فالاعتراض على خروج الحرائق والكوارث الطبيعية تم لكونها مشكلة دولة تتكاتف فيها أكثر من جهة كأن تتعرض قرية بالكامل للحريق أو سيول أو زلزال او أى كوارث طبيعية ولكن الشخص المحروق نتيجة حادث ما يخضع للقانون، أما مصير المستشفيات التى لن يتم التعاقد معها لعدم توافر اشتراطات الجودة سوف تعطى فرصة لتوفيق أوضاعها وهذا مفسر فى اللائحة التنفيذية، وبعد مرور المدة المتاحة ولم تستطع توفيق أوضاعها سيتم ضمها لمستشفى حكومى آخر قريب له حاصل على الجودة وتكون كوحدات تابعة له وفى هذا لن طبيب أو موظف أو عامل او أيا من العاملين من جراء هذا القانون .


وأضاف “بالنسبة لوجود فئات لم يحددها القانون، فعليها رد، فأنا عندما أقول تأمين صحى يغطى ٩٠ أو ٩٥ فى المائة من المواطنين فهذا إنجاز، ووبالفعل توجد فئات لم يتم تحديدها منها عمال اليومية والتراحيل وخدم المنازل والفقراء ممن لا يتقاضون معاشا من الضمان الاجتماعى وهذه الفئات فى حال بدء التطبيق سوف تتم دعوتهم للتوجه للهيئة ليقيدوا أنفسهم وسوف تتحملهم الدولة فالدولة سوف تتحمل نحو ٣٠ فى المائة من المواطنين وهم الفقراء حسب تعريف وزارة التضامن الاجتماعى


وعن ربحية الهيئات المحددة فى القانون قال د . أباظة “ هى هيئات لا تهدف للربح بأى حال من الاحوال ولكن تهدف لادارة اموال المنتفعين والمشتركين للصرف على القانون، أما عن امكانية زيادة الاشتراكات والمساهمات فتقرر ان يكون بعد عرضه على مجلس النواب وبقرار منه ولم نقل بقرار وزارى أو حتى بقرار من مجلس الوزراء وانما بقرار من ممثلى الشعب وجاء هذا بناء على الدراسة الاكتوارية المقدمة من وزارة المالية التى توقعت أنه بعد مرور عشر سنوات سوف يحدث عجز فى التأمين الصحى فكان هذا التوجه.”


واستطرد بقوله “مسألة المساهمات ظلت مسألة خلافية حتى بين أعضاء اللجنة وهذا مثبت فى محاضر اللجنة التى تم رفعها لوزير الصحة وعندما تم وضعها تم إعفاء الارامل وأصحاب المعاشات والأمراض المزمنة، وتم تحديد المساهمات لترشيد الافراط والاسراف فى التحاليل والأشعة من واقع شكاوى ثلاث رؤساء لهيئة التامين الصحى والهدف ليس الأموال كما يقول البعض لأنها غير مؤثرة فى التمويل وتوجد هئية تراقب هذه الأمور، ومع ذلك الأمر مطروح للنقاش فى مجلس النواب والنقاش مقبول طالما فى مصلحة المواطنين، وكذلك مسألة التمويل فكنا الأمران من المسائل محل النقاش ووضعنا فى اللجنة ٢١ مصدر للتمويل وفرض رسوم لكن ممثل وزراة العدل كان رده أن فرض الضرائب يكون لما يتعلق بالصحة فقط لذا بعض هذه المصادر لن تتحقق “


واختتم أباظة كلامه بعبارة أن “فلسفة القانون الحالى من أفضل القوانين وهذه تفاصيل قابلة للنقاش، ونحن كأعضاء اللجنة نستعد لأى نقاش فى حال طُلب منّا ذلك”.