بدء علاج مرضى السرطان بجزيئات الذهب هذا العام

20/01/2016 - 12:08:28

  الزميل صلاح البيلى يحاور د. مصطفى السيد   عدسة : حسام عبدالمنعم الزميل صلاح البيلى يحاور د. مصطفى السيد عدسة : حسام عبدالمنعم

حوار أجراه : صلاح البيلى

انتهى الفريق البحثى المصرى المكتشف لعلاج الخلايا السرطانية باستخدام جزيئات الذهب النانومترية من تجاربه المعملية على الفئران كمرحلة أولى ثم على القطط والكلاب كمرحلة ثانية، وجاءت النتائج مبشرة جداً، وينتظر موافقة وزارة الصحة لإجراء وتطبيق العلاج على الإنسان خلال العام الجديد، خاصة أن الفريق لديه قوائم انتظار بالآلاف من مرضى السرطان، متطوعين لأخذ الجرعات والبدء بهم.


«المصور» التقت العالم المصرى المقيم فى أمريكا د. مصطفى السيد، رئيس الفريق، الذى كان فى زيارة لمصر، وأجرت معه هذا الحوار :


بداية ما سبب وتوقيت هذه الزيارة لمصر حالياً؟


كنت مدعواً فى طهران للتكريم ضمن علماء آخرين فى جائزة هى الجائزة العلمية الأكبر هناك واسمها «المصطفى» فانتهزت الفرصة للمجىء إلى مصر لمتابعة أبنائى فى الفريق البحثى العامل معى وقراءة ومتابعة بعض الأبحاث والرسائل العلمية.


ماهو الوضع الراهن لمشروع علاج السرطان، الخاص بك؟


هذا المشروع أعمل عليه منذ سنة ٢٠٠٨ ، ومعى فريق بحثى من المركز القومى للبحوث يضم ١٥ باحثاً من حملة الماجستير والدكتوراة وقد بدأنا تجاربنا المعملية على الفئران كمرحلة أولى انتهت فى ٢٠١٣ وطالبت وزارة الصحة بمزيد من التجارب، وبدأنا المرحلة الثانية فى ٢٠١٤ على الكلاب والقطط المصابة بالسرطان وانتهت تطبيقات العلاج بنجاح وسيقوم د. حسين خالد وزير البحث العلمى السابق وأستاذ الأورام برفع تقرير بالموقف لوزارة الصحة فى يناير الجارى للبدء بعلاج الحالات المستعصية للمرضى خاصة المرضى بسرطان الجلد وسرطان الثدى كمرحلة أولى يليها كل أنواع السرطان بعد ذلك.


كم حيواناً تم علاجه بالعلاج الجديد، وما نسبة النجاح؟


١٧ كلباً وقطة منهما ١١ أصيبوا بسرطان الثدى و٦ كانوا مرضى بسرطان الجلد. ونسبة الشفاء التام فى شهر واحد من جرعة أو جرعتين بلغت ٦٣٪ وبين كل جرعة ١٥ يوماً. وووصلت نسبة الشفاء الجزئي إلى ٢٥٪ ، و١٢٪ من الحيوانات فقط لم تستجب للعلاج ولكن السرطان لم يزد أو يتطور فى أجسادها.


هل توجد آثار جانبية للعلاج؟


العلاج بدون أية آثار جانبية. فقد جاءتنا الكلاب والقطط وهى مريضة بالسرطان وعلاجها كان على جرعتين، بين كل جرعة ١٥ يوماً ودرسنا سمية العلاج وتأثيره على وظائف الكبد والكلى وصورة الدم فلم نجد أية تأثيرات سلبية.


وماذا يعنى العلاج بجزيئات الذهب النانومترية؟


جزيئات الذهب لها خاصية تمتاز بها عن غيرها بأنها تلتصق بالخلايا السرطانية بعد التعرف عليها. ولذلك عند حقنها فى الورم أو فى الدم تتعرف على الخلايا السرطانية وتذهب إليها، بعد ذلك نقوم بتعريض المكان لأشعة الليزر فتنشط جزيئات الذهب ويولد التفاعل حرارة تصل لدرجة ٤٤ درجة مئوية وهى قادرة على قتل الخلايا السرطانية فتموت.


هل العلاج مكلف؟


العلاج غير مكلف، لأن الجرام الواحد من كلوريد الذهب يقدر بـ ٥ آلاف جنيه وهو يكفى لـ ١٠ آلاف جرعة أى أن ثمن الجرعة الواحدة زهيد جدا.


هل نجح العلاج في تجربته على الحيوانات بنسبة ١٠٠٪؟


جاءتنا قطة مصابة بالسرطان فى بطنها وبعد أن حقناها بالجرعتين بينهما ١٥ يوماً ضاع الورم تماما فى ٣٢ يوماً وعادت طبيعية وحملت وولدت. وقد نشرنا هذه الحالة فى بحث فى مجلة أمريكية علمية شهيرة.


هل تم تسجيل العلاج كبراءة اختراع؟


نعم سجلنا العلاج كبراءة اختراع فى ٢٠١٤ وسجلناه فى أمريكا أولاً لحمايته أما فى مصر فالأمر مفتوح للجميع للاستفادة منه. فقط أردنا حفظ الحقوق للفريق المصرى.


هل لديك فريق آخر فى جورجيا بأمريكا يعمل على نفس العلاج؟


نعم ولكنهم لم يجربوا بعد على الكلاب أو القطط والفريق المصرى سبقهم وأنجز العمل قبلهم. وهذا يعني أنه لا فارق بين الباحثين ين في مصر والولايات المتحدة، لا فارق بين العقول، ولكن الفارق فى التمويل. فهناك التمويل كبير جداً وضخم، وهنا في مصر ينقصنا التوجيه والتمويل. وأود أن أقول أن المصريين سبقوا الأمريكان بفضل الخبرات الرائعة لدينا.


كم يبلغ تمويل العلاج وتجاربه؟


التمويل بلغ ٧.١ مليون جنيه وقدمته مؤسسة «مصر الخير» برئاسة المفتى السابق د. على جمعة.


إذن ٢٠١٦ ستشهد تطبيق العلاج على الإنسان؟


نعم سيحدث ذلك بعد اعتماد وزارة الصحة للنتائج السابقة، نحن لدينا قوائم انتظار من المرضى بالآلاف جاهزين للعلاج وتجربته، بعضهم ألح علينا وأكد أنه سيكتب إقراراً مسجلاً بالشهر العقارى على نفسه بأن العلاج ثم بناء على رغبته ولكننا ننتظر موافقة وزارة الصحة.


لمن لا يعرف المرض الخبيث، ما هو، وما سبب زيادة المصابين به في مصر مؤخرا؟


السرطان مرض ناتج عن خلل بالخلية يؤدى لتحور المادة الوراثية ثم انقسام الخلية بلا حدود فتنتشر بأسرع وقت وتقضى على الخلايا السليمة. وقد زادت معدلاته هنا بسبب التلوث الذى يحاصرنا فى الطعام والشراب والهواء وانتشار فيروسات الكبد والبلهارسيا ومصر من أعلى دول العالم فى الإصابة ولكنى لا أعرف على وجه الدقة كم ترتيبها.


لماذا ستبدأون بعلاج سرطان الثدى والجلد ؟


لأنهما من أسهل أنواع السرطان فى علاجهما، ونتعشم أن ننجح فى الشهور المقبلة فى التطبيق على السيدات المصابات بسرطان الثدى وأن يكون العلاج على المدى الطويل لمعرفة هل سيؤثر العلاج على الجسم أم لا، وكل ذلك سيتم بموافقة وزارة الصحة، فإذا ما جاءت النتائج على الإنسان بأنه لا خطر منه ولا آثار جانبية ولا سمية سنقول «OK» ونبدأ تعميمه وتسويقه.


هل يعتبر هذا العلاج هو الأول من نوعه؟


نعم وغير مسبوق فى العالم كله، وكما قلت الفريق المصرى الذى يعمل تحت إشرافى سبق الفريق الأمريكى المكون من ١٢ باحثاً وتحت إشرافى أيضاً.


على هذا كيف ترى حال التعليم لدينا؟


التعليم يحتاج لتطوير وتحسين وهذا لن يتأتى إلا بعد أن يرتفع الاقتصاد وينمو معدل الإنتاج عندها لابد أن ننفق على التعليم ببذخ، هكذا فعلت كل الدول التى سبقتنا فى مجال التعليم بما فيها تركيا.


هل علوم النانو تعد فتحاً جديداً فى العلم والحياة؟


النانو من أهم العوامل المحفزة فى العلاج وفى الصناعة والتكنولوجيا والالكترونيات وهو سيغير وجه الحياة على الأرض وسيغير وضع الإنتاج والصناعات لأنه سيقدم لنا منتجات وصناعات جديدة وعلاج السرطان بالنانو مجرد جزء بسيط جداً من علوم النانو.


أخيراً، هل لك من هوايات غير العلم؟


أحب مصر والسير فى شوارعها والسهر مع أصدقائى القدامي الذين عرفتهم قبل أن أهاجر لأمريكا سنة ١٩٥٤، كما أحب القراءة، وسماع صوت السيدة أم كلثوم التي لم أكن أتحمل غنائها قبل سفري للولايات المتحدة، ولكن بعد سفري عشقتها.



آخر الأخبار