قال إن المشروعات القومية.. أمل للأجيال القادمة د. هانى عازر: لا يوجد بلد بنى نفسه برئيسه فقط!

20/01/2016 - 12:06:15

حوار كتبه: محمد حبيب

الدكتور هانى عازر عضو المجلس الاستشارى العلمى للرئاسة ، أحد العقول الباحثة عن مشروع ينتشل مصر من الركود والتخلف ، لقب بأسطورة الأنفاق والتشييد ، بعدما شيد مشروع أنفاق المترو والقطارات فى ألمانيا، ولبراعته بات الألمان لا يناقشونه فيما يقول ولما لا وهو كبير المهندسين لأكبر محطات القطارات فى أوربا « ليتر بانهوف » فى برلين.


هانى عازر.. مصرى حتى النخاع، عاشق تراب الوطن ، فبرغم قضائه نحو ٤٠ عاما فى ألمانيا تقلد خلالها أرفع الأوسمة (وسام الجمهورية الألمانية) ، إلا أنه أكثر أعضاء المجلس الاستشارى العلمى تواجد فى مصر المناقشة خطط تحقيق التنمية والنهوض بالمجتمع، وتطوير التعليم، بالإضافة لبحث المشروعات القومية وأيضا لتطوير النقل والسكة الحديد باعتباره مستشارا لرئيس الوزراء فى هذا المجال.


المصور التقت عازر قبل سفره لألمانيا منذ أيام وأجرت معه هذا الحوار.


ماذا أنجز المجلس الاستشارى العلمى التابع لرئاسة الجمهورية باعتبارك عضوا به؟


المجلس العلمى يتكون من ١٥ عضوا ويضم لجانا مختلفة منها لجنة التعليم قبل الجامعى ولجنة التعليم الجامعى ، ولجان الطب والزراعة والطاقة ، وهناك لجنة للمشروعات الكبرى ، وأنا عضو فى هذه اللجنة ، والمجلس يناقش كل الأمور المتعلقة بهذه الموضوعات ويخرج منها بدراسات للعرض على رئيس الجمهورية ثم التنفيذ مع الحكومة والوزراء المعنيين بعد موافقة الرئيس على هذه الدراسات، فمثلا فى مجال التعليم والصحة نقوم مع الدكتور مجدى يعقوب ود. محمد غنيم والموضوعات النفسية يتولاها د. أحمد عكاشة ، وندرس هذه الملفات وتقديم حلول للمشاكل الموجودة ، وتطوير هذه الملفات لعرضها على الرئيس ، ومناقشتها وصولا لصيغة نهائية ، ثم يتم تنفيذها مع المؤسسات المعنية .. وناقشنا قضايا الطاقة الشمسية واالصحة والتعليم والمشروعات الكبيرة مثل الأنفاق تحت قناة السويس واتفاقيات شركة سيمنس فى الكهرباء والطاقة الشمسية وهناك مثلا مشروع مونوريل فى مدينة ٦ أكتوبر مواز لمحور ٢٦ يوليو .. نحضر المستثمر ونناقش معه الأفكار الهندسية ونجلس مع وزراء الإسكان والنقل ونبحث هذا المشروع ونقدمه للعرض الرسمى وهو تحالف كندى مصرى ،ودورنا ليس فقط تقديم الأفكار إنما نهدف إلى تحقيق ٣ أمور هى تقوية الصناعة المحلية بحيث أطلب من المستثمر أن ينقل التكنولوجيا التى يعمل بها إلى مصر وتدريب مصريين يتلقوا هذه الخبرة ، وعمل الصيانة اللازمة للحفاظ على المشروعات ، فنحن نعمل على ربط الصناعة والتدريب والصيانة فى منظومة واحدة فى كل المشروعات التى نتولاها .


فالمجلس الاستشارى يجتمع بشكل مستمر من خلال اللجان وحتى عندما نسافر نعمل من خلال التواصل عبر الإنترنت وعندما ننتهى من موضوع نناقشه للوصول لنتائج لعرضها على الرئيس.


كيف تتم متابعة المشروعات مع الحكومة؟


يتم متابعة الملفات مع الحكومة والوزراء المعنيين فمثلا تتابع د. ميرفت الديب ملف التعليم قبل الجامعى مع الحكومة وتبلغنا بالصعوبات حتى نتدخل للتغلب عليها وتنفيذ الخطة ، فالمتابعة مهمة وعملنا لا يقتصر على تقديم الخطط إنما متابعة تنفيذها أيضا.


بالنسبة لملف الأنفاق أسفل قناة السويس متى سيبدأ العمل فى هذا للمشروع وما جدواه؟


المشروع عبارة عن ثلاثة أنفاق أسفل القناة فى بورسعيد ٢ للطرق والثالث خط سكة حديد ، وهناك ٣ أنفاق أخرى جنوب الإسماعيلية ٢ أيضا طرق والثالث للسكة الحديد، تم التعاقد على شراء ٤ حفارات ألمانية لحفر الأنفاق ، وذلك فى اتفاق تم توقيعه فى نوفمبر الماضى ، وبالفعل وصل الحفار الأول ويتم حاليا تجميعه ، والثانى أيضا وصل ، والحفار الثالث تم تصنيعه وسوف يصل مصر قريبا هو والحفار الرابع ، وهناك مهندسون مصريون سافروا ألمانيا للتدريب على تفكيك وتركيب الحفار.. فهذه نقطة التدريب التى نركز عليها .. والحفر سوف يبدأ فى ٢٥ أبريل المقبل بأيد مصرية ، الألمان فقط سوف يقومون بحفر أول ١٠٠ متر ثم يتولى المهمة المصريون ، وهذا هو أول جيل فى الأنفاق، فالمترو لم يبن بأيد مصرية، وأول نفق سيكون جنوب الإسماعيلية والهيئة الهندسية هى المشرفة على المشروع وأنا أقدم خبرتى فى هذا المجال .


وبالنسبة لهذه الأنفاق هدفها ربط سيناء بالدلتا ومحور تنمية قناة السويس .. فالأنفاق يلزمها طرق والطرق والأنفاق هى شرايين التنمية والصناعة فلا يوجد مستثمر يأتى لمنطقة لا توجد بها شبكة طرق ويتأكد من نقل إنتاجه وتسويقه ، فمشروعات البنية التحتية مهمة وتمثل عنصر جذب للمستثمرين، لذا فهذه الأنفاق سوف توفر الفرصة لعبور سيارات البضائع بمنتهى السرعة وبالتالى تزيد الاستثمارات والإنتاج ، وللعلم فهذه الأنفاق عملاقة فمثلا الحفار الواحد ارتفاعه ١٣ مترا وسوف تكون تلك الأنفاق تحت سطح مياه القناة بحوالى ٤٥ مترا .


لكن البعض يرى أن هذه الأنفاق تمثل ضغطا على الموازنة العامة ويطالب بترشيدها إلى ٣ أنفاق بدلا من٦؟


بالعكس بدلا من إنشاء كبارى فوق قناة السويس نعمل أنفاقا لتعمير سيناء .. فوجود وسائل انتقال وطرق ليس بها صعوبات من سمات تطور الحضارة والصناعة فالبنية التحتية المتكاملة مهمة وبالنسبة للتكاليف فسوف تقل لأن العائد أكبر بكثير منها بعد هذه الأنفاق ، كما أن الأنفاق مرتبط بها جميع الصناعات وتوفر فرص عمل كبيرة للشباب .


باعتبارك مستشارا لرئيس الوزراء للنقل والسكة الحديد .. ماذا قدمت لتطوير السكة الحديد؟


بدأنا فى تطوير السكة الحديد من خلال جناحين الأول فى معهد الوردان لتطوير التدريب بالمعهد ووضعنا خطة لتدريب المعلمين بالمعهد .. وننقل علم هندسة السكة الحديد والعلوم والمناهج الحديثة .. وقدمنا تصورا مبدئيا لوزير النقل ويشارك معنا فى هذا التصور خبراء من ألمانيا ، نبحث فى أوجه القصور ونشتغل عليها ، والمحور الثانى لتطوير السكة الحديد من خلال استيراد جرارات جديدة .. من الخارج ونطلب منهم كيفية صيانتها لندرب مهندسينا على ذلك ونعمل لهم ورش صيانة وتدريب ثم نطلب من الشركة الأجنبية مساعدتنا فى تصنيع تلك الجرارات فى مصر لتعظيم الصناعة المصرية .


وثالثا بالنسبة للإشارات الإلكترونية الميكانيكية .. نقوم بتطويرها وهناك دراسات فى ذلك .. وأيضا دراسات لخطوط سكة حديد جديدة وربط الأقاليم فى مصر بشكل أكبر ، والسكة الحديد لابد أن تكون مشروعا قوميا واستراتيجية كاملة وللعلم التخطيط العام لأى مشروع يكون أسرع فى التنفيذ .. وللأسف السكة الحديد أهملت فى مصر لسنوات طويلة .. ولكنى لا أستطيع أن أوقفها حتى أضع لها خطة تطوير شاملة من البداية .. لذا نضطر أن نشغل القطارات القائمة مع عمل الصيانة لها وفى نفس الوقت التخطيط لسكة حديد جديدة بمستقبل جديد فيجب النظر للمستقبل.


ماذا عن مترو الأنفاق؟


الخط الثانى كويس وهناك شركات مصرية وأجنبية تعمل فى المرحلة الثالثة بالخط الثالث ، وهناك تمويل للخط الرابع .. والخامس والسادس وهذا أمر مهم لكن يجب ألا نركز فقط على القاهرة ، يجب أن نفكر فى مترو فى الإسكندرية وفى المدن الكبرى التى تحتاج لشبكة نقل لراحة الناس وتقلل العادم.


نريد تفاصيل عن مشروع المونوريل الجديد فى مصر؟


عبارة عن قطار معلق يعمل بدون سائق سرعته تصل لحوالى ٨٠ كيلومترا فى الساعة ويتم ربطه بشبكة المترو والنقل الجماعى وهو مهم من حيث البيئة وترشيد الطاقة وهذا المشروع يتم بحثه حاليا مع وزيرى النقل والإسكان ، حيث تتم الدراسة مع تحالف كندى وشركة مصرية لتنفيذه.


ماذا عن مشكلة المرور ؟


أكيد لها حل لابد من الالتزام والنظام واحترام إشارات المرور ونظام المرور وعدم زيادة الحمولة بالنسبة للعربيات النقل وأيضا على الحكومة أن تعمل حساب الزيادة السكانية التى تصل إلى ٢.٥ مليون نسمة سنويا لابد أن نعمل حسابهم فى شبكة الطرق والمدارس والمستشفيات.


باعتبارك عضوا فى لجنة المشروعات الكبرى البعض ينتقد مشروع العاصمة الإدارية لأسباب سياسية واقتصادية .. ما تعليقك؟


المشروعات الكبرى ليست بدعة، ففى أوربا والصين وأمريكا هناك اهتمام بالمشروعات الكبرى لأنها مشروعات مهمة للمستقبل .. والعاصمة الإدارية مشروع للمستقبل وللأجيال القادمة ، مشكلتنا فى مصر عدم النظر إلى الأجيال القادمة .. صحيح أن لدينا مشكلات كثيرة والوضع الاقتصادى صعب لكن لن نتقدم إلا بزيادة الاستثمارات والتخطيط للمستقبل .. المشروعات الكبرى أمل للأجيال الجديدة ونتيجتها لا تظهر فى الوقت الحالى مثل ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية بنوا لمستقبل أولادهم بلدا جديدا قويا، نحن فى مرحلة بناء المستقبل وليس فقط معالجة الأوضاع الحالية.


ما رأيك فى مشروع بنك المعرفة الذى أطلقه الرئيس مؤخرا؟


ممتاز وكنت حاضراً أثناء تدشين الرئيس للموقع الإلكترونى للمشروع .. وهو مشروع مهم للشباب وطلبة الجامعات للتعرف على الأبحاث الجديدة وزيادة القدرات وتطوير التفكير وتحقيق اختراعات جديدة ، وهذا المشروع يؤكد أن الرئيس يثق فى الشباب ويحبهم ويريدهم أن يعملوا معه ويعاونوه لكن الشباب لابد أن يكون عنده طموح وصبر على العمل الشاق فهذه ضريبة التقدم والنجاح.، فلا يوجد بلد بنا نفسه برئيسه فقط لابد من العمل الجاد من الجميع ، الرئيس يحب الشباب ويثق فيهم وهم ثروة وكنز ليدنا ٦٥ مليون نسمة أعمارهم أقل من ٤٠ سنة وبالتالى قوة بشرية كبيرة وأمل وأثق فيهم.


لكن الشباب يشتكون من تهميشهم وعدم حصولهم على فرصتهم رغم مرور ثورتين ؟


الشاب لابد أن يجرى ويخلق الفرصة لنفسه مينفعش يقعد وينتظر الفرصة تجيله .. لا نجاح من دون تعب وعرق وصبر وكما أسلفت الرئيس يحتاج الشباب ويثق فيهم ويريدهم معه. وأنا بنزل مصر كثيرا وأجلس مع الشباب وأقولهم أنا لم أنجح من غير تعب ومجهود وعارف أن الشباب عندهم نفس الشيء وأؤكد أن ٢٠١٦ سنة أمل ونجاح. والبلد يسير فى الطريق الصحيح وهنواصل العمل حتى تصبح مصر فعلا قد الدنيا.


ما رأيك فى مشروع محور قناة السويس؟


مشروع عظيم لأنه يجذب مستثمرين ويخلق احتكاكا بين الحضارات والشعوب ويؤكد الثقة فى اقتصادنا وأن عندنا مستقبلا وثقة فى رؤية الرئيس والاقتصاد كما أن هذا المشروع يوفر ملايين من فرص العمل للشباب الذين سيختلطون بحضارة أخرى وثقافات جديدة وتبادل آراء ، وهو ما يؤدى فى النهاية لإعطاء صورة جيدة عن مصر وزيادة السياحة .. وهناك شركات كبرى فى ألمانيا وأوربا مهتمة بالاستثمار فى محور القناة لكن يجب علينا تسويق المشروع بشكل جيد وإعداده على أكمل صورة والدعاية له .


كيف نستفيد أكثر من العقول المصرية فى الخارج؟


نحن لا نتأخر على بلدنا وعندما قال الرئيس السيسي» عايز الطيور المهاجرة ترجع» .. كلنا رجعنا لنشارك فى بناء البلد .. لأن مصر فيها حاجة حلوة تشدنا دائما فى الغربة .


ما سر نجاح ألمانيا فى رأيك؟


العمل فالألمان لديهم أمانة أثناء العمل لا ينتظر أحد يراقبه حتى يعمل بإخلاص، شعب يحب العمل وفخور بعمله ويركز فيه لأقصى درجة .. كل مجهوده وتركيزه فى الشغل الذى يؤديه فقط.


ماذا عن حضورك حفل عيد الميلاد فى الكاتدرائية هذا العام ومشاركة الرئيس فى الحفل؟


أول مرة منذ ٤٠ عاما، أحضر حفل عيد الميلاد فى الكاتدرائية ، كان منظرا جميلا وأنعش ذاكرتى والكلام الذى قاله الرئيس « لازم نحب بعض بجد وقوى» كلام طالع من قلبه صادق من جواه وضحكته الحلوة فيها أمل .. بيقول « أنا جاى علشان أقول للمصريين كل سنة وهما طيبين» .. حقيقة كلنا فى مركب واحد وكتلة مرتبطة ببعضها ومصيرنا واحد.



آخر الأخبار