الصراع السنى الشيعى كيف بدأ وماهى سيناريوهاته المحتملة ؟!

20/01/2016 - 11:48:28

  إيران دولة برأسين .. المرشد خامئنى والرئيس روحانى إيران دولة برأسين .. المرشد خامئنى والرئيس روحانى

بقلم - د. ناجح إبراهيم

بدأ الصراع السنى الشيعى يصعد ويتصاعد على خريطة الشرق الأوسط منذ اندلاع ثورة الإمام الخمينى فى إيران.. ومرت الثورة الإيرانية بفترة مراهقة سياسية لفترة طويلة مثل «مظاهرات الحجاج الإيرانيين” أو “احتجازهم للدبلوماسيين الأمريكيين فى سفارتهم بطهران وغيرها” وهذه الفترة كبدت إيران الدولة والثورة خسائر فادحة.. حتى تولى زمام الحكم فى إيران رجال دولة لا شباب ثورة.. ثم غلب عليها بعد فكرة تصدير الثورة فكرة بناء إمبراطورية فارسية عظمى على حساب الدول العربية المحيطة متخذة من المذهب الشيعى وسيلة لجذب وربط الشيعة العرب وغير العرب بها وساعدها على ذلك ظلم وإقصاء بعض الحكام العرب للشيعة العرب الذين لم يجدوا صدراً حنوناً لهم سوى إيران.


واليوم بلغ الصراع السنى الشيعى أشده بعد أن لعبت إيران منذ فترة على المكشوف، وأسست إمبراطورية كبرى تمتد من العراق لسوريا للبنان لليمن وهذا ليس عيب إيران بقدر ما هو عيب وضعف وهوان البلاد العربية التى طال نومها حتى لعبت بها كل الدول العظمى والإقليمية.


واليوم مع قطع العلاقات الخليجية الإيرانية وصل الصراع الشيعى السنى إلى فوهة بركان.. وهذا الصراع سيضر الجميع عرباً وإيرانيين، سنة وشيعة، وسيفيد العدو المشترك لهما.. وسيضيع البقية الباقية من جهود وأموال ودماء وبلاد العرب والمسلمين.. والذين ينفخون فى نار هذا الصراع أول من سيحترقون به ويكتوون بناره.


ولما كان موضوع الصراع الشيعى السنى طويلاً وله جذور وفروع متشعبة فقد أفردته فى ثلاثة مقالات متتالية وضعتها فى نقاط محددة كل واحدة منها تسلم للأخرى للتيسير على القارئ.


أولاً:- تأملت الدنيا بآلامها وآمالها وأحزانها وأفراحها وصراعاتها وحروبها ومعاهداتها وسلامها فلم أجد أصدق من قول الخليفة الخامس «عمر بن عبد العزيز» ما اختلف الناس فى دينهم ولا فى ربهم ولكن اختلفوا فى الدينار والدرهم» وأضفت إليها أيضا «المناصب وكراسى السلطة ومغانم الحكم والسياسة».


ثانياً :- لم يكن الإسلام يعرف مصطلحى السنة والشيعة قبل الصراع السياسى بين على ومعاوية «رضى الله عنهما».. ولذلك فإنى أكرر أن أصل الخلاف بين السنة والشيعة فى أيامنا هذه وبدايته هو الخلاف على التاريخ وليس على الدين.. والغريب أن الجميع يصر على اجترار التاريخ الذى لا يفيد الاختلاف عليه شيئاً.


ويمكننا هنا أن نكرر ثانية أن الصراع الحديث بين السنة والشيعة فى كل مكان هو صراع على النفوذ والسلطة والمال..وليس صراعاً على القرآن والسنة..وهو صراع على السياسة وليس على الدين.. فأيهما يحكم ويسيطر ويقود البلاد ويدير العباد ويجعلهم طوع أمره دون اهتمام من أيهما بمقاصد الشريعة العليا ولا مراميها الكلية.. وكل فصيل منهما يلجأ للدين لشحن الأنصار ودغدغة العواطف وتأجيج الصراع وجلب الأتباع.. فمعظم الأموال التى تنفق فى هذه الصراعات هى أموال الزكوات والصدقات والأخماس التى تجمع من عوام المسلمين وتنفق فى أذى مسلمين آخرين.. وقتل مسلمين آخرين من المذهب الآخر أو الطائفة الأخرى وكل ذلك حرام فى حرام.


ثالثاً:- بداية الصراع السنى الشيعى كان صراعاً سياسياً على الخلافة بين الصحابيين الكريمين «على ومعاوية» وكان على بن أبى طالب أولى بالخلافة من معاوية وكان كل منهما يرى نفسه جديراً بالحكم والخلافة من الآخر.. ولكن هذا الصراع السياسى تحول إلى صراع دينى مع مرور الأيام عندما حاول كل فريق من الأتباع أن يصبغ أحقيته بالحكم بأمور دينية ظلت تتوسع وتكبر باتساع دائرة الصراع والحرب بين الأمويين من جهة والعلويين من جهة أخرى.


ومما يدل على أن الصراع كان سياسياً محضاً أن العباسيين وهم من آل بيت النبى ومن أبناء عمومته اضطهدوا العلويين أكثر من اضطهاد الأمويين لهم ومنعوهم من الاقتراب من السلطة أو الزحف إليها على الإطلاق.


والأغرب من ذلك كله أن رأى السنة جميعاً ومنذ ذلك الصراع وحتى اليوم كان مسانداً ومؤازراً لعلى بن أبى طالب ويراه الأحق بالخلافة ورغم ذلك يوجه بعض الشيعة سهام العداء والكراهية لهم دون أدنى مبرر.


رابعاً :- كل الأطراف الشيعية المتصارعة لا تمثل فى الحقيقة نهج على بن أبى طالب ولا نهج الحسن والحسين ولا آل البيت «رضى الله عنهم» وأنهم جميعاً أبعد ما يكونون عن أخلاق بيت رسول الله «صلى الله عليه وسلم» وأن تذرعهم بالانتساب إليهم سلوكاً وأخلاقاً هو عين الزور والبهتان.


وأن معظم الأطراف السنية المتصارعة لا تمثل أبداً نهج أبى بكر الصديق أو عمر بن الخطاب أو عثمان بن عفان أو أحداً من الصحب الكرام رغم ادعاء الكثير منهم الانتساب إلى هؤلاء.


خامساً:- ليست هناك دولة سنية ولا شيعية معاصرة تمثل حقيقة أبى بكر وعمر وعثمان أو تمثل على بن أبى طالب أو الحسن أو الحسين.. ومن أراد التأكد من ذلك عليه أن يراجع سيرة هؤلاء القوم ويراجع سيرة هذه الدول المتصدرة للصراع السنى والشيعى على السواء.


سادساً:- داعش والقاعدة وجبهة النصرة وبوكوحرام ومن على شاكلتهم ممن يدعون أنهم من أهل السنة هم فى الحقيقة ليسوا من أهل السنة ولكنهم أقرب إلى الخوارج فكراً وسلوكاً.. تكفيراً وتفجيراً..وأنهم أكثر من ألحق الضرر بالإسلام والسنة..وأنهم كـ»الدبة التى قتلت صاحبها وهى تريد الذب عنه».


وأوقن جازما ً أن أكثر الشيعة يدركون ذلك جيدا.. ولكنهم يستخدمون ورقة هذه الجماعات لدحض خصومهم وبلوغ مراميهم السياسية ويفعلون ذلك لرمى السنة جميعاً بما ليس فيهم، رغم إدراكهم أن معظم أهل السنة يكرهون ويمقتون داعش والقاعدة والخوارج أكثر منهم، وقلة من الشيعة هى التى تحارب داعش وتفضحها خدمة للدين فى المقام الأول بعيداً عن الصراعات المذهبية وصراعات الكراسى.


سابعاً:- أن الميليشيات الشيعية فى العراق أو الشام مثل ميلشيا الصدر أو ميليشيا بدر أو عصائب الحق أو ميليشيات الحشد الشعبى لا تقل بعداً عن الإسلام من داعش وهى تشبهها فى القتل بالاسم والمذهب وذبح الخصوم وحرق القرى واغتصاب النساء وتفجير مساجد المخالفين لهم فى المذهب والتطهير العرقى إلى غير ذلك من الجرائم التى لو علمها الإمام على بن أبى طالب أو الإمام الحسن والحسين «رضى الله عنهم» لفعلوا بهم الأفاعيل ولتبرأوا منهم ومن أفعالهم.


ثامناً :- الصراع السنى الشيعى هو الوحيد الذى أنهى الصراع العربى الإسرائيلى إلى غير رجعة مع بقاء احتلال إسرائيل للقدس والمسجد الأقصى والضفة الغربية وسط حالة مستعصية من الغباء السنى والشيعى وحالة نادرة من الذكاء الإسرائيلى الذى استطاع السيطرة على المنطقة العربية التى قدمناها له على طبق من ذهب دون مجهود يذكر منه.. ووسط حالة من الخسائر الفادحة فى كلا المعسكرين السنى والشيعى والمعسكر الإسلامى والعربى ومكاسب متزايدة للمعسكر الإسرائيلى وكل خصوم العرب والمسلمين


ووسط حالة هوان عربى وسنى وشيعى غير مسبوقة.. وفرحة ساذجة لكل معسكر منهما بانتصارات تكتيكية ووهمية على أخيه الآخر ها هنا أوهناك.. فضلاً عن الانهيار الكامل لكل المنظومات الأخلاقية فى الصراع السياسى والعسكرى بين الفريقين لتدشن لأسوأ مرحلة فى تاريخ الأمة العربية والإسلامية يتوارى فيها الإسلام العظيم بأخلاقه ومثله العليا التى تمثلت من قبل عند السنة فى أبى بكر وعمر وعثمان وعلى بن أبى طالب وتمثلت عند الشيعة فى على بن أبى طالب والحسن والحسين وآل البيت فلم يستلهم أحد الطرفين شيئاً من أخلاق هؤلاء العظماء فى الحرب أو السلم.. ولكنهم استلهموا فقط العصبية الجاهلية وثاراتها وأحقادها ولعل ذلك ظهر جلياً فى سلوك داعش والقاعدة والميلشيات الشيعية فى العراق وحصار آلاف السكان المدنيين المسلمين فى سوريا من قبل مسلمين آخرين من حزب الله والحرس الثورى وغيره.


تاسعاً:- أكبر خطأ سياسى وفكرى وقعت فيه الدولة الإيرانية هو اعتبارها أن الشيعى السعودى أو الإماراتى أو السورى أو اللبنانى أو الكويتى أو البحرينى هو من رعاياها وليس من رعايا الدولة التى ينتمى لجنسيتها.. وفى الوقت نفسه لا تطبق هذه القاعدة مع الأقاليم السنية التى ضمتها إيران إليها مثل الأحواز وغيرها والتى لا تمنحها أية حقوق تذكر وتقوم بين الحين والآخر بإعدام بعض مفكريها وشعرائها وأدبائها وزعمائها الذين يعارضون الحكم الإيرانى دون أن تتدخل أى دولة عربية فى شئونها الداخلية.


عاشراً :- أخطأت بعض الدول العربية وحكامها بتهميش وإقصاء الشيعة العرب وإلغاء مدارسهم العلمية مثل مدرسة « الخوئي» العراقية العلمية، أو تهميش «المدرسة الزيدية فى اليمن « أو خطف وقتل الإمام الصدر على يد زبانية القذافى أو قتل الحوثى الكبير فى اليمن على يد على عبد الله صالح الذى لعب على كل الحبال.. ولم تستوعب هذه الدول التعددية المذهبية العربية.. فلم يجد الشيعة العرب صدراً حنوناً يرعاهم ويهتم بهم سوى إيران.. وصب إلغاء المدارس الشيعية العربية المعتدلة لمصلحة مدرسة «قم» الإيرانية التى أصبح لها ثأر مع بعض الدول العربية التى ناهضت ثورة الخومينى ، وتحول هؤلاء الشيعة العرب بالتدريج إلى ناقمين على بلادهم وساخطين عليها وأداة فى يد إيران تحركهم كما تشاء.


حادى عشر :- الإشكالية الكبرى فى حياة إيران هو تمزق فكر الدولة السياسى بين كونها دولة تتعامل بمنطق الدولة وسياستها وكونها ثورة فيها نزق وطيش واندفاع الثورة ورغبة فى السيطرة على كل شىء.. وهى ممزقة أيضاً بين كونها دولة مسئولة عن رعاياها الإيرانيين وبين ما اعتبرته مسئوليتها عن الشيعة فى كل دولة وأنهم رعاياها لأنهم ببساطة أدوات نفوذها وسيطرتها وقوتها، وهم المحاربون بالوكالة عنها فى كل مكان.


ومن أسباب الأزمة الفكرية والسياسية الإيرانية هو ازدواج السلطة.. فإيران هى الدولة الوحيدة التى تقود الدولة برأسين « أحدهما رأس دينى هو المرشد ورأس سياسى هو الرئيس.. والازدواج كذلك بين الجيش الإيرانى المسئول عن حماية الدولة والحرث الثورى الذى يرعى الميلشيات الخارجية ويدشن الامبراطورية الفارسية ويدرب ويمول كل الميلشيات الشيعية فى العالم كله.. فإيران لها وجهان وجه الدولة الحكيم العاقل المتزن وهذا الوجه تصدره للغرب.. ووجه آخر هو وجه الثورة والإمبراطورية والتمدد فى المنطقة العربية وهو الوجه الذى لا يبالى بشيء والذى يدعم حكاماً ظالمين تارة أو ميلشيات إرهابية تارة وهذا الوجه لا يمكن أن تثبت عليه شيئاً.. وهذا الوجه هو الذى يضر الدولة الإيرانية من جهة وهو سر توسعها ونفوذها فى المنطقة من جهة أخرى.


ثانى عشر:- الإصلاح فى المذاهب صعب جداً..وتغيير المذاهب أصعب وأشق.. ولذلك فالأجدى والأولى والأيسر والأسهل هو الانتقال من خطاب التقريب بين المذاهب أو تغييرها إلى خطاب التعايش بين أتباعها.


فالسنة والشيعة وغيرهم من المذاهب الذين يعيشون فى وطن واحد يعانون من أزمة مرور واحدة وأزمة تعليم واحدة وأزمات اقتصادية وبطالة وفساد وبيروقراطية واحدة وعليهم أن يفكروا جميعا فى حل هذه المشاكل التى يعانون منها جميعاً.. وهذا سيؤدى بالتبعية لتعاونهم وتشاركهم وليس تصادمهم وتحاربهم


ثالث عشر :- ينبنى على ذلك الخروج من «أفكار التمايز « إلى أفكار»النفع العام المشترك «..وأن يعيشوا جميعاً مع قوله تعالى « وأما ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض « فمن أراد أن يمكث فى الأرض فلينفع الناس ويخدم الناس ويرحم الناس..دون طنطنة كثيرة بالأيديولوجيات ودون رغبة فى التمايز والتعالى أو فلسفة المفاصلة.


وينبنى على ذلك الخروج من «ضيق المذهبية والأيديولوجية» إلى «رحابة الإنسانية».. فالأيديولوجيات آفاق مغلقة وهى عادة لا تسع إلا أصحابها..أما الإنسانيات فهي»آفاق مفتوحة» تسع عادة البشر جميعاً وترحمهم وتسعدهم وتجمعهم ولا تفرقهم.


والدخول إلى «آفاق الإنسانية الرحبة» يجعل أصحاب المذاهب يحترم بعضهم بعضا.. ويرحم بعضهم بعضاً.. ويخدم بعضهم بعضاً.. ويعيش بعضهم آمناً إلى جوار بعض.


أما «أفق الأيديولوجية والمذهبية المغلق» فيجعل الإنسان لا يخدم إلا أرباب مذهبه ولا يرحم إلا من على شاكلته ولا يعطف ولا يعطى ولا ينصف إلا من كان معه أو على مذهبه وطريقته.


رابع عشر:- أنه لن ينجح المسلمون فى إطفاء جذوة الصراع السنى الشيعى وكل الصراعات المذهبية إلا بتنفيذ «استراتيجية الحقيبة السوداء» التى طبقتها أوربا بطريقة ناجحة واستطاعت التغلب بها على كل ميراث الصراع المذهبى بين الطوائف المسيحية والذى دمر أوربا من قبل تدميراً.


فقد تقاتل البروستانت والكاثوليك قرابة ٤٠ عاماً كاملة وقتل فى هذه الحروب المذهبية ٤٠ ٪ من سكان أوربا.. وذلك قبل أن تدخل أوربا فى مراحل الحرب العالمية الأولى والثانية.. ولكن الأوربيين فطنوا إلى نظرية «الحقيبة السوداء».. وفكرتها أن تضع فى هذه الحقيبة كل الميراث الأسود للحروب المذهبية وميراثها الدموى وتدفنها فى الأرض ثم تلعن وتطرد وتقصى كل من يقترب من ميراث هذه الحقيبة السوداء..وهذه النظرية اقتبستها أوربا من الإسلام الذى نصت الأحاديث فيه على أن: «الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها».


وبعد دفن حقبة الصراعات المذهبية الأوربية صعد خطاب التعايش.. يورو واحد.. اتحاد أوربى متماسك سياسياً وعسكرياً.. قطار يربط أوربا كلها.. طريق يمر بأوربا كلها.. لا جمارك بين أوربا.. لا ازدواج ضريبيا بينها.


يمكن أن تسمى ذلك خطاب التعايش.. وخطاب التعايش أقوى واقعياً وعملياً من خطاب المفاصلة الذى تنتهجه معظم الحركات الإسلامية سواء كانت سنية أو شيعية.. فمعظم هذه الحركات الإسلامية وجماعاتها وميليشياتها وتجمعاتها السنية والشيعية تركز فقط على خطاب «المفاصلة «وهو خطاب سيفصلها عن الحياة ويعزلها عنها تدريجياً حتى تعيش بمفردها.


والغريب أن كل هذه المذاهب والحركات سواء كانت سنية أو شيعية لا تحسن حتى الآن صناعة ثلاجة أو غسالة أو شبكة اتصالات.. ولم تخترع شيئاً ذا قيمة فى العلوم أو فى الطب أو الهندسة أو غيرها.. حتى المسدس أو الكلاشنكوف الذى تتيه به فخراً فى عروضها لا تحسن صناعته.. والغريب أنها تريد التمايز والمفاصلة دون أن تسأل نفسها سؤالاً مهما ً سيوجه إليها: أين عطاؤك الحضارى الذى تعطيه للآخرين إذا انفصلت عنهم ؟!.


خامس عشر:- أن صلاح الأمة العربية والإسلامية يكمن فى اجتياز هذه الغمة التى تمر بها يكمن فى أمر استراتيجى واحد وهام وهو الصلح التاريخى والكامل بين السنة والشيعة وألا يكون هذا الصلح فكريا ً وحسب ولكن الذى أقصده هو الصلح السياسى والاجتماعى والإنسانى وأن يتواكب معه تصالح تاريخى بين إيران والعراق من جهة ودول الخليج وتركيا ومصر من جهة أخرى.. ومن أهم أسس هذه المصالحة منع التدخل فى شئون الدول الأخرى أو التمدد على حسابها أو زعزعة استقرارها بأى دعوى أو إنشاء مجموعات سرية تحارب بالوكالة عنها فى دول أخرى، أو إنشاء جماعات مسلحة فى الدول الأخرى تكون أقوى من الدولة نفسها اقتصاديا وعسكريا واستخباراتياً وإن لم يتم ذلك فستزول هذه الأمة وستضيع كل مقدراتها.


سادس عشر:- صدق الشيخ محمد الغزالى حينما قال ما معناه: كان الخلاف بين السنة والشيعة منحصراً فى موضوع الخلافة وأيهم أحق بها «على بن أبى طالب»أم «معاوية بن أبى سفيان».. وقد ذهبت الخلافة منذ زمن طويل وقد لا تعود قريباً.. وكان الخلاف الآخر على الإمام الغائب وهو غائب حتى الآن فعندما يعود يكون لكل حادث حديث.