متأثراً بالتراجعات العالمية الحادة وانخفاض أسعار البترول المؤشر الرئيسى للبورصة يخسر ٢٠٪ خلال ١٧ يوماً!

20/01/2016 - 11:37:35

تقرير: أميرة جاد

على الرغم من الأحداث السياسية والاقتصادية الإيجابية التي استهل بها العام الحالي، مثل استكمال الاستحقاق الثالث لخارطة الطريق وانعقاد جلسات مجلس النواب وكذلك الإعلان عن عدة برامج اقتصادية واجتماعية مثل، برنامج تأهيل الشباب والبرامج التمويلية الجديدة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة؛ إلا أن المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية خسر ٢٠٪ منذ بداية العام وحتى منتصف أولى جلسات الأسبوع الجاري، كما خسر رأس المال السوقي للأسهم المقيدة بالبورصة خلال الأسبوع الثاني من ٢٠١٦ نحو ٤٤.٩ مليار جنيه، حيث بلغ رأس المال السوقي لأسهم الشركات المقيدة بالبورصة نحو ٣٨٤ مليار جنيه نهاية الأسبوع الماضي، مقابل ٤٢٨.٩ مليار جنيه خلال الأسبوع السابق له بهبوط بلغ ١٠.٥٪.


المتابع لمشهد التعاملات داخل أسواق المال العربية والعالمية سيجد أن تراجعات البورصة خلال ٢٠١٦ جاءت مدفوعة بالتراجعات الحادة التي أصابت البورصات العالمية الكبرى، على خلفية عدد من العوامل المتداخلة والمركبة وأهمها، تراجع أسعار النفط لنحو ٣١ دولارا للبرميل مقارنة بـ ١٢٠ دولارا للبرميل خلال ٢٠١٤ بما يعادل ٧٥٪، وكذلك عودة شبح الركود الاقتصادي العالمي، وتباطؤ معدلات النمو في كبرى الاقتصادات الدولية وعلى رأسها الصين، التي أصيبت عملتها بالانخفاض مجددا.


«خوف عالمي»


من جانبه، قال محسن عادل، رئيس الجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار، عضو مجلس إدارة البورصة، إن المؤسسات المالية قدرت خسائر أسعار الأسهم حول العالم منذ بداية يناير ٢٠١٦ بما يصل إلى ٦ تريليونات دولار نتيجة تراجع أسعار الخام إلى دون ٣٠ دولاراً وهو السعر الأدنى منذ ٢٠٠٣، فيما بلغت خسائر الخام نحو ٢٠ في المئة منذ مطلع السنة، ووقعت أسواق الأسهم العربية في شباك النفط، وأثرت التراجعات الحادة المستمرة منذ أسابيع تأثيراً سلبياً بالغاً في مؤشرات بورصات المنطقة العربية.


وأضاف «عادل» أن ما حدث في السوق هو خوف عالمي ألقي بعدواه علينا، فنحن أصبحنا جزءاً من الأسواق العالمية ونتأثر بالمستثمرين الأجانب، خاصة أن المحافظ الاستثمارية الأجنبية لها حساباتها، حيث إنها كانت قد بدأت تعيد بناء مراكزها الاستثمارية، لأنه كانت هناك عملية تصحيح بالأسواق العالمية، وبالتالي بدأت المحافظ تبيع بشكل مقدماً.


وتابع بقوله: يمكن القول هنا أن العلاقة مع الأسواق العالمية نفسية أكثر منها مادية، لكن التغييرات في الاقتصاد الكلي تؤدي إلى إعادة تسعير للمحافظ، وكذلك المتعاملون في أسواق المال يأخذون بعين الاعتبار الانخفاض في إيرادات النفط والتوقعات بانخفاض العائدات بالدول النفطية؛ إلا أن أسواق المال المحلية يكتنفها ضعف رغم التطورات والقوانين، فهي ما زالت ضعيفة من ناحية العمق الاستثماري.. ونحتاج إلى نضج استثماري «فلا توجد أدوات استثمارية كافية في أسواق المال للتخفيف من وطأة عمليات البيع غير المبررة وتحمي توازن السوق، وتساعد على أن تكون حركة السوق تدريجية».


وأوضح محسن عادل أن بعض المحافظ الاستثمارية المحلية تقوم بالمضاربة، وليس الاستثمار طويل الأجل، وهذه نقطة سلبية، لدى هذه المحافظ التي يجب أن يكون استثمارها طويل الأجل، فالبعض يعتقد أن الارتفاع كان كبيراً ويتجاوز النمو الحقيقي للشركات، ضمن ظروف عالمية سلبية، موضحا بشكل عام التصحيح السعري للأسهم، يؤسس لمرحلة جديدة وإعادة بناء مراكز استثمارية للمتعاملين؛ لكن بحذر، وبعد التصحيح يبدأ المستثمرون التفكير جدياً في شراء الأسهم الجيدة والصلبة وعمليات بناء المراكز الاستثمارية الجديدة ترتكز إلى معايير مستويات العوائد وليس على معيار الأسهم المطلوبة للمضاربة.


«وضع دولي»


في غضون ذلك، قال الدكتور محمد عمران رئيس مجلس إدارة البورصة إن مجلس إدارة البورصة لا يصح له التدخل في تحركات الأسهم طالما كانت كل الإجراءات والقوانين المتعلقة بالتداول مطبقة ومفعلة وسليمة، لافتا إلى أن الوضع الاقتصادي العالمي يلقي بظلاله علي كافة أسواق المال.


وأشار «عمران» إلى أن البورصة خاطبت مؤخرا كافة الشركات المقيدة بالبورصة بسرعة الانتهاء من القوائم المالية للعام المنتهي في ٣١ ديسمبر ٢٠١٥ والإفصاح عنها، كما أنها طالبت الشركات كذلك بالالتزام بالإفصاح عن أي أحداث جوهرية متعلقة بالحالية المالية والتشغيلية أو الاستثمارية للشركات، حتي يُكون المستثمر رأيا حقيقيا وسليما ويعلم التقديرات الصحيحة للأسهم التي يملكها أو التي يرغب في بيعها أو شرائها حتي لا يكون قراره الشرائي أو البيعي مبنيا على حالته النفسية المتأثرة بتراجعات الأسواق العالمية الحالية.


«مضاعف ربحية»


وقالت البورصة في بيان صادر عنها مع أولى جلسات الأسبوع الجاري وحصلت «المصور» على نسخة منه إن «أغلب الشركات استجابت لمطالبات مجلس إدارة البورصة بالإعلان عن أوضاعها المالية والتشغيلية». وكشف البيان حديث الصدور عن أن الإحصائيات الأخيرة أظهرت أن أكثر من ٦٠٪ من الشركات تقع عند مستوى مضاعف ربحية لا يزيد على ١٠ مرات، وهو ما يكشف عن القيمة الاقتصادية للشركات المقيدة فى البورصة، بالاضافة إلى أن نحو ١١٪ من الشركات يقع مضاعف ربحيتها بين مستوى ١٠-١٥ مرة. بالاضافة أن ١٢ قطاعا من أصل ١٧ قطاعا مدرجين فى البورصة يسجلون مضاعف ربحية يقل عن مستوى ١٣ مرة.


وقال البيان: بالنسبة للعائد على الكوبون وهو مؤشر يقيس العائد المتحقق بالفعل للمستثمر مقارنة بسعر السهم، أن ٣٧٪ من الشركات التى قامت بتوزيع كوبونات تحقق عائدا على الكوبون يتجاوز ١٠٪ وهو معدل يعكس أيضاً الوضع الاقتصادى للشركات المقيدة فى البورصة.


«استثمار الهلع»


في ذات السياق، قال الدكتور وائل النحاس استاذ اقتصاديات التمويل والاستثمار غير المباشر، إن التراجعات الحادة التي شهدتها البورصة مؤخرا لا تقتصر أسبابها على الأسباب الخارجية متأثرة بتراجع البورصات العالمية، وإنما ساهم في التراجع عدد من العوامل الداخلية أهمها قرارات إدارة البورصة الأخيرة والخاصة بتغيير نسب التمويل بالهامش بدءا من ١ فبراير، وهو ما جعل المحافظ الكبرى والصناديق الاستثمارية تضارب بالهبوط، بمعني أنها تعرض الشراء للأسهم بأسعار منخفضة فيصاب المستثمرون بـ»الهلع» من تأثير الأحداث العالمية الاقتصادية، فيندفعون نحو البيع بأسعار منخفضة. وبرهن «النحاس» على هذه الرؤية، قائلا: إن السوق في ذروة هبوطه كان هناك إحجام تداول مرتفعة.. بما يعني أن هناك من يشترى وبقوة.


وأكد «النحاس» أن شركات السمسرة ضغطت علي المستثمرين ساهمت في خلق حالة الهلع هذه لأنها ضغطت على المستثمرين من أجل البيع بأسعار منخفضة، حتي تسوي مراكزها المالية للعام المالي المنقضي وهو ما يعرف بأزمة الكريدت، حيث تقرض شركات السمسرة عملاءها طوال العام للمضاربة في البورصة، وتطالبهم نهاية العام بالمبالغ التي أقرضتها لهم بغض النظر عن مكسبهم أو خسارتهم، وهو ما يدفع المستثمرين للبيع بأسعار منخفضة لسداد مستحقات شركات السمسرة. مضيفا: أن ما يحدث في العالم اقتصاديا وإن لم يكن في صالح البورصة على المدي القصير؛ إلا أنه يأتي لصالحها في الأجلين المتوسط والبعيد، نظرا لأن انخفاض أسعار البترول يعني خفض المبالغ المخصصة لصالح الدعم في الموازنة العامة للدولة، وهو ما يعني توجيه هذه المبالغ لصالح استثمارات أخرى قد تقوم البورصة بتمويلها، وهو ما ينعش التداولات فيما بعد لافتا حتي علي مستوي الاستثمارات الخارجية، فإن الأسواق العالمية أصبحت طاردة نظرا للركود الاقتصادي المتوقع، والذي يلقي بظلاله على العديد من الدول ومن بينها الصين وهو ما يجعل من السوق المصري بيئة استثمارية خصبة حال العمل علي إصلاح نظام سعر الصرف، وهو ما يصب في صالح البورصة كذلك، لأنها أداة تمويلية جيدة للاستثمارات غير المباشرة .


وحول توقعاته لأداء السوق خلال الفترة القادمة، قال «النحاس»: ما إن أغلق الأسبوع الجاري فيما فوق ٥٨٠٠ نقطة، فسوف تشهد المؤشرات ارتداده لأعلى مع بداية الأسبوع القادم بشكل تصحيحي.


«فرصة الربح»


فيما قال صلاح حيدر، المحلل المالي لدى إحدى شركات تداول الأوراق المالية، إن المخاوف التي يشهدها العالم من أزمة ركود اقتصادي دفعت الأسواق العالمية للتراجع نحو ١٠ جلسات منذ بداية العام الجاري، وهو ما دفع البورصة للتراجع متأثرة بحركة البيع العشوائية - التي قال عنها حيدر- إنها تمثل سياسة القطيع، مؤكدا أن الوقت الحالي هو أفضل الأوقات للاستثمار في البورصة؛ إذ تغلق الأسهم علي أسعار أقل من قيمتها السوقية بكثير وهو ما يمثل فرصة للشراء حاليا والربح أيضا، بمنطق «اشتري رخيص وبيع غالي».


وألمح «حيدر» إلى أن ما يؤكد أن المتعاملين في البورصة المصرية يسيرون وفقا لنظرية القطيع، هو أن البورصة تتبع البورصات العالمية في حالات الهبوط، ولا تستجيب في كل الأحوال لحالات الصعود العالمي في الأسواق المالية.