المهندس محمد عبد الظاهر محافظ الإسكندرية: لن أخضع للابتزاز ولا مجال للمجاملات

20/01/2016 - 11:28:01

  الزميل محمد رسلان يحاور المهندس محمد عبد الظاهر الزميل محمد رسلان يحاور المهندس محمد عبد الظاهر

حوار: محمد رسلان

مشاكل محافظة الإسكندرية الأخيرة خاصة أزمة الأمطار والصرف الصحى أطاحت بمحافظ الإقليم السابق هانى المسيري، لكن مع المحافظ الجديد المهندس محمد عبد الظاهر، بات المواطن السكندرى يشعر بالأمل فى مستقبل عاصمة مصر الثانية.


«وعبد الظاهر» هو ابن المحليات ولديه خبرة كبيرة فى الحكم المحلي، بحكم تدرجه فى المناصب، حيث عمل محافظا للقليوبية، وقبل ذلك شغل منصب سكرتير عام محافظة حلوان، وسكرتير عام محافظة الدقهلية، كما تولى منصب الأمين العام للحكم المحلى وقت حكم جماعة الإخوان الإرهابية، حيث كان وقتها بمثابة حائط صد أمام محاولات الإخوان السيطرة على المحليات و«أخونة الحكم المحلى».. «المصور» التقت محافظ الإسكندرية فى حوار جرىء جدا؛ ليتحدث عن مستقبل المحافظة التى عانت من بحور الإهمال لفترات طويلة، ويضع النقاط على الحروف لحل مشاكل العقارات المخالفة وأزمة القمامة والمرور والفساد، وغيرها من القضايا التى تحدث عنها المحافظ باستفاضة.


الحكم المحلى دائما متهم بالفساد.. ما تعليقك على هذا؟


يجب أن ندرك أن المواطن فقد الثقة فى الإدارة المحلية، والوضع يحتاج لجهد كبير لإعادة بناء تلك الثقة، عن طريق إجراء عدد من الإصلاحات الإدارية والتعديلات التشريعية المطلوبة، حتى يمكن الاستفادة من الروح الوطنية السائدة حاليا والتى تدعو إلى بناء الوطن، حيث ظل كثير من المسئولين يتحدثون عن الفساد فى المحليات ولم يستطيعوا مواجهته او إصلاح الأوضاع، وكأن لسان حالهم يقول نوجه الأنظار إلى فساد المحليات حتى لا يرى أحد فسادهم، وأساءوا إلى العاملين فى المحليات؛ حتى انحرف بعضهم، والبعض الآخر ثابر فى مكانه بمرتبات هزيلة وبلا مستقبل فى وظيفته.


فى رأيك.. ما أسباب هذا الفساد؟


سبب الفساد يرجع إلى فساد التشريعات والبطء فى إجراءات التقاضى، مما تسبب فى فقدان الثقة، حيث إن التشريعات التى يتعامل بها موظفو المحليات بها تجاوزات واستثناءات تحقق مصالح فئة قليلة من المنتفعين ويشوبها العوار، مما يجعل غالبية المواطنين يشعرون بالظلم والإحباط لعدم قدرتهم على الحصول على تلك الاستثناءات، فلابد من تعديل هذه التشريعات بقوانين تحقق العدالة والحزم والإصلاح الحقيقى للإدارة المحلية.. علاوة على ضرورة إنشاء دوائر قضائية مستقلة لمخالفات الإدارة المحلية لمواجهة البطء فى إجراءات التقاضى، وسرعة محاسبة المعتدين والمخالفين للقانون وتفعيل إجراءات الضبط والإحضار والحبس الاحتياطى مع المخالفين، وسرعة إجراء المحاكمات، لأن صدور أحكام عاجلة ورادعة هما الأساس للقضاء على المخالفات والتعديات التى أصبحت ظاهرة خطيرة، كما أن عدم تمكن الإدارة المحلية بإمكانياتها المتواضعة من وقف المخالفات أو منعها يرجع إلى غيبة الشرطة وعدم وجود نص يلزمها بتأمين عملية الإزالة، وكذلك غياب الأحكام الرادعة والسريعة بسبب ضعف التشريعات وعدم تحصيل الغرامات المحكوم بها تؤدى إلى مزيد من التدهور فى المحليات .


وما الأولويات التى تراها فى المحليات؟


الإدارة المحلية هى أساس التنمية فى مصر، لأنها المسئول الأول عنها حيث تقدم ٧٠٪ من الخدمات للمواطنين وترتبط بكافة احتياجاتهم اليومية وبها أكثر من ٤ ملايين موظف يمثلون حوالى ٦٥٪ من موظفى الدولة، وباختصار شديد تعتبر التنمية المحلية هى عصب التنمية بالنسبة للمواطن.. وآن الأوان أن نضع ايدينا على أوجه الخلل الموجودة والمتمثلة فى سوء التشريعات والقوانين الحالية، وأصبحنا فى حاجة إلى ثورة تشريعية تواكب الوضع الحالى والمستقبل المنشود والقيادة السياسية لديها الرغبة فى الإصلاح، ومن المهم الإسراع فى تلك الخطوات حتى يشعر المواطن بأن هناك تغييرا فى المحليات، ونعقد على مجلس النواب أملا كبيرا فى إصدار قانون جديد للإدارة المحلية وتعديل التشريعات والقوانين المرتبطة به وتطبيق اللامركزية لتفعيل الإدارة المحلية، وإصلاح أحوال العاملين فى المحليات وتدربيهم، واختيار قيادات مؤهلة وقادرة على إدارة العمل المحلى.


الإسكندرية تعانى العديد من المشاكل وعلى رأسها مخالفات البناء.. كيف ستتعامل معها؟


القانون هو الفيصل فى التعامل مع المخالفين، والبلد لن تبنى إلا بالقانون ولن نخضع لابتزاز أحد، حيث بدأت فى التصدى لمخالفات البناء الجديدة ونقوم بتنفيذ الإزالة، وسأنفذ القانون لحماية الناس كلها، لأن السكن المخالف أقيم بطريقة غير صحيحة وغير آمنة وفيه خطورة على السكان والمارة.. ولا نعلم فوق رأس من ستنهار تلك المبانى، ويومها سنقول «يا ريت اللى جرى ما كان»!، ونندم فى وقت لا ينفع فية الندم، ففى الوضع الطبيعى لخط سير قرار الإزالة يذهب إلى قسم الشرطة لتحديد ميعاد الإزالة، ويتجه محضر بذلك للنيابة لمحاسبة المخالف وكلها إجراءات تتم؛ ولكن ضعف الإمكانيات وطول أمد التقاضى أحد أسباب هذه الكارثة. ولذلك أصدرت قرارا بعدم توصيل المرافق للعقارات المخالفة لحين تنفيذ قرارات الإزالة، وتم التنبيه على شركات «الكهرباء، والمياه، والصرف الصحى والغاز الطبيعى» بعدم توصيل المرافق للمخالفين، وفى حالة مخالفة ذلك سيتم إحالة المتسببين للنيابة فى هذه الشركات، وأنصح المواطن السكندرى بألا يشترى شقة فى عقار مخالف، لأنه لن يتم توصيل أى مرافق له.


وماذا تقدم المحافظة لحل أزمة الإسكان؟


ستقوم المحافظة بتخصيص أراضٍ وتقسيمها لإنشاء وحدات سكنية بأسعار فى متناول الجميع وفى مناطق مخططة، وجارٍ حصر الأراضى التى تصلح لإقامة تجمعات سكنية فى جميع الأماكن، بأسعار التكلفة دون تحميل سعر الأرض على المواطن، وذلك لمنع المخالفات وتحقيق التنمية داخل المدينة، وأعتبر أن مشكلة البناء المخالف من المشاكل المجتمعية التى لابد وأن يشارك المجتمع ويتكاتف لمنعها، لأننا جميعا معرضون للخطر.. وأنه من غير الممكن أن يكون الشارع ٦ أمتار وتكون العمارة ١٦ أو ٢٠ دورا.. وهنا مكمن الخطر، واستحالة للبناء بطريقة هندسية سليمة، فضلا عن أن مساحة الشارع لن تسمح بأى عمليات إنقاذ، حال وقوع أى كارثة.


مشكلة القمامة تعتبر من المشاكل الكبرى.. فماهو تصوركم لحلها؟


عقد الشركة التى تقوم بجمع القمامة ينتهى فى سبتمبر القادم، ونحاول حاليا توفير موارد لرفع القمامة حتى نصل إلى مستوى نظافة لائق بالمدينة والقضاء على مشكلة تكدس القمامة.. وهذة المشكلة على رأسى أولوياتى وأصدرت تعليمات مشددة لجميع العاملين فى الأحياء ببذل الجهود لتحقيق النظافة التى تستحقها الاسكندرية بالتعاون مع الشركة وبشكل مستمر، وهذه المشكلة تعتبر فى الأساس مشكلة تمويل وإمكانيات، فالمبلغ المقدر للنظافة على المواطن ٤ جنيهات منذ عام ٢٠٠٢ ولم يعد يكفى فى عام ٢٠١٦ وبالتالى الوضع يحتاج إلى زيادة، فى الوقت الذى ارتفعت فيه مستحقات الشركة فى عام ٢٠١٥ أكثر من الضعف، ولذلك هناك مشكلة حقيقية فى التمويل يجب حلها لمواجهة هذه المشكلة، ولذلك لابد من زيادة المشاركة المجتمعية والبحث عن طرق لتمويل عملية نقل القمامة، وإذا توفرت الميزانيات لن تكون هناك مشكلة فى القمامة.. بمعنى آخر إذا استطعنا توفير المبالغ اللازمة لن تكون هناك مشكلة، مع التوعية اللازمة للارتقاء بسلوك المواطن للحفاظ على جمال ونسق المدينة.


وهل هناك منظومة جديدة لجمع القمامة عقب انتهاء عقد الشركة؟


نقوم حاليا بتجهيز الإجراءات مع وزارة البيئة لإعداد كراسة شروط جديدة سيتم طرحها، حتى نكون جاهزين لما بعد انتهاء عقد الشركة لتحقيق النظافة بشكل أفضل من خلال مخطط المجمع السكنى للوحدات السكنية، حيث سيتم تقسيم الاسكندرية إلى ٤ قطاعات وتقسيم الخدمة إلى جمع ونقل والتخلص من القمامة (التدوير)، للتخلص من هذه المشكلة حتى لا تعمل شركة واحدة فى المدينة بجمع القمامة، واذا فشلت فشلت المنظومة كلها، ولابد أن نستفيد من التجارب السابقة للمساعدة فى نجاح التجربة وحل مشكلة تكدس القمامة. وأساس العمل فيها أن يتم جمع القمامة من الوحدات السكنية مباشرة عن طريق متعهدين يعملون من خلال شركة ويقومون بنقلها إلى مقالب وسيطة نظير مبلغ معين، وتقوم شركة أخرى متخصصة لعمليات تنظيف الشوارع ونقل القمامة من المقالب الوسيطة إلى المقالب العمومية.. ونأمل أن يلمس المواطن تحسنا ملحوظا فى هذه المشكلة خلال الفترة القليلة القادمة، حيث نعمل جاهدين لحلها عن طريق توفير الدعم لمساعدة الشركة، لحين انتهاء العقد فى شهر سبتمبر من العام الحالى وتطبيق المنظومة الجديدة.


تعتبر مشكلة التكدس المرورى من المشاكل التى تؤرق المجتمع السكندرى.. فهل تم وضع حلول عاجلة لها؟


تم تشكيل لجنة من أساتذة كلية الهندسة مع الدكتور أسامة عقيل أستاذ الطرق والمرور الأول فى مصر، وتم المرور على جميع المحاور المرورية بدءا من الكيلو ٢١ فى غرب المدينة حتى أبو قير والمعمورة البلد شرقا، مرورا بالعجمى البيطاش والهانوفيل و٦ أكتوبر وميدان المنشية ومحطة الرمل وشارع قناة السويس وتقاطعاتهم ونفق كليوباترا وسيدى جابر وترعة المحمودية، وعمل الدراسات المرورية اللازمة لإجراء التعديلات السريعة قبل بداية الصيف القادم ودراسة كل المعوقات والمطالب فى إطار استراتيجيات كاملة للطرق والنقل الجماعى داخل المدينة من برج العرب حتى أبو قير ودراسة المشروعات المقدمة سواء المونورويل أو المترو والترام والقطار وتكاملها مع بعضها البعض، وسيتم إنشاء بعض الأنفاق والكبارى التى ستدرج فى الخطة المالية، التى سيدأ تنفيذها مع نهاية الصيف القادم.


يأخذنا الحديث هنا عن تردى حالة الطرق.. فماذا عنها؟


كلفت مديرية الطرق والنقل بالتنفيذ الفورى خلال عشرة أيام كحد أقصى لأعمال الرصف والترميمات السريعة والمؤقتة لأهم المحاور الرئيسية بالمحافظة وهى، طريق الاسكندرية مطروح بدءا من الكيلو ٢١ فى اتجاه المكس ورصف الحارة البحرية، وجارٍ إعادة الشيء لأصله لحين نهو اختبارات الجهاز التنفيذى للصرف الصحى والرصف بالطبقة السطحية النهائية، وكذلك ترميم الطريق الدائرى من منطقة الداون تاون فى اتجاة العوايد، والترميم المؤقت لطريق برج العرب الجديد لحين عمل المشروع المتكامل للمنطقة والمخصص له ٣٠٠ مليون جنيه، كما سيتم ترميم كافة الطرق الداخلية على وجه السرعة.


مشكلة الصرف الصحى من المشاكل الملحة وكانت سببا فى إقالة المحافظ السابق.. ماهو الموقف الحالى لهذه المشكلة؟


وزارة الإسكان تسلمت مشروعات الصرف الصحى فى المدينة عن طريق الجهاز التنفيذى لمشروعات مياه الشرب والصرف الصحى، والذى ينفذ المشروعات بالتنسيق مع جهاز الساحل الشمالى وشركة الصرف الصحى والهيئة الهندسية للقوات المسلحة، والمحافظة تتابع الموقف وذلك تمهيدا لحل هذه المشكلة.


وماذا عن العشوائيات؟


هذه قضية هامة حيث توجد مناطق عشوائية غير آمنة لا يفيد فيها التطوير، ولذلك سيتم نقل هذه المناطق، أما المناطق التى تقبل التطوير فسيتم العمل على تطويرها ومدّها بجميع المرافق لتوفير بيئة مناسبة للعيش فيها، وأضرب مثالا على ذلك ما يحدث فى منطقة «غيط العنب» والتى يتم فيها التطوير عن طريق الهيئة الهندسية للقوات المسلحة فى إطار مشروع التطوير الحضارى، وهو مشروع قومى متكامل ومثال لتطوير العشوائيات، والذى سيكون نموذجا يحتذى به فى تطوير باقى المناطق العشوائية بالاسكندرية، وهو قائم على التبرعات والتعاون بين المحافظة والقوات المسلحة وجمعية رجال الأعمال والمجتمع المدنى والبنك الأهلى، وتبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع ٥٠٠ مليون جنيه تم توفيرها بالكامل، وسيتم الانتهاء من الإنشاءات نهاية أبريل المقبل، على أن تتم التجهيزات، وبعدها تسلم لمستحقيها، حيث تم إنشاء مجمع سكنى حضارى للأهالى على مساحة ١٢ فدانا قوامه ١٧ عقارا بإجمالى ١٦٣٢ وحدة سكنية تستوعب ٨١٦٠ أسرة.


اتهم أهالى الإسكندرية مسئولى المحافظة بالتقاعس عن العمل.. الأمر الذى أدى لتفاقم المشاكل.. ما تعليقكم؟


توجهت إلى هيئة الرقابة الإدارية للقاء المسئولين بها لبحث ملفات مسئولى الأحياء وكافة العاملين فى الجهاز التنفيذى، تمهيدا للتخلص من الفاسدين منهم وتصعيد الشرفاء للارتقاء بالعمل ودفع عجلة التنمية بالمدينة.. فلا وقت للمجاملة. وأقوم بجولات ميدانية لمتابعة العمل فى مختلف الشوارع، ورئيس الحى مسئول مسئولية كاملة فى خلال شهر عن ترميم المطبات والأرصفة وإضاءة الشوارع والاهتمام بأماكن وضع صناديق القمامة، وعدم توصيل المرافق لأى عقار مخالف، وسوف يتم اتخاذ كافة الإجراءات المشددة تجاه من يخالف ذلك وفقا للقانون.


ومتى سيم انتقال المحافظ والجهاذ التنفيذى للديوان العام الجديد؟


تم الانتهاء من الأعمال وجارٍ تجهيز المبنى بالأثاث اللازم، وسيتم الانتقال إليه خلال شهرين على الأكثر، وكافة إدارات الجهاذ التنفيذى ستكون فى هذا لتحقيق سرعة فى الأداء والإنجاز، حيث تتناثر الإدارات حاليا، ومنذ احتراق مبنى المحافظة خلال أحداث ثورة ٢٥ يناير عام ٢٠١١ ، الأمر الذى أثر كثيرا فى الأداء العام. ويقع الديوان العام الجديد للمحافظة فى مدخل المدينة على الطريق الزراعى، وستحدث نقلة نوعية فى تلك المنطقة، حيث اتخذت قرارا بتخصيص الأرض المقابلة لمبنى المحافظة على الطريق الزراعى، لإنشاء حديقة عامة ضخمة تمتد حتى بحيرة مريوط، وسيتم إعدادها على أعلى مستوى لتليق بالعاصمة الثانية، وستكون على غرار حدائق المنتزه وانطونيادس ومتنفس لأهالى الاسكندرية وأبنائهم.



آخر الأخبار