خبراء الاقتصاد يقترحون روشتة نجاح الاكتتاب: مشاركة هيئة قناة السويس .. الاستثناء من ضريبة البورصة وعائد الأسهم المتوقع

19/08/2014 - 11:17:04

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تحقيق: بسمة أبو العزم

توقع خبراء الاقتصاد نجاحا مدوىا للاكتتاب العام لمشروع قناة السويس الجديدة الذى أعلنه الرئيس عبدالفتاح السيسى وقدرته على محاربة ظاهرة الاكتناز، مؤكدين على تجاوزه لنجاح اكتتاب الشركة المصرية للاتصالات، لكنهم ألقوا العبء الأكبر على عاتق رجال الأعمال والمستثمرين والبنوك فمشاركة الأفراد لن تتجاوز ثلاثة مليارات جنيه فى حين تتجاوز تكلفة الحفر 30 مليار جنيه.


وضع الخبراء شروطا لضمان نجاح الاكتتاب أهمها نجاح الدعاية فى تقديم جميع البيانات الخاصة برأسمال المشروع والتكلفة النهائية والعائد المتوقع للأسهم، أيضاً دخول هيئة قناة السويس كشريك بأسهم لطمأنة المكتتبين على أموالهم، ودراسة استثناء المشروع من قانون ضريبة البورصة الجديد باعتباره مشروعا قومىا.


يقول د. عبدالمنعم السيد مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والإستراتيجية إن مشروعات تطوير محور قناة السويس وحفر القناة الجديدة اقتصادية ومربحة ولن يتعرض المشاركون بها لأى مخاطرة كما أن العائد المتوقع منها بنهاية العام لن يقل عن 15 بالمائة بما يزيد بمعدل الضعف عن بعض البنوك، لذا لايمكن القياس لنجاح الاكتتاب على تبرعات صندوق تحيا مصر كما يفعل البعض، فالتبرع يشبه الزكاة أو الصدقة وهناك من يتشكك فى كيفية استفادة الحكومة من تلك الأموال، أما مشروع قناة السويس الجديدة فهو مشروع وطنى واستثمارى فى نفس الوقت فهناك عائد سنوى من الأسهم ويمكن بيعها فى أى وقت وتوارثها.


أضاف د.عبد المنعم أن الاكتتاب يقتصر على حفر التفريعة الجديدة للقناة على امتداد 72 كيلو لتتم بتمويل مصرى خالص، وليتم ذلك يجب الإسراع فى إجراءات إنشاء شركة مساهمة مصرية يليها عمل نشرة اكتتاب خاصة بالمشروع وتوضح قيمة رأس المال والتى لن تقل عن 30 مليار جنيه تكاليف إنشاء، فإجمالي تكلفة مشروع قناة السويس الجديدة 60 مليار جنيه تشمل 29 مليارا تكاليف حفر القناة الجديدة بطول 72 منها 34 كيلو حفر جاف، و 37 توسعة وتعميق الغاطس بالبحيرة يضاف إلى ذلك 31 مليارا لإنشاء 6 أنفاق جديدة تضم ثلاثة ببورسعيد وثلاثة ما بين الإسماعيلية والسويس يتخللها خط سكك حديدية.


أكد د. عبدالمنعم أن أولى خطوات الاكتتاب ستكون فى بداية سبتمبر القادم بإعلان الشركة المساهمة للقناة الجديدة وطرح نشرة الاكتتاب مع تحديد قيمة رأس المال والذى لن يقل عن 30 مليار جنيه وأيضاً قيمة السهم وستكون هناك قيمتان للأسهم، فالمصريون فى الداخل فى حدود مئة جنيه أما بالخارج فى حدود 100 دولار ولاتوجد أى مشكلة فى تنوع قيمة الأسهم، فهناك أسهم عادية وأخرى ممتازة للشركات مع اختلاف القيمة الاسمية لكل نوع.


هناك عوامل عديدة تساهم فى نجاح الاكتتاب أهمها البنية التشريعية سواء قوانين سوق المال أو البورصة محفزة لتلك النوعية من المشروعات القومية، فالقوانين تسمح باقتصار الاكتتاب العام على المصريين فقط، وبالتالى فلا نحتاج إلى تشريعات أو تعديلات قانونية جديدة، فقانون سوق المال 95 لسنة 1992 تشير لإمكانية الاكتتاب على شركات قومية كبرى، وبالتالى البنية التشريعية مناسبة بما يوفر المزيد من الوقت للتنفيذ، أيضاً المشروع واعد، فالدخل الحالى للقناة 5.5 مليار دولار سنوياً ومع تطبيق مشروع الحفر للتوسعة ستتمكن السفن الأم العملاقة من المرور بالقناة فتزيد الحركة الملاحية، ومن المتوقع أن تزيد التحصيلات خلال السنوات الثلاث القادمة بمعدل 259 بالمائة فتصل إلى 18 مليار دولار بخلاف المشروعات المجاورة فاقتصادياً المشروع ناجح.


المطلوب لنجاح الاكتتاب كما يرى د. عبدالمنعم عمل دراسات جدوى اقتصادية من خلال بيوت خبره محلية معتمدة وموثوق بها لتحديد التكاليف الإجمالية وقيمة السهم العادل ونسبة العائد المتوقع على كل سهم وكيفية استرجاع قيمة رأس المال والتدفقات النقدية المتوقعة.


العبء الأكبر فى نجاح الاكتتاب يقع على عاتق كبار رجال الأعمال والمستثمرين فالبنوك ستشارك عبر السندات وتمويل بعض المشروعات على جانبى محور قناة السويس، ولكن البنوك تبحث عن المكسب السريع، لأنها تتعامل من خلال أموال المودعين، وبالتالى نصيبها لن يوازى دور رجال الأعمال، أما المواطنون المصريون فلهم دور وطنى لكن القيمة الاقتصادية والعائد من أسهمهم لن يكون كبيرا فلن يتجاوز ثلاثة مليارات جنيه فلن يسع كل أسرة سوى شراء سهمين أو ثلاثة بهدف المشاركة الوطنية بغض النظر عن المكسب، فنجاح الاكتتاب مرهون بمشاركة رجال الأعمال والعائد الاقتصادى لهم من المشروع.


حذر د. عبدالمنعم من التأثير السلبى لقانون الضريبة على البورصة بنسبة 10 بالمائة على هذا المشروع فيمثل عائقا عند طرح الأسهم بالبورصة، لذا يجب دراسة مدى إمكانية استثناء المشروعات القومية من تلك الضريبة وبمجرد حدوث ذلك سيتوجه العديد من المستثمرين بالبورصة للاستثمار فى هذا المشروع.


أضاف د. شريف دلاور الخبير الاقتصادى أن هناك خلطا لدى بعض البسطاء بين حفر قناة جديدة واقتصار الاكتتاب بها على المصريين وبين المشروعات الاستثمارية لتنمية محور قناة السويس وتلك المشروعات يساهم بها مستثمرون عرب وأجانب ومصريون وليس لها علاقة بالاكتتاب الذى طرحه الرئيس والذى يهدف لضمان الحفاظ على ملكية القناة لأبنائها منذ قرار التأميم سنة 1956 .


توقع د. شريف نجاحا قويا للاكتتاب لسببين أولهما الحماس الوطنى لدى أبناء الشعب للالتفاف حول مشروع قومى يذكرهم ببناء السد العالى بما يساهم فى تخفيض معدلات البطالة وتحسن الوضع الاقتصادى، ثانياً النجاح المتوقع للمشروع والأرباح المؤكدة له، فالقناة الأولى تتجاوز 5 مليارات دولار سنوياً ومن المتوقع مضاعفة الدخل لأكثر من 10 مليارات دولار سنوياً وبالتالى أسهم هذا المشروع مضمونة النجاح.


لتحقيق المزيد من التحفيز على الاكتتاب اقترح د. شريف دلاور دخول هيئة قناة السويس كشريك بنسبة فى أسهم القناة الجديدة فالهيئة مساهمة بسبع شركات وبالتالى من الأولى المساهمة فى الشركة الجديدة بما يعطى ضمانا أقوى للمكتتبين والمستثمرين للمشاركة بأكبر نسب لضمان نجاح المشروع الجديد، أيضاً عرض عوائد المشروع والأرباح المتوقعة للأسهم بناء على دراسات جدوى لتحفيز القطاع المصرفى على المشاركة فهذا القطاع يتعامل مع أموال المودعين ولا يمكنه المغامرة بها بناء على آمال أو حس وطنى فقط.


طالب د. شريف بوضع قواعد واضحة بشأن تداول الأسهم بالبورصة فيجب أن يكون تداولا مغلقا يقتصر على المصريين ولا يجوز التصرف فيها إلا بعد خمس سنوات منعاً للمضاربات إلى جانب منع بيع الأسهم للأجانب.


لتبسيط مفهوم الاكتتاب وصفه الدكتور صلاح الدين فهمى أستاذ اقتصاد بتجارة الأزهر بأن المساهمة فى المشروع ونصيب الفرد يتحدد وفقاً لمقدار الأسهم الذى اشتراها ويتم الحصول فى نهاية العام على الأرباح أو التعرض للخسائر وفقا لمستوى المشروع، لكن وفقاً لعرض الرئيس السيسى للمشروع تبين دراسته لفترة طويلة بما يضمن نجاحه، وبالفعل هناك ثقة كبيرة لدى أبناء الشعب فى أهمية الاكتتاب والمشاركة به خاصة أن البدائل للاكتتاب تقتصر على الاقتراض من الخارج وهى فكرة غير مجدية اقتصادياً بعكس التمويل الذاتى، فشراء السهم يحقق مكسبين لمالكه أولهما المساهمة فى التنمية الاقتصادية لمصر ثانياً تحقيق أرباح وعائد مادى، فملايين المصريين ينتظرون الاكتتاب لشراء أسهم بهدف الحصول على شرف المشاركة فى حفر قناة السويس الجديدة فقط.


من مصلحة المصريين إنجاح هذا الاكتتاب لإتمام المشروع والحصول على أرباح من الأسهم بخلاف زيادة العائد من العملة الصعبة.


فيتحسن الاحتياطى من النقد الأجنبى وينخفض سعر صرف الدولار أمام الجنيه بما يؤثر على انخفاض أسعار السلع فهى دائرة مترابطة يجب اختراق أولى حلقاتها وهى الاكتتاب.


من المقرر أن توكل الحكومة البنك المركزى أو أحد البنوك الكبرى ليقوم بالمشاركة فى الاكتتاب وتوفير الأسهم التى ينتهى الاكتتاب بتحصيل المبلغ المطلوب ثم يتم إعادة تخصيص للأسهم لتوفيرها لمن تقدم ولم يحصل بعد أخذ الأسهم الزائدة لدى كبار الملاك منعاً لحدوث احتكار ولتحقيق أكبر مشاركة من المواطنين لينطبق عليه صفة الشعبى.


البنوك لا تفضل المخاطرة العالية لذا ستشارك بنسب بسيطة من الأسهم ويعتمد تركيزها الأكبر على السندات والتى تحصل من خلالها على نسبة محددة مسبقاً من العائد على المبلغ الذى تقرضه بعكس الأسهم التى تجعلها شريكاً فى المكسب والخسائر.


ملاك الأسهم لديهم مرونة فى بيعها داخل البورصة بالسعر السوقى والمتوقع أن يرتفع بشدة مع بداية نجاح المشروع.