حادث كولونيا سلاح المعارضة فى وجه ميركل

20/01/2016 - 11:02:59

  مظاهرات نساء المانيا ضد التحرش مظاهرات نساء المانيا ضد التحرش

تقرير: إيمان رجب

رغم مرور ما يقرب من ثلاثة أسابيع على أحداث كولونيا مازالت أصداؤها تثير الجدل والانشقاقات داخل الحكومة والمجتمع الألماني وتطرح بقوة تساؤلات حول تغيير السياسة التي تتبناها المستشارة أنجيلا ميركل تجاه استقبال اللاجئين بل وأصبحت المعارضة التي يتعين على المستشارة أن تواجهها لا تقتصر على الأحزاب الأخرى فقط وإنما أيضاً داخل الحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم. وفجرت جدلاً لم ينته في الأوساط الألمانية واستخدمت كسلاح في حرب سياسية داخلية.


وكانت مجموعات من الرجال والشباب يصل أعدادهم إلى ألف شخص من المهاجرين من شمال إفريقيا وأصول عربية تجمعوا بين محطة القطارات والكاتدرائية قبيل بدء احتفالات رأس السنة وشكلوا دوائر حول السيدات اللاتي نزلن الشوارع للاحتفال. وتعرضت النساء للتحرش والاعتداءات الجنسية كما تم الإبلاغ عن حالة اغتصاب واحدة وفي حادث منفصل اعتقلت الشرطة الألمانية أربعة سوريين للاشتباه في مشاركتهم في عملية اغتصاب جماعي لمراهقتين في مدينة فايل أم راين الجنوبية وكرد فعل لهذه الأحداث أفادت شرطة كولونيا أن مجموعة من الباكستانيين وسوريا واحدا تعرضوا لهجومين عنيفين في وسط المدينة وإن المهاجمين عملوا في مجموعات.


وقد تم إعفاء رئيس شرطة المدينة من منصبه لفشله في إدارة الأزمة.


وتشير استطلاعات الرأي إلى انخفاض شعبية المستشارة سبع عشرة نقطة بسبب هذه الأزمة، كما أظهرت أن ٦١٪ من العينة أصبحت أقل سعادة باستقبال بلادهم للاجئين عن ذي قبل وإن ٦٣٪ يرون أن عدد طالبي اللجوء أكثر من اللازم بينما اقتصرت نسبة الموافقين على سياسة ميركل على ٢٩٪.


وظهرت نبرة تشدد في تصريحات المستشارة ميركل بدأتها في كلمتها السنوية التقليدية في ليلة رأس السنة والتي أذيعت للمرة الأولى مصحوبة بترجمة باللغتين الإنجليزية والعربية وأكدت ميركل أنها تؤيد تشددا واضحاً لقواعد طرد راغبي اللجوء الذين يدينهم القضاء الألماني حتى بأحكام مع وقف التنفيذ ووفقاً للمعمول به حالياً فإن القانون الألماني ينص على طرد طالب اللجوء إذا حكم عليه بالسجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات بشرط ألا تكون حياته أو صحته مهددتين في بلده الأصلي وهى نصوص يتوقع كثير من المراقبين التخلي عنها في المرحلة المقبلة.


ورغم الضغوط السياسية المتصاعدة فقد تمسكت المستشارة بمواقفها وكررت عبارة نستطيع التعامل مع هذه الأوضاع أكثر من مرة في تصريحاتها لمواطنيها إلا أنها في نفس الوقت خففت من أسلوبها المرحب باللاجئين في محاولة لتهدئة خصومها الغاضبين خاصة أن البلاد تستعد لانتخابات محلية في شهر مارس القادم ويخشى أن يستغل اليمين المتطرف القضية خلالها. وطلبت ميركل طالبي اللجوء الذين وصلوا البلاد باحترام القواعد والتقاليد الألمانية.


وكانت حركة بيجيدا اليمينية قد شنت حملة شرسة ضد المستشارة ميركل لدرجة أنها طالبتها بالاستقالة وبيجيدا هى اختصار لعبارة الوطنيين الأوربيين ضد أسلمة الغرب وحشد نحو ألف وسبعمائة متظاهر في كولونيا ضد اللاجئين إلى أن قامت الشرطة بتفريق المتظاهرين وشهدت مدينة لايبزيج أيضاً تظاهرة لنفس السبب وألقت الشرطة القبض على ٢١١ متظاهرا.


وفي الوقت نفسه جاءت الأنباء التي تفيد بأن أحد الإسلاميين المتطرفين الذين حاولوا مهاجمة قسم شرطة باريس في السابع من شهر يناير الجاري كان يعيش في أحد معسكرات اللاجئين الألمانية لتدفع حكومة ميركل في اتجاه للتحرك لتقييد القوانين التي تحكم قضية اللاجئين إلا أن ميركل استمرت في رفضها لدعوات الخصوم بتحديد عدد اللاجئين هذا العام بحيث لا يتعدى مائتي ألف.


ومن المعروف أن قوي سياسية معارضة في ألمانيا تنتقد سياسة ميركل بفتح الباب على مصراعيه أمام اللاجئين من مناطق الصراع دون النظر في خلفياتهم قبل دخولهم الأراضي الألمانية غير أن كثيرين في أنحاء العالم أيدوا المستشارة الألمانية التي تفردت بموقف شجاع عبر فتح الأبواب أمام اللاجئين في وقت تقاعس فيه كثير من زعماء أوربا ويذكر أن بريطانيا تعمل بسياسة مختلفة فيما يتعلق باستقبال اللاجئين من سوريا، إذ تقصر استقبالهم فقط عبر المخيمات التي يقيمون فيها ومن خلال عملية انتقائية مطولة تتم على مراحل وتتضمن دراسة للحالات حسب مدى احتياجها وحتي داخل التحالف الحاكم بدأت أصوات المعارضة لسياسة الباب المفتوح فقد شدد الحزب المسيحي الاشتراكي والحزب الفيدرالي الديمقراطي الضغط على المستشارة ميركل وطالب هورس زيهوفر رئيس وزراء ولاية بافاريا بتشديد الإجراء على الحدود.



آخر الأخبار