العزف على أوتار الخوف 8 آلاف فرنسى يهاجرون إلى إسرائيل

20/01/2016 - 11:00:40

تقرير: نهال الشريف

أثار تعرض المدرس الفرنسى بنجامين أمسيليم للطعن فى مدينة مارسيليا بالجنوب الفرنسى ردود أفعال كبيرة بين أبناء الجالية اليهودية هناك.


طعنات بالكتف واليد تلقاها بنجامين -٣٥ سنة - على يد مراهق كردى تركى عمره لايزيد عن ١٥ عامًا، قال بعد إلقاء القبض عليه إنه يتبنى فكر داعش وقد تزامن وقوع الحادث مع إحياء ذكرى مرور عام على الحادث الإرهابى، الذى وقع فى جريدة شارلى إبدو الفرنسية، والذى صاحبه سقوط ٤ ضحايا من اليهود بعد الاعتداء على متجر لأطعمة الكوشير.


كان الحادث سببًا فى دعوة زيفى عمار أحد زعماء الجالية اليهودية فى مارسيليا أبناء الجالية للتخلى عن ارتداء الكيباه - طاقية الرأس - التى يمكن أن تلفت الأنظار إليهم وتعرضهم للمخاطر وذلك إلى أن تتحسن الأحوال، على حد قوله.


فى المقابل رفض كبير الحاخامات الفرنسيين حاييم كورسيما ذلك ودعا يهود فرنسا للتمسك بالكيباه.. وقال الحاخام أيضًا: إن خلع الكيباه يعنى أننا نلقى بقدر من اللوم على الضحية.


وأضاف «اليوم اليهود وغدا لن نسمح بارتداء الصليب للمسيحيين أو ما يدل على الهوية الدينية. لابد أن ندافع عن مجتمع العلمانية والحرية الدينية».


وفى البرلمان ارتدى اثنان من الأعضاء الكيباه احتجاجا على الحادث وعلى دعوة زعيم الجالية اليهودية.


المعروف أن الخارجية الإسرائيلية لديها توصيات خاصة على موقعها الإلكترونى للمسافرين الإسرائيليين إلى الخارج منها عدم إظهار الهوية الإسرائيلية فيما يتعلق بالملابس أو الأدوات أو السلوك مالم تكن هناك ضرورة لذلك. وفى ألمانيا دعا زعماء اليهود فى السنوات الأخيرة للتخلى عن الكيباه فى الأحياء ذات الكثافة السكانية الإسلامية العالية، وأصدر السفير الإسرائيلى فى الدنمارك توصية مشابهة.. من جانبه قال زيفى عمار فى فرنسا إن خلع الكيباه هو أصعب قرار اتخذه.


كما أن الكثيرين يعتبرونه بمثابة صفعة للحكومة الفرنسية، التى تسعى لطمأنة مواطنيها بمافيهم الجالية اليهودية وإثبات قدرتها على حمايتهم.. وقد عقب الرئيس الفرنسى على ذلك بقوله إن إخفاء الهوية الدينية أمر غير محتمل ولايمكن السكوت عنه.


ويعتبر الحادث الذى تعرض له المعلم بنجامين هو الثالث من نوعه فى مارسيليا منذ أكتوبر الماضى.


وتعد فرنسا صاحبة الجالية الأكبر من يهود أوربا، حيث يبلغ عدد اليهود فى فرنسا ٥٠٠ ألف شخص وهى ثالث أكبر جالية يهودية فى العالم.. ومنذ أحداث شارلى إبدو تحظى المنشآت اليهودية مثل المدارس والمعابد بحماية الشرطة المسلحة.. ويبلغ عددها ٥٠٠ منشأة.. وبرغم أن اليهود يمثلون نسبة ١٪ من السكان إلا أن المسئولين الفرنسيين يقولون: إن ٥٠٪ من الأعمال ذات الصبغة العنصرية عام ٢٠١٤ موجهة ضد اليهود.


وقد تجدد الحديث فى فرنسا مرة أخرى حول ارتداء المسلمات للحجاب أو النقاب باعتباره من علامات الهوية الدينية.. فالقانون الفرنسى يحظر ارتداء الحجاب فى المدارس الحكومية، وكذلك الكيباه والصلبان كبيرة الحجم. ولكن بصفة عامة ينظر لهذا القانون باعتباره موجهًا للمسلمين بصفة خاصة باعتبارهم أقلية فى المجتمع الفرنسى ولابد من إلزامهم بقواعد علمانية الدولة.. وبالنسبة لليهود ترمز الكيباه لوجود قوة أعلى من الإنسان - قوة الله - ويرتدى اليهودى الأرثوذكس الكيباه بشكل مستمر، بينما الآخرون يرتدونها عند التوجه للكنيس بغرض الصلاة والعبادة.. وفى تل أبيب قالت إحدى بائعات الكيباه: إن زبائنها أصبحوا يطلبون الكيباه باللون الأسود حتى لايسهل ملاحظتها أو تمييزها عند ارتدائها.


داخل إسرائيل كان لحادث مارسيليا صداه.. فقد صرح وزير بالحكومة عقب الحادث بقوله إنه إشارة أخرى لضرورة هجرة يهود فرنسا إلى إسرائيل وهذا هو الحل الأفضل.. وفى خطابه السنوى أمام الصحفيين الأجانب قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو من حق كل يهودى فى كل مكان أن يعيش فى أمان وأن يتمتع بحماية السلطات.. وأنا أدعو الحكومة الفرنسية وسائر الحكومات الأوربية لاتخاذ موقف قوى فى هذا الصدد.. وفى نفس الوقت وجه كلمته لليهود قائلا يجب أن يعلم كل يهودى أن إسرائيل وطن له يتمتع فيه بحق ارتداء الكيباه.


وقد وصف ناتان شارانسكى رئيس الوكالة اليهودية ماحدث فى مارسيليا بجرس إنذار لزعماء أوربا، ويلفت النظر إلى مايمكن أن يكون عليه مستقبل أوربا.. كما قال خبراء سياسيون إن يهود أوربا لم يشعروا بمثل هذا التهديد منذ الحرب العالمية الثانية.


وتعتبر إسرائيل هى المقصد الأول لليهود الراغبين فى الهجرة كما تعمل الحكومات الإسرائيلية على تشجيع الهجرة إليها بكافة الوسائل وفى أثناء مشاركة نتنياهو فى مسيرة مناهضة للإرهاب أعقاب حادث شارلى إبدو دعا يهود فرنسا للهجرة لاسرائيل مما أثار استياء كبيرًا لتصرفه المجافى للياقة والدبلوماسية.


على أية حال تشير أحدث الأرقام إلى أن يهود أوربا هاجروا بأعداد غير مسبوقة إلى اسرائيل خلال عام ٢٠١٥ . حيث بلغ عدد هؤلاء المهاجرين ٩٩٨٠ مهاجرا منهم ٨ آلاف من فرنسا وحدها.. وتلا فرنسا فى القائمة بريطانيا ثم إيطاليا ثم بلجيكا.. وتزيد أعداد المهاجرين المسجلة فى ٢٠١٥ بنسبة ١٠٪ عن العام السابق له وتزيد بنسبة الضعف عما كانت عليه عام ٢٠١٣.


ويقول دانيال حاييم، المدير الفرنسى للوكالة اليهودية، من أجل إسرائيل أن ١٥٪ فقط من المهاجرين يأتون من الأحياء الفقيرة، التى يعيش فيها المسلمون بكثرة والتى يمكن أن تتعدد فيها الحوادث ضد اليهود. أما بالنسبة لليهود المتدينين لم تعد فرنسا المكان المناسب للحياة وذلك لعدة أسباب منها الصراع مع المتشددين الإسلاميين وتمسك الدولة الفرنسية بعلمانيتها واحتدام النقاش حول قوائم طعام بدون لحم الخنزير فى المدارس والتمويل الحكومى للمؤسسات اليهودية.


الإحصاءات المعلنة عام ٢٠١٤ أشارت إلى وجود ١٤ مليون يهودى فى العالم وأن من لهم حق الهجرة لإسرائيل بمقتضى قانون العودة يصل إلى ٢١ مليون شخص.


وتسعى إسرائيل لاستقدام أكبر عدد من المهاجرين مستقبلا، ولذلك تم وضع مخطط لتوسيع عدد من المستوطنات فى الأراضى الفلسطينية المحتلة لاستيعاب الأعداد المنتظرة.. وتبنت الحكومة الإسرائيلية مؤخرا خططًا من وضع معهد سياسة الشعب اليهودى التابع للوكالة الصهيونية.. وسميت هذه الخطة بـ«خطوط توجيهية» الخطة طوارئ لاستيعاب ١٢٠ ألف قادم من فرنسا خلال ٤ سنوات إضافة إلى آخرين.


وتركز الخطة على توفير العمل الملائم والسكن وتهيئة البيئة الاجتماعية أو الثقافية لاستيعاب ثقافة القادمين ووفقًا لهذه الخطة سيتم خلق ٣٠ ألف مكان عمل ونقل حوالى ١٥٠٠ شركة أوربية إلى إسرائيل.


مما تجدر الإشارة إليه أن إسرائيل تعمل بكل الوسائل لزيادة عدد سكانها من اليهود حتى تحافظ على التفوق الديموجرافى على العرب الحاملين للجنسية الإسرائيلية.. ومن إجمالى ٢،٨ مليون نسمة تبلغ نسبة اليهود ٧٥٪ مقابل ٧،٢٠٪ من العرب.


 



آخر الأخبار