النجوم الكبار رفضوا المشاركة فيه.. والبطولة جماعية يُعيد «الروح» لسينما أكتوبر

20/01/2016 - 10:38:44

تقرير: محمد فتيان

فى تحد جديد للسينما المصرية التى افتقدت لسنوات كثيرة خاصة فى السنوات الأخيرة تقديم فيلم حربى يجسد حرب أكتوبر المجيدة، نظرا للتكاليف الكثيرة التى يتكلفها إنتاج فيلم حربى من ملابس ومعدات وأماكن تصوير وأجور للفنانين، تبدأ دور العرض السينمائى فى ٢٢ يناير الجاري، عرض فيلم “أسد سيناء”، والذى يجسد واحدة من قصص البطولة الأسطورية التى حفلت بها حرب أكتوبر المجيدة، واحتضنت تفاصيلها رمال سيناء ومياه القناة.. والفيلم ليس إنتاج المنتجين الكبار فى مصر، إنما من إنتاج منتج شاب هو عادل عبد العال، وهو من أبناء مدينة بورسعيد التى تركها مع عائلته “مهاجرا” وقت أن كان طالبا فى المرحلة الابتدائية.


ويقول منتج الفيلم “عبد العال” اختزن جميع الذكريات التى عشتها وأنا طفل، ولم تمح سنوات الغربة الطويلة فى فرنسا هذه الذكريات من ذهني، ويضيف “عبد العال” لـ”المصور” بعد أربعين عاما قضيت ستة وعشرين منها فى فرنسا أردت أن أقدم شيئا لبلدي، وأن أرد لها الجميل، واخترت أن أنتج فيلما بإمكانيات عالية يتحدث عن واحدة من بطولات قواتنا المسلحة.. قابلنا صعوبات فى التصوير وقد تغير السيناريو عدة مرات بناء على توجيهات الشئون المعنوية للقوات المسلحة، فضلا عن أننا خاطرنا بحياتنا خلال التصوير فى العديد من الأماكن الجبلية غير مؤمنة، حتى نقدم شيئا للأجيال القادمة التى لا تعرف شيئا عن حرب أكتوبر، ومازالت عالقة فى أزهانهم الأفلام التى تحدثت عن الحرب والتى تم إنتاجها عقب الحرب مباشرة.


فيما قال رمسيس مرزوق مدير التصوير، إن أحداث الفيلم تدور حول فرقة من الصاعقة بالجيش المصرى كان لها دور مهم فى حرب أكتوبر عام ١٩٧٣ وقد استشهد أبطال الفرقة بالكامل عدا جندى واحد، مضيفا: يروى الفيلم قصة الشهيد العريف سيد زكريا وهو أحد عظماء حرب أكتوبر، لافتا إلى أن الإضاءة كانت مهمة صعبة للغاية فى أحداث الفيلم وتم التصوير بطريقة التصوير نهاراً، كأنه ليلاً فى معظم مشاهد الفيلم.


من جهته، تحدث مخرج الفيلم حسن السيد قائلا: فخور باختيارى لإخراج الفيلم فى أول تجربة سينمائية لى، مضيفا: “وضعت كل ما تعلمته وتركيزى الكامل فى هذا الفيلم حتى يخرج بالمستوى اللائق الذى يناسب الحدث الكبير، وجمعت بين التصوير الواقعى والجرافيك.. وتجاوزنا العديد من الصعوبات خلال التحضير وتصوير الفيلم ليخرج إلى النور ليراه المشاهد المصرى والعربي”.


واستطرد “السيد” قائلا: نظرا لتصميم النجوم الكبار على طلب أجور عالية للمشاركة فى الفيلم، والانفراد بالبطولة المطلقة، تم الاتفاق مع عدد من النجوم الشباب منهم رامى وحيد وماهر عصام، للقيام بالبطولة الجماعية، مع التركيز على شخصية “سيد زكريا” الذى يلعب دوره الفنان عمرو رمزي، و”زكريا” من مواليد أكتوبر ١٩٤٩ من منطقة نجع الخضيرات شرق قرية البغدادى محافظة الأقصر، وكان الشهيد أصغر إخواته الثمانية وكان حافظاً لنصف كتاب الله، وتقدم للجيش ثلاث مرات وكان يرفض لصغر سنه، وتم قبوله فى المرة الثالثة، وبعد الحرب لم تعلم أسرته هل استشهد أم أنه مفقود؟.


ويحكى الفيلم بحسب مخرجه، قصة التحاق “سيد زكريا” بالجيش وصدور تعليمات فى أكتوبر ٧٣ لطاقم كتيبته المكونة من ٨ أفراد بالصعود إلى جبل “الجلالة” بمنطقة رأس ملعب بسيناء، وقبل الوصول إلى الجبل استشهد أحدهم فى حقل ألغام، فأصدر قائد المجموعة النقيب “صفى الدين غازي” تعليماته بالاختفاء خلف إحدى التباب وإقامة دفاع دائرى حولها، وقبل التحرك تعرضت الكتيبة لهجوم من ٥٠ دبابة إسرائيلية مدعومة بطائرات عسكرية، ورغم إغلاق الطرق تمكنت المجموعة من التسلل إلى منطقة المهمة بأرض الملعب واحتمت بأحد التلال، وكانت المياه قد نفذت منهم فتسلل أربعة وهم “أحمد الدفتار وسيد زكريا وعبد العاطى ومحمد بيكار” إلى بئر قريبة للحصول على الماء، لكنهم فوجئوا بوجود ٧ دبابات إسرائيلية، فعادوا لإبلاغ قائد المهمة لرسم خطة للهجوم عليها قبل بزوغ الشمس. وتابع المخرج بقوله فى سرد أحداث الفيلم: قصة الفيلم تتناول تكليف مجموعة من الكتيبة تضم ٥ أفراد لتنفيذ المهمة منهم “سيد زكريا”، وعند الوصول للبئر وجدوا الدبابات الإسرائيلية قد غادرت الموقع بعد أن ردمت البئر، وأثناء العودة لاحظ الجنود الخمسة وجود ٣ دبابات بداخلها جميع أطقمها، فاشتبك “سيد زكريا” وزميل آخر له من الخلف مع اثنين من جنود الحراسة، وقضيا عليهما بالسلاح الأبيض وهاجمت بقية المجموعة الدبابات وقضت بالرشاشات على الفارين منها، وفى هذه المعركة قتل ١٢ إسرائيليًا، ثم عادت المجموعة لنقطة انطلاقها.


ويقول المخرج وهو يتحدث عن تطور الأحداث فى الفيلم: بعدها بدأت طائرات إسرائيلية عبر مكبرات الصوت تطالب أى مصرى فى المنطقة بتسليم نفسه، وبدأت إنزال مجموعة من الجنود بالمظلات لتمشيط المنطقة، وأثناء ذلك قام الجندى “حسن السداوي” أحد أفراد المجموعة، بإطلاق قذيفة “آر بى جى” على إحدى الطائرات فأصيبت وبدأ ركابها من الجنود فى مغادرتها والهبوط للأرض، فاستقبلهم “سيد زكريا” ببندقيته، وتمكن بمفرده من قتل ٢٢ جنديًا، مما اضطر القوات الإسرائيلية إلى استدعاء قوات إضافية، وخلال المعركة استشهد قائد المجموعة النقيب “صفى الدين غازي” بعد رفضه الاستسلام، وتلاه أفراد المجموعة واحدًا تلو الآخر، ولم يتبق سوى “سيد زكريا مع زميله أحمد الدفتار” فى مواجهة الطائرات وجنود المظلات الذين بلغ عددهم مئة جندي، وبعد نفاذ ذخيرتهما تسلل أحد الجنود الإسرائيليين وأطلق عليهم خزانة رصاص كاملة بحسب اعترافاته.


ويسرد الفيلم تفاصيل كيف أخبر الجندى الإسرائيلى السفير المصرى فى برلين بعد أكثر من عشرين عاما أن البطل المصرى “سيد زكريا” دمر بمفرده وقتها ثلاث دبابات، وقتل طاقمها المكون من ١٢ جنديًا، ثم قتل سرية مظلات من ٢٢ جنديًا ويقول المخرج: أردنا إلقاء الضوء على قصة هذا البطل وآخرين غيره ممن ضحوا بأرواحهم وسالت دماؤهم على أرض سيناء، لتظل هذه البطولات محفوظة فى التاريخ ولا تمحوها الأيام.