دولة الإرهاب الظلامية..؟!!

19/08/2014 - 11:05:47

سناء السعيد سناء السعيد

بقلم: سناء السعيد

شاء القدر أن تمر الدول العربية بهذه الحقبة المليئة باللوغاريتمات والتى لم يكن للمرء أن يصدق ماجاءت به من كوارث فيما لو لم يعايشها. حقبة تعرضت فيها الدول العربية لمحنة كبرى بدأت معالمها بما أطلق عليه ثورات الربيع العربى والتى لم تكن بربيع على الإطلاق وإنما كانت الجحيم بعينه الذى فتح الأبواب على مصارعيها لزرع الإرهاب ونشر الفوضى ونزع الأمن والاستقرار. حقبة اخترقها الارهاب الممنهج الذى رسم معادلة جديدة تتحدث بأن من يملك الإرهاب والتوحش والعنف اليوم يكون بمقدوره إعلان الدولة. وهذا مافعلته القوى الظلامية فى تنظيم داعش عندما بادرت فأعلنت قيام ما أسمته زورا وبهتانا بدولة الخلافة الإسلامية ونصبت المدعو" أبوبكر البغدادى" خليفة للمسلمين وطالبت الجميع بالبيعة له!.


تطوات غريبة فرضت وقائعها على أرض الواقع دون أن تلقى مجابهة من أحد. حتى الجيوش النظامية بدت وكأنها جيوش ورقية تراجعت أمام زحف إرهاب داعش وانسحبت من الموصل وتركت الساحة خالية للتنظيم الإرهابى لكى يعيث فسادا وليتوجه بعدها إلى دول أخرى كانت منها سوريا ولبنان. وبدا وكأن الكثيرين قد خضعوا لإملاءات الإرهابيين، فازدادت داعش حيوانية ووحشية. تجبرت على الجميع بعد أن باتت الإبادة الجماعية وسيلتها لترويع الآخرين. غدت هى المتحكمة فى المسارات ومارست القتل على الهوية الطائفية وعمدت إلى هتك الحرمات وتدمير البنى التحتية. ولا أدرى ما الذى حل بالجيوش بحيث تصبح غير قادرة على بسط الأمن والأخذ على يد المجرم وحماية الاستقرار؟


لقد تحولت الدول فى هذه الحقبة إلى عصابات وميليشيات مسلحة بعد أن اجتاحتها التنظيمات التكفيرية كجبهة "النصرة" وداعش وهما امتداد للقاعدة. وانبرى كل طرف يسعى للقضاء على الطرف الآخر. وبالتالى سادت لغة الإقصاء وثقافة القبلية. وطفا على السطح لغم الميليشيات المسلحة لتحل محل الدولة. ولهذا تعثرت العملية السياسية واستمر العنف والصراع بين القوى والأطراف المختلفة. ووسط هذا الزخم من الفوضى سرت حالة من الضبابية وبدا أن مايجرى فى المنطقة هو أشبه مايكون بلغز يصعب حله، فمنذ متى تتحكم ميليشيا مسلحة فى أمور الدولة وتفرض سطوتها على الجميع بينما لاتستطيع الدولة أمامها حراكا؟!


إنها داعش المجموعة الارهابية الظلامية التى لاتمت إلى الإسلام بصلة. ولكنها انتحلت الإسلام كلافتة دون المضمون، فكل ممارساتها أبعد ما تكون عن الإسلام. ولا أدل على ذلك من أنها منحت لنفسها تفويضا بتكفير الآخر من أجل قتله. ومضت فى ترويع المواطنين بجز الرقاب. ولم تتورع عن إصدار الفتاوى لتجيز لعناصرها بمقتضاها ارتكاب هذا الجرم بدعاوى مغلوطة تدعو إلى ذبح الكفار وجز رؤوسهم استشهادا بقول الله سبحانه وتعالى" فإن لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب". خلطت الأوراق أصدرت الأحكام جزافا كفرت المسلمين لقتلهم. حاصرت المسيحيين والأيذيديين وطاردتهم بشبح الإبادة الجماعية. أباحت قطع الرؤوس لمن صنفتهم أعداء ولأى شخص ينتمى إلى الجيش العربى السورى.


لقد كشف الغطاء مؤخرا عن هذه الفئة الآثمة وعمن يقف وراءها عندما عمد" ادوارد سنودن" ــ الأمريكى الذى سرب تفاصيل برامج تجسس وكالة الأمن القومى الأمريكية ــ إلى كشف اللثام عن هذه الفئة الضالة لإحدى الصحف الشهر الماضى، فأكد بأن تنظيم داعش ليس إلا نتاج خطة أمريكية إسرائيلية بريطانية تهدف إلى جمع أغلبية مجاهدى العالم المتطرفين داخل تنظيم واحد لنشر الفوضى فى المنطقة وهدم الدول كى تعطى لإسرائيل والغرب فرصة أكبر للسيطرة على ثروات المنطقة. أما مايدعم تقرير "سنودن" فهو الغموض الذى يحيط بشخص" إبراهيم بن عوض" وهو الاسم الأصلى لأبوبكر البغدادى الذى تم تنصيبه خليفة للمسلمين والذى أفاد الموقع الأمريكى "فيتيرانس توداى" (Veterans Today) من أن البغدادى هذا ليس إلا عميلا للموساد الإسرائيلى وأنه ابن لأبوين يهوديين وإن اسمه الحقيقى"سايمون اليوت" وقامت أجهزة المخابرات الإسرائيلية بتدريبه على التجسس ومن ثم زرعه فى دولة عربية ليقيم تنظيم داعش الذى نشر الفوضى فى ربوع الوطن العربى لهدم الدول بما يصب فى مصلحة إسرائيل ويمكنها من فرض سيطرتها على المنطقة.


ويرد التساؤل كيف لهذا التنظيم الذى أدرجته الأمم المتحدة على القائمة السوداء لارتباطه بالقاعدة أن يترك هكذا ليمارس طقوسه الإجرامية دون أى حراك من المجتمع الدولى؟!!.