الأزهر يكشر عن أنيابه لفضائيات «الشيخ ميزو» وشركاه

20/01/2016 - 10:23:30

كتب - محمد الحنفى

أخيراً كشر الأزهر عن أنيابه لفضائيات الشيخ ميزو التي لم تراع قدسية الدين الإسلامي وسمحت له ومن هم على شاكلته أن يسيئوا للإسلام ورسولنا الكريم بضلالاتهم وليس فتاواهم حتى يحققوا ملايين المشاهدات وينقضوا بها على جيوب المعلنين! وما إنهاء الحلقات أو الفقرات من قبل مقدمي هذه البرامج إلا خدعة وتمثيلية ليرفعوا بها نسب المشاهدة.


إنها صحوة مشكورة من الأزهر الشريف بقيادة شيخنا الجليل الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب ضد الفضائيات المصرية المثيرة للفتنة، التي دأبت على بلبلة الرأي العام والتلاعب بثوابت العقيدة الإسلامية وتشويه الدين وإحداث حالة من الارتباك بين المسلمين من خلال استضافتها شخوصاً يزعمون أنهم مشايخ وعلاّمة وفقهاء، لكنهم بكل أسى وأسف يسيئون إلى الإسلام وإلى الرسول صلى الله عليه وسلم ويروجون لتخاريف بلغت حد الخبل.


لقد صمت الأزهر طويلاً دون أن يمارس دوره باعتباره أكبر صرح إسلامي وسطي ومنارة للمسلمين في شتى بقاع الأرض، وشجع صمته على ظهور الشيخ ميزو وشركاه، أولئك الذين استغلتهم فضائيات مصرية حتى يجذبوا الملايين من البسطاء والعامة ذوي الثقافة الدينية الضحلة، وسمحت لهم بالتواجد على شاشاتها ليبثوا سمومهم وليس فتاواهم.


وكان للإعلامي اللبناني طوني خليفة وبتشجيع ومباركة من قناة القاهرة والناس الفضل في اكتشاف محمد عبدالله نصر، الشهير بـ»الشيخ ميزو» وهو إمام وخطيب بالأوقاف، والحقيقة أنا لم أبحث في سبب إطلاق هذا الاسم الكوميدي عليه والذي لا يتماشي مع هيبة الشيوخ، المهم أن هذا الشيخ الذى يزعم رفع راية الإصلاح وتجديد الخطاب الديني ومؤسس جبهة «أزهريون مع الدولة المدنية» ، هلّ علينا بطلعته البهية في عام ٢٠١٤ وأفتى بأن العلاقة الجنسية بين رجل وامرأة غريبين (غير متزوجين) ليست زنا لكنها فاحشة، بل اتهم عقود الزواج الموثقة بأنها ليست إلا إباحة رسمية لممارسة الزنا، فعقد الزواج من وجهة نظره اختزل هذه العلاقة السامية في «بَضع» المرأة باعتبارها آلة للجنس ! ولأن صيته ذاع، استضافه معتز الدمرداش على قناة الحياة ليواصل فتاواه الغريبة ومنها إباحة الزواج العرفي في الجامعة، ومسامحة من ارتكب الزنا لمرة واحدة، وضرورة أن يتصل الرجل هاتفيا بزوجته قبل أن يعود إلى بيته فربما يكون معها رجل غريب فتصرفه!


ويعاود الشيخ ميزو الظهور مرة أخرى مع الدكتور عمرو الليثي ليواصل تشويههه لثوابت الإسلام وإساءته لمشايخ الأزهر الأفاضل، مما اضطر عمرو إلى إنهاء الحلقة بحجة أن ميزو كان دون المستوى!


وفي تصريحه العجيب لصحيفة الوطن قال ميزو إنه حال رؤيته لابنته في وضع الزنا سيبحث عن ٤ شهود عدول ليقيم عليها الحد المذكور في القرآن، لو كان في دولة تطبق الحدود، لكنه سيبحث لها عن علاج بالحوار لمعرفة أسباب وقوعها في الزنا، حال كانت قاصراً تحت ولايته!»


والحقيقة أنا لا أعرف بالضبط ماعلاقة تجديد الخطاب الديني الذي دعا له الرئيس عبد الفتاح السيسى بما يقوله هذا الميزو المصلح؟ فالرئيس لم يقصد بتجديد الخطاب الديني المساس بثوابت العقيدة إطلاقاً بل كان يقصد تنقيته من الأفكار المشوشة والملوثة التي تحض على العنف وتقود الشباب نحو الإرهاب والتطرف، وتجديد الطرق والأساليب والقوالب والصيغ والمناهج التي هي إحدى خصائص الخطاب الديني الرشيد، لا سيما أن العالمين العربي الإسلامي، يمران بظروف عصيبة تتصاعد فيها موجات الكراهية والعنف والإرهاب والتكفير التي انتشرت تحت دعاوى باطلة تتخذ من الإسلام مرجعية لها، وتستدعي بالفعل أن نهتم بتجديد الخطاب الديني.


وحتى تكون القضية واضحة بشكل كامل، لابد أن نقول إن تجديد الخطاب الديني، لا ينبغي أن يكون إضعافاً للدين في حياة المسلمين، بإقصائه أو بالتقليل من تأثيره، أو العبث به كما يفعل ميزو وإلا سيتحول الأمر من تجديد إلى تبديد !


ولأن هذا الميزو ـ الذي لا يحفظ القرآن بحجة أن الإسلام طالبنا بتدبر القرآن، ولم يفرض علينا حفظه، قد استفز الغيورين على دينهم ، تقدم أحدهم ببلاغ ضده إلى النائب العام الذي أحاله إلى نيابة أمن الدولة، لفحص الاتهامات الموجهة إلى ميزو، بإهانة الأزهر، والتحريض على الفسق والفجور، وازدراء دين الإسلام.
وتعليقاً على قرار الإحالة، كتب ميزو تدوينة على صفحته بالـ،«فيسبوك»، قال فيها: «النائب العام يحيل الشيخ محمد عبدالله نصر إلى نيابة أمن الدولة للتحقيق في اتهامه بإهانة الأزهر «
وذيل تدوينته بالآيات القرآنية الكريمة، من سورة «الأنبياء»: «قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ (٦٨) قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (٦٩) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأخْسَرِينَ( ٧٠)، ومن الواضح قطعاً أنه بتدوينته هذه كان يسخر من البلاغ وربما أكثر من ذلك !ولم تتوقف ردات الفعل الغاضبة من ميزو عند حدود ذلك البلاغ، بل طالب الإعلامي تامر أمين بالقبض على ميزو الذي تعمد الإساءة إلى قيمة وقامات رجال الأزهر الأفاضل.


أعود مرة أخرى إلى موقف الأزهر الذي نطق منذ أيام قليلة وعبّر عن غضبه من هذه الفضائيات ومن ميزو، وكانت البداية ببيان أصدرته هيئة كبار العلماء بالأزهر ردت فيه على الحملات المغرضة التي حمّلته ظلما مسئولية بروز ظاهرة العنف العشوائي، التي تروّع الآمنين، وتستخدم القوة لفرض الآراء وتجاوزت ذلك إلى تجريح ثوابت الإسلام، والطعن في التراث الفكري والحضاري الذي جعل من أمتنا العالم الأول على ظهر هذه الأرض لأكثر من عشرة قرون، والذي استلهمته أوربا في بناء نهضتها الحديثة.


واستنكر البيان قيام فضائيات ومجلات ثقافية بوصف أئمة الإسلام بأنهم أئمة الثقافة التكفيرية وتضع الأئمة الشافعي ومالك وأبا حنيفة وابن حنبل والأشعري والباقلاني والبخاري والشهرستاني والغزالي وأمثالهم في زمرة التكفيريين، وأشار إلى أن هذه الحملات لن تثني الأزهر عن القيام بدوره، وسيظل كما كان العهد به على مر تاريخه هو الحصن الحصين لتراث الأمة وهويتها الحضارية في مواجهة مختلف التحديات مهما كانت شراستها ومهما كانت الجهات التي تقف وراءها، مؤكداً أنه سيكون لها بالمرصاد. 


 أيضا تحرك مرصد الأزهر وأوضح أنه يتابع باهتمام بالغ القنوات الفضائية التي تبث أفكارًا متطرفة سواء كانت إسلامية أو غير إسلامية، والتي تبغي إثارة الفتن والقلاقل بين أبناء الوطن في هذه الأوقات العصيبة.


وبين المرصد أن الاستهزاء بالقرآن الكريم، يعد سفهاً يستوجب المساءلة القانونية، وسقوطاً أخلاقياً، رافضاً ما حدث في بعض الفضائيات من مقدمي البرامج وضيوفهم، بغرض التسلية والضحك.


وتبقى كلمة أخيرة أوجهها للبرلمان المصري، لابد من تبني تشريع جديد يضع حداً لهذه المهازل التي ترتكبها بعض الفضائيات المسيئة للإسلام وتجريم من يتصدى للفتوى عن غير علم أو تأهيل أو تفويض من الأزهر الشريف وكفانا بلبلة وتخريباً تحت اسم التجديد الذي يريدون تحويله إلى تبديد.