أصبحنا نستورد ٨٠٪ مما كنا نصدره

20/01/2016 - 9:57:29

ماجد عطية ماجد عطية

بقلم - ماجد عطية

فى حديثه منذ أيام قال طارق عامر محافظ البنك المركزى مع وكالة «بلومبروج» الأ مريكية:


- نستورد ٣ أضعاف مانصدر..


- مصر تحولت إلى مخزن للبضائع الرديئة .


- نستطيع أن نعمل على تحجيم الواردات غير الضرورية بما يوفر ٢٠ مليار دولار هذا العام ..


• وعقب انتهاء اجتماع المجلس التنسيقى برئاسة وزير المالية ومحافظ البنك المركزى .. قال هانى قدرى :


- الآن صار للحكومة رؤية شاملة فى السياسات المالية والنقدية ..


- أصدر قراراً عاجلاً - كان معداً من قبل - إلزام المصدرين والمستوردين بالتسجيل فى الهيئة العامة للصادرات والواردات .


• «نخضع للتنظيم والقرار الجديد» هكذا قال رئيس اتحاد الصناعات محمد السويدى - رغم معارضة المستوردين حماية للصناعة الوطنية.. وحماية للمستهلك من السلع الرديئة التى زحفت من أرصفة الشوارع إلى «فتارين المتاجر» .


قراران متلازمان


- الأول : من محافظ البنك المركزى يلزم المستورد بتغطية التأمين النقدى بنسبة ١٠٠٪ بدلا من ٥٠٪ كما كان من قبل ..


- الثانى : من وزير المالية يلزم الخضوع لإجراءات الرقابة على الصادرات والواردات بماهو ضرورى وماهو غير ضرورى .. ودرجة الجودة .


نستورد ماكنا نصدره


كنا نباهى بأننا دولة زراعية .. وقامت من أجل تطوير الزراعة مراكز بحوث لتطوير المحاصيل.. مركز البحوث الزراعية ومركز بحوث القطن وإنتاج أصناف متطورة حتى أصبحت مصر تنتج ٦٠٪ من القطن العالمى طويل التيلة.. وحول المحاصيل قامت صناعات تحويلية بدأها طلعت حرب (المشروع الأول لبنك مصر - بإنشاء «شركة المحلة للغزل والنسيج».. وتطور الإنتاج إلى درجة المنافسة مع أوربا لقد استطاعت كفر الدوار أن تنافس سويسرا فى إنتاج قماش.


• مصر دولة زراعية .. ولكن.. أصبحنا نستورد (ألبان ومنتجات ألبان.. وبيض .. وعسل .. بقيمة ٥،٧ مليار جنيه (عام ٢٠١٤) فقط.. وفى آخر تقرير للبحوث الزراعية بتاريخ (٣ - ١ -٢٠١٦)، لدينا فائض ألبان ٢٠٪ .


• ورغم الدولار وأزمته .. وبدلا من استيراد مستلزمات الإنتاج.. أصبحنا نستورد أحذية صينى بقيمة ٧٤٣ مليون جنيه ولتدفن مدابغنا ومصانعنا اكتفاء بالنعال الأجنبية على رؤوس اقتصادنا .


• مصر تحيطها البحار ويشق قلبها النيل ومع ذلك استوردنا من (السمك والجمبرى والسردين والرنجة بقيمة ٤،٤ مليار جنيه عام ٢٠١٤ فقط)، كان عندنا شركة قابضة للثروة السمكية وشركة خاصة لتسويق سمك بحيرة ناصر.. أفسحتا الطريق مرغمة - لا لشباك الصيد - بل لمراكب المستوردين..


• بعد أن قضينا على التفاح المصرى ونجحت جدا تجارب زراعة الأمريكانى فى مصر.. استوردنا تفاحا فقط بقيمة ٢،٢ مليار جنيه ويزيد على الرقم نصف مليار آخر ثمن استيراد (خوخ وبرقوق وكيوى).


• صدق أو لا تصدق .. أن وارداتنا من أحجار كريمة ولؤلؤ وألماظ وعطور) سجلت بقيمة ٦،٦ مليار جنيه عام ٢٠١٤ فقط.


• من جداول التعريفة الجمركية - صدق .. أو لا تصدق .. أننا نستورد ٩٥٪ من احتياجاتنا من زيت الطعام تفرض عليه رسوم جمركية بقيمة ٣٠٪ من فاتورة الاستيراد .. وفى المقابل - وفى جداول التعريفة - واردات طعام القطط والكلاب معفاة تماما من الرسوم الجمركية .. تحقيقاً لشعار (الرفق بالحيوان قبل الرفق بالإنسان).


نماذج أخرى من الواردات


• لدينا فائض إنتاج من «السكر» زاد على مليار طن فى المخازن .. وفاتورة الواردات من «السكر» فى قائمة ٢٠١٤ - ٢٠١٥ بلغت ٥،٢ مليار دولار .. ومصانعنا تسجل خسائر .. والمستوردون يحصدون أرباحاً .


• نستورد ملابس جاهزة وأقمشة (قمصان نوم حريمى وبدل رجالى وملابس أطفال) بقيمة ٢،٢ مليار جنيه معظمها من الصين.. فهل نهاجم المنتج المصرى إذا «خفض الإنتاج» أو تحايل على التصدير من خلال اتفاقية «الكويز» مع إسرائيل..؟


• حتى لاننسى تذكرنا الجداول: استوردنا أثاثاً خشبياً تام الصنع بقيمة ١٦٠ مليون دولار (٣،١ مليار جنيه) معظمها من الصين.. ولاتزال «دمياط» تشكو الركود مع أن إنتاجها يتفوق فى الجودة عن المستورد ..


• وحتى لا ننسى أيضا قيمة واردات السيارات خلال العام (٢٠١٤ - ٢٠١٥) بلغت ٢،٣ مليار دولار مقابل ٢،١ مليار دولار فى العام السابق (٢٠١٣ - ٢٠١٤) .


ختام .. الأرقام


• زاد العجز التجارى ٧،٤ مليار جنيه عن العام السابق ليصل إلى ٨،٣٨ مليار دولار (٣١١ مليار جنيه) وكان فى العام السابق (٢٠١٣- ٢٠١٤)١،٣٤ مليار دولار.


• فاتورة الواردات ٧،٦٠ مليار دولار (٤٨٧ مليار جنيه) منها واردات غير بترولية ٥،٤٨ مليار دولار.. ٦٠٪ منها سلعاً غذائية.


• نسبة تغطية الصادرات للواردات بلغت حوالى (٤٩٪ عن عام ٢٠٠٩ - ٢٠١٠) وكان رقم قيمة الواردات يقل ١٠٪ عن الرقم الأخير.. فى حين بلغت ٣٦٪ عن العام الأخير أيضاً (٢٠١٤ - ٢٠١٥) مع مراعاة انخفاض الصادرات .


بقى الأمل..


• هل يستطيع طارق عامر توفير ٢٠ مليار دولار من فاتورة الواردات من خلال قرار تغطية التأمين النقدى للفاتورة .. وأيضا وزير المالية من خلال إجراءات هيئة الصادرات والواردات.. سوف تصفق لهما مصر .. فتلك هى البداية الحقيقية لإنعاش الاقتصاد الوطنى والسيطرة على «سوقه الطبيعى».. وتلك هى المهمة الحقيقية لمجلس تنسيق السياسات المالية والنقدية.. دعاء.