رهبة الكتابة لأول مرة

19/08/2014 - 11:01:39

بهيجة حسين بهيجة حسين

بقلم: بهيجة حسين

نقلتني مكالمة الزملاء والأصدقاء غالي محمد وسليمان عبد العظيم وأحمد النجمي لدعوتي للكتابة في المجلة العريقة "المصور" نقلتني بكل كياني من مكاني إلي المبني العتيق دار الهلال .


ردتني الدعوة لسنوات مضت .تلك السنوات التي غادرت معها طفولتي، المسكونة بحلم العمل في "بلاط صاحبة الجلالة".مر أمامي طيف ذكري أول مرة أدخل فيها إلي البهو المهيب، وأقف أمام تمثال صاحب الدار "جورجي زيدان" .


دعوة ردتني إلي سنوات عشناها معا "أبناء الدار" زملائي وأصدقائي وأنا.عشنا فيها الحلم والهم المشترك ،وكم تنادينا في لحظات الخطر والتحمنا مع شيوخ المهنة وشبابها في دار نقابتنا العريقة نقابة الصحفيين، واختلطت أصواتنا تهتف "عاشت حرية الصحافة -عاشت وحدة الصحفيين".


دعوة للكتابة في المجلة العريقة تعني أنني مدعوة لأن أضع اسمي علي أحد أعمدة وصروح الصحافة المصرية والعربية ، التي شكلت وعي ووجدان أجيال ليس في مصر فحسب، بل انطلق شعاعها الفكري والثقافي والعلمي لينير الوطن العربي كله منتصرا للحرية وللعقل وللإنسان.


دعوة للكتابة في المجلة العريقة التي استشرفت علي صفحاتها رؤيتها لما نحن فيه الآن المعلمة والرائدة "أمينة السعيد" فقد حذرت منذ عشرات السنين واستنكرت ووضعت سؤالها الذي ما زلنا نتصدي للإجابة عنه في واقع مترد :" هل لا بد من تكفين البنات بالملابس وهن علي قيد الحياة". ما زالت المعركة التي واجهتها بقوة الرائدة المعلمة مشتعلة وما زال أمامنا مسئولية تحمل المواجهة، فلن نخذل المعلمة التي واجهت بقوة الردة الحضارية التي زحفت علي شعاع الحضارة المصرية تهدف لإطفائها، وتميمة أمينة السعيد معلقة في رقابنا وهي التميمة التي نحتاج إليها الآن أكثر من أي وقت مضي فهي التي تركت رسالتها قبل رحيلها وقالت:" لا خلاص للمرأة إلا بالنضال والأمل".


دعوة للكتابة في المجلة العريقة التي سجل روادها الأوائل وأحفادهم من الزملاء والأصدقاء تاريخ انحياز للحضارة والحرية ليس علي الورق فحسب. بل حفروا علي جدران الوطن سطورا من تاريخه ضد الردة الحضـــــارية ،والانحطاط الفكري ، ودفاعا عن قيم الحق والخير والجمال والحرية والعدل .


دعوة للكتابة في المجلة العريقة "المصور"دعوة أعادت لي الشعور برهبة الكتابة الذي تملكني عندما أمسكت بالقلم وكتبت لأول مرة .