في الجزء الثاني من الحوار عبد الرحمن الابنودي

28/05/2014 - 10:41:28

عبد الرحمن الابنودي  تصوير عمرو فارس عبد الرحمن الابنودي تصوير عمرو فارس

كتب - طارق شحاتة

يواصل شاعرنا الكبير - عبدالرحمن الأبنودي- الحديث عن نهر عطائه الفكري والابداعي ورأيه في العديد من القضايا والأمور التي تهم المواطن والجمهور،"الخال" في الجزء الثاني من حواره معنا - أطلق قنابل فكرية مدوية - و تكلم بصراحته وحكمة عقله المعهودة ، عن عدم خوفه من الزمن،ولماذا هوشاعر مهم،وعدم خروج "مربعات" بصوت علي الحجار..و تقديم المسابقة الشعرية الأولي من نوعها علي قناة القاهرة والناس ، ورفضه مهاجمة الاعلام،وعدم رضائه عن حال الغناء الأن ،ومحمدمنير وعلي الحجار اللذين ضمهما بقوة للجيل الذهبي من عمالقة الغناء القدامي ، ولم يخل الحديث عن محمود درويش أعظم شاعر عربي في زماننا الحديث-علي حسب قوله -ومبارك والسادات والسيسي وهيكل ومقدمي برامج التوك شو..و"الحشيش"!..وإلي نص الحوار،،


أعود لكلامك -الاسبوع الماضي- في الجزء الأول من الحوار بأن بعض شباب مصرضائع ويعتقدون بأنهم مثقفون وكلامك مع المشير السيسي عن "الجانب العملي لاسترداد مصر" ..في رأيك هل الفضائيات وبرامج التوك شو تتحمل تلك -" الفاتورة"- ومسئولية هذا الكلام أم ماذا؟!


- لالا..ولايفهم كلامي سابقاً هكذا، فأنا في هذه الأيام لست مع الذين يهاجمون الاعلام ،هل تعلم أنه لولا "شوية" الاعلام دول تنعزل الجماهير..نحن نري أن فيهم "غلط" لكن الجماهير هم مصدرالمعرفة الوحيدة بالنسبة لهم أمثال ابراهيم عيسي وعبدالرحيم علي ولميس الحديدي ووائل الابراشي ومحمود سعد ،والذين ننفر أحيانا منهم ..هم مصدر أداة التثقيف المصري الوحيد لعامة قطاعات الشعب الآن ، الذي لايقرأ..ولا..ولا..،ولاعدنا في اتصال معاهم من أي نوع،فليس أمامهم إلاّ هؤلاء ،وبالتالي لايجب أن نهاجمهم ولكن نحاول من - يشرد أن نرده - إلي الطريق المستقيم لأن في يديه مصير شعب


وماتقييمك الشخصي لكتابك الأخير"مربعات"؟


- "مربعات" يعد إبداعاً علي مدي عام من حكم الأخوان كما قلت لك سابقاً، فهو سجل حقيقي..نفسي ..وذاتي لهموم الناس وأفراحها ورغباتها وطموحاتها وإنكساراتها وإحباطاتها خلال هذا العام ، وهذا الكتاب"الديوان" مهم جدا عندي في حياتي وهذا مادفع الاستاذ هيكل لكتابة مقدمة له ،في بادرة مفاجئة لأنه لم يكن أحد يعتقد أن وعيه بالأدب والفن الي هذا الحد لدرجة أن أثار غيرة الكثير من المثقفين ..أنت تعلم بأن النقد انتهي في مصر،لأن النقد مطلوب ملائكة له ..بمعني أنك لوأردت أن تكون ناقد عظيماً لابد من أن تكون ملاكا و"مافيش ملائكة في هذاالزمان". الجميع يسعي لرزقه ،كان الناقد أحيانا يعيش علي راتبه الذي لايتخطي الثلاثين جنيه وقانعا - ولكن القناعه فكرة انتهت من زمان في مصر، فعليك أن تكون فعلا الأسمي خلقا والأعلي علما والأكثر حفاظا وانضباطا علي شخصيتي من التسرب والتورط ..هذا هو الناقد ولايوجد بهذا المعني لدينا ناقد واحد ،وكان فكرة الاستعانة بالاستاذ هيكل لكتابة مقدمة "مربعات" أعتبرها "ملهمة" خاصة كما سبق وذكرت عندما كان يتصل بي من خارج مصر وهو يقرأ إحد المربعات اليومية بجريدة التحرير لدرجة انه قال لي في إحدي مكالماته لي :"أحس بنبض مصر ومايدورفيها من مربعك اليومي" وهو ماشجعني علي أن أطلب منه كتابة مقدمة الكتاب ،وأذكرأنه رد علي بجملة إنجليزية فيمامعناها"مع محبتي وسروري" ..وقدكان بفضل الله.


وما الفرق بين" مربعات" الابنودي و"رباعيات" صلاح جاهين ؟


- الرباعية فن آخرعلي مستوي الشكل والمضمون ،من وقت رباعيات عمرالخيام وماقبلها حتي أنها موجودة في الأدب والشعر الانجليزي..كما أن الرباعيات من ناحية الشكل أربعة أبيات شعرية ..أما المربعات "أربع" شطرات "بيتان "من الشعر تتفق شطرات قافية البيت الاول مع الثالث والثاني مع الرابع ، أشبه بالموشح الاندلسي علي طريقة الموال ، ومن ارتطام القوافي تتولد الحكمة وهي حاجة تانية خالص ،كما أن الرباعية فن المفكرين.. أما المربع فن الفقراء الذين يتبارون في سوامر الرجال بالمربعات التي يطلق عليه فن "الواو" ..لأنه بعد أن ينتهي أحدهم من المربع الخاص به يرد عليه من أمامه ويقول و... يسرد علينا مربعا آخر ،وهو من تناطح القوافي كما قلت لك تتولد حكمة الفقراء في الزمان والدنيا والأيام.. والندل والخسيس والشجاع والطيب الي آخره من تلك القيم التي تدور في عوالم الفقراء ،حتي الصعيد من غرامه بالمربعات لايستمع للسيرة الهلالية إلاّ إذا كانت بالمربعات .. مثلماجاء بها "زعل الزناتي زمق قام قال في ّ جروح عبت وشاحت ،وإن كان علي قول الغلام تونس بلاشك راحت ".. دي لعبة الصعايدة التي تفوق الموال لأن شكل "المربع "بسيط _عربي- وتجده في المغرب وتونس وليبيا والجزائر ،فهوفن متحرك يحكي به السيرة الهلالية والفرح والنصر والهزيمة ..الي آخره ، وسبب اختياري لفن "المربع" للكتابة به في جريدة التحرير يعود لطلب رئيس التحرير ابراهيم عيسي الذي ترك لي مساحة حرة من الكتابة في الجريدة ،وعن نفسي لم أعد أحب كتابة "نثر" لأنه يحتاج لجهد كبير في الكتابة من ناحية اليد ،ويدي لم تعد تحتمل ذلك كما أنها لم تأخذ علي الاحتراف الخاص بكتابة المقالات اليومية ،إنما أن تكتب "مربعاً" مكوناً من أربعة شطرات فهذا بالأمر السهل علي .. ووجدته يتماشي مع الأحوال السياسية وأبلغت إبراهيم بذلك وبهذه التجربة الفريدة ،لدرجة أن بعض الجرائد الآن تستعين بشاعر يقوم بنفس الشيء .


ولماذا لم تخرج الـ"مربعات" بصوت علي الحجار؟


- لم أكن معجباً بالفكرة وقلت لعلي الحجار هذا الرأي ،وسألته هتغني فيها "إيه ..ولاإيه"،وكيف لنا اختيار من 10الي 15 مربعا يضمها الالبوم من390 مربعا، وعلي سبيل المثال أغنية مثل "ضحكة المساجين" التي قدمناها معاً كان الخط النفسي فيها "ماشي" ،إنما المربعات تجدني من خلالها يوم فرحان وآخر العكس وهكذا ،علي حسب الاحوال السياسية ..وحسيت أن المربعات لو خرجت من خلال سي دي مغني مش هتنجح ،وأفضل قراءة الناس لها أفضل من الغناء ،حتي أن الناس لم تعط رباعيات صلاح جاهين حقها ،ويمكن الميزة التي توجد في علي الحجار أنه جريء ومجرب ..وأنا رجل عجوز ، ولدي تخوف اللي قعدوا كتير في الدنيا .. فوجدت أن أفضل لي أكتب غنوة لعلي الحجار أجمع من خلالها الذي لايجمع .. وكما تعلم أهديت ديوان "مربعات" للإخوان المسلمين ،ويمكن أكثر ناس ألهموني شعريا الرئيس السادات وقت اتفاقية كامب دايفيد لأنني كنت ضد تلك المعاهدة جدا وكتبت وقتها ديوان المشروح والممنوع..ويبدو أنه لايستفزني كشاعر إلاّ الشر ،لأني في زمن حسني مبارك علي سبيل المثال أعتبر نفسي 30 سنه كنت عاطلا فيها ؟علي الرغم من كل ماكتبته - من شعر وغناء ودراما - وقدمته في تلك الحقبة الزمنية .. ويمكن عندما تقول إنه هناك العزبي ونجاة في الغناء علي سبيل المثال ،والابنودي في الشعر وهوماأعتبره قيمتي الكبري الذي جئت لأحققه "مشروعي الخاص "بإذن الله .. والأغاني التي كنت أقوم بتأليفها كانت تصرف علي لأستكمل حياتي الشعرية، ولذلك أنا مدين للغناء الذي أعطاني لاستمرار الحياة لأنني رجل بلا وظيفة ومتحدي الحياة وعايش لها كده .."يوم تضربني وسنه تطبطب .وهكذا" ، وأهي بتعدي .. هناك أيام صعبة جدا والعكس وهي دي الحياة والحمدلله .."أمال هنتعلم منين "


وهل تخاف من الزمن.. "ياخال"؟


- إطلاقا..لوكان ماجاء بسؤالك صحيحا لاأحتفل بالـ76 سنة، وعن نفسي بحب الزمن جدا ثم يضحك ويقول:زوجتي لوجود فارق كبير بيننا في السن، تقول لي "لاتفصح عن سنك الحقيقية..ليظن الناس أني زيك من ناحية السن" فأقول لها الناس كلها عارفة حقيقة أعمارنا بالضبط،فأنا أحب الزمن بكل ماعشته واللحظة التي تتواجد فيها معي الآن ،وعمري ماقمت بشيء غصب عني ،ويمكن أنا من أكثرالناس اللي الدنيا لم تسقهم أمامها بل بالعكس كنت أتحايل عليها وأسوقها في الطريق اللي أنا عايزه بفضل الله ولاتفقدني عبدالرحمن الابنودي.


ومارأيــك في المجازر التي وقعت بين قبائل النوبيين والأسوانيين الأخيرة؟


- لن أستطيع الكلام بإستفاضة في هذا الموضوع لأنه كان لي - "عركة" - مع الناس دي قبل ذلك ، بسبب مقالات كتبتها سابقاً أيام ماكنت أكتب يوميات جريدة الاخبار ،وخضت معركة لأن عيب الاعلام أن يتعامل مع هؤلاء الناس علي أنهم قبائل ..هم ليسوا قبائل؟!..لأن كلنا عارفين بالصعيد دول مين وإيه ،ومش هأقدر أتكلم أكتر من كده في هذا الموضوع؟


وماذا كان وقع حصولك - أخيرا - علي جائزة محمود درويش ؟


- ده حبيبي - يرحمه الله - ،وأشار بيده علي صوره التي تزيين "المندره" التي نجلس فيها ،وقال: محمود هو جزء من عالمنا وأعظم شاعرعربي في زماننا الحديث بلامنافس.


أقاطعه قائلا..ولكن محمود درويش قال عنك نفس الكلام قبل رحيله عن عالمنا؟!


- أنا لاأستطيع إلاّ أن أقول ذلك حتي لاأكون كذابا ، وأي شاعرعربي يدعي غير ذلك يكون كذاب لأن درويش شاعر عالمي ،ولوعاش عامين آخرين لحصل علي جائزة نوبل ، بدءاً من أول "أحن الي خبز وقهوة أمي" إلي أن ندغ قضية الحداثة تحت ضرسه ومنحنا شعرا عربيا صافيا ولم يتخل عن قضيته التي حولها لضوء إنساني غمرالعالم به ،نحن لانعطي محمود حق قدره عكس فرنسا وأمريكا والبلاد الأوروبية ،وهوبالفعل بالمعني "حاجة كبيرة" وشاعرعظيم وأخي، وأذكر حين خرج من اسرائيل من محبسه الي موسكو وكان معه عبدالملك خليل مراسل الاهرام هناك وسأله عني وعن بيتي وقال له بيته مفتوح وندخل ونأكل فيه - زي بلدكم - وقرر أن يأتي الي العالم العربي الذي كان متمثلاً وقتها في "مصر" ودعي من دولتنا وقتها وحضر الي القاهرة ونزل علي أحد الفنادق الكبيرة علي النيل بوسط القاهرة ، - وللعلم رجاء النقاش يرحمه الله يعتبر مكتشف شعراء فلسطين -، وإذا به يتصل بي ويقول لي إنه محمود درويش فقلت له محمود درويش مين،فرد علي محمود درويش ياجدع ،فقلت له بتاعنا"الشاعر" فقال لي نعم،فقلت له إيه اللي جابك هنا، فإذا به يقول لي : "دي مقابلة" ..المهم إني جيت وكنت أيامها أسكن بميدان التحرير وذهبت إليه ومنذ ذاك الوقت لانفترق ،حتي رحيله يرحمه الله، وأذكر أني سألته وقتها إيه اللي عرفك بي، فقال لي إنه كان يستمع إلي يوميا من خلال الاذاعة التي كنت أقدم من خلالها برنامج "شعرا" - وعلي حسب كلامه يرحمه الله - كنا كلنا نجتمع في موعد إذاعة البرنامج مع تناول القهوة ، ومن سماعي لك عرفت أنت مين فقررت أن تكون صديقي وعارف أننا أصدقاء .. لدرجة أن محمود لو هناك عزومة يقيمها لأحد تكون ببيتي المتواضع أوعشاء مع أصدقائه ،وأصبح فيما بعد يعشق ملوخية زوجتي نهال كمال،وكان حبيب بناتي وحبيبنا جميعا يرحمه الله ،وشوف إهداءاته لي لمجموعة كتبه ،وكان يفاجأ بوجودي مع نهال اذا كان يعقد أمسية بالاسكندرية ،وأذكر في السنة الأخيرة بحياته كلمني من المغرب وقال لي طبعا أنت زعلان قالوا لك أني جيت مصر ومشيت قبل ماأشوفك فقلت له أيوة، فيرد علي أنا قعدت بمصر 3ساعات في مهمة سريعة، وأنا بكرة أتناول العشاء عندك بالبيت، هكذا كانت علاقتنا كما أن منابع الشعر لديه لاتختلف كثيرا عن منابعنا، ولايوجد تشابهاً بيننا ،أنا مصري جدا وهو حول فلسطين الي أسطورة ، وأذكر آخر مرة زرت فيها تونس اللي فيها المبدعون والمثقفين حبايبي وجدتهم محترميني جدا.."إيه ياواد أنت وهو " ،فعرفت السبب عندما جاء وقت تقديم الأمسية الشعرية الخاصة بي هناك ،فقال أحدهم "حينما زارنا محمود درويش بعدترحيل الفلسطنين لتونس ونقدمه علي شاشة التليفزيون بصفته أعظم شاعر عربي فرد عليهم" لايصح أن يقال هذا وعبدالرحمن الابنودي علي قيد الحياة والعطاء" ، وأذكر آخرمكالمة بيننا لماكان في عمان وأبلغني أنه في طريقه لأمريكا لإجراء عملية جراحية خطيرة نسبة نجاحها 5في المائة ،فقلت له تبقي مجنون لو عملتها فرد علي أن الأطباء أخبروه بأنه ممكن قلبه ينفجر في أي لحظة فقلت له ينفجر وأنت وسطنا أحسن مايقتلوك ،وأقتنع بوجهة نظري وقال لي سأقوم ببعض الفحوصات الطبية ولن أجري العملية ،ولكن يبدو أنه عندما سافر إليهم ضغطوا عليه وأجراها وتوفاه الله .. وأقاموا له متحفاً كبيراً برام الله يحمل اسمه يزينه صورة كبيرة تجمع مابيننا ..وأعتقد أن التكريم الذي حصلت عليه مؤخرا من خلال الجائزة التي تحمل إسمه بعيدا عن شغلي هي تعد تكريسا لحجم علاقة الود والمحبة الغامرة بيننا واعترافا بها.


ولماذا اعتذرت عن تقديم المسابقة الشعرية الأولي من نوعها علي قناة القاهرة والناس؟


- أنا لم أعتذر ولكن اختلفت ماليا مع القائمين علي القناة ،لأنها كانت تتطلب جهداً كبيراً علي غرار برامج اكتشاف الأصوات الغنائية المنتشرة الآن ،لأني قلت لهم "لاتعطوني فلوساً حقيقية حتي إذا مرضت بسبب ذلك أتعالج لتسيبوني في حالي " ..أنا ماشي ومسنود علي الهواء ،وللأسف كانوا لايتخيلون أن برنامجاً كهذا لايأتي من ورائه إعلانات وهذا فكر خاطيء لأنه في رأيي كان سيكون بادرة في العالم العربي وهيجيب إعلانات بي ،خاصة وأنني كنت متحمساً جدا للموضوع لأن النماذج التي سمعتها من المتسابقين كانوا هايلين، وفرحت أني هأقدمهم وأخدم عليهم لأننا عندنا جفاف بصراحة .. بمعني لايوجد شاعر شاب موهوب يلفت نظرك بعد مصطفي ابراهيم .


ومن الشاعر الذي يذكرك بشبابك؟


- نحن محظوظون طلعنا في الزمن الناصري نناكفه ويناكفنا ،ولكنه زمن عظيم حتي وهو بيسجنك بيكبرك ،أما الآن يخرجون من السجون "سلق" ولا تعرف اذا كان أتحبس أم لا،أوسبب حبسه ،فأنا آخر من أحببته الشاعر مصطفي ابراهيم ،كما أنني لاأحب الشباب الذي يغرق في البانجو والسكر والمخدر حتي يلهم في وجهة نظرهم ، لأنه بيصلح مالاينصلح في الواقع ، بمعني أننا كارهون بعض وبعض تناول المخدر نحب بعض ويدمس التناقضات وبعد الإفاقة تعود الأوضاع لما كانت عليه ،والقصيدة اذا كتبت تحت سحرالمخدر تكون كاذبة قطعا ،- وللعلم أنا جربت "الحشيش" عن طريق سيجارة ملفوفة قديما"أول ماجيت القاهرة" عن طريق بعض الاصدقاء من الملحنين والمطربين - وفقدت الابنودي وأصبحت واحداً تاني، وعندما تكتب الكلام وأنت "محشش" تجده في حجم "مركب" و"بيت "وفي الصباح لماتفوق تجدها في حجم ضفدعة، ولذلك نفضت نفسي منه سريعا للتعامل مع الواقعية والحياة بصدق كما بشعري وليس البحث عن دوافع مصطنعة في الكتابة لأن الحياة فيها مايدفعك ويكبرك .


علي ذكرالمطربين..هل أنت راض عن حال الغناء الأن؟


- لأ.. مش راضي بصراحة سواء كان غناء وطنياً أوعاطفياً ،الوطني "اللي كذب في كذب " بدليل أننا لانعرف غنوة وطنية ويمكن أشهر أغنية موجودة في الغناء الوطني "يابلادي يابلادي" لبليغ حمدي وده آخرنا أما" تسلم الأيادي" لها ظروفها وهي غنوة كويسة لمست الناس لانستطيع أن نغفلها حقها ودورها ولكنها مبنية علي جملة موسيقية مش من حقهم -كماجاء علي لسان موسيقين ومثقفين كثر- وأغنية مديح لكن كانت سلاح مقاومة أمام الأربعة أصابع بتوع رابعة وفي رأي لعبت دورا، إنما لايوجد أغنية وطنية من كل اللي إتعمل من يوم الثورة وحتي الآن.. وللأسف هناك تجاهل من قبل أجهزة الاعلام للغناء الحقيقي ، مثلما قدمنا أنا وعلي الحجار من خلال أغاني "ضحكة المساجين" و"الشهيد" و"اتبسمي يامصر"، وللأسف تم استبعادها ووضعوا بدلا منها أغاني الجغرافيا والتاريخ"أحلي بلد وأحلي نيل"، وكل ماهو كذب لأن مصر في أسوأ حالاتها وبالتالي لايمكن الأغاني دي تعيش


ومارأيك في جيل الشباب الحاليين من المطربين؟


- بحب محمد محسن مطرب الأوبرا، وأري أنه لو انتبه لنفسه سيكون له شأن آخر، كما أنني حزين علي المطرب أحمد جمال اللي صوته" ستيناتي " - ناضج - لن تليق عليه الأغاني التافهة "،بخلاف أنه ولد محترم ولديه إمكانيات بأن يصبح مطرباً كويسا أوي، ويظهرالليل يأخذ الناس ، كنت أنتظر أول مارجع من البرنامج للقاهرة يأتيني علي الفور..ثم يصمت قليلا ويقول:كتر خيرهم


وماذا عن لقائك الأخير بماجدة الرومي بالاسماعيلية وقيل إنها جاءت لإقناعك بإضافة مقطع علي أغنيتك الشهيرة مع عبدالحليم "أحلف بسماها وترابها"؟


- ماجدة الرومي كمغنية ليست فقط صوت جميل وقوي ،ولكن لديها أيضا شخصية قوية وغنية وذات مباديء ولايستطيع أحد أن يغير فكرها وبيننا صداقة وإحنا أكثر اثنين فاهمين بعض، حتي أن شقيقها كان معها بالزيارة الأخيرة قال لي :"ياأستاذ عبدالرحمن أنا لفيت معاها الدنيا كلها لم أر أحداً يعرف ماجدة الرومي الحقيقية غيرك" .. ولذلك هي تحبك جدا وأنت عندها حاجة تانية ،وكانت تريد عمل أغنية وطنية لأنها تريد أن تحيي الثورة المصرية ، وهي فيها عيب أن لاتغني بالمصري ولا خليجي أو أي لهجة اخري ،وتغني باللبناني ماتحسه ولأسباب فكرية ،ولكن ممكن تغني لعبدالحليم حافظ كما فعلت من قبل مثل "كل ماأقول التوبة " ..و"أحلف بسماها وترابها " ،وممكن تغني لفيروز لإعجابها بها ،ولذلك لماغنت "أحلف بسماها" بالاسكندرية الجمهور ظل يستمع للأغنية وهو يقف علي قدميه ،وكما قالت لي شعرت بأنها طايرة من علي الأرض وهذه سمة أشعاري وكلامي علي حسب وصفها ، وهي كالعادة لازم تصدمني طلبت «كوبليه» زيادة علي أغنية "أحلف بسماها" .. حتي أن عوض شقيقها كلمني أول أمس وأبلغته ان أصحاب الغنوة رحلوا وهي رمز عند الناس من وقت ،النكسة وحتي اليوم ولو أضفنا كوبليهاً كأننا بنقتل الذاكرة التي تتابعت مع الغنوة فأعتذر ،وشكرني جدا لأني قلت له "الناس كده هتبقي ضدي وضدها وهذا الشيء لم يحدث من قبل ،والناس ممكن تفهم أنك أخذت قرشين فأقدمت علي هذا الأمر".. وللعلم لاأحصل من ماجدة الرومي علي فلوس ،خاصة والغنوة قصيرة ومكتفية ولاتحتمل شطر بيت زيادة وعبقريتها في أنها كده..وهذه غنوة عبدالحليم وكمال الطويل وليس من حقي التصرف فيها ،كما أنها ملك الجماهير الآن فيها روائح الفترة التي خرجت في وقتها ساعتها .


وبماذا كنت تقصد في تصريحك الأخير " عبدالحليم يشبهني كثيرا في رحلتي "؟


لم يكن له شيء في الدنيا سوي ابداعه "أغلي شيء في الوجود بالنسبة له " الذي كان يشرف علي كل كبيرة وصغيرة فيه حتي يرضي عنه في النهاية قبل أن يخرج الي النور ، ويشغلنا كلنا نلف وندور حول الأغنية الجديدة" ..وأنا عالمي كله عن قصيدتي -"دنيتي " - التي عندما أنوي العمل عليها أقطع الاتصال بالبشر كلهم، وأحاول جاهدا أن لاتكون العلاقة مختلة مابيني وبين الشاعر بداخلي ،ويتضح من كلامي أن العامل المشترك بيننا "الابداع".عبدالحليم كان تجربة صادقة مثل الستينيات وكان علي مستوي الفترة في عز الأمة ماكانت صالبة عودها وبتحلم ونحقق وتنهزم وتقوم .. من خلال أمة بجد ولذلك كان غنائه بجد، ويعد تجربة نادر تتكرر في هذا التصوف والاخلاص الرهيب بالنسبة لعمله رغم وجود فطاحل الأغنية في عصره ولكن الذي كان يميزه سعيه وبحثه وذهابه للأغنية ولاينتظر أن تأتيه.


وهل صحيح أنه تزوج سعاد حسني؟


لا أعلم والله.. ولاأتخيل، ولكنه كان يقضي وقتاً طويلاً جداً في التليفون مع من يحبه لكن مين لاأعرف، لأنني لست من النوع "المتلصص"،كما أنني عمري ماشوفت سعاد ببيت عبدالحليم .


وهل من السهل علي أي أحد يكسب ودك؟


- طالما أنه محب ،لاتوجد عندي حواجز ولابوابات تفتيش وهذا ماتأخذه علي زوجتي ،فأنا مؤمن أن الناس كلها كويسة حتي يظهر غير ذلك


وكيف تتعامل مع أعدائك؟


أدوس علي الزرار".. ولاأحب أن يأتي أحد بسيرتهم قدامي ،ولاأكون أنا وهم في جملة واحدة ،وأكره المقالات التي تضعني مع ناس مبحبهاش حتي لوفيها إيه إيجابي بالنسبة لي .


ويمضي الخال في حديثه قائلا:- أنا سعيد ومبسوط لأني رأيت الناس والأصدقاء في إحتفالية الاهرام الأخيرة كعودة مرة أخري للأحتفال بعيد ميلادي، ولأني أصدرت ديواني الأخير "مربعات"، رأيت محبة غامرة لأننا تعودنا علي أن تكون التكريمات بعد الرحيل عن الدنيا.


وهل من الممكن أن تكررالزيارة للقاهرة تحت أي ظرف ملحّ؟!


- لأ.. أحيانا تشتهي لنوع معين من الطعام ولكن لو كررناه لن يكون بنفس اللذة واللهفة والطعم .


سؤالي الأخير..ماذا لوطلبت منك توجيه رسالة لعبد الرحمن الأبنودي؟


- أولا سعيد رغم عجزك وسنك إلاّ ليس لديك هذا الاحساس بأنك عجوز ومازلت تعطي وتبدع وفي مقدمة المبدعين .. أشكرك أنك "مافضحتنيش!".. هذا من جانب ،أما الجانب الآخرأحيانا ظروف مصرتحتم عليك الكتابة ..وأحيانا الشعر يقترب من المباشرة ،لكن الحقيقة لما قرأت ديوانك الجديد "مربعات" اللي كان استجابة للأحداث اليومية ،وجدتك لم تنسي حق الشاعر فيها ،فأشكرك مرة أخري لأنك "ساترني" بفضل المولي سبحانه وتعالي ، وأشكرك للمرة الثالثة بأن إحساسك وأهم شيء تملكه البلد دي وبيتك وأسرتك كله فدائها ومازال صدرك عامر بهذا الاحساس، وأزعل منك ساعات لما "تتقمص" عندما يقول أحد حاجة "بايخة" وهذا شيء طبيعي لأنك لو تسكن وبجوارك جيران سيحدث أن أحدهم في مرة "ينشز" يعني ،يرمي لك طوب أو يكون مهملا بطبعه ..وهكذا، ولكن حسنات الآخرين يلغوه "هو".. وأشكرك لأنك عمر ماطمعت في حاجة في إيد أحد علي كافة المستويات سواء العملية والشعرية والأدبية أو الحياتية والحمدلله هذا


أهم شيء في رأيّي ..تفرح بالحاجة الكويسة للمبدعين وكأنها "بتاعتك" ،وأستمر في زراعه الشجر والورد ،والدنيا خير إن شاءالله، وأرجو أن تكون تركت شيء وراءك الناس تستفيد منه وتقول الله يرحمه الرجل ده كان «كويس» والحمدلله أكثر من كده مش عايزين.