السعدنى.. والمعتوه الإلكترونى

20/01/2016 - 9:43:58

أكرم السعدنى أكرم السعدنى

بقلم - أكرم السعدنى

لا أدرى ما هو الهدف الحقيقى وراء إطلاق الشائعات وشكل منظم حول وفاة مبدعينا من كبار أهل الفن والتى أعتقد أنها حملة منظمة تستهدف القوة الناعمة لمصر والتى لم يعد لها محل للسكن سوى فى الوسط الفنى دون سواه، فقد استهدف وعلى ما أعتقد الجيش الإلكترونى للإخوان المسلمين وهو جيش ينشط بشدة على مواقع التواصل الإلكترونى.. أقول كان كل أهل الفن أهداف لتوجيه صواريخ عابرة للقارة من الشائعات التى أحدثت بلبلة لا مثيل لها.. ومن الذين اختاروهم أهدافاً دائمة، النجم الأكبر فى كل العصور عادل إمام والعم الغالى صلاح السعدنى وقبل ذلك ذهبوا خلف فريد شوقى وفاتن حمامة وعمر الشريف ونور الشريف والعشرات من هؤلاء النابهين الذين هم صنف نادر التكرار من النجوم..


والهدف بالتأكيد لا يسعى نحو أحاد الناس، ولكن يسلط من مدفعيته نحو هؤلاء الذين توحدت عليهم الأمة.. وقد كان العم العزيز الغالى صلاح السعدنى هو الهدف الذى قصده هؤلاء الذين سلبهم الله من كل موهبة وحرمهم من الضمير ومنحهم بسطة فى الندالة لا مثيل لها.. فقد لعبوا لعبتهم وأخرجوها كما ينبغى فقاموا بنشر صور لجنازة أحد الفنانين وكتبوا تحتها سطوراً من عطاء السعدنى وتاريخه وأثره الفنى، ثم قام أحد الخبثاء منهم ببث شريط صوتى للفنان الوفى الدائم العطاء أشرف عبدالغفور ينعى فيه صديق العمر.. وعلى هذا الأساس تلقيت عدد مئات من المكالمات الهاتفية من أنحاء العالم العربى.. والغريب فى الأمر أننى تلقيت مكالمات من قطريين لم أتصور أن لديهم إمكانية توفير خدمات للهاتف المحمول أو المحطوط.. فإذا بالفنانة السورية العاشقة لمصر المقاتلة من أجل بقاء بلدها موحداً تحت راية الأسد الممثلة غادة الشمعة وهى تبكى تتذكر عمدة الدراما العربية وتصرخ وهى تقول أنا مش مصدقة وتفتح غادة مدفعاً رشاشاً من الكلمات متأثرة بالبيئة الحربية والقتال الدائر من حولها.. وفشلت كل محاولاتى لتهدئتها.. وعندما فرغ وقود الكلام وسكنت ثورتها أخبرتها أن العم صلاح لايزال هو الآخر يقاتل ويحارب ويواجه الإحباط ودعوات التخلف ويساهم حتى ولو بالتمنى فى صباح أكثر إشراقاً لهذا البلد العظيم مصرنا الخطيرة الأثر فى عالمها العربى، وهنا فقط انهارت مقاومة غادة الشمعة ودخلت فى نوبة من البكاء استهلكت ما تبقى من عمر المكالمة الدولية ومن العراق اتصل بى زملاء الزمن الجميل زمان صدام حسين حارس البوابة الشرقية للأمة الرجل الذى جعل من العراق كعبة تحج إليها العرب كل العرب دون تأشيرة للدخول فى زمانه كان الكل يعيش فى أمان وفى رغد لم يشهد له العراق مثيلاً من قبل ولا من بعد، اتصل بى أصدقاء من الشيعة والسنة فى العراق استمعت منهم إلى ما يشيب له الوليد، قبلة الرشيد أصبحت محافظة إيرانية يتحكم فيها السفير الإيرانى صاحب الكلمة الأعلى،.. وصحابة سيدنا ونبينا وشفيعنا محمد صلى الله عليه وسلم يتم سبهم فى الشوارع بالميكروفونات وفى كل آذان ورغم الجو العاصف والأحزان العراقية وجد أصدقاء دراستى فى العراق على مختلف مزاجهم أقول وجدوا أنفسهم وقد توحدوا على هذا المنتج الفريد من نوعه الذى وحد أمة العرب دون اللجوء على رأى أبويا -الله يرحمه- إلى لغة الحنجورى المتشنكح فى الشنكورى ودون أن يرفع سلاحاً أو يستخدم دواعش أو يلجأ إلى فواحش الأمور.. لقد توحد هؤلاء منذ زمان بعيد على صوت سيدة الغناء العربى وحول ألحان ونغمات حنجرة موسيقار الأجيال ومع عندليب الأمة تعاقدوا على الحب ومع المهندس والهنيدى وعوض وقبلهم الريحانى والكسار وبعدهم الجيل الذهبى الأكثر إشراقاً فى سماء الوطن العربى عادل إمام والذين ظهروا معه.. أقول وسط المأساة التى يعيشها أهل العراق.. كان هناك متسع من الوقت لكى يسأل أصدقاء العمر وأصحاب الزمن الجميل فى بغداد ودهوك وسرسنك والشواكه وعلاوى والحلة والجادرية والسبع مقرات والبياع- كل زملاء مرحلة الإعدادى والجامعة اتصلوا ليطمئنوا على الفنان الذى أدخل السعادة والسرور والحبور إلى قلوبهم وأما ما حدث فهو يحتاج إلى مجلد ضخم.. فقد تبين أن ما قاله العزيز الغالى أشرف عبدالغفور فى الإذاعة كان يخص النجم الكبير الراحل نور الشريف ولكن معدومى الضمير استقطعوا جملاً وكلمات وأشاروا إلى أنها تخص السعدنى وعلى هذا الأساس ابتلع الجميع الطعم وعندما اتصلت بى الغالية المتألقة على الدوام فناً وإحساساً ونبلاً.. نبيلة عبيد كادت الكلمات تختنق قبل أن تخرج من بين شفتيها فإذا بنبرات صوتها تبكى دمعاً ودماً عندما اكتشفت أن الأمر مجرد شائعة ثقيلة وبايخة ومزعجة ولم تستطع دلال عبدالعزيز أن تتصل بى لأنها لم تستطع أن تكتم مشاعرها داخلها فتركت لها العنان حتى لا يعقب ذلك سوء بسبب كبت الأحزان ودلال بالذات تكن للعم صلاح الشىء العظيم من المحبة والاحترام والتقدير فهى تشهد له بأنه المعلم والأستاذ الذى تعلمت منه على كبر.. فقد جمعهما مسلسل منذ عشر سنوات أو يزيد فإذا بها تنفعل وتتشنج أثناء تقمصها للدور.. وتركها السعدنى تفعل ما يحلو لها ثم بعد أن انتهى المشهد جلس إليها وقال.. أنت فاكرة نفسك أحمد السقا.. فضحكت دلال وقالت ليه؟!.. فأجابها السعدنى.. يابنتى أنت بتعملى أكشن فى السن ده.. إحنا دلوقتى.. التمثيل على الكنبة.. ويمنح السعدنى لدلال خبرة وعصير السنين فيقول.. ده التمثيل المطمئن أعلى عائداً وأقل مجهوداً.. لكن اللى انت عملتيه ده بتاع السقا والشباب الأكشن وتضحك دلال من الأعماق ولكنها لم تضحك ساخرة من نصيحة السعدنى، ولكن من انفعالها المتضخم مع الدور فإذا بها تسلك سلوك السعدنى وتمضى على دربه وتتبنى نظريته وتنقلها إلى غيرها من الأجيال إنها نظرية التمثيل الآمن المطمئن.. وأما نهال عنبر زميلة السعدنى وجارته فى أحمد عرابى وحامية حمى المرضى الفقراء البسطاء المهمشين فقد كانت كما عهدتها محبة ووداً وحنان يغلفها إطار من حديد يمنحها شموخاً وصلابة فى كل المواقف تطوعت للسؤال عن السعدنى ومشاعرها تغلى حزناً ولكن وهى فى قمة التماسك وبمجرد أن اطمأنت على الأحوال كان عليها أن تقوم بإجراء العشرات والمئات من المكالمات لطمأنة بقية الأصحاب والزملاء.. ومن أصدقاء الزمن المخملى وجدت آثار الحكيم التى ابتعدت عن أضواء الفن لتدخل أنوار أعظم وأكثر رحابة، أنوار تشع الضوء على النفس وتهدى النفوس وتمنح الوجدان رحمة، وجدتها تدعو للسعدنى وتقرأ له فى كتاب الله وتطلب له طول العمر وبعد أن هدأت العاصفة التى انتابت المحمول من كثرة المكالمات من دبى والشارقة وأبوظبى والكويت والبحرين والمملكة السعودية ولندن وباريس.. وجدت أن. رب ضارة نافعة فها هى المشاعر والأحاسيس والمكانة والأثر الذى تركته فى وجدان الشعب العربى ياعم صلاح أنت وكل الخيرين، من مبدعى هذا البلد العظيم الغنى الشديد الثراء بأهله.. أقول ما كان لهذا الخبر الأسود إلا أن يتلون بألوان الطيف جميعها تتلألأ وتتداخل وتتمازج حول فنان أسعد العرب منذ طلته الأولى فى “لا تطفئ الشمس” و“الساقية” و“الضحية” و“الرحيل” و“أبو المكارم” انتهاء بأعظم ما أنتجته الدراما العربية تلك الملحمة الأسطورية التى تعقبت مسيرة الشعب المصرى فى فترة زمنية طويلة خلدها الموهوب حتى النخاع أسامة أنور عكاشة، وارتفع بمقامها إخراجياً إسماعيل عبدالحافظ، وسما بها إلى العلا الفخرانى وصفية العمرى وكان لك وحدك نصيب البهجة فى الليالى بالأجزاء الخمسة.. متعك الله بالصحة ومنحك القدرة على إسعاد كل من حولك كما كان عهدك دوماً!!