اعذروا الدكتور عبدالعال ونوابه!

20/01/2016 - 9:41:36

سليمان عبدالعظيم سليمان عبدالعظيم

بقلم - سليمان عبدالعظيم

أعترف أننى ترددت طويلًا قبل أن أدفع بهذا المقال إلى المطبعة..


كنت أخشى إن كتبت بصدق وصراحة ما بداخلى عن أحوال مجلس النواب وما يفعله رئيسه الدكتور على عبدالعال، وما يجب أن يفعله، أن ينتقدنى أعضاء الطابور الخامس فى الصحف والقنوات الفضائية، وتزداد السهام إلى جسدى الستينى وأصبح «لوحة نيشان»، كما البرلمان ونوابه تمامًا..


ولكننى وفى آخر لحظة قررت أن أطرد مخاوفى لأننى إن خشيت من أحد قول الحقيقة -كما أراها- أكون قد جبنت، وهذا ما لم أفعله أبدًا فى مشوارى الصحفى الطويل.


لا أدافع عن برلمان الدكتور عبدالعال عمال على بطال، كما يفعل منتقدوه.. فقط امنحوا النواب ورئيسهم فرصة لالتقاط الأنفاس.. امنحوهم فرصة لمناقشة وإقرار ٣٤٠ قرارًا بقانون أصدرها الرئيسان عدلى منصور والسيسى، لأن المجلس الموقر إن لم ينجز هذه المهمة المستحيلة خلال ١٥ يومًا من بدء انعقاده كما حددت المادة ١٥٦ من الدستور فسوف يكون هذا فشلا ذريعا وكبيرا وفى غير صالح الأمن القومى المصرى ولا مصلحة البلد.


لا أدافع بالمرة عن نائب حديث يقف أمام كاميرات التليفزيون ويعمل “باى باي” لأهالى دائرته.. ولا عن نائب يأكل ساندوتش فى القاعة فى جلسة طويلة استمرت ١٧ ساعة..


لا أدافع عن قرار المجلس بالإجماع تقريبًا بمنع البث التليفزيونى المباشر للجلسات حتى ولو كان قرارًا مؤقتًا يزول بإقرار هذه القرارات بقانون المهمة والخطيرة..


لا أدافع عن حركات تليفزيونية” نص كم» يفتعلها هذا النائب أو ذاك.. لا أدافع عن الدكتور توفيق عكاشة وصورته على الفيس بوك مكمم الفم.. ولا عن المشادات الكلامية بين هذا النائب القديم المشاغب وذاك النائب الحديث.. إجمالًا لا أدافع عن مشاهد وصور.. طرائف ونوادر حدثت فى الجلسات الأولى قبل قرار وقف البث المباشر الذى أرى أنه كان واجبًا على البرلمان أن يصدره، خاصة أن هناك قاعدة فقهية تقول “الضرورات تبيح المحظورات”.. وهناك قاعدة أخرى يعرفها الجميع “للضرورة أحكام”.


لا أدافع عن الدكتور عبدالعال ولا عن نواب المجلس الموقر بقدر ما أجدنى مضطرًا لتفسير خفايا ما جرى بعقلانية وليس تبريره!.


أسألكم بالله عليكم ألا تشعروا بأن الطابور الخامس الذى لا يريد لهذا البلد أن يقوم قد نشط بشدة من قبل الانتخابات البرلمانية وينشط الآن أكثر وأكثر لتشويه صورة البرلمان، الذى يجسد الاستحقاق الثالث فى خريطة المستقبل، التى أصبحت الآن لوحة نيشان لأعداء الوطن ليس فقط الإخوان المسلمين، وليس فقط الشباب المخدوع فى ٦ إبريل، ولكن أيضًا للأسف الشديد بعض القنوات الخاصة، التى ترتفع أجور مقدمى البرامج فيها المدفوعة من صاحب القناة أو ممولها الخفى برفع درجة السخونة فى المشهد السياسى إلى أقصى درجة، ولا غرابة فى هذا بالمرة لأنه ليس مهما عند بعض هؤلاء الإعلاميين الذين يلعبون دور الزعماء والثورجية أن يحترق البلد بقدر أن المهم عندهم أن يكسبوا كل شهر مليون جنيه.. وربما أكثر!!.


يحاول زبانية الطابور الخامس التربص ببرلمان ٣٠ يونيه والتحرش بنوابه بادعاء كاذب أنه ليس على مستوى ثوار ٢٥ يناير ولا على مستوى ثوار ٣٠ يونيه.. وليس على مستوى طموحات الشارع المصرى فماذا يفعلون؟! يحاسبون البرلمان.. الوليد على مجرد ما جرى داخل قاعته خلال ثلاث جلسات إجرائية كان النواب خلالها على طبيعتهم تماما.. أخطأ بعضهم بحركات صبيانية أمام الكاميرات نعم أخطأوا، ولكنهم لم يخطئوا فى البخارى ياسادة..


على طريقة أول القصيدة كفر صال وجال على مواقع التواصل الاجتماعى قصار النظر من المعلقين والنشطاء السياسيين والنشطاء (ولا بلاش).. كل ينصب من نفسه حكمًا وقاضيًا وناقدًا على تصرفات تلقائية صدرت من جيل جديد من النواب الشبان مازالوا بعد فى مرحلة الفطام داخل أسوار البرلمان!..


أعطوا النواب الجدد فرصة أم أنكم يا سادة يا كرام تخشون إن نالوا هذه الفرصة أن ينطلقوا فى طريقهم القويم فتصبحوا على مافعلتم نادمين؟!


أتفق تماما مع فعله عميد البرلمانيين كمال أحمد حين قدم استقالته من البرلمان قائلا فى غضب واستياء مبرر : ماحدش طايق التانى جوه المجلس.. لا أريد أن أكون نائبًا فى برلمان تحول إلى سيرك»!.. وحسنًا فعلت يا أستاذ كمال فلولا هذه الاستقالة الاحتجاجية ماهدأ سوق عكاظ الذى انعقد تحت القبة دون أى نظام.


لاتلوموا الدكتور على عبدالعال على انفعالاته خلال الجلسات الثلاث الأول.. لاتلوموه.. رئيس البرلمان عندما يقرر شيئا ثم يستجيب للنواب فى القاعة ويعدل عن قراره اشكروه.. ولاتذبحوه!


ماحدث فى هذه الجلسات حدث ويحدث ماهو أكثر منه وأكبر منه.. لا أريد أن ينتقل إلينا ماحدث فى برلمانات بلاد برة، ولكن نحمد ربنا أنه لم يضرب نائب زميله بالحذاء أو بالبوكس أو يعتدى عليه بالأيدي.. البرلمان المصرى مازال بخير ولم يقل أحد إنه برلمان فقد هيبته!


لاتحاسبوا الدكتور على عبدالعال على انفعالاته.. لا تحاسبوا نواب برلمان ٣٠ يونيه على تلقائيتهم الشديدة وتصرفاتهم الطبيعية داخل الجلسات.. ياناس دول بشر زيى وزى حضرتك الفارق الوحيد أنهم أصبحوا نوابا تتجه إليهم الكاميرات فى كل لحظة وفى أى لحظة.. أنا وأنت نعمل اللى إحنا عايزينه.. لكن سيادة النائب لا.. إزاى؟.. ده نائب .


حذار ياسادة من الطابور الخامس، هؤلاء كانوا يريدون أن لاينتخب الشعب برلمانه.. أزعجهم أن تكتمل أخيرا وبعد غياب قرابة ثلاثة أعوام خارطة المستقبل .


صادقًا أقول إن الموقف الآن أمام الوطن وأمام كل المصريين هو كالتالى: إما مجلس النواب بكل مافيه من ظواهر سلبية منشأها هو أنه حداثة النواب بالبرلمان وتقاليده.. وإما الاستجابة لادعاءات وأكاذيب وإسقاطات الطابور الخامس، الذى يتحرك الآن بأوامر وتعليمات التنظيم العالمى للإخوان .


نعم ربما أخطأ الدكتور عبدالعال نعم أخطأ بعض النواب، لكن هناك فارق بين الخطأ.. والخطيئة.. مش كده ولا إيه يازبانية جهنم الداعمين للطابور الخامس؟!