حنانيكم قداسة البابا

20/01/2016 - 9:26:16

  مدحت بشاى مدحت بشاى

بقلم - مدحت بشاى

«حنانيك» في لغتنا العربية تعني « امنحني رحمة بعد رحمة ، تحنن علينا واعطف حناناً بعد حنان ومرة تلو الأخرى» واستخدمها هنا لأني في مناشدة الكنيسة وراعيها الأعظم ، قد قضيت نصف عمري ( وأنا الآن كهل قد جاوز الستين ) ، أسأل وأطالب كنيستي بمطالب كثيرة ، وأغلبها تتعلق بأمور إدارية يمكن تجاوزها بقرارات بابوية أو مجمعية ، وأتت مناشداتي عبر مقالات أو مشاركات في مؤتمرات وندوات ولقاءات تليفزيونية ، أو الانتساب لفريق التيار العلماني ( قبل الاختفاء الاختياري للأسف !! ) .. ولم أكن وحدي بالطبع ، فقد شاركني العديد من أصحاب الرأي حتى بات الملف المسيحي في الصحف والمجلات المصرية متخماً بالمشاكل


وصارت عناوين ومانشيتات موضوعاته سبوبة لبعض إصدارات السبوبة المهنية ، وبدلاً من التعامل بشكل احترافي وعبر ممارسات إعلامية جيدة ومحترفة أيضاً كان الرد « إحنا مش هنرد على كل واحد يكتب عن الكنيسة ، ونعمل لهم قيمة ونشهرهم « ، وعندما يثير أحد أبناء الكنيسة قضية أثارتها الصحف يكون الرد عليه « ده سؤال خبيث مش هنرد عليه ، اتفضل اقعد « وذلك في مؤتمر أطلق لــ» بناء الوعي « ، ولكن عندما قام أحد الكهنة بإلقاء قصيدة في مديح رأس الكنيسة تم السماع إليها كاملة وهي لاتحمل أي أمارات حتى بأصول الكتابة الشعرية ، وبكل ترحاب وأريحية كان الإنصات لصاحبها في إطار دعم الوعي !!!


قداسة البطريرك الــ ١١٨ ، مادام ليس لديكم مكتب إعلامي محترف ، فلأعرض على قداستكم الخبر التالي المنشور بجريدة « الوطن» تحت عنوان « بعد زيارة البابا : الكنيسة تنظم أول رحلة للأقباط إلى القدس « و جاء في متن الخبر نصاً « أعلنت إيبارشية جنوب الولايات المتحدة الأمريكية ، عن تنظيم رحلة لأقباط المهجر المتواجدين بأمريكا لزيارة الأماكن المقدسة في القدس ومصر خلال الفترة من ٣ إلى ٢٠ مايو المقبل ، بالتزامن مع احتفالات الكنيسة بعيد القيامة ، تحت شعار ( الجولة الكبرى إلى أرض الميعاد.. رحلة ملهمة إلى إسرائيل ومصر) . والرحلة التي تكشف عنها «الوطن» تأتي استمرارا لتنظيم الإيبارشية رحلات كنسية للقدس بالأراضي المحتلة ، بالمخالفة لقرارات المجمع المقدس للكنيسة ، بمنع زيارة الأقباط للقدس .


ما رأيكم قداسة البطريرك في مضمون الخبر ، وشكل وأسلوب صياغته لإثارة القارئ ، ومع ذلك ولا حس ولا خبر من جانب الكاتدرائية على قناعة « هو يتكلم عنكم فتكون القناعة الأهم « مادام لم يكن هناك نفي ، فالخبر صحيح ، مسكين المواطن المسيحي ظل نصف قرن في متاهة السؤال الأزلي « فين الإعلام الرسمي المحترف عن كنيستي ؟!! ..


أما الأسئلة التى يطرحها الخبر ، فقد يكون من بينها :


هوه ليه الصحافة مصرة تسميها « زيارة « رغم أن الكنيسة والواقع بيقولوا إنها « واجب عزاء» ؟١


يعني إيه إبراشية تابعة للكنيسة المصرية الأرثوذكسية تنفرد بقرار مخالف لقرار المجمع المقدس ؟!


يعني إيه شعار الرحلة يقول زيارة إلى « إسرائيل « وليس « القدس « ، وهل نعتبر ذلك تكملة لجس النبض المكمل لحدوتة « واجب العزاء ، وإن الحكاية في طريقها لإعلان الكاتدرائية إلغاء قرار المجمع المقدس بمنع الزيارة ، وإعلانها هي الأخرى عن تنظيم رحلات ( وعلى فكرة سأكون أول المؤيدين أن تقول الكنيسة هذا شأن سياسي تنظمه الدولة ولا قبل للكنيسة بإصدار توجيهات روحية بشأن سياسي ، وأن قرار البابا كيرلس كان في زمن احتلال سيناء وأراد بقراره تحذير المواطن المسيحي والأهم إرسال رسالة وطنية للعالم الخارجي حول غضب الكنيسة المصرية العتيدة بكل ثقلها من احتلال الغاصب الإسرائيلي البغيض ) ؟!!


إيه حكاية الاحتشام اللي ماشيه في قرارات أساقفة الكنيسة دي ، مرة يطلقها أسقف ملوي في صعيد مصر ، وفي الخبر أسقفية في بلاد الأمريكان أيضا الكلام عن الاحتشام ، همه خايفين من المصريات يقلعوا هدومهم ؟!!


هناك عشرات الأسئلة يطرحها الناس في ابراشياتكم يا كنيستنا العتيدة ، وصدقني قداسة البابا مش « خبيثة» ..


وإذا كان الخبر المنشور فائضا بالخباثة في النية للإثارة ، فإنه في المقابل كانت لمجلتنا « المصور» ( والمعروف عنها الموضوعية والمهنية ، ولم تكن أبداً من إصدارات الإثارة والمتاجرة بمشاكل الأقباط ) العديد من الأسئلة على لسان مدير عام تحريرها الكاتب الكبير « سليمان عبد العظيم « الكثير من علامات الاستفهام عبر مقال رائع بعنوان « عفواً قداسة البابا « ... منها ما أذكر قداستكم به فآفة حارتنا النسيان كما يؤكد أديب نوبل الكاتب « نجيب محفوظ « ..


هل صحيح ما يثار فى الصحف وبعض الفضائيات حول وجود معارك وصراعات حامية الوطيس داخل أسوار الكنيسة بين الأساقفة الكبار؟! ..


هل صحيح أن قداسة البابا تواضروس لا يريد عودة المجلس الملّى إلى الحياة ، وأن قداسته راضٍ تمام الرضا عن تجميد أعضائه وشل حركة المجلس الملّى واعتباره مجلساً لا داعى له ولا ضرورة ؟! ..


هناك عشرات الآلاف من إخواننا فى الوطن يعانون ويعذبون يومياً بسبب إصرار الكنيسة على رفض الطلاق من ناحية وعدم السماح لهم بالزواج المدنى .. ما رأى قداستكم فى أزمة جانب ليس قليلا من شعبك يا قداسة البابا تواضروس ؟..


هل صحيح أن الأوامر قد صدرت من داخل الكنيسة بوقف أى كلام يثار حول لائحة جديدة لانتخاب البابا ؟..


هناك قضايا ومشاكل يتمنى الأقباط أن توجد لها الكنيسة حلولاً شافية .. وهنا نسأل: ما هى القوانين الغائبة التى يتمنى قداسة البابا أن يصدرها البرلمان الجديد ؟ ..


هل صحيح ما يشاع داخل الأوساط القبطية أن هناك صراعاً مشتعلاً بين رجال البابا شنودة ورجال البابا تواضروس ؟ ..


لماذا لا تدعون العلمانيين المعارضين لدور الكنيسة والأساقفة «الكبار قوى» فى لعب أدوار سياسية إلى مؤتمر ولقاء بل لقاءات للاتفاق على الحد الأدنى الذى ترغبه الكنيسة والحد الممكن والمتاح لفريق العلمانيين ؟ ..


هل صحيح ما ردده المعارضون بأنكم أعدتم معظم كهنة المهجر الموجودين قبل توليكم رئاسة الكنيسة إلى أديرتهم داخل مصر ليحل محلهم الكهنة من أنصار البابا تواضروس ؟


ويضيف « عبد العظيم « .. ما سبق بعض- وليس الكل - تساؤلات تمنيت أن أطرحها لو سنحت لى فرصة إجراء حوار مع قداسة البابا تواضروس..قداسة البابا..عذراً إن قلت إننى حاولت نيل هذا الشرف، حدث هذا فى العام الماضى عندما أصدرت المصور فى ٧ يناير ٢٠١٥ عدداً خاصاً « من الجلدة للجلدة » شاركنا فيه إخواننا فى الوطن أفراحهم وأتراحهم . وحدث هذا للمرة الثانية فى الأيام القليلة الماضية ، اتصلت بالقس بولس حليم المتحدث الرسمى باسم الكنيسة أطلب منه موعداً يعوضنا عن حزننا العام الماضى عندما أصدرنا هذا العدد الخاص دون الحصول على حوار خاص مع قداسة البابا . ومثلما حدث فى العام الماضى تكرر الأمر هذا العام ، البابا مشغول ولن يدلى بأى حوارات صحفية ، لم أقل: « اشمعنى بيعمل حوارات مع الفضائيات ؟.. لم أعترض بالمرة ، أخذت رد المتحدث الرسمى أبونا بولس حليم « فى جنبى » وسكت » ! ..


حنانيكم قداسة البابا ...