السفير رءوف سعد مساعد وزير الخارجية الأسبق: زيارة السيسي إلي روسيا.. رسالة إفاقة لأمريكا والغرب

19/08/2014 - 10:55:54

 السفير رءوف سعد السفير رءوف سعد

حوار : محمد حبيب

أكد السفير رءوف سعد مساعد وزير الخارجية الأسبق وسفير مصر الأسبق في موسكو أن زيارة الرئيس السيسي إلي موسكو تأتي في إطار التاكيد علي بناء علاقات استراتيجية جديدة بين البلدين في معظم المجالات العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية والعلمية، مشيرا إلي أن هذه العلاقة تأتي في إطار تبني مصر لسياسة جديدة تقوم علي الانفتاح علي جميع الدول طالما ان ذلك يصب في مصلحة المواطن المصري، ومشددا علي أن الاتجاه إلي روسيا لا يعني استبدال العلاقة مع واشنطن بموسكو ، فليس من الحنكة في العلاقات الدولية أن نفتح باباً ونغلق باباً آخر إلا أنه أكد علي أن العلاقات مع واشنطن تحتاج إلي ضبط إيقاعها ، وهو ما قد يتحقق من خلال هذه الزيارة التي تمثل رسالة إفاقة للولايات المتحدة والغرب من مصر.


السفير رءوف سعد أوضح أن هناك تطوراً ملحوظاً وحركة واضحة في العلاقة بين مصر وروسيا فالدفء يعود إلي العلاقات بين البلدين وأنظار الشعبين تتطلع إلي طفرة جديدة في العلاقات خاصة مع التقارب الشخصي بين الرئيسين السيسي وبوتين.


> كيف تري زيارة الرئيس السيسي إلي روسيا؟


- هذه الزيارة تحمل أكثر من معني فعلي المستوي الشخصي هذه أول زيارة للرئيس السيسي لروسيا بعد أن أصبح رئيسا، والزيارة الثانية له بعد أن زار روسيا عندما كان وزيراً للدفاع وفي هذه الزيارة ظهرت حالة من التناغم بين الرئيسين بوتين والسيسي ، وأبدي بوتين خلال تلك الزيارة تطلعه إلي ترشح السيسي لمنصب الرئاسة ، ثانيا أن هذه الزيارة تؤكد أموراً مهمة تتعلق بعلاقتنا بالدول الخارجية وأن مصر تفتح يديها للجميع وتسعي لتوسيع علاقتها مع دول العالم والانفتاح علي جميع الدول طالما أن ذلك لا يضر بمصالح أو مبادئ مصر ، وفيما يتعلق بروسيا فثمة خصوصية من الجانب الروسي وحرص علي تطوير العلاقات مع مصر فروسيا كانت من أوائل الدول التي أيدت ثورة 30 يونيه ووقف الرئيس بوتين مع مصر بخبرة شديدة ، خاصة أن قضية انتشار التنظيمات السياسية الدينية تعتبره روسيا خطراً شديداً عليها وعلي العالم ، وبالتالي فإن الموقف الروسي الداعم لثورة 30 يونيه أفرز رد فعل إيجابياً في الشارع المصري تجاه روسيا وجعل المصريين يعتقدون أن الروس أصدقاء حقيقيون لمصر ، وبالتالي يكون الشعب هو من يتخذ القرار وهو الظهير الشعبي ، الهدف الثالث من هذه الزيارة أنها تأتي تأكيداً علي بناء الأسس الاستراتيجية بين البلدين والتي بدأت تظهر في زيارة وزيري الدفاع والخارجية الروسيين إلي مصر ثم رد هذه الزيارة ، وهذا يعني أن مصر مقبلة علي إقامة علاقات استراتيجية مع روسيا .


> البعض يري أن الاتجاه نحو روسيا شرقا يأتي علي حساب العلاقات مع الولايات المتحدة؟


- بناء علاقات استراتيجية مع روسيا لا يعني أننا نستبدل العلاقة مع واشنطن بموسكو .. هذه الأساليب عفي عليها الزمن ، ونحن لا نستبدل الشراكة مع أمريكا بروسيا ، الروس لهم علاقات مع أمريكا والغرب ، وليس من الحنكة أن نفتح باباً ونغلق باباً آخر في العلاقات الدولية .


> لكن الموقف الأمريكي من مصر متقلب ويراه البعض مناوئاً منذ ثورة 30 يونيه ؟


- العلاقة مع الولايات المتحدة تحتاج إلي ضبط إيقاعها وهذا الأمر يتم بوضوح ، لذا فإن هذه الزيارة تمثل رسالة إفاقة للولايات المتحدة والغرب من مصر


> كيف؟


- لأن مصر تسعي إلي الاستفادة من التعاون مع روسيا في العديد من المجالات وهناك مجالات رئيسية تتضمنها الزيارة منها إعادة تأهيل الصناعات المشتركة مثل مصانع الحديد والصلب ومجمع الألومنيوم والسد العالي بالإضافة إلي الاتفاقيات الجديدة التي تصل لحوالي 17 اتفاقية تعاون كما أنه تتم الاستفادة من الخبرات الروسية فيما يتعلق بقضية المياه والسدود.


> تقصد سد النهضة الأثيوبي؟


- مصر قد تطلب النصيحة الروسية من الناحية الفنية في هذا المجال رغم أننا لنا خبرة ضخمة في هذا المجال والأهم في الزيارة هو التعاون العسكري فقد حدث تطور مهم في التصنيع العسكري الروسي والتصنيع المدني أيضاً كما أننا نريد فتح السوق الروسي أمام المنتجات المصرية وبخاصة الملابس الجاهزة والمنسوجات والأجهزة الكهربية والمعدات الزراعية وأيضا بعض المواد الغذائية ، فتركيا دخلت إلي السوق الروسي من خلال الملابس الجاهزة، فالاقتصاد الروسي أصبح مفتوحاً ونستطيع أن ننافس في السوق الروسي وأن نخرج إلي مستوي علاقات جيدة ، خاصة أن هناك مزاجاً اقتصادياً جديداً في مصر وأدوات في الدولة تمتلك التجديد والخلق والإبداع من دون وجود قيود تشل الأيدي ، ثانيا روسيا مهتمة بمساعدة مصر في المجال النووي وهي بالفعل قدمت أوراق اعتمادها في هذا المجال من خلال مفاعلاتها في إيران ، كما أن التعاون العسكري لم يتوقف أبدا بين مصر وروسيا لكنه كان يدور في أطر محدودة .. وحاليا من المهم أن تتم توسعة هذا النطاق من التعاون في إطار تنويع مصادر السلاح ، فالتعاون العسكري سوف يكون مفتوحاً وبلا ضغوط .


> ماذا عن التعاون مع روسيا فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب ؟


- هذا الموضوع مهم جدا فمكافحة الإرهاب لم يعد أمرا محليا فقط إنما اصبح خطراً دولياً فالإرهاب يقوم بعمليات غير مسبوقة ، تتعامل مع أجندة دولية خطيرة تريد إزالة الحدود بين الدول وإقامة إمارات وخلافة ، وهذا أمر بالغ الخطورة لروسيا وله تبعات كثيرة إذا خرج عن السيطرة ، وانتشار هذا الاتجاه الديني يقوي النزعة الانفصالية ، لذلك أعتقد أن مكافحة الإرهاب ستكون أمراً أساسياً علي أجندة زيارة الرئيس السيسي الي روسيا .


> هل تتوقع أن تتطرق الزيارة إلي التعاون في إنشاء قناة السويس الجديدة التي دشنها الرئيس الأسبوع الماضي؟


- هذا مجال مهم وأتصور أن روسيا تتمتع بمميزات نسبية فيه فالروس متقدمون في مجال معدات الحفر وروسيا يهمها أن تكون من بين المستفيدين من محور قناة السويس.


> ما توقعاتك لمستقبل العلاقات المصرية- الروسية في عهد الرئيس السيسي؟


- هناك تطور وحركة علي مستوي العلاقة بين البلدين ، فرغم أن الدبلوماسية الروسية محسوبة الخطوات حتي أنه ينظر اليها أحيانا علي أنها بطيئة والرئيس السيسي انتخب منذ حوالي شهرين فقط إلا أن هناك تحركاً نحو تنمية العلاقة بين البلدين والرئيس بوتين أرسل مبعوثا وزاريا له إلي مصر والسيسي يقوم بزيارة روسيا في مستهل فترة حكمه فهذا أمر واضح الدلالة نحو تطوير العلاقات بين البلدين إلي مستوي عال.


> بنظرة سريعة كيف تري العلاقات المصرية الروسية منذ عهد الرئيس عبد الناصر إلي السيسي؟


- لاشك أن العلاقات المصرية - الروسية كانت قوية ومتماسكة في عهد الرئيس عبدالناصر ولكن شابها بعض الإحباطات والمشكلات في عهد الرئيس السادات ، فموقف الرئيس الراحل بطرد الخبراء السوفيت ترك أثراً عميقاً علي الروس لكنهم يحاولون أن ينسوه ، خاصة أن هذا القرار أثر بشكل كبير علي تواجدهم في المنطقة ، أما الآن فالدفء يعود الي العلاقات بين البلدين وإذا كان الروس قد خرجوا من مصر من الباب الرئيسي بطرد خبرائهم من مصر عام 1972 إلا أنهم يريدون العودة إلي المنطقة من الباب الرئيسي أيضاً هذه المرة ، والرئيس السابق مبارك كان يدرك معني أهمية العلاقات مع روسيا وتفعيل التعاون العسكري والعلمي والتكنولوجي وأنه قد زار روسيا أربع مرات خلال فترة حكمه وبالتالي فالعلاقات كانت مستقرة ومرضية لكن في عهد المعزول كان هناك تحفظ روسي علي العلاقات مع نظام الإخوان فهم لديهم حساسية من الأنظمة التي تحمل شعارات دينية ، أما الآن فالروس يتطلعون إلي طفرة جديدة في العلاقات بين البلدين ، علاقات استراتيجية .



آخر الأخبار