سلَّم قديم تآكلت أضلاعه

19/01/2016 - 8:36:39

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

صفاء ذياب - شاعر عراقي

عزلة
غبارٌ في الخارج
وفي الروح عواصف لا تنام
عقلي يعمل كماكينة خياطة قديمة
وبين أصابعي يتآكل الوقت كرقيم سومري
***
فكرة خضراء
لم يأت الهواء هذه الليلة
ليلة البارحة كان منزعجا لأن عينيَّ أُغمضتا بقوّةٍ، فنام هانئا
يدي كانت تُمسك على مقبضه بعنف
بينما الريح تسعى للخروج من الغرفة المغلقة
أخذتْ قدميَّ بتؤدةٍ
خلف شُبَّاكٍ موارب.
.
سعادة ولدي الصغير كانت واسعة مثل حلم
حينما قلت له: امسك هذه الريح
فراح يعبُّ صدره بالهواء الذي يلعب بشباكنا الموارب
حتى اختنق.
.
أياما طويلة نبحث عن ذلك الهواء الغائب
الريح التي سرقته، ضربت بكاحلها ضلفة الشبّاك
فخرَّت على الأرض.
.
بينما يرسم ولدي حركة الريح
والهواء الذي عبَّأه برئتيه قبل أن يختنق
جالت برأسي فكرة خضراء.
***
شرفة آمنة
سأخرج الآن
أنظر من شرفة في طابقٍ ثانٍ
أحمل كاميرا لألتقط صورة لنا
أنا والطائر الذي لا يفارق عشَّه
العش الذي بناه في فتحة كبيرة بسقف الشرفة
بعد أوّل قذيفة تائهة وصلت بالقرب من سريري
بقي وحيدا بعد أن غادرت الطيور أماكنها في الثقوب
تلك التي تنام على حائط المبنى وشرفات الجيران
.
كانت المصابيح تنام في ذلك الليل الهادئ
والمارّة الذين تمنوا أن يظهروا في الصورة اختفوا
لكن الطائر ما زال في عشه هادئا
والعدسة تبحث عن رفيق ثالث
يوثق وحدتنا.
.
في الشارع
ثمة عجلات
وجنود يرفعون سباباتهم دائما
.
العدسة تمدُّ لسانها
وتعبس أمام الليل
وفي زاوية من تلك الشرفة
سلَّم قديم تآكلت أضلاعه.
***
أيام ناقصة
هل يمكن أن نعيد رسم يومنا هذا
أن نترك الصباح يغرّد بعيدا عن تثاؤبنا
نرسل في بسمته قاربا يزقزق
وﻻ نحمل في وجهه فرشاة أسنان تآكلت أسنانها
.
أن نحمل ظهيرته
نركض مهرولين ونحن نعضُّ على ثوب إهمالنا للزوال
كأنه وقت ﻻ يمر إﻻ وخلوة باهتة تجعلنا نعدُّ أحلامنا كما اﻷشهر الحرم
ﻻ نكاية فيها للسعادة
وﻻ دراية بالحرب التي لم تحزم قتلاها
فينكسرون فرادى كما في حكاية قديمة.
.
أن نبني مساء بأضوية ﻻ مصابيح تئنُّ منها
ترسل ﻷطفال الشارع سجَّادة من الحرير
ترمى عليها أصابع الحلوى المختفية من أسواقنا التي أغلقتها الظهيرة
وفرَّ البائعون خلف جبلٍ من الضجر وسياط المراوح الناعسة.
.
لكن ليالينا ﻻ يمكن أن نعيد ترتيبها
بقيت كماركةٍ مسجلةٍ
تخنقها الحسرة
وﻻ تمر روائح الرازقي على أنفها المتيبس.