مفاجأة خطيرة فى قضية تعذيب ضابط رابعة

19/08/2014 - 10:51:16

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

كتب - عزت بدوى

و«المصور» ماثلة للطبع أمس الاثنين واصلت محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار محمد شرين فهمى سماع دفاع المتهمين فى قضية إدارة اعتصام رابعة وتعذيب ضابط وأمين شرطة بداخله والتهديد بقتلهما والمتهم فيها القياديان الإخوانيان محمد البلتاجى وصفوت حجازى بجانب طبيب المستشفى الميدانى بالاعتصام د. محمد محمود زناتى ود. عبدالعظيم إبراهيم محمد.


وكانت القضية قد شهدت هذا الأسبوع تطورات مفاجئة ومثيرة مع بدء مرافعة الدفاع عن المتهمين بعد سماع ثلاثة من شهود النفى، وتلقى المحكمة الأسطوانات المدمجة والصور الفوتوغرافية التى تصور الأضرار والتلفيات الجسيمة التى أحدثها الإخوان فى مستشفى رابعة ودار مناسباتها والتى اتخذوا منها مستشفى ميدانىاً والتى قدرها الدكتور سيد السبكى رئيس مجلس إدارة جمعية مسجد رابعة بنحو 25 مليون جنيه.


كما شهدت جلسة الأحد الماضى العديد من المفاجآت بدأت بإقامة رئيس الدائرة الدعوى الجنائية ضد المتهم محمد البلتاجى لإهانته هيئة المحكمة فى تعقيبه على أسئلة المحكمة لشاهد النفى الرائد شادى وسام والتى اعتبرها البلتاجى بأنها قلبت أقوال الشاهد 180 درجة بينما لانملك رد الهيئة لسابق رفض ردنا لها ولا نقول سوى «حسبنا الله» ليتدخل رئيس الدائرة طالبا إثبات العبارة التى رددها المتهم فى محضر الجلسة وتحريك الدعوى الجنائية ضد المتهم بتهمة إهانة المحكمة لما أثار دفاع المتهمين المعتدلين إن لفظ حسبنا الله يعبر عن الظلم الواقع على المتهمين ولا يعد إهانة للمحكمة وطلب منتصر الزيات محامى صفوت حجازى فى القضية والذى ترافع عن البلتاجى فى دعوة إهانة المحكمة برد رئيس الدائرة عن الاستمرار فى نظر الدعوى لما يحمله من عداء على حد تعبيره للتيار الذى ينتمى إليه المتهمان فى القضية والذى برز الحكم الذى أصدره من قبل على المتهم حازم صلاح أبو إسماعيل فى دعوة تزوير جنسية والدته وهو ينتمى لنفس التيار.


كان من أبرز المفاجآت والتطورات الخطيرة التى شهدها جلسات هذا الأسبوع هى اعتراف دفاع المتهمين فى القضية فى مرافعتهم بدستور 2014 والذى يعد أحد استحقاقات خارطة المستقبل التى يرفض الإخوان الاعتراف بها بعدما استند المحامى علاء عامر فى مرافعته عن المتهم الأول فى القضية الدكتور محمد محمود زناتى على المادة «73» من دستور 2014 لتبرير الاعتصام الذى أداره المتهمون فى ميدان رابعة بأنه اعتصام سلمى طبقا لهذه المادة الدستورية والمواثيق الدولية الموقعة عليها الحكومة المصرية.


ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل اعترف دفاع المتهمين بقيام المعتصمين بالاستيلاء على سيارتى البث التليفزيوني المباشر المملوكتين للتليفزيون المصرى لبث وقائع وفعاليات اعتصامهم داخل البلاد وخارجها وهو الأمر الذى حرص رئيس المحكمة على تأكيده للدفاع بأنهم بذلك يعترفون بقيام المعتصمين بالاستيلاء على سيارتى البث التليفزيونى.


أما ثالث المفاجآت الخطيرة فهو إقرار الدفاع فى مرافعته بالأضرار المادية التى لحقت بالبلاد جراء الاعتصام بزعم أن هذه الأضرار تقع فى جميع دول العالم بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية حيث لا يوجد أى اعتصام فى أى مكان فى الدنيا لا ينتج عنه أضرار تلحق بالمجتمع أو الأفراد.


أما رابع المفاجآت فهى إقرار دفاع المتهم الأول فى القضية الدكتور محمد زناتى باعترافه فى تحقيقات النيابة بقيامه بتعصيب عينى الضابط محمد محمود فاروق بشاش ووضع بلاستر أبيض لأنه لم يكن يعلم أنه ضابط شرطة بل كان يعتقد أنه وزميله أمين الشرطة هانى عيد سعيد بلطجية اعتدوا على مسيرة الإخوان فى مصر الجديدة لكن فور علمه بوظيفتهما قام بإطلاق سراحهما وإخراجهما من المستشفى الميدانى وهو ما ينفى عنه توافر القصد الجنائى بعلمه بالصفة الوظيفية لهما وبالتالى التأثير على الجهة المنتمين لها.


وواصلت النيابة أمس الأول الاثنين سماع دفاع باقى المتهمين كما قامت بتسليمهم نسخاً من الأسطوانات المدمجة التى قدمها رئيس مجلس إدارة جمعية مسجد رابعة العدوية والتى تبين التلفيات والأضرار التى لحقت بالمستشفى كما ناقشت الشاهد فيما احتوته هذه الأسطوانات من أضرار وحجمها والمتسبب فيها.


وكشفت شهادات الشهود فى القضية البالغ عددهم 16 شاهد إثبات وشاهدى نفى كيف كان يدار اعتصام رابعة العدوية ومن الذى كان يديره وأهدافه والمسئول عن منصته وماذا كان يحدث داخله، كما كشف الشهود أيضا حجم الأضرار الجسيمة التى لحقت بمؤسسات الدولة والمنشآت العامة والخاصة فى منطقة رابعة مكان الاعتصام والمناطق المحيطة بها حيث قدم مسئولو بنكى مصر والإسكندرية فى شهادتيهما أمام المحكمة تقريراً بحجم الأضرار التى لحقت بفرعى بنكيهما فى منطقة رابعة بعد توقف نشاطهما طوال فترة الاعتصام لمنع المعتصمين دخول عملاء البنكين المنطقة كما أكد اللواء أسامة الصغير مساعد أول وزير الداخلية ومدير أمن القاهرة أثناء فترة الاعتصام على قيام المعتصمين بتعطيل أجهزة الدولة ومؤسساتها فى المنطقة وإعاقة وصول المواطنين إلى تلك المؤسسات والمنشآت الحكومية والخاصة وحجم الشكاوى والبلاغات التى تلقتها مديرية أمن القاهرة من أهالى المنطقة مما يتعرضون له من مضايقات أثناء الدخول والخروج من منازلهم.


وكشفت شهادة رئيس هيئة تعمير القاهرة حجم الأضرار والتلفيات التى تعرضت لها منطقة رابعة العدوية من جراء الاعتصام ونصب المتاريس وأكياس الرمال فى جميع المداخل والشوارع المحيطة بمنطقة الاعتصام وتكسير بلدورات الشوارع واستخدامها فى إقامة متاريس لعدم السماح لأجهزة الأمن من دخول المنطقة وقدم فى شهادته تقريرا مفصلاً بالأضرار والتلفيات وتكلفة إعادة المنطقة لما كانت عليه بعد فض الاعتصام.


وفجرت شهادة الشاهد محمد بدر المعد بقناة دريم الإخبارية أمام المحكمة مفاجأة كبرى بعد ما روى فى شهادته كيفية انضمامه للاعتصام بترشيح من أحد قيادات جماعة الإخوان المسلمين ودون علم إدارة الاعتصام بأنه يعمل معدأ بقناة دريم، كما كشف فى شهادته تفاصيل ما كان يدور فى الاعتصام واللجان الأمنية التى وضعها المتهم محمد البلتاجى على جميع مداخل الاعتصام لتفتيش وفرز من يدخلون منطقة رابعة.


كما كشف فى شهادته كيف كان يدار الاعتصام بقيادة محمد البلتاجى مؤكدا أنه كان بإمكان البلتاجى فض الاعتصام بإشارة من إصبع «يده» وهو ما يؤكد مسئوليته الكاملة عن إدارة الاعتصام وتنظيمه والتحكم فى جميع المتواجدين بداخله وسحب بطاقات جميع من يدخلون الاعتصام حتى لايمكنهم مغادرته إلا بأمر منه.


وكشف فى شهادته أيضا مسئولية المتهم الرابع الدكتور صفوت حمودة حجازى عن إدارة وتنظيم منصة رابعة التى أقامها المعتصمون فى منطقة رابعة وتحديد من يصعد على هذه المنصة والفضائيات المسموح لها بدخولها وما يتردد فيها من دعوات تحريضية ضد الجيش والشرطة، وكشف فى شهادته أسرار ما كان يدور فى منطقة رابعة بعدما اعتقد الإخوان أنه أحد كوادرهم طوال فترة الاعتصام وكيف كانت تتعامل لجان أمن الاعتصام مع أى شخص يشكون فى عدم انتمائه لهم وما يحملونه .


وحتى مثول «المصور» للطبع لم يكن الدفاع قد انتهى من مرافعته والتى تعد آخر مراحل الدعوى قبل حجزها للحكم حيث دفع دفاع المتهم الأول فى مرافعته ببطلان إذن الضبط والاحضار الصادر بحق المتهم الأول والثانى لخلوه من البيانات الأساسية المنصوص عليها فى قانون الإجراءات الجنائية من تاريخ وساعة تحرير الإذن والاسم الكامل لمصدره كما دفع أيضا ببطلان ما ترتب على هذا الإذن من إجراءات سواء بحبس المتهم أو إحالته للمحاكمة كما دفع أيضا محامى المتهم الدكتور محمد محمود زناتى طبيب مستشفى رابعة الميدانى بكيدية الاتهام المنسوب إليه بقيامه باحتجاز ضابط الشرطة الملازم أول محمد محمود فاروق معاون مباحث قسم شرطة مصر الجديدة وزميله أمين الشرطة هانى عيد سعيد داخل المستشفى الميدانى برابعة وتكتيفهما من أيديهما وتعصيب عينيهما بالاشتراك مع زميل المتهم الثانى الدكتور عبدالعظيم إبراهيم محمد الطبيب بمستشفى رابعة الميدانى أيضا وقيامهما بتعذيبهما والتعدى عليهما بالضرب وتهديديهما بالموت بعد معرفة أنهما من رجال الشرطة.


ودفع محامى المتهم الأول فى مرافعته أيضا ببطلان القرارات المنسوبة للمتهم بمحضر الضبط لانطوائها على استجواب ممنوع على مأمور الضبط القضائى.


كما دفع محامى المتهمين بإباحة التجمع السلمى والاعتصام بميدان رابعة استناداً للمادة «73» من دستور 2014 وكافة المواثيق والمعاهدات الدولية الموقع عليها من الحكومة المصرية.


ويواجه المتهمون فى القضية اتهامات الانضمام وإدارة جماعة تأسست على خلاف القانون تهدف إلى تعطل القانون وتكدير الأمن والسلم العام وإلحاق الأضرار المادية بالمنشآت العامة والخاصة كما يواجه المتهمان الأول والثانى الطبيبان بمستشفى شركة «تاون جاز» والمشرفان على مستشفى رابعة الميدانى اتهامات احتجاز موظفين عامين بدون وجه حق والقيام بتعذيبهما والشروع فى قتلهما للتأثير على جهة عملهما فى عدم القيام بواجبات وظيفتها فى توفير الأمن لأهالى منطقة الاعتصام والمناطق المحيطة بها وعدم التصدى للمعتصمين فى ارتكابهم للجرائم المؤثمة بالقانون.


ومن جهة أخرى تقدم المتهم محمد البلتاجى بطلب لرئيس المحكمة مرفقا به بيان من الدكتور مدحت عاصم أستاذ الجراحة بمستشفى المنيل الجامعى التخصصى لإجراء عملية الفتق الاربى للمتهم على نفقته الخاصة بمستشفى المنيل الجامعى التخصصى بدلا من مستشفى السجن والتى كان من المقرر أن تجرى العملية للمتهم أمس الثلاثاء وقد أثر رئيس المحكمة على الطلب بالنظر والإرفاق.


ويواجه البلتاجى وحجازى اتهامات إدارة اعتصام رابعة وتعطيل منشآت الدولة وأجهزتها الرسمية من مرور ومدارس وبنوك وشرطة عن إدارة عملها بالإضافة إلى التحريض على الاعتداء على رجال الشرطة والقوات المسلحة من خلال بيانات منصة رابعة التى كان يشرف عليها ويديرها المتهم الرابع صفوت حجازى بالإضافة إلى التحريض على تعذيب ضابط الشرطة وزميله أمين الشرطة داخل المستشفى الميدانى بمنطقة الاعتصام والتهديد بقتلهما بينما يواجه المتهمان محمد محمود زناتى وعبدالعظيم إبراهيم محمد اتهامات الانضام إلى جماعة محظورة والاشتراك فى اعتصام عطل المرافق العامة للدولة منذ 28 يونيه إلى 14 أغسطس 2013 واحتجاز وتعذيب ضابط شرطة وزميله أمين شرطة داخل المستشفى الميدانى برابعة.