رحلة صيد .. مسرحية من فصل واحد

19/01/2016 - 8:31:54

صورة أ{شيفية صورة أ{شيفية

عماد مطاوع - كاتب مسرحي مصري

شخصيات العمل:
الثري
الصديقة
الحارس
زوجة الحارس
المنظر: غرفة داخل يخت، الأثاث يشي بالثراء، في الجهة اليمنى للغرفة سلم صغير تتسلل أشعة الشمس من أعلاه، في الجهة اليسرى للغرفة توجد كنبتان كبيرتان تتوسطهما منضدة فوقها زجاجة شراب ومجموعة كؤوس، يجلس الثري – في الستين من العمر - مرتديا "تى شيرت" أبيض مطبوعا على صدره صورة حوت، وشورت أزرق وحذاء رياضيا، يصب الثري شرابا من الزجاجة، تدخل الصديقة – في الأربعين من العمر – من باب في الجهة اليمنى، ترتدى بنطلون جينز أزرق اللون و"تى شيرت" وردي اللون وتمسك في يدها نظارة شمسية سوداء اللون
الصديقة:هل أنت متأكد من أنك لن تفتقدني يا عزيزي.
الثري:سوف أفتقدك بالطبع، لكننى في نفس الوقت أحب أن تشتري ما تريدين من حاجيات.
الصديقة:لن أتأخر.. فالأمر لن يستغرق بضع ساعات.
الثري:انتبهي لنفسك جيدا.
الصديقة:لا تقلق فمعى حارسك المخلص.
الثري:(وهو يرفع كأسه ويشرب منه) أجل إنه مخلص للغاية.
الصديقة:وزوجته هى الأخرى في غاية الإخلاص.
الثري:أجل.. أجل.
الصديقة:هل رأيت الآن أنني كنت مصيبة عندما أقنعتك بأن نجعله يصطحبها معه، فليس من الطبيعى أن يظل وحيدا يرقبنا ونحن نتحاب سويا بينما هو يترك وراءه زوجة صغيرة وجميلة.
الثري:حقا، إنها نظرية سليمة جدا.
الصديقة:وبهذا نضمن أن يقوم بعمله على أتم وجه وألا يشغل باله بأى أمر آخر (بلهجة ذات معنى) وأيضا كى لا يشعر بالغيرة أو الحقد،إنه في النهاية إنسان.
الثري:(يشير إليها بكأسه) ألا تحتسين كأسا قبل الذهاب.
الصديقة:ولم لا.... (تترك مكانها عند السلم وتتوجه نحوه، تجلس قبالته، تصب لنفسها كأسا وتشير به نحوه) في صحتك يا عزيزي.
الثري:في صحتك يا سمكتي الشقية.
(يحتسيان شرابهما وأثناء ذلك تدخل زوجة الحارس تحمل بين يديها طبق فاكهة تضعه فوق المنضدة، وهى جميلة، في الثلاثين من عمرها، ترتدى فستانا قصيرا، عارى الكتف، وشعرها منسدل)
الزوجة:هل ترغبان في شيء آخر؟
الثري:(بلهجة ممتنة) شكرا لك يا عزيزتي، لقد أتعبناك معنا في هذه الرحلة.
الزوجة:(بلهجة مجاملة) إنه شرف لي يا سيدي.
الصديقة:لقد أضفى وجودك معنا جوا من البهجة يا عزيزتي.
الزوجة:إنك أنت التى تشيعين الجمال والبهجة في قلوبنا جميعا.
الثري:فلتجلسي إذن وتشربي معنا نخب رحلتنا الرائعة هذه.
(تجلس الزوجة إلى جوار الثري الذى يصب لها كأسا ويقدمه لها، فتلمس يده الممسكة بالكأس وتكسو وجهها ابتسامة خفيفة).
الصديقة:(بلهجة منطلقة) نخب رحلة صيدنا السعيدة.
الثري:نخب البحر والشمس والجمال.
(يرفعون كؤوسهم لأعلى ثم يرتشفون منها، يدخل الحارس مرتديا بنطلون جينز وسترة أيضا من الجينز تحتها "تى شيرت" أسود اللون، شعره قصير، ملامحه جامدة، في الخامسة والثلاثين من العمر).
الحارس:لقد أصبح كل شيء معدا يا سيدتي، ويمكننا أن ننطلق الآن.
الثري:ألم تنس شيئا يا عزيزي؟
الحارس:كلا يا سيدى.
الصديقة:كيف ينسى ومعه زوجته المخلصة، فبأى شيء آخر سيشغل عقله يا ترى؟
الحارس:صدقت يا سيدتى، فزوجتي الحبيبة هى كل ما يشغل عقلى وقلبى، والشكر لكما على هذه الدعوة الكريمة.
الثري:لقد أردنا أن يشعر كل منا بالرضا في رحلتنا هذه يا عزيزي، ففي البحر يجب أن يحب الجميع وأن يمتلؤوا بالمتعة والنشوة.
الصديقة:(بلهجة ذات معنى) ألا تجلس لاحتساء الشراب قبل أن ننطلق.
(يجلس الحارس إلى جوار الصديقة التى صبت له كأسا ومدت يدها به نحوه، يلمس يدها وهو يأخذ الكأس وتعلو وجهه ابتسامة خفيفة، تلطف من صرامة ملامحه، يرفع الثري كأسه عاليا)
الثري:نخب رحلتنا الرائعة (يرفعون جميعا الكؤوس)
صوت جماعي:نخب رحلتنا الرائعة.
الثري:(بلهجة منتشية منطلقة) ومع أننا لم نصطد إلا القليل من السمك إلا أننى راض تماما عن رحلتي هذه (يرفع كأسه لأعلى) نخب الرضا والمتعة والإخلاص (يشربون جميعا بينما الثري يركز عينيه على زوجة الحارس، والصديقة تنظر بتركيز نحو الحارس)
الصديقة:إن اقتناصنا لأوقات المرح هو أعظم صيد في رأيي يا عزيزي (بلهجة منطلقة وهى تنظر للحارس) نخب الاقتناص.
(يرفعون كؤوسهم لأعلى)
الزوجة:(بلهجة منتشية وهى تنظر للثري) أشهد أن ماء البحر وأشعة الشمس وهذا الهواء الذى يدغدغنى قد فجروا بداخلى إقبالا لا حد له على الحياة (ترفع كأسها لأعلى) نخب الحياة.
الحارس:(بلهجة منتشية) هذه الرحلة تبرهن على أن الطبيعة ملك لنا جميعا، وأن من حقنا الاستمتاع بها (يقف محدثا الثري) إنك يا سيدي قد حطمت كل الفروق حين دعوت زوجتي لهذه الرحلة وجعلتنا نتصرف وكأننا أصحاب هذا المركب (يشير بكأسه للثرى بينما هو ينظر للصديقة) نخب تحطيم الفروق.. نخب الطبيعة.
الصديقة:(يرفعون كؤوسهم لأعلى وتعلو ضحكاتهم، ثم تقف الصديقة وتلتقط نظارتها من فوق المنضدة مخاطبة الحارس) هيا بنا فمازالت أمامنا رحلة طويلة.
الحارس:(وهو يضع كأسه فوق المنضدة) هيا بنا.
(تسير الصديقة صوب السلم يتبعها الحارس)
الثري:(مخاطبا الحارس) انتبه لها جيدا ولا تتأخر.
الحارس:لا تقلق يا سيدي.
الصديقة:(تتوقف الصديقة قبل أن تضع قدمها فوق درجات السلم وتستدير مخاطبة الحارس) ألن تقبل زوجتك قبل الذهاب؟
الثري:(ضاحكا) حقا. عليك أن تفعل ذلك، كيف نسيت يا رجل؟ (متعجبا) هل يعقل أن يذهب المرء هكذا دون أن يقبل زوجته!! يا لك من شخص غريب الأطوار.
(تقف الزوجة عندما يكون الحارس قد وصل إليها، يتعانقان ثم يقبلها، يقوم الثري من مكانه، يسير على مهل صوب الصديقة، نراه يعرج في مشيته عرجا خفيفا، يعانقها ويقبلها، وبلهجة معاتبة) وأنت أيضا كنت ستمضين دون تقبيلي.
(يستدير الحارس ويسير صوب السلم في الوقت الذى تكون الصديقة قد حررت نفسها من بين ذراعى الثري وتصعد السلم يتبعها الحارس، ويغيبان وسط ضوء الشمس الذى يغطى المكان أعلى السلم.. فترة صمت ثم نستمع لصوت موتور قارب صغير يبتعد، مختلطا بصوت طيور الماء، يستدير الثري ناظرا للزوجة التى كانت واقفة تتسمع صوت موتور القارب، ثم بلهجة متسائلة)
الزوجة: لقد ذهبا.. ابتعد الصوت، أليس كذلك؟
الثري:أجل.
(يفتح الثري ذراعيه ويخطو في بطء ناحية الزوجة)
تعالى إليّ إذن فلقد اشتقت إليك كثيرا.
(تندفع الزوجة صوبه وتلقي بنفسها في حضنه، يتعانقان ويغمرها بوابل من القبلات ثم يجلسان ثانية في مكانهما السابق)
(بلهجة منتشية) لقد جرى كل شيء وفق ما خططنا له، وها أنت معى على القارب.. نحن فقط وسط هذا الكون الفسيح.
الزوجة:(مندهشة) لم أكن أتوقع أن يوافق على اصطحابي، فهو يغار علي كثيرا، ولهذا راهنتك على أنني لن أتمكن من الحضور.. وها أنا أخسر الرهان.
الثري:(ضاحكا وهو يصب الشراب ويناولها كأسها) لقد خسرت الرهان أنا الآخر يا عزيزتي.
الزوجة:(مندهشة) كيف؟
الثري:لقد راهنتها على أنه لن يوافق على مجيئك معنا، لكنها أصرت بثقة شديدة على أنه سيوافق، ومن المدهش أنه وافق بلا معاناة مني في إقناعه.
الزوجة:(تعلو ضحكات الزوجة التى تقوم من مكانها، تلف في المكان وهى تنتفض من شدة الضحك، ثم ترشف ما تبقى من شراب في كأسها وتخاطب الثري الذى يتابعها بدهشة شديدة). تقصد أنها كانت صاحبة الفكرة من الأساس؟
الثري:أجل.. ولقد كسبت الرهان.
الزوجة:(تقف الزوجة وسط المكان وتتحدث بلهجة متهكمة)
لقد خرج كل منا إلى هذه الرحلة وهو يبحث عن صيد وعن رهان ما.. ولهذا فكلنا خسرنا الرهان، وكلنا كسبناه في نفس الوقت.
(تخفت الإضاءة تدريجيا بينما الزوجة تسير في بطء متوجهة للمكان الذى يجلس فيه الثري ونراه يشير لها بيده كى تجلس فوق ساقيه – في حجره - يظلم المكان تماما ويسدل الستار) ـ ختام .