مريم العذراء .. أمومة كونية .. لوحات وقصائد

19/01/2016 - 8:11:31

العذراء ترضع سمكة - رمز المسيح - كنيسة نوتردام لوزان العذراء ترضع سمكة - رمز المسيح - كنيسة نوتردام لوزان

ترجمة وتقديم : الحسين خضيري - شاعر ومترجم مصري

لم يحتف محرابا الفن والشعر على اتساعهما بشخصية على مدار الزمن، كما احتفى بالسيدة العذراء.
فتح الفنُ الإنساني سماواته رحبة لتتربع العذراءُ وطفلها الرضيعُ على عرش القداسة طويلا منذ ما يربو على ستة عشر قرنا. تعددت الرؤى وأساليب التعبير، تعددت أيضا موضوعات رسم العذراء وطفلها، وأتيحت للفنانين مساحة رحبة فسيحة للتعبير عنها وعن مأساتها ومأساة طفلها، على اختلاف المشارب والتوجهات والذوائق الفنية.
من الفنانين من عالج موضوع العذراء كأُم رحيمة ذات ملامح طولية، وظلَّت الخلفية غامضة، ومنهم من تناول العذراء من حيث تنصيبها، حيث جعل الخلفية عرشا أو منصَّة عروس. كما تناول فنانون تمجيد العذراء، ورسموها في رفقة الملائكة أومرتفعة عن سطح الأرض قليلا.
من الفنانين أيضا من صوَّر لنا العذراء ريفية حيث جعل الخلفية مشهدا طبيعيا، كما أن بعض الفنانين لم يغفل تصوير العذراء في بيئتها المنزلية.
واختلفت الشعوب في رؤاها لسيدة نساء العالمين، فصورها الآسيويون بملامح آسيوية وأضفى عليها الأفارقة ملامحهم الزنجية، فأُمومة العذراء أُمومة كونية، لم تقتصر على ثقافةٍ دون أُخرى، ولا استأثر بها شعبٌ دون الشعوب.
لكن تظل صورة العذراء وطفلها في المَزود الفقير حيث وُلِدَ عليه السلام، صورة ذات أفضلية عند الكثيرين الذين أحاطوها ببعض الرعاة أو الملائكة أو القديسين. كما كان لرحلة العائلة المقدسة إلى مصر نصيب وافر من اهتمام الفنانين ونتاجهم الفني البديع.
وسيشهد القارئ الكريم، في هذا الملف الصغير، ويلمس كيف تنوعت معالجة الفنانين على اختلافهم، لموضوع العذراء وطفلها يسوع.
من هؤلاء الفنانين الإسبانيان بارتلوم إيستيبان موريّو وإليسابيتا سيراني، والإيطاليان ليوناردو دافنشي وساندرو بوتيتشيللي، والأمريكية لورين فورد، والفلمنكي جان فان إيك.
أما عن الشعراء، فلم يختلف الأمر كثيرا لديهم، فلم تزل قرائحهم تجود تمجيدا وتعظيما وتخليدا، فجادت بتصوير أُمومتها الرحيمة وحنوها الآسر ممتزجا بتأسِّيها على ما سيلقاه طفلها، وما خُلِقَ له من رسالة جليلة نحو هذا العالم، فمنهم من صوَّر الأُم العذراء التي شهدت مأساة ابنها وعايش أحزانها ومعاناتها كأُم، ومنهم من صوَّرها بينا طفلها على مهدٍ من القش في المزود الهادئ، وأشعة الشمس تتسلل عبر الباب الموارب كي تُلقي نظرة على يسوع الصغير، وملائكة الله تحرسه وتباركه.
في هذا الملف قصائد لشعراء مثل وليام بليك، وإدجار آلان بو، وكليفتون سيندر، ومارجريت ديلاند.
وقد استحوذ مشهد العذراء والطفل الرضيع في المَزّوَدِ الفقير على اهتمام العديد من الأقلام. ولم يخل المشهد الشعري للعذراء من الملائكة في معظم الأحايين، ولم يغادره الرعاة الطيبون.
لطالما ارتكز الشعراء في رؤيتهم على البيئة المحيطة في تصورهم للعذراء وطفلها، من حيوانات أليفة أونجوم تتلألأ وسماوات تنهمر ملائكة ونورا.