ميلاد المسيح في ديوان العرب

19/01/2016 - 7:43:29

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

ملاك ميخائيل شنودة - كاتب مصري

يحفل ديوان الشعر العربى منذ القدم بجانب كبير من القصائد التى تحتفى بعيد الميلاد المجيد، الذي يحتفل به المسيحيون في مصر والشرق الأوسط في السابع من يناير سنويا.
من هذه القصائد ما قاله الشاعر المخضرم الذي عاش فى الجاهلية والإسلام أمية بن أبى الصلت، وأمير الشعراء أحمد شوقي، نصر لوزا الأسيوطي، بدر شاكر السياب، نجيب سرور، محمود درويش وغيرهم من الشعراء – ومنهم كاتب هذه السطور، الذي يقول:
المسيح الحب جاء
من عليّات السماء
فأتى الفرح إلينا
بالأمانى والرجاء
والملائك بشرتنا
بالنشيد والغناء
(وعلى الأرض سلام
يبقى ليس له انتهاء
ولكل الناس فرح
وسرور وهناء)
ويعوزنا، في الحقيقة، الوقت والمجال لاستعراض ما قاله هؤلاء الشعراء الذين احتفوا بالسيد المسيح وميلاده، إلا أننا نكتفى بعرض قدر يسير تاركين الفرصة للقارىء العزيز لكى يبحث عن المزيد مما قاله الشعراء فى ذلك.
فبهذه المناسبة المباركة والسعيدة نقدم بعضا من الأبيات المختارة لما قاله الشعراء العرب عن ميلاد السيد المسيح، مبتدئين من الأقدم إلى الأحدث.


مستلهمين قول الشاعر:
تذكروا يوم ميلاد المسيح ولا
تنسوا ففى ذكره لله تمجيد
تذكروا يوم ميلاد المسيح ففي
ذكر المسيح لكم طهر وتجديد
***
ميلاد المسيح
أمية بن أبى الصلت
شاعر من فحول شعراء ثقيف المخضرمين في العصر الجاهلى وصدر الإسلام، اشتهر بالحكمة وآمن بالحنيفية ونبذ عبادة الأصنام
وفى دينكم من رب مريم آية
منبئة بالعبد عيسى بن مريم
أنابت لوجه الله، ثم تبتلت
فسبح عنها لومة المتلوّم
فلا هي همت بالنكاح ولا دنت
إلى بشر منها بفرج أو فم
ولطت حجاب البيت من دون أهلها
تغيّب عنهم فى صحاريّ رمرم
تدلى عليها بعدما نام أهلها
رسول فلم يحصر ولم يترمرم
فقال: ألا لا تجزعى ولا تكذبى
ملائكة من رب عاد وجرهم
أنيبى واعطى ما شئت فإننى
رسول من الرحمن يأتيك بابنم
فقالت له: أنى يكون ولم أكن
بغيا ولا حبلى ولا ذات قيّم
أأحرج بالرحمن إن كنت مؤمنا
كلامى؛ فاقعد ما بدا لك أو قم
فسبّح ثم اغترّها فالتقت به
غلاما سويّ الخلق ليس بتوأم
بنفخته فى الصدر من جيب درعها
وما يصرم الرحمن من أمر يصرم
فلما أتمّته وجاءت لوضعه
فآوى لهم من لومهم والتندم
وقال لها من حولها: جئت منكرا
فحقّ بأن تلحيْ عليه وترجمي
فأدركها من ربها ثمّ رحمة
بصدق حديث من نبي مكلم
فقال لها: إنى من الله آية
وعلمنى؛ فالله خير معلم
وأرسلت لم أرسل غويا ولم أكن
شقيا ولم أبعث بفحش ومأثم
***
كبار الحوادث فى وادى النيل
أحمد شوقي
شاعر مصري عالمي، من أشهر شعراء العربية في العصر الحديث (1868 - 1932)، لقب بـ "أمير الشعراء"، تحول منزله "كرمة ابن هانئ" إلى متحف وقصر للثقافة
ولد الرفق يوم مولد عيسى
والمروءات والهدى والحياء
وازدهى الكون بالوليد وضاءت
بسناه من الثرى الأرجاء
وسرت آية المسيح كما يسري
من الفجر فى الوجود الضياء
تملأ الأرض والعوالم نورا
فالثرى مائج بها وضّاء
لا وعيد لا صولة لا انتقام
لا حسام لا غزوة لا دماء
وأطاعته فى الإله شيوخ
خشّع خضّع له ضعفاء
أذعن الناس والملوك إلى ما
رسموا والعقول والعقلاء
دخلوا ثيبة فأحسن لقيا
هم رجال بثيبة حكماء
فإذا الهيكل المقدس ديرا
وإذا الدير رونق وبهاء
وإذا ثيبة لعيسى ومنفيس
ونيل الثراء والبطحاء
انما الأرض والفضاء لربى
وملوك الحقيقة الأنبياء
***
عيد الميلاد
نصر لوزا الأسيوطي
شاعر مصري ، ولد وتوفي في أسيوط (1887-1964)، له العديد من القصائد نشر بعضها في كتاب "الأدب القبطي في مصر"، وهو صاحب قصيدة " البردة الميلادية"، لقبه بعض الباحثين بـ "أمير شعراء الأقباط"
لأنت أفضل يوم بت أرقبه
وأنت تاج لهام الدهر معقود
ففيك لاح الهدى للحق أجمعه
إذ جاء من مريم العذراء مولود
وجاء مريم جبريل يبشرها
وبان نجم له فى الشرق مسعود
من ذا الوليد الذى خرّت لهيبته
له الرعاة وحيّته الأناشيد؟
من ذا الذى عاش فى الدنيا بلا خطل
وكان ديدنه الإحسان والجود؟
من ذا الذى كان يحيي الميتين ولو
ضمتهم فى الثرى ترب وجلمود؟
الله أكبر فلتخشع قلوبكم
هذا المسيح الذى للخلق مقصود