عن ممدوح عبدالعليم أتحدث .. بصمة فى وجدان الناس

18/01/2016 - 9:41:37

رئيسة التحرير أمينة الشريف رئيسة التحرير أمينة الشريف

كتبت - أمينة الشريف

- كانت كلية الإعلام في بدايتها تحتل الدور الثالث والأخير في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية .. قبل أن يقام لها بعد ذلك مبني كبير وضخم خاص بها، المكان دائما كان يعج بالطلبة والأساتذة حركة مستمرة ونشاط دائم وتعارف وصداقات تنشأ بين طلاب الكليتين.


كنت أعشق القراءة .. ولا أميل كثيرا إلي مشاهدة التليفزيون، أحد الطلاب يقول بأعلي صوته "شوفتوا ممدوح عبدالعليم كان موجود النهاردة" .. وآخر يقول عندما غادر كان يلتف حوله زملاؤه مهنئين مشجعين له وسعداء لأن واحدا منهم ظهر علي شاشة التليفزيون وأصبح مشهوراً.


مرة واحدة فقط رأيته .. ربما بسبب اختلاف مواعيد المحاضرات بين كليتي الإعلام والاقتصاد والعلوم السياسية .. عرفت بعد ذلك أنه الطفل الذي شارك في المسلسل الذي عرض للأطفال باسم "وليد وراندا في الفضاء" ولفت نظرى منذ ذلك الحين لكن لم أكن أتوقع أن تجمعنى به علاقة ود واحترام بعد اشتغالى بالصحافة، هو كممثل بارع يحترم نفسه وموهبته قبل أن يبحث عن الشهرة الذائعة.. ممدوح عبدالعليم من خلال ما قدمه من أعمال فنية سواء في السينما والتليفزيون أو الإذاعة يثبت أنه لم يكن مجرد ممثل عابر دخل بوابة الفنون ليزاحم أسماء كبيرة بعضها ترك بصمات مؤثرة والبعض الآخر مر علي الساحة مرور الكرام واكتفي فقط بشرف التواجد، لكن الفنان ممدوح عبدالعليم كان نموذجاً مختلفا متفرداً في الأداء والتقمص الذي كان يجيده إلي حد التميز وكأنه يضاهي في أدائه.. تمثيل نجوم عالميين.


ممدوح عبدالعليم .. ربما كان يعتقد أن موهبته كافية لترديد اسمه عند المنتجين والمخرجين للاستعانة به في بعض الأعمال التي يقدمونها التى تتفق مع طبيعته ومهاراته كفنان .. ربما أيضا اكتشف أن التواجد باستمرار في صدارة المشهد الفني يتطلب مسوغات وشهادات لا تؤهله أخلاقه وتربيته وثقافته ووعيه ومبادئه للحصول عليها.. لكن لم يندم أبداً علي احترافه التمثيل.. وربما هذا الأمر جعله أكثر تصميماً علي الثبات علي موقفه الذي لم يغيره ولم يتنازل عنه أبداً.. هو تقديم الأعمال المهمة التي تترك أثراً عميقا في وجدان المشاهد.. وقد كان .. نحن لا يمكن أن ننسي أدواره في أعمال مثل: "بطل من ورق.. ليالي الحلمية.. الضوء الشارد.. الطارق .. السيدة الأولي .. كتيبة الإعدام ..البرئ" وغيرها.


رحيله المفاجئ كان بالفعل صدمة لكل من عرفه وأحب أداءه وعشق سيرته العطرة.. وداعاً ممدوح عبدالعليم.


- الفنان القدير حمدي أحمد رحل عنا أيضا نهاية الأسبوع الماضى...وترك عندنا صورة ذهنية لا يمكن أن تغيب لفنان تميز في أداء الأدوار المعقدة والصعبة.. التي تتطلب استنفار المهارات الخفية عند الممثل في كل مراحل الشخصية .. لا يمكن أن ننسي أبداً حمدي أحمد صاحب أشهر "طظ" في السينما المصرية التي نطق بها من خلال حوارات محجوب عبدالدايم الشخصية المصرية الانتهازية والوصولية المنافقة ولا يمكن أيضا أن نغفل الكادر المعروف لنا جميعا عندما ظهر في أحد المشاهد يقف وخلفه قرنين في رمزية موحية للمعنى المطلوب توصيله في فيلم "القاهرة 30" الذي شاركه البطولة فيه كل من سعاد حسني وأحمد مظهر وأحمد توفيق وغيرهم.. إخراج صلاح أبوسيف خلال هذه الشخصية التي قدمها بصدق استطاع أن يوصل للجمهور الصورة المثلى للشخصية الانتهازية وربما منها خرجت أشباه لأنماط هذه الشخصية في أعمال أخري جاءت بعده.. أيضا "محمد أفندى" الفلاح النابه الذي يعتمد علي فطرته دائما وتدفعه طبيعته البشرية لمعرفة كل شئ يجهله ممن يعرفون .. في فيلم "الأرض" أمام نجوي إبراهيم وعزت العلايلي ومحمود المليجي إخراج يوسف شاهين هذا بالإضافة إلي مواقفه السياسية التي عبر عنها في مجلس الشعب نائبا أو كاتبا في الجرائد والمجلات .


ومن مفارقات القدر أن القاسم المشترك بين الفنانين العظيمين ممدوح عبدالعليم وحمدي أحمد.. كلاهما كان ثابتا علي موقفه تجاه قيمة الفن ورسالته التي يجب أن تكون سامية وإيجابية.