سيد عبدالجواد مصمم الإكسسوارات: كان إنساناً سخياً وبسيطاً

18/08/2014 - 11:17:42

صوره ارشيفيه صوره ارشيفيه

حوار : خالد فؤاد

سيد عبدالجواد الشهير بـ«فودره» واحد من أشهر مصممي الاكسسوارات في تاريخ المسرح المصري عمل في معظم المسرحيات الخاصة والحكومية في العصر الذهبي للمسرح واقترب من معظم النجوم والفنانين في حقبتي الثمانينيات والتسعينيات وكان واحداً من أقرب أصدقاء الفنان الراحل سعيد صالح عرفه عن قرب وعمل معه في كل المسرحيات التي قام ببطولتها وتبادل معه الزيارات الخاصة في البيوت وعلي المقاهي وعرف عنه الكثير من الأسرار.


عبدالجواد يتحدث عن علاقته بالفنان الراحل سعيد صالح وكيف كان يراه بعيداً عن خشبة المسرح وشاشة السينما.


قال: قبل الاتجاه لتصميم الاكسسوار المسرحي بدأت مشواري كممثل في السبعينيات بمسارح الدولة وشعرت بحالة عشق لمهنة تصميم الاكسسوار المسرحي وهي مكملة لمهندس الديكور فقررت الاتجاه لها وكانت البداية في عروض مسرح التليفزيون مثل «لعبة السعادة»، و«ما حدش يكلم الولد» وغيرهما وشاهد أعمالي الاداري المسرحي المعروف أحمد عبدالباري ومساعد المخرج الأنصاري فريد فتحدثا مع سعيد صالح عني فطلبني والتقيت به وطلب مني التعاون معه ومن هنا بدأت رحلتنا معا حيث عملت معه في معظم مسرحياته خاصة بعد قيامه بتكوين فرقته المسرحية «فرقة مصر المسرحية» وهو الذي أطلق علي لقب «فودره» للتعبير عن إعجابه بتميزي في مجال الملابس والاكسسوارات.


حدثنا بالتفصيل عن طبيعة عملك؟


- مهنتي مكملة لمهندس الديكور بمعني أن المهندس يقوم باعطائي الشكل والتصميم وأقوم أنا بتنفيذه قبل اختيار الشكل العام لخشبة المسرح من انتريهات وترابيزات وفازات وستاير وخلافه الخارج ووضعها بشكل يطابق التصميم أو الرسم وقد أقوم بوضع لمسات جمالية أخري أري أهميتها للعرض.


المسرح السياسي


وما هي أبرز العروض التي عملت فيها مع الفنان الراحل؟


- علاقتي به تجاوزت العشرين عاماً وعملت معه في معظم العروض التي قدمها مثل «كعبلون ونحن نشكر الظروف وحلو الكلام، وملك الشحاتين» بعد إعادة تقديمها حتي آخر مسرحياته «قاعدين ليه» وكان بحق زعيم مسرح المعارضة وبرحيله مات المسرح السياسي فلم يكن هناك فنان آخر يجرؤ علي التطرق لما كان يتناوله هو فوق خشبة المسرح.


المش والغش


ماذا عن المشاكل والأزمات التي تعرض إليها بسبب هذه العروض؟


- كانت كثيرة جداً وكان الرقباء يأتون للمسرح ليحذرونه ويرسلون له إنذارات عديدة ولم يكن يخاف أو يهتم وأذكر في أحد العروض عندما ذكر عبارته الشهيرة «الاولاني أكلنا المش والثاني علمنا الغش والثالث لا بيهش ولا بينش» في إسقاط واضح علي رؤساء الجمهورية الثلاثة عبدالناصر والسادات ومبارك.. حضر رئيس الرقابة في هذا الوقت بنفسه وحدثت بينهما معركة وأزمة كبيرة فقال صالح بصوت مرتفع «أنا بحب البلد ديه»، وما حدش يقولي قول إيه وبلاش إيه وبعد هذا فوجئنا به يقول واضح أني هاتسجن قريباً جداً يارجالة وتذكرت هذه الجملة بعد دخوله السجن.


سعيد صالح قام بعرض مسرحياته بالكثير من الدول العربية والأجنبية فكيف كان يتم استقباله فيها؟


- كانت شهرته في كل الاقطار العربية مثل شهرته في مصر فكانوا يستقبلونه بشكل رائع وقد سافرت معه في الدول التي زارها خلال العشرين عاماً وهي المدة التي عملت معه خلالها وأذكر أن الرئيس صدام حسين عندما سافرنا للعراق وجه له دعوة خاصة لكن سعيد صالح طلب منه أن تكون الدعوة لكل أفراد الفرقة وبالفعل استقبلنا صدام بحفاوة كبيرة وشهرته لم تقتصر علي العالم العربي بل امتدت لأوروبا وأمريكا فكانت الجاليات العربية تحتفي به وبنا بشكل هائل.


تعاونت مع فنانين غيره فما الفارق بينه وبينهم؟


- كان رحمه الله مختلفاً في كل شيء فكان يتميز بالكرم الشديد والتواضع والبساطة والتعامل مع الجميع بروح فكاهية وفي كل الأوقات وكان يستقبلنا في بيته أفضل استقبال وكان يجد نفسه في المناطق الشعبية وعلي المقاهي البسيطة بين أبناء البلد فكان بحق إنساناً عظيماً يعطي لكل أفراد الفرقة من البسطاء ببذخ شديد وكان دائماً يدعو العاملين علي الطعام وأذكر أننا عندما كنا نسافر لأي بلد خارج مصر كان يحرص علي الاطمئنان علي كل أعضاء الفرقة حتي أثناء النوم.


وماذا عن مواقفك الخاصة معه؟


- علي صعيد العمل أذكر يوماً أن مسرح الهوسابير تعرض للحريق كنا نستعد للسفر للأردن والصدفة وحدها جعلتني احتفظ بكل ملابس المسرحية بمنزلي فكانت الوحيدة التي نجت من الحريق فشكرني أمام الجميع وأعطاني مكافأة خاصة لكونه كان سيضطر لاعداد غيرها.


وأذكر أيضاً أثناء تجهيز مسرحية «نحن نشكر الظروف» لم يتبق معه أي نقود بعدما انفق كل ما كان معه علي الديكورات والدعاية فطلب مني احضار ترزي ملابس فاحضرت له شخصاً اسمه عم إبراهيم فطلب منه ملابس أمن مركزي وفنون شعبية فقام الرجل بإحضار القماش والمكن لمسرح الزمالك وقام بتجهيز ما طلبه منه دون أن يعطيه أي نقود وبعد عرضه المسرحية وإقبال الجمهور فوجئت به يعطي للرجل أجره دفعة واحدة بل و4000 جنيه فوق أجره لكونه أنقذه في هذا الموقف وأعطاني أنا مكافأة كبيرة لوقوفي معه في هذا الظرف الصعب.


وماذا عن المواقف الإنسانية بعيداً عن العمل؟


- حينما علم بمرض والدتي قام بالاتصال بي وارسل لي مبلغاً كبيراً وبعد وفاتها قام بتعزيتي بنفسه وواساني ووقف إلي جانبي في هذا الموقف وغيره من المواقف الأخري. رغم مشاغله بشكل يفوق ما فعله معي كل الأقارب والأصدقاء فقد كان إنساناً رائعاً ويتميز بالكرم الشديد ولم يكن يدخر أي شيء علي الإطلاق لدرجة أنه ذات مرة لم يكن في جيبه سوي 100 جنيه وعندما شعر بأزمة أحد العاملين البسطاء قام باعطائه كل ما في جيبه وتوجه لبيته دون أي نقود. واصطحبني معه ذات مرة لمسقط رأسه بالمنوفية ووجدته محبوباً من الجميع لأن كان باراً بهم ويحرص علي زيارتهم بصفة مستمرة.


وماذا عن علاقته بزملائه وأصدقائه؟


- كان يعشق يونس شلبي بشدة وتأثر بشدة بعد رحيله ومن المقربين منه عهدي صادق وسعيد طرابيك ورغم أن الفنان إبراهيم عبدالرازق لم يكن من المقربين منه إلا أنه حزن بشدة عندما توفي أثناء عرض مسرحية «كعبلون» وقام بإيقاف العرض 15 يوماً وظل يعطينا رواتبنا وأجورنا من جيبه الخاص.


فقد كانت هذه هي طبيعته وكثيراً ما كان ينفق علي العروض من جيبه ولا يهتم بالمكاسب المادية التي تتحقق رغم كثرتها. بل كان يعمل بالسينما ويقدم أفلاماً كثيرة دون أن يكون راضياً عنها فقط لينفق علي المسرح.


وما هو آخر لقاء جمعك به؟


- كان بمكتبه بشارع السودان حيث مقر الشركة وقد اتصل بي وذهبت له وجلست معه ساعات طويلة وكان واضحاً عليه الحزن والتأثر وقال لي إنه سيعيد الفرقة مرة أخري فكان يتمني عودتها وطالما حلم بهذا وحلمنا به معه.



آخر الأخبار