يوميات سعيد صالح في سجن الحضرة

18/08/2014 - 11:14:35

صوره ارشيفيه صوره ارشيفيه

كتب : محمد علوش

دخل "الولد المشاغب" سعيد صالح السجن أكثر من مرة، ولكن في كل مرة كان يخرج أكثر صلابة عن ذي قبل في مواقفه السياسية ضد "نظام مبارك" البائد، صالح كان أول من أيد ثورة 25 يناير، ولكن اختلفت حياته علي المستوي النفسي والفكري بعد خروجه من السجن.


سجل سعيد صالح ذكرياته في العام الذي قضاه داخل سجن الحضرة في الإسكندرية يقول: "تحسنت صحتي في السجن، ربما لأنني كنت بعيدا عن العمل وضغوطه والمسئولية بشكل عام، بل تندهشون إذا أكدت لكم أنني شعرت في السجن بأنني أكثر حرية من الآخرين فكنت ألعب الكرة وأصلي وقمت بأنشطة اجتماعية عديدة، وكانت الشهور التي قضتها في الزنزانة فرصة للتأمل والتقرب من الله وقرأت كثيرا وعشت مئات الحالات الإنسانية مع أبطالها الحقيقيين فكنت أتنقل في قصص حياتهم المثيرة والمدهشة، ووجدت أن كل حالة منها تصلح أن تكون مادة درامية لفيلم أو مسرحية".


وِأضاف "لهذا السبب كانت شهور الزنزانة فرصة للتأمل والعناية بصحتي النفسية والذهنية، بل إن ثقافتي زادت وتعمقت من خلال الراديو الترانزستور الذي لم يفارق أذني معظم ساعات اليوم.. وخرجت من هذه التجربة بقناعات منها أن السجن هو أفضل مكان وأحسن مجتمع مصغر في العالم يجعلك تشعر بالأمان فلا ثروة ولا شهرة ولا أي شيء آخر .. الإنسان داخل السجن يترك كل شيء خارج الباب فلا قلق ولا خوفا ولا سيارة تحت العمارة ولا نقودا داخل خزانة حديدية وكل من تلتقي بهم لا يكذبون لا في هيئتهم ولا ملابسهم.. الجميع سواسية كما أن هناك نظاما غريبا ومدهشا فلا يمكن أن تجد إنسانا جائعا فالطعام بنظام والعلاج دقيق للغاية علي عكس حياتنا الهمجية في الخارج".


وأخذ سعيد صالح يعدد النماذج التي قابلها في السجن وأدت به إلي هذه القناعات.. يقول: "كنت أتوقع عند دخولي السجن لأول وهلة أنني سأصطدم بـ "أبو شفة" و"سلومة الأقرع" وغيرهما من الشخصيات الشريرة التي اعتدنا تقديمها في أفلامنا السينمائية، وعندما دخلت وعشت حياة السجن وجدت الأمر مختلفا تماما، فهناك قدر كبير من الواقعية والمعاناة، وأغلبية المساجين تعرضوا لظروف نفسية واقتصادية واجتماعية قاسية أدت إلي دخولهم السجن".


وعلي سبيل المثال شخصية عمر يوسف (بائع الكبدة) الذي التقيت به في السجن كان من أكثر الشخصيات التي أثرت في نفسيتي، فقد عرفت وتعلمت منه الكثير، ورغم فقره وجهله ومعاناته ودخوله السجن زورا كما أكد لي إلا أنه دخل السجن جاهلا وخرج منه متعلما، بل إنه أصبح مثقفا أكثر مني ومن معظم من يدعون أنهم مثقفون هذه الأيام.. وقد حفظ عمر يوسف القرآن الكريم كاملا فكنت أعشق الجلوس معه والاستماع لصوته الجميل القوي، وكم تمنيت أن يكون عندي نصف صلابته وإصراره وتحديه لكل الظروف.


ويصف سعيد صالح مشاعره بعد السجن والخروج منه قائلا: "شعرت بخوف وهزة نفسية غريبة، ورغم أن هناك زفة كانت في استقبالي عند الخروج فإنني كنت أشعر بقلق شديد في داخلي.. وبالفعل عانيت بشدة من الناس وأساليبهم الملتوية وأفكارهم المريضة لدرجة أنني تمنيت في لحظة أن أعود مرة ثانية للسجن لكني أصبحت أكثر قوة وإيمانا وصلابة، فحياتي قبل السجن كانت شيئا وحياتي بعده شيء آخر".