أبلة فاهيتا .. تحضير لروح باسم يوسف

14/01/2016 - 9:52:14

أبلة فاهيتا أبلة فاهيتا

كتب - طاهــر البهــي

يلخص عمنا المسرحي الكبير "محمد الماغوط" فن السخرية بقوله المختصر الحكيم:  "السخرية.. ذروة الألم..!"، ولم يمهل القدر "الماغوط" لأن يرى السخرية وهي تتحول إلى ألفاظ وإيماءات وتعبيرات فاضحة.. خادشة للحياء!


صبرت على "أبلة فاهيتا" موسمين كاملين على أحد أملين: إما أن تتوب الست فاهيتا عن تقليد البرامج وخاصة البعد عن إيحاءاتها الجنسية الفجة، أو أتوب أنا عن نقد البرامج "وأسيب الناس تاكل عيش" وليتولى الله المشاهدين بعظيم رحمته، يعني زي المشهد الشهير بين عمنا محمود المليجي والمرحوم النابلسي: يا إنت تبطل تصوير، يا إما أنا أبطل صحافة!


لأن كلانا متمسك بحرفته يبقى مفيش مفر من مزاولة مهنته..ولأن الأبلة ـ على بلاطة ـ  مصرة (من ألحت) على المضي قدما في طريق مقدم البرامج الساخر باسم يوسف "ربنا يرد غربته ويرجعه لفاهيتا وجمهورها سالم غانم" لتعويض جانب من غياب البرامج الساخرة،  فنحن مضطرون لأن ننبه فاهيتا هي والأصابع الخفية التي تحركها أن البرنامج في خطوطه العامة يلتقي تماما إلى حد التطابق مع ما سبق أن قدمه العم باسم في برامجه السابقة من استضافة شخصية رئيسية في كل حلقة، ويا خراشي لو كانت شخصية فنية مشهورة.. ويا خراشي يا خراشي لو كان أحد نجوم أو نجمات الكوميديا لزوم إضحاك الجمهور اللي عايش في نكد، زي الكوميديان الكبير سمير غانم أو الكوميديانة الصغيرة ـ بنته ـ إيمي "برضه"، أو مطربة تفرفش الليلة زي أصالة نصري أو الست أحلام (مش متأكد الأبلة افتكرتها ولا لأ)..


هذا عن الفقرة الرئيسية التي يتخللها حوار هادف - لا أتبين حاليا أهدافه - يدور حول رغي الستات "الفاضية بس" على السوشيال ميديا والكلام في كل شىء إلا الفن، وأحاديث المصاطب و"الهشك بشك" وهشتكها يا معلم!


ثم ترمي فاهيتا كام نظرة وحاجب إلى جمهورها، ومن تحت لتحت ترسل إيفيهاتها وإيحاءاتها الجنسية تماما كما كان يفعل الأب الروحي للبرنامج متجاوزا النساء والأطفال القابعين في المنزل بعد يوم دراسي شاق، فلا يهم أن تكسو وجوههم حمرة الخجل، ولا أن يخدش حياءهم بشكل إسبوعي ثابت، ولا أن ينقلوا ما سمعوه همسا إلى صديقاتهم في الصباح ليكتشفوا أنه "فخ خادش للحياء.. يعني لو سمينا الأسماء بمسمياتها ندرك أننا أمام "كلام أبيح وميصحش".


وليس سرا أن من يحركون "أبلة فاهيتا" هم أنفسهم الذين كانوا يقفون خلف نفس الألفاظ في برنامج باسم يوسف؛ فالفكرة واحدة وكل ما حدث أنهم استبدلوا يوسف بدمية سليطة اللسان، تعرج على موضوعات سياسية لزوم "الشعللة"- ولعها يا معلم - إيمانا من صناع البرنامج بأهمية الثالوث الذي يفتن به المصريون: السياسة، المشاهير، الجنس.. وهي توليفة دائما ما تصيب الهدف.. ويتضرر منها النساء والأطفال.


ضيوف 5 نجوم:


والحقيقة أن أبلة فاهيتا كان يمكنها النجاح من دون شعوذة ولا إيحاءات جنسية فضيوفها مطلوبين من المشاهد، فقد استضافت فى الموسم الأول عددا من نجوم الفن ورموز المجتمع، مثل المطربة أمينة، والفنان أحمد فهمى، ومحمود العسيلى، والفنان سمير غانم، وفرقة "وسط البلد"، وغيرهم ليحقق البرنامج نجاحا ساحقا فى موسمه الأول ويشهد تفاعلا كبيرا معه، كما فاز البرنامج بالجائزة الكبرى فى مهرجان" كان ليونز العالمى"، ليستمر فى النجاح بالموسم الثانى حيث استضافت "فاهيتا" الإعلامية هيلدا خليفة، والإعلامى خيرى رمضان، والمطربة غالية بن على، والفنانة هالة فاخر.


فاهيتا أمام القضاء:


وكان سمير صبرى المحامي، قد أقام دعوى أمام محكمة القضاء الإدارى ضد رئيس مجلس الوزراء، طالب خلالها بوقف عرض برنامج "أبلة فاهيتا" على قناة cbc ، لـ"مخالفته القيم والأخلاق ووجود إيحاءات جنسية تخالف تقاليد المجتمع" بحسب الدعوى.


وقال صبرى: إن البرنامج تقدمه دمية صناعية تسمى أبلة فاهيتا، وهي شخصية بلهاء تتبارى وتتباهى في التحدث بإسفاف وبألفاظ تخالف كل القيم والأخلاق وبإيحاءات جنسية فجة خاصة إذا أخذ في الاعتبار أن هذا البرنامج يدخل كل بيت وتشاهده بعض الأسر، ولا يمكن أن يقال إن هذا حرية رأي أو إبداع لأن هناك خيطا رفيعا بين الإسفاف والانحطاط وحرية الرأي والإبداع، وفرق كبير بين الديمقراطية والسفالة وقلة الأدب (كما ذكر موقع المصري اليوم).


وأضاف صبري.. إن البرنامج يتحدث عن الأعضاء الجنسية للرجل بطريقة مبتذلة تماما، كما يتطاول ويسخر بطريقة لا أخلاقية من شخصيات لها اسمها وتاريخها بجرأة ووقاحة متناهية.


انتهى نص الخبر، ولكن ننوه أيضا أن حديث اللعبة المسماة فاهيتا عن القضايا الكبيرة التي تمس المجتمع يتم تناولها عبر البرنامج بصيغة خفيفة للغاية، مثل ما قالته العروسة القماش من  خلال برنامج "من الدوبلكس": نحن أهم نساء  العالم ..زعلانين خالص خالص خالص .. الإرهاب بقي في كل مكان مصر ولبنان وكينيا وتركيا.


وتابعت المحسوبة على تاء التأنيث: "لكن مش هنخاف ومش هنستسلم هنعمل حواجبنا ونصبغ شعرنا ونسمع موسيقى ونخرج ونرقص وإذا كان سلاحهم القمع هنواجههم بالحرية".


ونلخص ما سبق في أن السخرية ـ في الأدب والسياسة ـ تجسدها حالة من الموهبة والإبداع، التي قلما يتهيأ لأي كاتب أن يمتلك ناصيتها؛ وينبغي أن تسمو في جذالتها وسلاستها سمو أعماق المشاعر الإنسانية والروحية لقائلها..!


إنها تعبير جمالي ووجداني خالص يعكس وجد الإنسان وألمه وحزنه وآماله من واقعه المرير، السخرية ينبغي أن تكون تعبيرا يرسمه الموهوب المبدع بمختلف أدوات التعبير بصياغات كاريكاتورية دراماتيكية تعكس الحقيقة لتجسد حالة الرفض الممزوج بكل جراح الألم وسوط العذاب.