دخل السجن 3 مرات .. إفيهاته السياسية قادته إلي سجن الحضرة

18/08/2014 - 11:10:51

صوره ارشيفيه صوره ارشيفيه

كتب : خالد فـــــــؤاد

تحول من مشاغب إلي ساخر سياسي بدرجة امتياز .. "مرسي الزناتي" استقل قطار الكوميديا ولم تقف موهبته عند محطة واحدة، بل راحت إلي أبعد من ذلك، فأسس فرقة مسرحية في مطلع الثمانينيات هدفها تقديم مسرح سياسي من طراز خاص، حطم من خلاله القيود .. وتخلي عن المألوف، فخرج عن النص، وانتقد النظام حتي باتت افيهاته شوكة في حلق المسئولين الذين تربصوا به لا سيما وأنه سعي إلي تقديم أغنيات ثورية للشاعر أحمد فؤاد نجم والشيخ إمام، وكان الفنان سعيد صالح يردد في معظم لقاءاته عبارة شهيرة.." طول لساني هي سبب سجني"


فقد فوجئ الجميع به في عام 1983 يتجاوز كافة الخطوط الحمراء، حينما وقف علي خشبة المسرح اثناء تقديمه لعرض مسرحيته الشهيرة (لعبة اسمها الفلوس) ليتعرض بشكل واضح لرؤساء الجمهورية الذين حكموا مصر بعد ثورة 1952 قائلا : الاولاني اكلنا المش والتاني علمنا الغش والثالث لابيهش ولابينش، في اسقاط واضح وصريح لرؤساء الجمهورية الثلاثة عبدالناصر والسادات ومبارك .


30 يوما السجن


وبالتأكيد لم تمر هذه الواقعة مرور الكرام حيث خرج من باب المسرح إلي سجن الحضرة بالاسكندرية،وقضي ثلاثين يوما في السجن ليدفع ثمن جرأته المعهودة.


ولكن تعرض الفنان الراحل للحبس أثار تعاطف محبيه وجماهيره، وأشادت صحف المعارضة الشهيرة بمواقفه، وطالبت بالإفراج عنه، مثنية علي شجاعته وقدرته علي التعبير عن نبض الشارع، واختلف الأمر بداخل الوسط الفني، حيث أبدي الجميع تعاطفا ولكن عن بعد، والتزمت الغالبية الصمت الكامل خشية ان يتم تصنيفهم بشكل يؤذيهم، فتهربوا من الاحاديث الصحفية، والخوض في شأن سعيد صالح، إلا أن الفنانين عادل إمام وصلاح السعدني قاما بزيارته وظهرا معه في جلسة المحاكمة ودافعا عنه بقوة دون خوف.


فنان مشاغب


وشعر رجال السلطة حينذاك أنهم اقتصوا من الفنان المشاغب، وتوقعوا استحالة عودته مرة ثانية لتكرار مثل هذه الخطب السياسية، إلا أن الجميع فوجيء باستمراره في الخروج عن النص، بل ضاعف من جرعات الخطب والانتقاد اللاذعة للنخبة السياسية، ليحل عام 1991، ويتم القبض عليه للمرة الثانية، ولكن هذه المرة بتهمة تعاطي المخدرات بأحد المساكن بمصطفي كامل بالاسكندرية، وتم حبسه عاما كاملا، وراحت صحف المعارضة تؤكد ان التهمة تم تلفيقها له بسبب مواقفه السياسية وليس بسبب المخدرات كما قيل، فهناك فنانون كثيرون اشتهروا بتعاطي المخدرات، بل ومنهم من يتاجر فيها ولم يقترب منهم أحد ... فلماذا هو تحديدا؟!.. وكان الامر مختلفا ايضا بداخل الوسط الفني حيث ظل أصدقاؤه المقربون فقط مثل عادل امام وسعيد طرابيك وصلاح السعدني ويونس شلبي يدافعون عنه، ويؤكدون علي مساندته والوقوف بجانبه، وساندوا زوجته وابنته هند طيلة فترة سجنه، بينما ظل فنانون آخرون بعيدين لا حس ولا خبر ،حيث اختفوا تماما وعادوا للظهور بعد الافراج عنه وراحوا ينصحونه بضرورة فتح صفحة جديدة والابتعاد عما يفعل والاكتفاء بدوره كفنان كوميدي مهمته إضحاك الناس، فقال عبارته الشهيرة : نعم انا ممثل كوميدي، مهمتي إضحاك الناس، علي همومهم والحالة المتردية التي اصبح عليها المجتمع .


وكر السيدة زينب


وفوجئنا وقتها بسخرية بعض الفنانين والنقاد بالصحف القومية من كلامه والتأكيد علي انه يريد بأي شكل ان يصبح زعيما سياسيا وسار في ركب زعماء المعارضة وتوههم انه مناضل وليس مجرد ممثل له دور محدد وهو اضحاك الجمهور دون التعرض للنخبة السياسية، وراحوا يدافعون عن السلطة بوصفها تحملته كثيرا بل واكثر مما ينبغي، وأنه علي حد تعبيرهم استغل المناخ الديمقراطي العظيم الذي نعيش فيه أسوأ استغلال، في الوقت ذاته قام بالدفاع عنه كتاب المعارضة، وأكدوا انه الوحيد الذي يقدم مسرحا محترما يعبر عن نبض الشارع ومتاعب الناس وآلامهم.


وبعد مرور خمسة اعوام من هذه الواقعة وتحديدا في عام 1996 تم ضبط سعيد صالح للمرة الثالثة، ولكن هذه المرة كان معه بعض الفنانين بداخل وكر (علي حد وصف رجال الشرطة) وقتها بحارة مظهر بالسيدة زينب اثناء قيامهم بتدخين الحشيش وتم حبس سعيد صالح وآخرين بقرار من النيابة ثم الافراج عنهما بكفالة خمسة آلاف جنيه، وجاء تقرير الطب الشرعي، ليقر بأن المواد المضبوطة هي مواد مخدرة، فقررت النيابة احالته مع أصدقائه لمحكمة الجنايات، ليدخل السجن للمرة الثالثة ويقضي فيه عاما كاملا ووقتها صرخ سعيد صالح بأعلي صوته قائلا: إن رجال المباحث والضباط يتربصون به هو شخصيا عن قصد بهدف اسكاته، وقال إنهم يتعمدون القبض عليه هو تحديدا بسبب مواقفه السياسية ورفضه للكثير من الأوضاع السائدة، وقال إن كل اصدقائه لم يصدقوا الاتهام لكونه علي حد وصفه يسعي للاقلاع عن التدخين فهل من المنطقي ان يحاول مدمن للمخدرات الإقلاع عن التدخين


وبالطبع كانت لكل هذه الوقائع أثر بالغ علي مسيرته الفنية وحاجز يعيق وصوله إلي الطموح الذي طالما سعي إليه، وتعثرت مسيرته الفنية طيلة العشرين عاما الماضية بعد آخر تجربة سجن مر بها .