التخطيط أمريكى.. والتنفيذ إخوانى أوهام الثورة الثالثة

13/01/2016 - 2:23:06

تحليل يكتبه: أحمد أيوب

أحيانا يتقمص الفنان شخصيته التى يجسدها حتى تنطبع عليه ويصبح وكأنه شخص أخر، وأهل الفن يسمون هذا التقمص إلى درجة الاندماج بأنه الإبداع الذى لا يتوافر لكثيرين، ويكون سببا فى الارتقاء بما يقدمه هؤلاء من أدوار تؤثر فى المشاهدين ، وربما خير شاهد على هذا الابداع الفنى نموذج الراحل أحمد زكى الذى أقنعنا فى دقائق أنه السادات، وأخرج لنا عبد الناصر من قبره، وجسد لنا العسكرى البرئ كما لم يتصوره العسكرى نفسه، وكل هذا لم يكن سوى نتيجة لعشق الراحل لفنه وإيمانه به، لكن من التقمص وتلبس الشخصيات ما قتل..


فالفنان الفاشل الذى لم يؤدى سوى دور واحد فى حياته يظل متقمصا لشخصيته حتى تتلبسه وكأنها جان يقضى عليه، خاصة لو كانت هذه الشخصية حلما له فى وقت من الأوقات، وخير مثال على هذا الفشل من يصرون طول الوقت على تقمص شخصية الثورى قائد التغيير ومحرك الجماهير، بالطبع فى مصر ثوريون موهوبون ومحترمون، يعرفون كيف ومتى ولماذا تكون الثورة، ومتى تنتهى، وكيف يكون الانتقال من الفعل الثورى الى المشاركة فى بناء الوطن، يعملون بمبدأ الشيخ الشعراوى الذى يرى أن الثائر الحق هو من يثور ليهدم الفساد ثم يهدأ ليبنى الأمجاد، فقد ثاروا ليغيروا النظام الذى ظلم الشعب، ثم ثاروا ليلفظوا الجماعة التى حاولت تغيير هوية الوطن، وبعدها انضموا لطابور المجاهدين من أجل بناء مصر، لكن فى المقابل هناك الثوريون الفشلة، كومبارس الثورات، هؤلاء لا يريدون أن ينسوا هذه الشخصية ولا يقتنعون أبدا أن دورهم انتهى وأن الثورى الذى بداخلهم سواء عن قناعة أو بتكليف أو بتمثيل ليس أبدى، بل له وقته وظروفه التى تسمح له بالظهور، هؤلاء الثوريون لا يعترفون بالهدوء ولا يعرفون الاستقرار، فالفورة الثورية عندهم لا تهدأ وبركانها لا يتوقف عن الانفجار،يسعون دائما الى التغيير الذى كثيرا ما يكون بلا معنى ولا قيمة ولا فائدة، الفعل الثورى فى قناعتهم كأنه نزهة صيف لا يملون منها، ورغم أن الثورات التى لا تأتى فى موعدها ولا يوجد ما يبررها تكلف الأوطان كثيرا، لكنها بالنسبة لمتقمصى الشخصية الثورية لا تكلفهم شيئا، فلديهم الفراغ والطاقة والفيس بوك،


ما يحدث فى مصر الأن خليط غريب ما بين هؤلاء الكومبارسية المتقمصين على أنفسهم ورغبتهم الدائمة فى الظهور الفنى على مسرح الثورة مهما كان الثمن، وبين جماعة ارهابية فقدت الأمل فى العودة الى الحياة بعد أن وصل الغضب الشعبى عليها الى حد لا رجعة فيه ولا أمل، وتصارع الغرق ولا مانع لديها من أن تغرق معها الجميع، وبين ثالث هو الأخطر والأقوى وهو قوى دولية تصر على مخططها لاسقاط مصر بالفوضى العارمة التى لن يحققها سوى المتقمصين والمقموصين والموهومين والمأجورين والارهابيين،


ثلاثية تأمرية تصر على هدم الدولة المصرية بخطة مدفوعة، ليس مهما بالنسبة لهم أن تتم الثورة أو أن تحقق كل أغراضها، ولكن الأساس عندهم أن تصبح الثورة رعبا يهدد النظام ومعوقا لأى تحرك نحو الاستقرار والتنمية، هم يعرفون مسبقا، أقصد من يخططون ويمولون وليس المتقمصين لأنهم أدوات، أن هذا التوقيت ليس هو الموعد المناسب ولا المكان المناسب لتحريك الناس من أجل الثورة، ولكنهم يريدونها فوضى، يسعون من أجل الصدام الذى ينتهى الى عنف ومزيد من الدم الذى يعقد الأمور ويزيد الفجوة، يراهنون على أن الدم عندما يسيل على أى ارض يحولها الى ساحة معركة، ويلوث ثوب النظام ويجعله مرفوضا على الأقل عند فئة من الشعب، ويخلق روح الثأر التى تحول الدولة إلى ساحة معركة، وقد تتكرر سيناريوات دول أخرى مثل سوريا، ولهذا لا يريدون يناير ثورة فقط وانما يريدونه حدثا دمويا ويدفعون اليه الشباب المغيب والمخدوع بكل السبل دون أدنى اخلاق أو خوف أو انسانية.


الخطة اذن ليس الثورة فهم أكثر من يعرف أنها فكرة فاشلة، لكن المقصود هو الفوضى، تشجيع فئات معينة على النزول الى الشارع والصدام مع الأمن،


المتأمرون على مصر يجدون فى المتقمصين والغاضبين وقودا للنار التى يريدون اشعالها فى مصر، يستغلون تشبع جيل من الشباب بثقافة العصر الثورى مما يسهل حشدهم وتحريكهم بأوهام التغيير والبحث عن الديمقراطية، يتجاهلون كل ما تحقق من جهود وانجازات اقتصادية واجتماعية خلال العام ونصف العام الماضى ويشوهون كل القرارات الاقتصادية المصيرية والمشروعات القومية، فقناة السويس الجديدة فى رؤيتهم وهما، وتوشكى تكرار للفشل والمليون فدان كذب على الشباب، يتجاهلون قناعة الملايين الغالبة من المصريين بالرئيس السيسى ودعمهم له ويدعون أن الشعب ضده وغاضب عليه ، يلعبون على أوجاع الفقراء ويتباكون على غياب العدالة الاجتماعية ويدعون الحزن على المهمشين ويروجون لشائعات عودة نظام مبارك ويستغلون تجاوزات منتمين لجهاز الأمن لينسجوا قصصا حول عودة القبضة الأمنية وبلطجة الداخلية، يرددون الأكاذيب للوقيعة بين أبناء يناير و٣٠ يونيو لتحقيق الانقسام بين المصريين، ، يسيطرون على الفيس بوك وتويتر لنشر أكاذيبهم ودعواتهم التآمرية، لأنهم ما زالوا يراهنون على أن الفيس يمكن أن يكون مفجر الثورة من جديد، فعلها فى ٢٥ يناير ٢٠١١ ويطمعون أن يكررها فى تحقيق أجندتهم التخريبية فى ٢٠١٦، ولهذا فليس غريبا فى هذا التوقيت أن يعود وائل غنيم بعد غياب طال، فربما ينجح فى الحشد ، يتتبعون السقطات الغبية لبعض المسئولين غير المسئولين لزيادة مساحة الغضب الشعبى على النظام ورفع وتيرة التصعيد الفيسبوكى ضد الحكومة والرئيس.


المخطط واضح، أمريكى خالص بدأه معهد كارنيجى، وبعض باحثيه الكارهين لنظام المصرى، من خلال ترويج تقارير كاذبه عن الوضع الاقتصادى فى مصر الذى يدعون انهياره وتجاهله للمهمشين والفقراء.


المخطط التقطه جنود أمريكا فى المنطقة، فظهر محمد البرادعى ليهاجم النظام ويزيد من سكب الزيت على النار ويؤجج المجتمع الدولى بملف مختلق عن الاختفاء القسرى، ويتحرك بعض الغاضبين من اعضاء القومى لحقوق الناس ليثيرون القضية ويصرون على تبنى موقف الجماعة الارهابية على حساب الدولة المصرية، وتدخل الجماعة الإرهابية بكل ما تبقى لها من قوة وهنة لتحشد من ينتمون لها وينخدعون بأوهامها.


تلك هى أوهام الثورة التى يروج لها قيادات الجماعة الارهابية وأذناب الأمريكان فى مصر، دون تهويل أو تهوين، يحرضون عليها بأكاذيب وادعاءات، لكن الحقيقة وللأسف أن البعض من رجال السلطة الحاليين يساعدونهم بجهل أو غباء أفعالهم وتصريحاتهم وقراراتهم.. هؤلاء لابد أن يعلموا أن القضية ليست يناير وانما سوف تستمر فالمؤامرة لن تتوقف بنهاية ٢٥ يناير، والهدف منع السيسى من تحقيق أى انجاز للشعب، وإفساد كل ما يسعى اليه من أجل المصريين.


الأمر وان كان لا يستدعى حالة القلق التى تسيطر على البعض، لكنه فى الوقت نفسه فرصة لمراجعة بعض التجاوزات الفردية من الداخلية التى لابد من وقفة معها ومحاسبة المسئولين عنها، كما يحتاج النظر فى بعض الملفات المعطلة أو المتأخرة وخاصة ما يمس الفقراء واتخاذ اجراءات عاجلة لإنجازها، افساد المؤامرة يتطلب الاقتراب أكثر من الناس، الرئيس السيسى يكاد يكون الوحيد حتى الأن الذى يتحدث بلغة الناس ويؤكد أنه يشعر بأوجاع الغلابة، لكن بعض المسئولين والوزراء يسيرون فى الاتجاه المعاكس، القوات المسلحة هى الجهة الوحيدة تقريبا التى تفى بوعودها وتنجز مشروعاتها فى وقتها وبالكفاءة المطلوبة.


مجلس النواب الذى كان تشويهه قبل أن يبدأ جزء من مؤامرة الحشد للثورة عليه أن يقوم بدوره ويثبت أنه صوت الناس وليس السلطة، فهذا المجلس هو القادر على معاونة الرئيس فى ضبط أداء الحكومة والوزراء المتقاعسون المتباطئون على حساب المواطن.


فى هذا الملف نرصد اوهام هذه الثورة الوهمية.. من يروجون لها ومن يمولون الحشد من أجلها، كما يقدم عدد كبير من الخبراء والمحللين السياسيين السيناريوهات المحتملة وكيف يمكن التعامل معها.