د. رفعت السعيد: ٢٥ يناير ستشهد -على الأكثرحوادث إرهابية.. وقلق من تجاهل حقوق الفقراء!

13/01/2016 - 1:47:16

  الزميلة إيمان رسلان تحاول د. رفعت السعيد   عدسة : إبراهيم بشير الزميلة إيمان رسلان تحاول د. رفعت السعيد عدسة : إبراهيم بشير

حوار: إيمان رسلان

"لست قلقاً من ٢٥ يناير القادم أو فوبيا يناير ولكن قلق للغاية من تجاهل حقوق الفقراء تماماً وهذا هو الذى يستدعى القلق على مستقبل الوطن".. هكذا تحدث د. رفعت السعيد رئيس المجلس الاستشارى لحزب التجمع حول رؤيته للأوضاع فى البلد وحول توقعاته لـ ٢٥ يناير القادم، تحدث أيضاً عن البرلمان القادم والتى تنعقد أولى جلساته تزامناً مع ٢٥ يناير وعن الأوضاع الديمقراطية وحرية الرأى والتفكير وقال إن هناك مغالاة فى التخلف واستمراره والأهم أنه قال إن لا أحد يعرف كيمياء الشعب المصرى أو موعد محدد لتحركاته لكن دائما كانت هناك إرهاصات ولكن الشعب المصرى ليس له “كتالوج” أو كيمياء يفك شفرتها بسهولة.


الجميع يتحدث عن ٢٥ يناير القادم حتى الرئيس نفسه كيف ترى الأوضاع؟


أولاً لابد أن نضع فى الاعتبار ونحن نتحدث أو أن نحلل الفترة الماضية وما حدث فيها أنه حدثت خلال الفترة الماضية أشياء وممارسات أثرت بالسلب على جماهيرية الرئيس .


وما هى هذه الممارسات؟


على رأس هذه الممارسات ما تم فى الانتخابات واعتقاد قائمة فى حب مصر أنها بتلك الممارسات تحمى الرئيس وتدافع عن الدولة، ولكن للأسف ممارسات القائمة وما نتج عنها انتقص من هذه الجماهيرية .


ولكن فكرة التحالفات طرحتها العديد من القوى السياسية أى أن هذا ليس جديداً؟


نعم بالتأكيد الفكرة إيجابية بمعنى التحالفات أو القوائم خاصة أننا بعد تدشين قانون الانتخابات وأن تكون الغلبة للمستقلين فيه، وهو ما حدث بالفعل ، كان لابد من التفكير فى تحالفات حتى لا يكون برلماناً شديد التشرذم وثانياً لتدريب ونقل الأعضاء لا سيما وأنهم أو الأغلبية منهم نواب جدد تماما على الممارسة البرلمانية وهنا سوف أروى واقعة، البعض لم يصدقها وأخذها على محمل “النكتة” ولكن بالفعل سألت وتأكدت من صحتها تماماً وهذه الواقعة تقول إن أحد النواب الفائزين حينما ذهب للبرلمان لكى يستخرج كارنيه العضوية تسلم حقيبة بها أوراق والدستور وغيرها ولكن بعد أن فتش الشنطة سأل بوضوح وأين هى الحصانة ؟! وهذه بعض النماذج ممن فازوا بالبرلمان ولذلك من الصحيح أن يكون هناك حاضنة للنواب تعلمهم وتتحول بهم إلى قوة مشتركة.


ولكن أغلب نواب قائمة فى حب مصر أصلاً من نواب جدد فكيف سيدرب الجديد من هو مثله جديد تماماً؟


د. رفعت أعتقد أن سبب الأزمة يعود إلى شخص سامح سيف اليزل نفسه وأنه تصرف بمحدودية سياسية وقلة خبرة وكان الإيحاء للناس بأن هذه القائمة وهو موعز إليه لدعم الرئيس، والبعض صدق هذا سواء رغبة فى دخول البرلمان أو رغبة فى إعلان الولاء للرئيس أو بعضهم الآخر رغبة فى أن ذلك هو من أجل حماية مصر، ولكن للأسف كما قلت القائمة تصرفت لمحدودية سياسية وبتصرفات غير مقبولة مع الآخرين حتى إنهم فعلوا ذلك معنا فى المرة الأولى أخذوا الأوراق من الحزب ورفضوا أن يعطوه لنا بعد ذلك .


هل هذه فقط هى الأسباب التى أدت إلى احتكار هذه القائمة للعمل أو أنها ساهمت فى انتقاص الشعبية ؟


بالطبع لا ليس هذه الممارسات فقط ، بل ايضاً يضاف إلى ذلك أن هذه القائمة أو هذا التحالف صمموا على أشخاص خدموا كل الرؤساء السابقين وتملقوا كل المسـئولين ونافقوا من يجلس على كرسى حكم مصر، بل والأكثر دهشة أن يضعوا كل هؤلاء فى صدارة المشهد السياسى وأصبح الأمر برمته مذاقه كريه وهو ما ساهم فى بعض من تآكل الشعبية الجماهيرية للرئيس وهو ما انعكس على الحضور للانتخابات وعلى الشارع أيضاً.


ولكن الرئيس فى المقابل قال إنه لا يؤيد قائمة بعينها بل وغير الحكومة نفسها قبيل الانتخابات؟


بخصوص الحكومة نرى العجب وللأسف ربنا وضع لنا وزراء فى صدارة المشهد للأسف لا يمتلكون المعرفة أو حتى الحس السياسى السليم فقبل الانتخابات بـ ٤٨ ساعة فقط انتهزوا فرصة عقد المؤتمر الاقتصادى الذى أشرفت عليه أخبار اليوم وفتحوا ماسورة تصريحات غريبة جداً مثل تصريحات أموال المعاشات وتخفيض نسب الوظائف بالدولة وكأن لسان حالهم يقول إن البلد خربانة تماماً وبالتالى كل هذه العوامل أدت أيضاً إلى الانتقاص من الشعبية لأن المواطن يسأل وأين نحن؟!


فى مقابل هذه التصريحات التى تصفها بأنها تفتقد للحس السياسى المسئول كانت هذه مشروعات قومية ضخمة يعلن عنها الرئيس؟


جميل أن هناك مشروعات قومية ضخمة جداً وبالفعل هناك دائما حديث بالمليارات عن هذه المشروعات وهذا شئ جيد فمثلاً يقال أن القناة الجديدة مشروع مهم وهو كذلك بالفعل ولكن بعد ١٠ سنوات وكذلك عن شرق التفريعة وغيرها فى المقابل المواطن الفقير يسمع عن المليارات الكثيرة ويقول وأنا نصيبى أين كيف أعيش اليوم وأجد قوت يومى وهذا سؤال مهم يجب أن نفكر فيه.


يضاف إلى ذلك أنه إذا رجعنا إلى الخلف قليلا خاصة ما قامت به اللجنة العليا للانتخابات والعدالة الانتقالية فهم أيضاً سرعان ما تصرفوا بشكل غريب للغاية فأصروا على الانتخابات بالقائمة المطلقة وكانت هناك عشرات الحلول لتمثيل الفئات المهمشة كما يقول الدستور ولكن وزارة العدالة الانتقامية اتخذت مسلكا غير ديمقراطى وقررت استبعاد الأغلبية العظمى من الشعب المصرى وأقصد الفقراء ومن حقهم فى الترشح.


كيف تم ذلك ؟


لقد تصورت اللجنة وقبلها وزارة العدالة الانتقامية أننا فى سويسرا أو السويد فوضعت شروطاً مالية مجحفة أولاً وضعت شرط ٣ آلاف جنيه كشرط لسحب الأوراق والترشح (مع أن من يريد الترشح للرئاسة فى وقت من الأوقات لم يدفع هذا المبلغ) ثم ثانياً قالت رسوم الكشف الطبى ٣ آلاف جنيه وهو رقم كبير للغاية ثم ٣ آلاف أخرى لإعادة الكشف الطبى؟! ثم يصدر السيد اللواء المحافظ قراراً باعتبارنا فى سويسرا بضرورة دفع ٥ آلاف جنيه كتأمين لإزالة الملصقات، إذن على من يريد الترشح أن يدفع ١٤ ألف جنيه قبل أن يقول بسم الله الرحمن الرحيم فى بلد ٤٥٪ من تعداد شعبه تحت وخط الفقر أى أقل من الفقر نفسه؟ وبالتالى فالدولة تجاهلت متعمدة هؤلاء ورفضت أن يمثلوا فى البرلمان.


ثم نأتى للعنصر الثانى فى الشعب المصرى ألا وهو الشباب و ٦٠٪ من شعبنا شباب فهؤلاء أيضاً استبعدوا تماماً (لا نتحدث عن حزب شباب وطن أو المنتمين إليه والناجحين منه) والشباب وجدوا أنفسهم بالتالى خارج اللعبة تماماً.


ومن هنا نقول إن ما يحدث هو استبعاد طبقى متعمد من السلطة فهى تقول لا للفقراء والطبقة المتوسطة السفلى أى ما يقرب من ٧٠٪ من الشعب .


كل هذا جميل ولكن ما علاقة ذلك بـ ٢٥ يناير القادم أو المستقبل؟


كل هذه تداعيات تتراكم بالوقت لتمثل حجر عثرة أمام تطور المجتمع، خاصة تطوره الديمقراطى ومشاركة الجميع ، فالقضية ليست فى موعد محدد هو ٢٥ يناير القادم فقط ولا أعتقد أن فى هذا اليوم يمكن أن يحدث شىء كبير “اللهم إلا بعض الأعمال الإرهابية للتخويف”.


ولماذا لا تتوقع حدوث شئ فى ٢٥ يناير القادم لاسيما وأن الرئيس نفسه تحدث عنه؟


الرئيس كان يتحدث فى سياق آخر ولكن ٢٥ يناير القادم لن يكن به شئ ضخم كما أقول أولاً لأن الإخوان لم يعد لديهم القدرة على الحشد الجماهيرى الكبير “مثل الماضى” والدليل ما نراه الآن من أن تظاهرهم لا يتعدى من ٢٠ إلى ٣٠ فرداً، لذلك لا أعتقد أن سيكون هناك حشد جماهيرى منهم وإنما القلق من أن يكون هناك فعل إرهابى ، وللحقيقة بما أن مصر بلد كبير ومتشعب ومتعدد فى كل مكان فالخوف يصبح أكبر لأنه للحقيقة نحن نؤمن المنشآت بالبركة بمعنى أنهم يؤمنون فقط المنشآت مثل الفنادق الكبيرة والمشهورة ويتركون الصغيرة ، مثلما حدث فى واقعة فندق الهرم، إذن نحن علينا أن نركز فى مجهودنا لمحاربة الإرهاب، وهذا هو الخطر الحقيقى بجانب ضرورة الالتفاف إلى المعاناة الاقتصادية للشعب المصرى.


فمثلاً علمت أن هناك مذكرة أرسلت إلى الشركة القابضة للمياه تقول المذكرة أن تقارير الرأى العام ترصد غضباً من المواطنين من زيادة أسعار المياه التى حدثت الغريب فى الأمر أن رد الفعل لهذه التقارير هو تطبيق زيادة أخرى لأسعار المياه من أول يناير الحالى أى ٢٠١٦ وهؤلاء المسئولون يا أما ضد مصر أو مع الإخوان أو فاسدين لأنهم بتطبيقهم الزيادات الجديدة للأسعار رغم التقارير يريدون حصيلة أكبر لمكافآتهم، مع أن العقل يقول إن خصم نسبة أرباحهم ومكافآتهم كان يمكن أن تحصل للدولة “فروق الأسعار والمديونية” ولكن للأسف هذا ما يحدث على أرض الواقع .


هل الأزمة الاقتصادية ومعاناة الفقراء فقط هى أسباب تراجع الشعبية؟


بالتأكيد فى المقدمة الأسباب الاقتصادية لا سيما كما قلت فى بلد ٤٥٪ من سكانه تحت خط الفقر وليس الفقر، وللأسف أيضاً نحن نستمر فى تطبيق نفس السياسات بل الأخطر أننا نستخدم نفس الدواء الذى انتهت فترة صلاحيته وذلك يؤدى إلى الوفاة وليس إلى العلاج . فمثلاً هم يقولون إن فى قضية العدل الاجتماعى أمامهم طريق التشغيل الذى يساعد على حصول المواطن على المرتبات ومن ثم يحدث عملية بيع وشراء فى السوق والعجلة تدور، مع أن النظام الرأسمالى نفسه تغير فى هذه النقطة إذن علينا أن نفكر فى طرق أخرى لأن كما قلت هذه طرق قديمة.


النقطة الأخرى أنهم يعتمدون على سياسية “التساقط” بمعنى أن الرأسمالى يكسب ثم يكسب ثم بعد ذلك سوف تتساقط ثمار المكسب على الشعب وهو يدفع الرأسمالى فى الغرب إلى ذلك.


ولكنهم تناسوا أن الرأسمالية المصرية تتبع منهج البحر يحب الزيادة وحتى فى حالة تبرعهم وهو قليل للغاية، يذهب إلى الشق الإعلانى عن عملهم وبالتالى فنظرية تساقط ثمار النمو على الشعب ليست واردة على الإطلاق فى مصر. يضاف إلى ذلك أن المشروعات الكبرى والأرقام الرهيبة التى نسمعها ، لم يذهب منها شىء للمواطن المصرى ، بل تقول له انتظر أكثر لترى الثمار بعد عدد من السنوات .


ولكن يمكن للبرلمان الجديد أن يحد من سياسات الرأسمالية المتوحشة ورجال الأعمال؟


ضاحكاً مجلس النواب نفسه أكبر نسبة فيه من رجال الأعمال وعددهم ١١٦ رجل أعمال بجانب من يدور فى فلكهم أو من الناجحين بمساعدة وأموال هؤلاء لن يضع قوانين تحد من مكسبه فالبحر يحب الزيادة وهم دخلوا البرلمان من أجل حماية ثراوتهم، بل الأكثر من ذلك أنهم يحاولون الهيمنة التامة على المجتمع لا سيما فى الإعلام فكل رجل أعمال الآن يشترى أكثر فى صحيفة بل الأكثر من ذلك يشترون أكثر من قناة فضائية حتى يسيطروا على المجال العام ويشكلوا الوعى والجمهور مساء بالإضافة إلى سيطرتهم صباحاً من خلال محاولة فرض السيطرة على البرلمان ومحاولة فرض التشريعات التى تحد من مكاسبهم مثل إلغاء الضرائب التصاعدية، مع أن نفس هؤلاء رجال الأعمال التى أموالهم فى الخارج يدفعو هناك الضرائب وهى تصاعدية فهل أقاموا الدنيا هناك ضد ذلك ، لا يستطيعون لذلك فأنى انبه لخطورة ما سيتم طرحه فى البرلمان ومحاولة تمريره، لأن الشعب ينتظر آخر أمل له هو البرلمان وإذا مر عام على البرلمان وأوضاع الغالبية العظمى من الشعب لم تتحسن أو على الأقل تتخذ الإجراءات لتحسينها فإن ذلك سيكون مكمن الخطر الحقيقى لأن لا أحد يعرف كيمياء الشعب المصرى أو موعد تحركاته القادمة؟ فدائما ما يفاجئ الناس بموعد تحركه وثورته حدث ذلك فى ثورة ١٩١٩ وفى عام ١٩٥٢ وفى يناير ١٩٧٧ وفى يناير ٢٠١١ ويونيه ٢٠١٣ .


لذلك علينا الانتباه من خطورة السياسات الاقتصادية الحالية وأيضاً من خطورة القبضة الأمنية وتدخلها فى قضايا تثير فى وجهنا المشاكل ، فنحن مطالبون بديمقراطية حقيقية وحرية فى الفكر الآراء فنحن نسير فى مزيد من التخلف وتوطينه ولا حل لنا إلا بمزيد من التأويل الصريح خاصة فى قضايا الفكر الدينى.