د. عمروعبدالسميع: الثورة الثــالثة .. مؤامرة أمريكية

13/01/2016 - 1:40:58

حوار: محمد حبيب

يرى الكاتب الصحفى د. عمرو عبدالسميع أن الدعوات لثورة ثالثة هى مؤامرة أمريكية على مصر تهدف إلى هدم الدولة المصرية وجعلها دولة فاشلة يسهل اقتطاع جزء من أراضيها لتوطين الفلسطينيين ومنح الضفة الغربية للإسرائيليين تماما كما كان يفعل الإخوان قبل ثورة ٣٠ يونيه التى أوقفت هذا المخطط، لكن الأمريكان يعاودون الكرة مرة أخرى فى ذكرى ٢٥ يناير.. عبدالسميع يجزم أن المصريين واعون بهذه المؤامرة وسوف يقفون لها بالمرصاد.


كيف ترى ما يردده معهد كارينجى الأمريكى بخصوص قيام ثورة قادمة فى مصر؟


أعتقد أن ما نشره معهد كارينجى على موقعه الأسبوع الماضى هو استكمال للاستعدادات التى تجرى فى إطار الموجة الثانية من المؤامرة على مصر، الموجة الأولى حدثت فى ٢٥ يناير ٢٠١١ ، بمخطط هدم للدولة المصرية، أما الموجة الثانية فجاءت بعد افتتاح قناة السويس الجديدة فى أغسطس الماضي، بالعودة لمخطط هدم مؤسسات الدولة وصولا إلى نموذج الدولة الفاشلة .. وتصبح مصر ضعيفة يسهل الاستيلاء على بعض من أراضيها ومنحها لطرف أو لآخر، وهناك محاولات لتجييش الناس وعمل اضطرابات كثيرة فى ذكرى ٢٥ يناير، وهدم مؤسسات الدولة.


هل تتوقع حدوث استجابة لهذه الدعوات؟


لا أعتقد أن تكون هناك استجابة لهذه الدعوات، وعلى الرغم من أنه فى المرة الأولى (٢٥ يناير ٢٠١١) حدثت استجابة كبيرة لهذه الدعوات لأنه كانت هناك كتلة ضخمة من المصريين استجابت لبعض النخب التى تدربت ومُوِلت من الخارج وكان يحركها ١٦ جهاز مخابرات فى ميدان التحرير، لكن الآن هناك حالة من الوعى لدى الجماهير لمقاومة هذه الدعوات ورفضها وعدم السماح بحدوثها مرة أخرى.


هل فعلا مركز كارينجى تابع لمؤسسات أمنية أمريكية؟


مراكز البحوث الأمريكية بصفة عامة جزء من عملية صناعة القرار فى أمريكا، ومعظمها على صلة بدوائر أمريكية أمنية ومخابراتية، فالمخابرات المركزية الأمريكية تضم ٤٢ وكالة فيدرالية، والمخابرات الأمريكية تقوم بصناعة القرارات واستغلال مراكز بحوث لتحقيق أغراضها .. ووفقا لمذكرات هيلارى كلينتون «خيارات صعبة»، فإنها عندما كانت وزيرة للخارجية الأمريكية كانت هى والمخابرات الأمريكية فى جانب، بينما البيت الأبيض والرئيس أوباما فى جانب آخر من أحداث ٢٥ يناير ٢٠١١، لكن هناك باحثة أثبتت مؤخرا أن هيلارى كلينتون وأوباما والجميع فى الإدارة الأمريكية كانوا على قلب رجل واحد فى ضرورة خلع الرئيس مبارك والإتيان بتيار الإسلام المعتدل، الذى يسهل اقتياده، ويوافق على اقتطاع جزء من الأراضى المصرية ومنحها للفلسطينيين فى غزة للتمدد فى مساحة أوسع وتصبح كوطن للفلسطينيين، وبالتالى ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل ونزعها من السلطة الفلسطينية هذه هو المخطط الذى كان يتم منذ أحداث ٢٥ يناير ثم المجىء بالإخوان إلى الحكم، لكن هذا المخطط فشل فى ٣٠ يونيه.


تقصد أن ٣٠ يونيه أفسدت المخطط الأمريكى فى المنطقة؟


ثورة ٣٠ يونيه أفسدت الكثير من المخططات، لذلك نرى حاليا الطبعة الثانية من المؤامرة على مصر، وذلك لأن ٣٠ يونيه أنهت الكراكيب السياسية البالية التى كان يتم إعدادها مثل إحياء الخلافة الإسلامية على يد الإخوان والشرق الأوسط الكبير وغيرها من الكراكيب السياسية، التى كانت ستقوم على أنقاض الدولة الوطنية المصرية، فالهدف هو إسقاط الدولة وليس إسقاط نظام سياسي.


ما رأيك فى ميشيل دانى مدير برنامج الشرق الأوسط لمعهد كارينجى التى أصدرت التقرير الأخير حول الأوضاع فى مصر؟


ميشيل دانى هى من أكبر المنادين بدمج الإخوان فى العملية السياسية المصرية وهى من مبتكرى هذا الأمر، ولها عدة مواقف ضد مصر وشكلت «لوبي» داخل الكونجرس الأمريكى لمنع وصول المعونة العسكرية لمصر .. وتعمل على التجييش لإسقاط النظام المصري، وهى تصدر من الوثائق والتقارير التى تمتلئ بالعداء على مصر، وتناصب نظام السيسى والرئيس نفسه العداء وتصف ٣٠ يونيه بالانقلاب وأن السيسى قائد الانقلاب! وتدعى أن هناك ثورة أخرى ستقوم نتيجة تراجع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.


لكن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الحالية .. قنابل قابلة للانفجار؟


لا يختلف أحد على أن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية فى مصر سيئة.


لكن السؤال، هل تحسنت الأوضاع فى مصر أم ساءت منذ مجىء الرئيس السيسى إلى الحكم؟


أعتقد أن الأوضاع تحسنت بوضوح وبما يعطى آمالا وإشارات بمستقبل أفضل مما كانت عليه مصر فى عهد الإخوان أو بعد ٢٥ يناير.


ما دليلك على تحسن الأوضاع؟


هناك المشروعات العملاقة التى لها عائد كبير على مصر وعلى الأجيال القادمة، ومشروعات البنية التحتية وقناة السويس الجديدة والمليون ونصف المليون فدان والمحطة النووية فى الضبعة وغيرها من المشروعات العملاقة، وليس عجيبا أن من يروجون لوهم الثورة الثالثة فى مصر يستهدفون هذه المشروعات الثلاثة .. فقالوا عن قناة السويس الجديدة إنها مجرد ترعة رغم أنها قناة جديدة استغرقت عملا ضخما، وهاجموا مشروع الضبعة بدعوى أن المشروعات النووية لها آثار تلوث على المنطقة وتهدد المشروعات السياحية فى المنطقة ومصر .. ويردد ذلك عملاء الولايات المتحدة فى مصر لأن المشروع النووى لم يذهب للأمريكان، فهناك صراع بين الولايات المتحدة وروسيا والصين على إقامة المشروعات النووى فى العالم ويبلغ حجم الاستثمارات فى المفاعلات النووية نحو ٧٠٠ تريليون دولار، والصين سوف تقوم بإنشاء محطة نووية فى لندن، وبالتالى زاد الهجوم على مشروع الضبعة بعد توقيع العقد مع الشركة الروسية لتوليد الكهرباء، والهجوم الثالث على مشروع المليون ونصف المليون فدان بحجة أن المشروعات الزراعية ليست كثيفة العمالة على عكس المصانع، وهذا أيضا كلام فارغ لأن الدولة التى لا تنتج غذاءها فليس لها مستقبل.


البعض يردد أن هناك غياب رؤية سياسية لدى النظام؟


هذا ظلم، فهناك مشروع سياسى للرئيس السيسى يقوم على ٣ محاور أساسية هى الاستقلال فى مواجهة التبعية، والتنمية فى مواجهة التخلف، والتنوير فى مقابل الظلامية، وأعتقد أن هناك تقدماً كبيراً حدث على هذه المستويات، وتأكد أن مصر تتغلب على العثرات التى تواجهه على هذه المحاور الثلاثة.


فى النهاية ما توقعاتك ليوم ٢٥ يناير القادم؟


لاشك أن المصريين على مدى السنوات الخمس الماضية شاهدوا حجم المؤامرة على مصر، وما حدث خلال هذه الفترة، وباتوا على دراية بكل الحقائق وعدم الانجرار وراء تلك الدعوات الهدامة.



آخر الأخبار