هشام النجار الباحث فى الحركات الإسلامية: وهم إخوانى كبير!

13/01/2016 - 1:37:48

حوار: مروة سنبل

يرى هشام النجار "الباحث فى شئون الحركات الإسلامية" أن دعوات التظاهر يوم ٢٥ يناير المقبل لن تؤثر فى القاعدة العريضة من الشعب المصري، ولن تجد استجابة إلا فى صفوف "المؤدلجين" داخل الإخوان وحلفائهم، مؤكدا أنه لا معنى لإعادة إنتاج ثورة يناير لأنها مستمرة بالعمل والنضال السلمى واستكمال بناء مؤسسات الدولة.


كيف ترى دعوات التظاهر يوم ٢٥ يناير ورهان الإخوان عليها باعتبارها " الثورة الثالثة"؟


هذه الدعوات وهم كبير تعيشه قواعد الإخوان وأتباعهم فقط، أما القادة فيعلمون جيداً أن ما يروجون له مجرد خديعة ، و أن شيئاً لن يتغيرفى المشهد السياسي، وأن تحريضهم لن ينتج عنه غير مضاعفة الخسائر ، لكنهم عاجزون عن مصارحة أتباعهم بالحقائق ودعوتهم للتهدئة خوفا من توقف التمويل الخارجى من تركيا وقطر والغرب.


وكذلك التخوف من سيطرة احد التيارين المتنازعين على قيادة الجماعة


هل من اسباب اخرى ؟


نعم الخوف من احتواء الدولة والنظام الحالى لشباب الثورة وجذبهم إلى مسار الاستقرار والعمل الإيجابى و استكمال الثورة بالإسهام فى مشهد الإصلاح التدريجى ، بينما يتبنى البعض مواصلة التمرد والهدم .. والجماعة بمعاودة التمحك بذكرى الثورة حريصون على إبقاء المتمردين وراءهم .


هل تتوقع أن تلقى هذه الدعوات صدى لدى الناس؟


لن تؤثر فى القاعدة العريضة من الشعب، ولن تجد استجابة إلا داخل الإخوان وحلفائهم أو الممولين لأداء مهمة بعينها ، أما غالبية الشعب فقد صار على وعى كامل بخلفيات تلك الدعوات وأهدافها؛ فالمصريون يرغبون فى التغيير الذى يختارونه ويصنعونه هم، وليس التغيير الذى تريده الولايات المتحدة من خلال وكلائها وأذرعها فى المنطقة


إذن دعوات التظاهر تفتقد لتأييد شعبى واضح و٢٥ يناير ٢٠١١ يصعب إعادة إنتاجها مرة أخرى؟


هناك فارق كبير بين "الثورة" الحقيقية التى جسدها نموذج يناير ٢٠١١ ونموذج يونيه ٢٠١٣ فهى خروج عفوى تلقائى لجموع الشعب صوب أهداف وطنية ، وبين "الثأر" حيث تسعى جماعة للانتقام إثر إسقاطها وإقصائها عن كراسى السلطة ؛ و ما تم إنجازه فى يناير ٢٠١١ من إفشال لمشروع التوريث وإسقاط لرموز الفساد فى الحكم وما تبعه من إصلاحات فى الحريات والحقوق السياسية، مروراً بإسقاط الحكم الشمولى الدينى وإفشال مشروع الولايات المتحدة بإدماج مصر وإلحاقها بالشرق الأوسط الجديد المتصارع مذهبياً وأيديولوجياً بزعامة أردوغان وتصعيد الإخوان للسلطة، وانتهاءً بترسيخ تلك المكتسبات التى نجت بمصر من التشظى والتفكك وحافظت على الدولة ومؤسساتها، كل ذلك يسعى الإخوان لعرقلته والعودة إلى المربع صفر.


وما تعليقك على تهديد الإخوان باستخدام كافة الأساليب فى ذكرى يناير؟


هذا فى حد ذاته دليل على فشلهم؛ فهم يدركون تماماً أنه لن تكون هناك استجابات شعبية للنزول بسبب المستجدات المحلية والإقليمية، والحذر الشعبى من التنظيمات المؤدلجة والأممية كالإخوان وداعش، ولذلك يهددون بالعنف وإثارة الفوضى للتغطية على فشل التحشيد الشعبي، فضلاً عن أن إطلاق تلك البيانات يحمل تكليفات غير مباشرة للخلايا واللجان النوعية لتتجهز لارتكاب أعمال عنف ؛ حيث يعولون على السيناريوهات العنيفة أملاً فى أن تساندهم خلايا التكفيريين فى سيناء وغزة والتنظيمات المسلحة فى ليبيا.


العنف هنا .. هل هو رؤية الحرس القديم ام قيادات الشباب ؟


الحقيقة ان من يقود الإخوان فعلياً ليس المرشد المحبوس محمد بديع وليس القيادات القديمة أو الشبابية فما هؤلاء جميعاً سوى أدوات، و القائد الفعلى للإخوان – فى مصر أو سوريا أو ليبيا – هو أردوغان؛ وهو الساعى لتسليح إخوان مصر و"عسكرة الحالة الإسلامية المصرية" على غرار تسليح إخوان سوريا – الذين يطلق عليهم هناك المعارضة المعتدلة – بهدف دعم أردوغان وتركيا فى صراعها فى سوريا خاصة بعد تدخل روسيا العسكرى.


الجسد الإخوانى ممزق بالصراعات فى الوقت الراهن كيف يؤثر ذلك على المشهد؟


الانقسامات كفيلة بإخماد تحرك الإخوان وإفشاله، لكنها فى الوقت نفسه منتجة للعنف حيث تنشطر الجماعة لمجموعات متفرقة بلا قيادة موحدة،.. وفى الغالب تلك الانقسامات المعلنة والصراعات على القيادة ظاهرية وتكتيكية وليست حقيقية بهدف التعمية على القيادة الحقيقية للجماعة، والإبقاء عليها خارج السجون بعد أن أدى القبض على القيادات إلى شل التنظيم وإضعافه.


وكذلك استثمار نتائج كل السيناريوهات المتوقعة، فإذا حدث عنف كارثى مدمر ، تسارع الجماعة الى التبرؤ منه بزعم أن من قام به مجموعات منشقة ، وإذا أثمر نتائج فى صالح الجماعة تسارع فى تبنيه وتنسبه إليها.


بالعودة الى ٢٥ يناير.. كيف ترى تهويل البعض الزائد وتصويره على أنه يوم طوارئ؟


يجب أخذ الاحتياطات اللازمة بدون تهوين أو تهويل، فالمسألة بالفعل صارت "حياة أو موت" لنظام أردوغان ولمشاريع إقليمية طموحة استندت فى الأساس على المشروع الإخوانى فى مصر وسوريا وليبيا، وهم يضخون الملايين من الدولارات لاستعادة النفوذ والعودة إلى الساحة انطلاقا من مصر، فتركيا وقطر يقودون تحرك ٢٥ يناير القادم فى مصر لدعم موقفهم الإقليمى فى ليبيا وسوريا.


كيف ترى دعاوى التصالح بين الشباب والدولة لإزالة أى احتقان وإفشال استغلاله فى أى مخططات لجماعة الإخوان؟


المصالحة والتفاهم واجب على الدولة فهى بمثابة الأخ الأكبر، وهناك من يسعون لاستقطاب المحبطين والمهمشين لمشاريع هدامة وخطط يرعاها أعداء مصر، وهنا تكمن أهمية احتواء الشباب ورعايتهم وفتح نوافذ التعبير عن الرأى والعمل السياسى المعلن وإشراك الموهوبين منهم فى مراكز صنع القرار.


وجود البرلمان هل يؤدى لمزيد من الاستقرار السياسي؟


هذا مرهون بأسلوب أدائه ومدى نجاحه فى أداء مهامه الرقابية والتشريعية وكذا الخدماتية التى تمس حياة ومعاناة المواطن العادى ، فأداء البرلمان جزء لا يتجزأ من مشروعيته.