سامح عيد الباحث فى شئون الحركات الإسلامية: بلا ظهير شعبى!

13/01/2016 - 1:36:13

حوار: مـروة سـنبل

سامح عيد الباحث فى شئون الحركات الإسلامية قلل من دعوات التظاهر فى الذكرى الخامسة لثورة «٢٥ يناير»، وقال إنها «تفتقر للظهير الشعبي». وطالب «عيد» بالهدوء من قبل أجهزة الأمن فى التعامل مع الكتل الثورية حال النزول لميدان التحرير. لكنه قلل حالة الفزع المنتشرة فى الشارع المصرى الآن من يوم «٢٥ يناير».


* كيف ترى دعوات التظاهر فى ذكرى يناير.. ومراهنة الإخوان عليها؟


لا يستطيع أحد إنكار أن هناك دعوات للتظاهر يوم ٢٥ يناير؛ لكنها أقل بكثير مما يهوله البعض، وهناك حالة فزع مبالغ فيها خلال الذكرى الخامسة، وما كان ممكنا أن يحدث خلال الذكرى الأولى والثانية والثالثة والرابعة، وفرصته ضعيفة فى الذكرى الخامسة.


* هل ترى أن هذه الدعوات قد تلقى صدى لدى المواطن؟


إذا كان الحديث عن الناس العاديين من المجتمع فلا يوجد تفاعل، أما إذا كنا نتحدث عن الخواص، فمن المؤكد من ناحية الشباب الثورى أو شباب الإخوان؛ لكن الكل متوجس للأخطاء التى حدثت فى الماضي، وهذا ما سيجعل الإقبال ضعيفا حتى من تلك التيارات الخاصة، فبعض الإخوان يرون أن هذا إلقاء بالنفس إلى التهلكة، خاصة إذا كان الموضوع سيكون مجرد تظاهرة ربما يموت فيها أفراد أو يسجن فيها آخرون، فالبعض يرى أن العنف أجدى إذا كنا سنموت فى مظاهرات، هذا الحديث يدور داخل الإخوان بقوة وهذا الخلاف سيضعف من النزول، بالإضافة إلى أن الكتلة الصلبة بشكل عام لن تنزل إلى تلك المظاهرات، فهم يريدون الدفع بالشباب غير التنظيميين، ويريدون توريط الدولة فى دماء هذا الشباب، وفى نفس الوقت يحافظون على كتلتهم الصلبة آمنة، ويكون من السهل التبرؤ منهم إذا حدثت أحداث عنف، ولذلك فسيكون النزول ضعيفا، لكنه أكثر رغبة فى العنف والاحتكاك، وعلى الأجهزة أن تكون حريصة، أيضا بعض الكتل الثورية ربما تنزل لميدان التحرير أو طلعت حرب، وعلى الأجهزة أيضا أن تتعامل بهدوء، لأن الموضوع لن يكون أكثر من مظاهرة.


* ألا ترى أنه من الصعب إعادة إنتاج ثورة ٢٥ يناير مرة أخرى بسبب غياب الظهير الشعبى هذه المرة؟


هذا من الصعب حدوثه هذا العام، لأن عموم المصريين يرون أن الأكثرية من الشعب أنها فى حاجة إلى درجة من الاستقرار، على أساس أن هذا الاستقرار ربما يأتى بالرخاء والاستثمار، ولذلك نستطيع أن نعتبر أن فكرة الظهير الشعبى غير موجود الآن.


* وكيف قرأت بيانات الإخوان المحرضة.. وهل تتوقع سعيهم للعنف فى هذا اليوم؟


من يريد أن يمارس العنف لا ينزل للمظاهرات فلكل لعبة أصولها، وأعتقد أن العنف العشوائى قابل للحدوث قبل وأثناء وبعد «٢٥ يناير»، وقد بدأت بالفعل بأحداث قليلة هنا وهناك؛ لكن من المتوقع أن تتزايد، لكن الإخوان الرسميين لم يصرحوا بأى عنف نظرا لاعتبارات دولية شديدة التعقيد، فالإخوان جزء من اللعبة الدولية الكبيرة، ولذلك هم ملتزمون على المستوى الرسمى بعدم التصريح بأى عنف؛ بل على العكس تحدثوا عن السلمية، بعيداً عن التصريحات الأخرى التى يستطيعون بسهولة أن يقولوا أنه لا يمثل الرأى الرسمي، وأنه يمثل نفسه، أو يورطو العناصر غير الإخوانية من تحالف «دعم الشرعية» بتلك التصريحات.


* الإخوان تعانى من صراعات القيادة والانشقاقات مما يعنى أن الرهان سيكون على شباب «الموجة الثورية».. ما رأيك؟


هذه الموجة الثورية لها مروجون ومؤيدون، لكن بدرجات غير مرتفعة وهذا يفقدها الفاعلية، ويجعل فرصة القبض على أعضائهم سهلة، ومن المؤكد أن الصراع الداخلى فى «الإخوان» يلقى بظلاله على التنظيم بالإضافة إلى أنه يقع على محمود عزت والجيل التاريخي، التزامات واستحقاقات واتفاقات دولية وعربية وجزء منها التهدئة بالأخص فى الملف المصرى على المدى القصير، وهم لا يستطيعون الخروج على تلك الالتزامات، ولو حتى على مستوى التصريحات العلنية وكتلتهم الصلبة، لأنهم لو خالفوا سيكون واضحا للعيان، ولكنهم بسهولة يبررون العنف بالقول بأن هؤلاء الشباب لا ينتمون للتنظيم أو أنه يتصرف بناء على العاطفة وليست أوامر تنظيمية.


* وكيف ترى شعبية الرئيس السيسى؟


وفقا لاستطلاع أجراه المركز المصرى لبحوث الرأى العام «بصيرة» حول تقييمهم لأداء الرئيس عبد الفتاح السيسي، كشفت نتائج الاستطلاع أن نسبة الراضين عن أداء الرئيس بلغت ٨٥٪؛ لكن هذه النسبة ارتفعت كثيرا مؤخرا، بسبب تدخل الرئيس السيسى فى ضبط الأسعار وتصدى الحكومة لجشع التجار؛ لكن هناك حالة تململ داخل الطبقات الأضعف والطبقات المتوسطة؛ إلا أن أغلبهم ما زال يلتمس العذر.


* وكيف ترى التهويل من يوم ٢٥ يناير؟


من الضرورى أن يكون يوم طوارئ على مستوى الاحتياط؛ لكن بدون مبالغة وبدون توتر واضطراب حتى لا تكون نتائجه كارثية، بالتأكيد ما لاحظته فى الأيام الماضية توتر غير عادى لم أجده فى السنوات السابقة، المولات الكبرى وأيضا المصالح الحكومية الكل يبالغ فى الاحتياطات، لا أعلم هل هى حالة ادعاء، أم أن هناك معلومات حقيقية لدى الأجهزة الأمنية وليست لدى المواطن العادي، ربما يكون هذا جائزا وسيتضح فى الأيام القادمة إن كانت مبالغة أم حقيقة.


* هل ترى أن المشكلة تكمن فى آلية التعامل مع المعارضة أم فى غياب قوى سياسية فعالة؟


من المؤكد أن المعارضة غير منظمة؛ لكن على النظام أن يتحاور لأن وجود كتلة سياسية قوية يصب فى مصلحة الدولة.. والمشكلة أن النظام السابق فشل بشكل مذهل على كل المستويات.


* ألا ترى أن المعارضة السياسية تعلق أخطاءها على شماعة الرئيس؟


هناك حالة من التفكك والرهبة أفقدت الجهد الجماعى قيمته، وانعزلت قوى لمعارضة خلف أبوابهم العاجية، لكن حالة الإنهاك السياسى وإدارة الانتخابات أيضا كان لها الأثر السيئ على عمل الأحزاب، فضلا عن تسرب الإحباط والانعزال للشباب.


* وكيف ترى ملف المصالحة بين الشباب والدولة؟


التصالح مع الشباب والحد من حالة الاحتقان أمر ضرورى يجب على الدولة تنفيذه ومنه، العفو عن الشباب المحبوسين فى ظل قانون التظاهر الحالي، خاصة الذين لم يمارسوا أيا من أنواع العنف وذلك للتخفيف من حالة الاحتقان، ولذلك فإن مبادرتها بخصوص تصالحها مع الشباب، تتطلب فى المقام الأول حسن النية من الدولة، خاصة مع من كانت قضيتهم تظاهرا فقط بدون عنف، فيجب الفصل بين من حمل السلاح فى وجه الدولة واستخدم العنف، وبين من تسلح بالكلمة والرأى فقط.