جلال الشرقاوي: بساطته سر حب الناس له

18/08/2014 - 10:53:42

صوره ارشيفيه صوره ارشيفيه

كتب : جوزيف فكري

عندما يتحدث الأستاذ جلال الشرقاوي عن أحد ما فلابد للكل أن يستمع، أما إذا كان حديثه عن تلميذ نجيب من تلامذته فإن الحديث يكون ذا شجون، ومليئاً بالأسرار والمواقف الشخصية وخاصة عندما يكون عن نجم كبير مثل سعيد صالح، فعن لقائهما الأول، وعملهما المشترك في عدة مسرحيات شهيرة، والمواقف الكثيرة التي عاشاها معاً تحدث الشرقاوي للكواكب عبر هذا الحوار:


عن بداية علاقته بالفنان سعيد صالح يقول الفنان والمخرج الكبير جلال الشرقاوي: بدأت علاقتي بسعيد صالح لما قدمت في أحد اعياد ثورة 23 يوليو مسرحية «حلاوة الروح» التي كتبها توفيق الحكيم قصة وأعدها وعمل منها مسرحية الله يرحمه الكاتب الكبير خيري شلبي، فاستعانت بسعيد بعد أن شاهدته في أحد الأدوار الصغيرة في مسرح التليفزيون- كأحد ابطال مسرحية «عودة الروح» وكان يمثل دور شغال عند اسرة متوسطة اختارها توفيق الحكيم ليعبر بها عن الشعب المصري أي نقدر نقول الطبقة الثالثة فاتحاد الطبقتين الوسطي والثالثة أدي إلي الثورة العارمة ثورة 19 واعتبر هذا الولد عضواً من أفراد الاسرة وشارك معهم في توزيع المنشورات واخفائها وانتهي بهم الأمر إلي أن يدخل السجن معهم ويبقوا في عنبر واحد هو وافراد الأسرة، وهذا ما أراد توفيق الحكيم ان يصل إليه بأن الكل من خلال ثورة 19 بصرف النظر عن الطبقات التي كانت موجودة - كان إيد واحدة وكان حلمهم واحداً وهدفهم واحداً، وكان سعيد صالح الله يرحمه رائعاً في هذا الدور.


ويكمل الشرقاوي: مرت سنتان قبل أن نصل إلي مسرحية «مدرسة المشاغبين» وكان فيها سعيد صالح وعادل إمام وأحمد زكي ويونس شلبي، وهادي الجيار وسهير البابلي وعبدالله فرغلي وفي دور الناظر حسن مصطفي صدقني لو قلت لك كان الراهن للنجومية علي سعيد صالح وليس علي عادل إمام، لكن الذي حصل أن عادل إمام سبق سعيد صالح بعدة خطوات فيما بعد، إنما صداقتهما ببعض سعيد وعادل وودهما لبعض زاد توهجاً وتألقاً مع السنين، أي أكاد اقول أن سعيد وعادل توأم وهذه علاقتهما إلي أن لقي سعيد صالح ربه.


ويكمل الشرقاوي: سعيد صالح ممثل بالفطرة وبالتلقائية وهو لا يخضع للقوانين التي نقرأها في الكتب، هو يخضع لقانون فطريته وقانون تلقائيته والإلهام وخفة الظل والبديهية السريعة وهذه هي الموهبة التي اعطاها الله له دون ان يتقيد بأي قوانين غير قوانينه الخاصة، سعيد وصل للناس البسطاء بسرعة شديدة، وقدم عدداً كبيراً من المسرحيات ومن المسلسلات ومن الافلام، ومن هنا انا اقترح علي الدولة ان تكرم الفنان الكبير سعيد صالح وتعطيه وسام فنان الشعب إذا كان هذا الوسام موجوداً فكل الفنانين وجمهوره يعتبرونه فعلاً فنان الشعب.


ويضيف الشرقاوي: سعيد صالح عمل معي خمس مسرحيات «عودة الروح» ثم «مدرسة المشاغبين» ثم «قصة الحي الغربي» وهذه المسرحية كانت مسرحية ضخمة الانتاج وكبيرة جداً انما للاسف لم تصور، ثم عمل معي مسرحية «كباريه» وبعد ذلك مرت سنوات طويلة حتي 1992 لما عملي معي مسرحية علي مسرح المنتزه بالاسكندرية اسمها «ازاز في ازاز» فعمره الفني معي خمس مسرحيات من العيد من المسرحيات التي قدمها للمسرح المصري.


عن مسرحية مدرسة المشاغبين يقول الفنان والمخرج الكبير جلال الشرقاوي: علي سالم كتب مسرحية مدرسة المشاغبين بـ 70% من افيهاتها بقي 30% زيادة وهي مشاغبة الطلاب ومنهم سعيد صالح وكلهم اشتركوا في الافيهات والاساس سعيد صالح وعادل إمام طبعاً هما اللذان تحركا في افيهاتهما الخاصة ويمكن هذا الذي جعل نقاداً وكتاباً كثيرين يهاجمون مسرحية «مدرسة المشاغبين»، ولا يرون الهدف العظيم والرؤية العظيمة التي كانت وراء هذه المسرحية وانا كتبت كثيراً في هذا.


ويكمل الشرقاوي: لكن الافيهات في مسرحية «مدرسة المشاغبين» لم تكن فيها جنس ولا قلة أدب وكانت تتماشي مع النص إلي المشاغبة أي فترة المشاغبة، والناس أحبتها جداً وهذه المسرحية افرخت ليس خمسة نجوم فقط بل ايضا خمس فرق مسرحية عادل إمام بقي له فرقته المسرحية الخاصة وسعيد صالح بقي له فرقته المسرحية الخاصة ويونس شلبي كذلك وأحمد زكي أصبح أحد نجوم السينما المصرية الكبار وسهير البابلي كانت هذه المسرحية بداية تألقها الجماهيري العظيم.


ويضيف الشرقاوي: قبل أن ينتقل إلي رحمة الله باشهر قليلة تقابلني وأخدنا بعضنا البعض بالاحضان وقال لي استاذي وقلت له حبيبي سعيد، كان يحفظ الود الجميل لم يكن غداراً ولم يكن خائناً ظل علي أخلاقه البسيطة والحميدة إلي آخر لحظة في حياته، فسعيد كان يتعامل مع الجميع بنفس العلاقة ونفس الطيبة ونفس الود، وانا لا اتصور ان سعيد مات وفيه حد زعلان منه الكل بيحبه والكل بيترحم عليه وبيدعوا إلي الله أن يهبه من فسيح جناته الكثير.