المتغـيرات الدولية والإقليمية وتأثيرها على المنطقة العـربية

13/01/2016 - 1:05:36

  أوباما وبوتين .. صراع محتدم على الشرق الأوسط أوباما وبوتين .. صراع محتدم على الشرق الأوسط

لواء : مصطفى كامل السيد

تُعـتبـر المنطقة العـربية من أكثـر المناطق أهميـة، وأعـمـقها أثرا فى المعادلة الدوليـــة والإقليمية لاعـتبارات إستراتيجية عـديـدة، باعـتبارها المكـون الرئيسى للنسق الإقليمى لمنطقة الشرق الأوسط أيَا كان وصفه، فالشرق يكون أدنى أو أوسط أو أقصى بالنسبة للقوى الاستعـمارية، ويكون كبيرا أو جـديـدا، يضيـق ويتسع وفقا لمصالح وإستراتيجيات هذه القوى .


وبحكم موقعها الإستراتيجى الفريـد الذى يلعـب دورا مهما فى صياغة جميع إستراتيجيات القوى العـظمى والكبرى التى نشأت على مر العـصور وحتى الآن، وتزيـد من أهميتها أنها تُعتبـر مـنـطـقـة الـتـقـاء يـابـس العالم القديم بالماء، حيث يفصل برزخ السويـس ومضـيـق باب المـنـدب يـابـسة إفريـقـيـا عـن آسيـا، ويـفـصـل مـضـيـق جـبـل طارق يـابـسة إفريـقـيــا عـن أوربــا، وتهيمن عـلى البحر الأحمـر الذى يكاد يكون بحيـرة عـربيـة، والخليج العـربـى وخليج عـدن وقناة السويس، وتُعـتبـر جميعها مسطحات مائـيـة هـامة من وجهة نظرالملاحة الدولية. كما تشرف على البحر المتوسط والمحـيـطـيــن الهـنـدى والأطـلـنـطى ذوات الأهـمـيـة الإسـتـراتـيـجـيـة الكبيرة، وبحكم ثرواتها أيضا إذ يلعـب خام النفط والغاز الطبيعى بضخامة إنتاجهما واحتياطياتهما المؤكد، ورخص تكاليف استخراجهما وفوائضهما المالية الكبيرة دورا رئيسيا فى صياغـة اقتصاديـات القوى العالمية والإقليمية.


أما موقع المنطقة العـربية بالنسبة للمناطق الإقليمية الأخرى والتكتلات العالمية العملاقة فيشكل أهمية إستراتيجية بالغة، إذ يرتكز الجنوب الأوربى على الدول العـربية فى شمال أفريقيا وبالتالى تُعتبـر هذه الدول هى العمق الإستراتيجى الطبيعى الذى يستنـد عـليه الأمن الجماعى الأوربى، كما تُشكل المنطقة العربية الحد الغـربى للتكتلات العملاقة فى النسق الإقليمى لشرق آسيا (تكتل الأسيان والصين والهند) كما تُعـتبر الركن الأساسى لاقتصادات هذه التكتلات.


وبالمثل تُعتبر المنطقة العربية هى الحد الشمالى لإفريقيا السوداء الواقعة جنوب حزام الصحراء الكبرى، وهى بذلك تُعتبر المدخل الشمالى والشرقى الطبيعى للعمق الإفريقى، وبالرغم من التطور الهائل لوسائل وإستراتيجيات النقل عامة، وبالرغم من التقدم التكنولوجى المذهل فى وسائل الصراع البحرى خاصة، فقد احتفظت المنطقة بأهميتها الجيوستراتيجية ، وهو ما يُـؤكـده التنافس على التواجد المكثف لكل من الولايات المتحدة وروسيا فى المياه الداخلية العـربية خاصة البحر المتوسط ، أو المياه التى تشرف عليها دول المنطقة العربية.


وبالرغـم من هذه الأهمية، وبالرغـم من توفـر جميع الاشتـراطات التى تجعـلُ منها إقـليمـا تفاعـليـا واحدا، بحكم تواصلها الجغـرافى الفريـد، وتكاملها الاقتصادى المميـز، وتماثـل عـناصـرها الثقافـيـة، واللغـوية، والدينيـة، والاجتماعـيـة، والتاريخيـة، وبالرغـم من توفـر جميع معـطيات التنسيق لإحداث التكامل، وتحقيـق الحـد المقبول من التعاون الإقـليمى، بما يضمن صيانة الأمن الجماعى العـربى، إلا أن دولها لم تسع حتى الآن إلى تأسيس نظام يستحق أن نُطلق عليه النظام العـربى، كانعكاس صريح لغياب الإدراك بالحاجة الإستراتيجية الملحة لبناء إستـراتيجيـة عـربيـة موحدة قادرة على مجابهة ما يُحيق بالمنطقة العـربيـة من أخطار، فباتت مطمعا تتخطفها إستراتيجيات القوى المختلفـة، وأصبحت مسرحا واسعـا للمتغـيـرات الدولية والإقـليـميـة


وقـد ترتب عـلى غياب هذا الإدراك أيضا، أن أصبحت المنطقة العـربية مجالا واسعـا للتنافس وربما للصدام بين الولايات المتحدة وروسيا نتيجة لعلاقات الفعـل ورد الفعـل بينهما، إذ يشيرالواقع إلى وجـود مسألـتيـن تسببـان انقـساما عـميـقـا في تفاعلات العلاقات بينهما، الأولى : هي سعـي الولايات المتحدة الـدءوب إلى استقـرار مـركـز الهـيـمنـة لديها إن رهـبا أو رغـبا بعـد أن انفـردت تماما بالنفـوذ عـلى الساحة العالـميـة، أما الثانية : فهى استمرار تطلع روسيا إلى استعادة نـفـوذ القـوة السوفـييـتيـة العـظمى، مع ترقب الصيـن للصعـود إلى قمة النظام الدولى لمشاركتهما النفوذ على الساحة الدولية، وهاتان المسألتان تسببـان كثيرا من المتغـيـرات الدولية والإقليمية التى قــد تكون سببـا لتأجيـج الصراع بين القـوى البحريـة والقـوى البـريـة، أى بيـن الولايات المتحدة والغـرب من ناحية، وبين روسيا والصين من ناحية أخرى، حيث تُعـتبـر كل من تفاعلات أزمة أوكرانيا ، وإسقاط القاذفة الروسية ، ومن قبلهما ضم معـظم دول حلف وارسو إلى حلف الناتو تجسيـدا لهذا الصراع، إذ تهدف الولايات المتحدة إلى أن تكـون كلٌ من روسيا والصين دولتين حـبـيـسـتـيـن، بحرمان روسيـا أولا من منطقة التمركز الوحيـدة لأسطولها فى البحر الأسـود، الذى لا تتجمـد مياهه معـظم أيام السنة، وإغلاق مضيقى البوسفور والدردنيل الطريق البحرى الوحيد لوصول الإسطول الروسى إلى المياه الدافئة فى البحر المتوسط ومحيطات العالم، وبالمثل قامت الولايات المتحدة بتكثيف تواجدها فى بحر الصيـن الجنوبى. وتحالفت مع كثيـر من الدول المطلة عـليـه، وأجـرت معها تدريبات مشتركة للسيطرة وغـلـق مضيق ملقـا، الذى يُعـتبـر المنفـذ الوحيد لوصول الصين للمحيط الهندى، ومنه إلى بحار ومحيطات العالم، وهو ما دعا الصيـن إلى الإعـلان مؤخرا أنها بصـدد بناء قاعـدة بحريـة بأرتـريـا أو جيبـوتى عام ٢٠١٧


وبتحليـل المتغـيـرات الدوليـة والإقليميـة التى حـدثت بالمنطقة ، فإنه من اليسيـر ملاحظة أن معـظمها إن لم يكن جميعها كانت تجسيدا لعلاقات الفعـل ورد فعـل القوى العالمية بين بعـضها البعـض، وبين القوى العربية والقوى الإقليمية غـيـر العـربية خاصة إيران من ناحية أخرى، كما يُمكن ملاحظة أن هذه المتغيرات أو تلك قد تميـزت بثلاث خصائص رئيسية، فقد تميـزت أولا بسـرعـة وكـثـافـة وتـراكـم تفاعلاتها، وتميـزت ثانيا بأن المتغـيـر الدولى أو الإقليمى أو حتى المحلى الذى يحدث فى أى جزء من المنطقة، يُؤثر سلبـا أو إيجابـا على جميع أجزائها ، وتميـزت ثالثا بظاهرة الاعـتماد والتأثيـر المتبادل، إذ تتداخل هذه المتغـيـرات فيما بينها وتتفاعـل مع بعـضها ، حتى أصبح من العـسيـر دراسة وتحليل إحداهـما بمنآى أو بمعـزل عـن الأخرى.


وبالدراسة المتأنية والتحليل الدقيق للمتغـيرات الدولية والإقليمية التى حدثت فى المنطقة العربية مؤخرا، يُمكن أن نخلص إلى بعـض الحقائق التى أراها غاية فى الأهمية، فالحقيقة الأولى تُشيـر إلى أن النسق الإقـليـمى للمنطقة العـربيـة قـد أصبح إزاء لحـظات فارقـة، لحظات يعاد فيها صياغة خريطته السياسية، حيث يـبـدو لى أن كلا من الأزمة العـراقـيـة والسوريـة، واليمنية. والليبية ، واستيطان الجماعات الإرهابية فى بعـض المناطق، ستحمل فى طيات ملفاتها مخاطر داهـمة للعالم العـربى، ما لم يتم إحداث الـقـدر المناسب من التنسيق والتكامل والتعاون بيـن الدول العـربية، بما يضمن صيانة وحماية الأمن الجماعى العربى، وإيجاد الحلول السياسية لهذه الأزمات بما يـضمـن تحـقـيـق الاستقرار الإقليمى ، إذ ستكون هذه الأزمات هى الذريعـة الرئيسية لتحقيـق الأهداف التى تسعى إليها الإستراتيجيات المتعـددة فى المنطقة، خاصة الإستراتيجية الأمريكية التى تهدف إلى فرض مشروع الشـرق الأوسط الكبـيـر.


أما الحقيقة الثانية ، فتُشيـر إلى أن الولايات المتحدة تقوم بتعـظيـم دور القوى الإقليمية غـيـر العـربيـة، فتوصلت أولا إلى ما يُعـرف بالتسوية التاريخية مع إيران، وجعـلتها الرابح الأكبر إن لم تكن الرابح الوحيد فيها، فسياسيا ربحت إيران اعـترافا صريحا من القوى العـظمى والكبرى بأنها أصبحت قوة نووية، وهو ما يتسق مع ما أعـلنه الرئيس الإيرانى السابق نجاد فى خطابه الذى وجهه إلى العالم أثناء حضوره المؤتمر الإسلامى بالقاهـرة، عـندما أعـلن « أنـه يتعـيـن عـلى الجميع أن يتعامل مع إيران من الآن فصاعـدا عـلى أنها قـوة نـوويـة “، حيث سمحت التسوية بدخول إيران إلى الأسواق العالمية باعـتبارها منتجة للطاقة النوويـة والنفطية وهو ما سيُشكل إضافة اقتصادية هائلة لإجمالى ناتجها القومى، وهو الأمر الذى سيمكَنها من إقامة أنماط جديدة من العلاقات الدولية التى تسهم فى تعـظيم مكانتها الإقليمية ووزنها الدولى. وربحت اقتصاديا رفع العـقـوبـات الاقتصادية التى أثقلت كاهلها، واسترداد ودائعها المالية المجمدة وعـوائـدها (أكثر من ١٥٠ مليار دولار) وهو ما سيمكنها من استعادة توازنها الاقتصادى المفقـود، وربحت عسكريـا الإبقاء على البنية الأساسية لجميع منشآتها النووية، سواء تلك العاملة فى تخصيب اليورانيوم، أو المنتجة للماء الثـقـيـل (مفاعل آراك)، الأمر الذى سيعـمل على زيـادة قدراتها على امتلاك الرادع النووى مستقبلا، كما نجحت فى الإبقاء أيضا على قاعـدة صناعاتها الحربية الثـقـيـلـة، حيث سمح لها الاتفاق بإنتاج جميع أنواع الصواريخ البالستية، بما فى ذلك الصواريخ بعـيـدة المدى دون الصواريخ الحاملة للرءوس النووية، وهو الأمر الذى سيُعـزز دورها ويكرس لتدخله الطاغى فى شئون النسق الإقليمى لمنطقة الشرق الأوسط ، ويُعـظم نفوذها فى المنطقة العـربية بما يُمكَنها من إحكام هيمنتها على كل من العـراق وسوريا ولبنان واليمن، ويرفع قدراتها العـسكرية، وهو ما سيؤدى إلى جـر المنطقة إلى سباق تسلح نووى مدمر، ويُؤدى أيضا إلى التمهيـد لتحقيق حلمها الدائم لإحياء الإمبراطورية الفارسية تحت الراية الشيعـية وهوالأهم ، وهو ما سيُشكل بُعـدا ضاغـطا أشد خطرا وأعـمق أثرا على الأمن الجماعى العـربى والإقليمى، ذلك أنه سيسهـم بـقـدر كبيـر فى اختلال التوازن الإستراتيجى بين القوى العربية وبين القوى غـيـر العربية فى المنطقة، ويعمل على تأجيج الصراع العـربى الفارسى ، الذى ربما يتحـول من صراع عـرقى قوامه الشعـور بنزعة التفوق الحضارى والقومى لإيران على العـرب، إلى صراع مذهبى بين السنة والشيعة وهو الصراع الذى لن يُبقى ولن يذر، هذا البعـد الضاغـط قد بـدا واضحا فى علاقات الفعـل ورد الفعـل بيـن السعودية والدول العربية من ناحية وبين إيران وحلفائها من جهة أخرى، والذى بدأ بقطع العلاقات على خلفية الاعتداء على السفارة والقنصلية السعودية فى إيران، بعـد تنفيذ حكم الإعدام فى ٤٧ متهما بينهم مصرى وآخر سعـودى شيعى على مذهب الإثنى عـشري الذى تعـتنقه إيران، وهو الصراع الذى تخطط الولايات المتحدة لتأجيجه فى المنطقة لكى يستمـر أمدا بعـيـدا، كإحدى أدوات تحقيـق أهداف سياسة التغـيير فى المنطقة العـربيـة (المكون الرئيسى للنسق الإقليمى للشرق الأوسط) بما يضمـن إعادة هيكلة وتشكيل الشرق الأوسط الكبير، وفقا لرؤية برجينسكى التى أعـلنها عـنـدما اقتربت الحرب العـراقية الإيرانية أن تضع أوزارها ، وتتلخص رؤية برجينسكى فى مقولته ( أن المعـضلة التي ستعانى منها الولايات المتحدة من الآن فصاعـدا، هي كيفية إشعال حرب خليجيـة جـديــدة على غـرار الحرب العـراقية الإيرانية حتى يُمكن تصحيح حدود سايكس بيكو)


وعملت ثانيا على رفع قدرات تركيا العـسكرية والأمنية باعـتبارها تُمثـل القوة الثانية من حيث حجم القوات فى حلف الناتـو، وتغاضت عـن انتهاكها لسيادة العـراق، وسمحت لها بتواجد قواتها فى بعـشيقة القريبة من البئـر الذى لا ينضب من خام البترول فى الموصل، والتى ما زالت تُخصص لها جـزءا فى موازنتها السنويـة باعـتبار أنها كانت يـوما ما تحت النفوذ العثمانى وتأمل فى استردادها، ثم جعـلت منها نـدا للقوة العالمية المنافسة لها، فأوعـزت لها إسقاط القـاذفـة الروسية ، وشجعـتها لتكون المستـثـمـر الرئيسى فى إثيـوبيـا، وسمحت لها بإنشاء قاعـدة بجوار قواعدها فى قطر.


وتقوم ثالثا بتعـزيـز قدرات إسرائيل بما يضمن لها إحداث التفوق المطلق، ويضمـن وجودها وبقاءها ، وترسيخ الارتباط الإستراتيجى بينهما، وفى هذا السياق تجدر الإشارة إلى تراجع القائد السياسى الأمريكى عـن حل الدولتين الذى وعـد الفلسطينيين به طوال فترتى رئاسته.


وأغمضت عـينها رابعا عن التوترات الناشئة من السياسات الإثيوبية المتعـنتـة ضد مصر فيما يتعـلـق بمشروعاتها المائية على النيل الأزرق، هذه المشروعات التى قامت هى بالتخطيط لها واختيار أماكنها منذ ستينات القرن الماضى


وتشير الحقيقة الثالثة إلى سعى الولايات المتحدة وتوابعها خاصة إسرائيل، إلى إجبـار العالم بمنظماته الدولية على عـدم التوصل إلى تعـريف جامع مانـع مـتـفـق عـليـه لمفهوم الإرهاب، خشية أن ينطبـق هذا التعـريف على ممارساتها هى وإسرائيل، وفى هذا السياق يُمكن الإشارة إلى الانتقائية الشديدة بانتقاء تنظيم إرهابى محـدد لتصفيته بتحالف دولى بقيادتها دون التنظيمات الإرهابية الأخرى ، وهو ما يُـثـيـر الشك والريبة بأنها تـتـخـذ من هذا التنظيم ذريعـة لتحقيق أهدافها ومصالحها، فلو كانت جادة فعـلا فى تصفيته ، لـحشدت تحالفـا لم تشهده البشرية مثـلما فعـلت مع العراق من قـبل، يضم داخله قـوة بـرية متفوقـة للقضاء على جميع الجماعات الإرهابية أينما وجـدت، فهى تُدرك يقينا أن التحالف الجوى بمفرده لن يحسم معـركة ولن يتمسك بأرض، وهو الأمر الذى يشيـر إلى أن العالم لن ينتظم تحت سيطرة قوة وحيدة.


وصفـوة القول، فإن المنطقة العربية قد تٌصبح منطقة ارتطام “”Crush Zone “عندما تؤدى تفاعلات هذه المتغـيـرات إلى حالة اصطدام بين هذه القوى فى حرب لا تُبقى ولا تـذر ، إذ ستدور رحاها على الساحة العربية خاصة عـنـد إقصاء الأسد من معادلة تسوية الأزمة السورية . إذ سيؤدى ذلك إلى حرمان روسيا من قاعـدتى طرطوس واللاذيقيـة ، بل وإبعادها تماما فى المياه الدافئة للبحـر المتوسط ، أو قـد تصبح منطقة لتحام” Cohesion Zone “، عـنـدما تُؤدى تفاعلات هذا المتغـيـرات إلى إحداث حالة من الوفاق بين القوى العظمى والكبرى إلى حد التنسيق والتكامل والتعاون، فتقوم بتقسيم المنطقة إلى مناطق نفوذ بينها.


هذا هو التصور الذى أقوم بطرحه عـن أبرز المتغـيـرات الدوليـة والإقليميـة ، والأخطار المحتملة التى يُمكن أن تنجم عـنها، والتى ينبغى أن تُوضع فى سياقها السليم ككل لا يتجزأ ، عـنـد إجراء الحسابات الإستراتيجية ، إذا ما أدرك القادة العـرب مدى الأهمية المطلقة لبناء إستراتيجية عربية موحدة كحاجة إستراتيجية ملحة لإحداث التنسيق الذى يُؤدى إلى التكامل، والتكامل الذى يقـود إلى التعاون الذى يحقق بدوره الأمن الجماعى العـربى والمصرى، أى بناء إستراتيجية عـربية موحدة قادرة على التعامل مع التكتلات العالمية العملاقة، وتصون الكرامة القومية العربية والله من وراء القصد وهو يهدى السبيل.