«حق الشهيد» يطلب المزيد.. ولكن: كيف؟

13/01/2016 - 12:59:48

  قواتنا المسلحة استطاعت القضاء على الإرهاب على أرض الفيروز بعملية حق الشهيد قواتنا المسلحة استطاعت القضاء على الإرهاب على أرض الفيروز بعملية حق الشهيد

بقلم - حمدى الكنيسى

سعدنا أَيمَّاَ سعادة بانطلاق المرحلة الثانية من عملية “حق الشهيد (٢)” حيث نتابع بكل الاهتمام سقوط الإرهابيين التكفيريين قتلى وجرحى أو مستسلمين، إلى جانب كشف وتدمير الأنفاق والمخازن والسيارات والدراجات وكل الوسائل التى يستخدمها الإرهابيون والمتآمرون لزعزة الأمن والاستقرار، وللانتقام من “ثورة يونيه” التى أحيت وأنقذت “ثورة يناير” ومن ثم أنقذت مصرنا الغالية من مصير التمزق والضياع كما حدث ويحدث فى العراق وسوريا وليبيا والصومال.


نعم.. سعدنا أيما سعادة بتصفية وسحق أكثر من ألف إرهابي، والقبض على الآلاف وتفجير المئات من مخازن المتفجرات وما يستغله الإرهابيون فى ارتكاب جرائمهم. ولكن يظل السؤال المنطقى قائماً:


هل يمكن فعلاً أن “نشفى غليلنا” تماما ونُطهر أرضنا تماما من الإرهابيين والمتآمرين؟!


الإجابة المنطقية تقول ليس كل ما يتمنى المرء يدركه إلا إذا استنفر كل طاقاته، واستخدم كل أسلحته، وهذا ما يدعونى إلى أن أتوقف أمام واجبات ومسئوليات أبرز الهيئات الوزارات والفئات المنوط بها المشاركة العاجلة فى أكبر وأضخم عمليات حق الشهيد.. حتى تشعر روحه بالرضى والاطمئنان.. لأنه ساهم بأغلى ما يمتلك وهو حياته من أجل ضرب والإجهاز على الإرهاب بكل أشكاله، ومن أجل حماية أمن واستقرار مصر ومن أجل انطلاقها على طريق البناء والتقدم والرخاء بما يجعلها تحتل - المكانة اللائقة بها وبثورتيها المجيدتين - فى الصفوف الأولى للدول الناهضة المتقدمة.


المطلوب من هؤلاء!


أولاً: الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف:


خاطب الرئيس السيسى رجال الأزهر ومنهم أئمة وخطباء المساجد، ودعاهم أكثر من مرة إلى تصحيح الخطاب الدينى الذى يكشف بسماحته واعتداله وتوازنه حقيقة وزيف الأفكار والفتاوى التى يستغلها دعاة ومحرضوا الإرهاب، ومن البديهى أن التصحيح المنشود لخطابنا الدينى يعتمد أولاً وأخيراً على تعديل مناهج الدراسة فى المعاهد والكليات التابعة للأزهر، وعقد الدورات التثقيفية بصحيح الدين لأئمة وخطباء المساجد، ومتابعة ومراقبة ما يدور فى “الزوايا” و“المساجد الصغيرة” التى لا تتبع وزارة الأوقاف والتى يستغلها المتآمرون والإرهابيون.


ثانياً: الإعلام


من تحصيل الحاصل أن أقول أن الإعلاميين يمتلكون - بفضل التكنولوجيا - أقوى وأخطر سلاح فى حشد الجماهير أو تفريقهم وإحباطهم لو أسيء استخدامه ولذلك فإنهم مطالبون بإبراز بطولات رجال الشرطة والقوات المسلحة الأحياء منهم والشهداء والمصابون بدلاً من استهلاك الوقت الإعلامى فى موضوعات لا قيمة لها إذا ما قورنت بعطاء وتضحيات أبطالنا، خاصة أن قصصهم تجتذب الغالبية العظمى من المشاهدين والمستمعين فتنطلق لديهم الطاقات الإيجابية وتتحرك داخلهم دوافع المؤازرة فى مواجهة التحديات، كما يؤدى الإعلام الواعى بالاشتراك مع المثقفين إلى توعية الشباب الذين يلعب المتآمرون فى أذهانهم بهدف تضليلهم وتغييب وعيهم، ومن استقطابهم وتجنيدهم فى أعمال إرهابية.


ثالثاً: الشرطة والقوات المسلحة:


لا ينكر إلا جاحد أو حاقد قيمة جهود رجال الشرطة والقوات المسلحة وتضحياتهم الهائلة، إلا أنه من حقنا وحقكم يا أبطالنا أن نذكركم بالدروس المستفادة من معارككم مع الإرهابيين والمتآمرين حتى لا يستغل بعضهم أى ثغرة فى الإجراءات والاحتياطات الأمنية كما حدث مثلا فى دخول إرهابى فندق بالغردقة من خلال المطعم الخارجى الذى غابت عنه الحراسة، كذلك أقول لرجال قواتنا المسلحة الذين أخذوا على عاتقهم مواجهة عصابات الإرهابيين: لعلكم تؤكدون باستمرار لأهالينا من بدو سيناء أنكم أحرص ما تكونون على سلامتهم وأمنهم بألا يتعرض أحد منهم لنتائج الاشتباكات الدموية مع الإرهابيين، وأنكم تدركون أن الغالبية العظمى منهم شرفاء وطنيون، وأنكم تستفيدون من تعاونهم معكم بالمعلومات أو المجهود المباشر.


رابعاً: التنمية الشاملة لسيناء:


أقول للمسئولين فى الوزارات والهيئات المعنية بتنمية سيناء، أنتم تعلمون ما يعلقه عليكم الشعب وأهلنا فى سيناء من آمال عظام مما يدعوننا إلى مطالبتكم بالإسراع فى التنفيذ الدقيق لخطط التنمية التى بدأت مع قناة السويس الجديدة والتى تمتد حاليا داخل سيناء، لتغطى بجهودكم كل أرضها بالمصانع والمزارع والمدن والأحياء الجديدة والمدارس والجامعات والمشتشفيات وغيرها. إننا بذلك - وذلك فقط - نعالج مشكلة البطالة التى يعانى منها شبابنا فى سيناء ويتعرض بعضهم لمحاولات الاستقطاب، كما أن التنمية الشاملة تعود بالخيرات الهائلة على الشعب المصرى كله وفى المقدمة منه أهلنا فى سيناء.


خامساً : القضاء الناجز :


السادة القضاة يعلمون قبل غيرهم الأهمية القصوى للإسراع فى إصدار الأحكام ولعل التوجه نحو تخصيص دوائر قضائية للتحقيق فى جرائم الإرهابيين والمتآمرين تكون الطريق نحو إطلاق الأحكام السريعة العادلة بحيث يتولى المسئولون إجراءات التنفيذ بالسرعة التى تعطى للأحكام قيمتها وفعاليتها، ويكفى أن نذكر حكاية ذلك الإرهابى (حبارة) وسلسلة القضايا والمحاكمات ضده بينما كانت تكفى جدا القضية التى تم فيها الحكم بإعدامه وكان التنفيذ فورا - دون إصرار على بقية القضايا - كفيلا بردع الآخرين !


سادساً: الهيئات والمؤسسات الصناعية والتجارية والخدمية:


كلمة السر فى البناء والتنمية والتقدم هى «الإنتاج» الذى حين تدور عجلته بالسرعة الواجبة نختصر الطريق تماما نحو قمة أهدافنا وطموحاتنا فينتعش اقتصادينا وتزدهر حياتنا.. وتتلاشى صور الفقر والجهل التى يستغلها أعداؤنا حيث توفر تربة خصبة للإرهابيين والمتآمرين والمتواطئين.


•••


لهؤلاء جميعا أقول: هذا هو دوركم المأمول، والذى لا بديل عنه بأى حال حتى نشارك كلنا عملياً وتدعيمياً فى أعظم العمليات.. عمليات «حق الشهيد» فتشعر أرواح شهدائنا بقيمة وعظمة وروعة ما قدموه لنا ولمصرنا، ويرى من يصاب أثناء المواجهات الخطيرة بأن إصابته وسام نضعه على صدره بعملنا المتواصل وإنتاجنا الغزير واجتهادنا الواعى.. مما يحقق ما أصيب من أجله وما استشهد زميله فى سبيله وهو الأمن والاستقرار والتقدم والرخاء، والانطلاق نحو الصفوف الأولى للدول الناهضة والمتقدمة.


باختصار : لن ينال الشهيد حقه كاملا إلا إذا قام كل منا بواجبه على أكمل وجه وبأسرع ما يمكن!