اللواء مدحت حشاد مدير مباحث المصنفات الفنية: ضبط ١٥ ألف قضية فى ٢٠١٥

13/01/2016 - 12:54:53

  اللواء مدحت حشاد فى حواره للزميل وائل الجبالى   عدسة: مصطفى سمك اللواء مدحت حشاد فى حواره للزميل وائل الجبالى عدسة: مصطفى سمك

حوار: وائل الجبالى

« دائما ما كانت مصر صاحبة السبق، فكانت من أوائل الدول التى أنشأت جهازا شرطيا لمكافحة جرائم المصنفات الفنية عام ١٩٨١، وواكبت وزارة الداخلية المعاهدات الدولية لحماية حقوق الملكية الفكرية وحقوق المؤلف، فأنشأت إدارة مركزية لمكافحة جرائم المصنفات الفنية والمطبوعات عام ١٩٩٦ عقب توقيع مصر على اتفاقية الـ»جات»، كما استحدثت فروعا بكافة مديريات الأمن والمنافذ والمطارات، وفى عام ٢٠٠٥ تم رفع مستوى الإدارة وتعديل اسمها إلى الإدارة العامة لمباحث المصنفات وحماية حقوق الملكية الفكرية، وهدفها حماية حقوق المؤلف ومكافحة جرائم استغلال المصنفات الفنية المختلفة التي تستخدم للتأثير على الرأي العام وتهديد الأمن القومي، كل هذا وأكثر يوضحه لنا اللواء مدحت حشاد مساعد وزير الداخلية ومدير الإدارة العامة لمباحث المصنفات وحماية حقوق الملكية الفكرية بهدوء وثقافة أمنية واسعة في هذا الحوار..


اتضحت مؤخرا أهمية الدور الذي تلعبه مباحث المصنفات في مواجهة القنوات الفضائية غير المرخصة التي تهدد الأمن القومي ولا تراعي الآداب العامة، كيف ترى ذلك؟


أولا الإدارة العامة لمباحث المصنفات هى جهة لإنفاذ القانون والواقع الفعلى فى مصر، ففى الفترة الأخيرة لا يوجد احترام للقانون، بل إن العديد من القنوات تقوم بالبث دون حصولها على التراخيص التى تؤهلها للعمل والبث الفضائى، بل تقوم بسرقة المواد الفلمية من أفلام ومسلسلات وبرامج وأغان، وتقوم بتسجيلها وإعادة بثها على تردد القناة باستخدام أجهزة وبرامج حاسب آلى مخصصة بالاتصال بالأقمار الصناعية لبث فقرات دون موافقة أصحابها، فضلا عن إمكانية استخدام البرامج الدينية أو السياسية فى إحداث الفتن أو نشر أخبار كاذبة مما يثير البلبلة، وهو انتهاك واضح لحقوق المؤلف والملكية الفكرية، الإدارة تقوم بضبط تلك القنوات لمخالفتها القانون الخاص باتحاد الإذاعة والتليفزيون وقانون تنظيم الاتصالات وقانون حماية حقوق المؤلف والملكية الفكرية والقانون الخاص بمزاولة المهنة ومن يعمل فى هذا المجال بدون ترخيص يعرف أنه مخالف؛ لأنه لم يحصل على أى تراخيص، لذا يقوم بتغيير مقر القناة المستأجر خلال فترات صغيرة، حتى لا يتم كشفه وضبطه إلا أن الإدارة تقوم بضبط المكان مقر القناه غير المرخصة والأجهزة والكاميرات الموجودة داخله وكل الإجراءات يتم تقنينها بإذن مسبق من النيابة العامة، وخلال عام ٢٠١٥ تم ضبط نحو ٢١ قناة فضائية بدون ترخيص وهو ما يشير إلى عودة السيطرة الأمنية لمختلف أجهزة وزارة الداخلية بينما تم ضبط ٤٢ قناة فى العام الماضى.


ما أهم القنوات الفضائية التى تعمل بدون ترخيص وتم غلقها؟


تم غلق نحو ٣٥ قناة ولكن عدد القنوات غير المرخصة يصعب حصرها وأهم القنوات التى تم غلقها وتم تقديم المسئولين عنها للنيابة العامة ومصادرة الأجهزة الخاصة بها هى قناة سما المصرى وقناة شعبيات وقناة العقارية وأرت ٤ وجلاكسى شعبى وقناة الأفلام وقناة Ndc وقناة Lcd وقناة أفلام طلقة رعب وطلقة هندى وقناة أمجاد السلفية وقناة غرام سينما، وتم غلق بعض الشركات غير المرخصة والتى تقدم الخدمات اللوجستية والبعض منها يقدم بعض المواد التحريضية لصالح بعض القنوات بل وتملك إمكانيات البث المباشر بدون ترخيص من برامج وخلافه منها شركة القاهرة للأخبار» cnc «وشركة وجوه عربية وشركة «”lca للدعاية والإعلان وشركة جارا برو دكشن وديجتال ميديا وشركة أى فازوتقوم الإدارة العامة لمباحث المصنفات وحماية حقوق الملكية الفكرية بالضبط ومصادرة الأجهزة والمعدات.


وما دور الإدارة فى حماية الأمن القومى المصرى؟


لم يقتصر دور الإدارة العامة لمباحث المصنفات الفنية على ضبط القنوات التى تعمل بدون ترخيص والتى فى الغالب يكون هدفها الأول هو الربح المادى، إلا أن هناك بعض القنوات التي كانت تسعى إلى لعب دور سياسى ضد الدولة المصرية لإثارة البلبلة والتشكيك ببث أخبار وأفكار مغلوطة تسعى من ورائها إلى إثارة الفتن بين أبناء الشعب وأجهزة الدولة ومؤسساتها بقلب الحقائق وبث الكراهية والتشكيك فى الثوابت والرموز، ولم يقتصر الأمر على ضبط القنوات المخالفة بل تم ضبط ١٤ وكالة وشركة تقدم خدمات إعلامية وإخبارية لتلك القنوات، منها قناة الجزيرة القطرية ذات التوجهات المعادية للأمن القومى المصرى، وكذلك قناة العربى الإخوانية التى يتم بثها من عمارة دوحة ماسبيرو وكشفت التحريات أنها تقوم ببث برامجها بثا مباشرا بتمويل من التنظيم الدولى للإخوان على القمر الصناعى الإنجليزى «فيوسات» من خلال ترددات مستأجرة من القمر الصناعى «يوتل سات» الذى يدور فى نفس مدار القمر الصناعى المصرى نايل سات، مما يتيح لقاطنى جمهورية مصر العربية استقبال تلك القنوات بوضوح وقناة سوريا الغد الفضائية وهى إحدى القنوات المؤيدة للمعارضة السورية، والتى تبث على ترددات مستأجرة من القمر الصناعى الفرنسى يوتل سات.


كيف تقوم الإدارة برقابة ومواجهة القنوات التي تروج أفكار الإخوان وتحرض على مصر معتمدة على بث إرسالها من الخارج مثل قناة الشرق ورابعة ومكملين؟


أولا ليس لمباحث المصنفات الفنية أى دور فى الرقابة على المضمون وإنما الرقابة على المضمون تقع ضمن دور جهاز الرقابة على المصنفات الذى يتبع وزارة الإعلام وفى حالة وجود تجاوزات يتم اتخاذ الإجراءات القانونية غيابيا، وتلك القنوات كانت تبث من القاهرة مع بداية الثورة ومع علمهم بالإجراءات القانونية التى تم اتخاذها مع قناة الجزيرة القطرية قامت هذه القنوات بالعمل من الخارج ونقل مقراتها إلى دولة تركيا الملاذ الآمن لهم، ويتم التفكير إلى نقل ترددات تلك القنوات إلى القمر الصناعى القطرى سهيل.


فى المناطق الشعبية تنتشر ظاهرة توزيع وصلات القنوات الفضائية المشفرة باشتراك شهرى، ما دور الإدارة لمكافحة تلك الظاهرة التى تضر بالاقتصاد؟


تلك الظواهر تضر بالاقتصاد الوطنى كما تضر أيضا بالمستثمرين أصحاب القنوات المشفرة، وقد حقق أصحاب تلك الشبكات التى تقوم بتوزيع القنوات الفضائية المشفرة مبالغ مالية كبيرة وأضروا بأصحاب القنوات، وقد أسفرت جهود الإدارة عن ضبط ١٥٨ قضية بث وتوزيع قنوات فضائية بدون ترخيص؛ حماية للاقتصاد المصرى وحماية لمصالح المستثمرين وأصحاب الحقوق.


هل يلزم للمقاهى التى تقوم بعرض القنوات الفضائية ترخيص عرض؟


نعم يلزم للمقاهى التى تعرض قنوات فضائية ترخيص من الجهات المختصة تبعا للقانون وتم تحرير ٨١٠٠ قضية لعدد من المقاهى، وتحرير ٧٩٣ قضية لمقاهى تقوم بعرض قنوات فضائية عن طريق كارت فك الشفرة بدون تعاقد تجارى، وذلك باستخدام بعض الريسيفرات الخاصة المحظور استيرادها والتى تستطيع فك الشفرة لاستقبال القنوات المشفرة، وتقوم الإدارة بالتنسيق مع أصحاب الحقوق المادية والأدبية والمتمثلة فى غرفة صناعة السينما واتحاد الإذاعة والتليفزيون وشركة صوت القاهرة ومدينة الإنتاج الإعلامى وجمعية منتجى الكاسيت وكافة النقابات المهنية الفنية للنظر نحو التدخل قانونيا فى تلك القضايا للحصول على حقوقهم.


كيف تتم حماية الملكية الفكرية والإبداع؟


نظرا لأهمية الملكية الفكرية صدر القانون رقم ٣٥٤لسنة ١٩٥٤ والمعدل بقانون رقم ٨٣ لسنة ٢٠٠٢ الخاص بحماية حقوق الملكية الفكرية والباب الثالث منه المختص بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، ولا يمكن الحفاظ على الملكية الفكرية والإبداع إلا بالتسجيل أو الترقيم فى دار الكتب أو التسجيل فى الشهر العقارى وترجع أهمية الملكية الفكرية إلى إنها نتاج العقل البشرى وتشمل المصنفات الفنية والرموز وبراءات الاختراع والنماذج والتصميمات والمعلومات والعلامات التجارية والنماذج الصناعية والأدوية والمواد الغذائية وأغلفة المواد الغذائية والبيطرية وأغلفة عبوات الأعلاف والبذور.


وماذا عن قضايا المطبوعات؟


بلغت عدد قضايا مكافحة جرائم المطبوعات نحو ٢٤٢٨ قضية خلال عام ٢٠١٥ وتشمل مطبوعات دينية وتعليمية وأدبية تمت طباعتها بدون ترخيص، ومطبوعات مثل الاستيكرات والعلب والبروشورات والفولدرات وأغلفة المنتجات الدوائية والغذائية وأغلفة المحاصيل الزراعية ومستحضرات تجميل مدون عليها علامات تجارية مزورة وتشمل المطبوعات الدينية المصاحف والكتب الدينية والكتيبات وبلغت جملة المصاحف المضبوطة نحو ٢٥ ألف مصحف منها ما هو متجاوز تصريح مجمع البحوث الإسلامية الذى يصدر لمدة ٤ سنوات ولطباعة ٤٠ ألف نسخة من القرآن الكريم أو يحتوى على مخالفات أخرى مثل تلوين صفحات المصحف بألوان فسفورية، وذلك بالمخافة للقانون رقم ١٠٢ لسنة ١٩٨٥ الخاص بتداول وطباعة المصحف الشريف، وتم ضبط ٣٦٢ قضية مطبوعات تعليمية سواء كتبا أو ملازم مدرسية وجامعية وبعض المناهج الدولية وبلغت أعداد القضايا فى المطبوعات الأدبية نحو ١٣٢٩ قضية سواء لكتب بدون رقم إيداع أو ترقيم دولى أو بدون تفويض بالطباعة من أصحاب الحقوق المادية والأدبية أو كتب بأسماء وهمية.


وما الخطورة فى ذلك؟


جميع القضايا تشكل فى مجموعها شكلا من أشكال التعدى على الملكية الفكرية والقرصنة على حقوق المؤلف وانتهاكا للحقوق المادية والأدبية لأصحابها والتى يسعى بها المنتهكون إلى تحقيق ربح مادى سريع، الأمر الذى يؤدى إلى الأضرار بسمعة البلاد عالميا فى ضوء المعاهدات الدولية التى وقعت مصر عليها مثل اتفاقية ال»تريبس»، وكذلك المنظمات العالمية المنضمة إليها مثل منظمة الـ»ويبو» وقد تؤدى صور التعدى على الملكية الفكرية إلى فرض عقوبات اقتصادية بسبب القرصنة على حقوق المؤلف وفى ضوء ما للملكية الفكرية من آثار اقتصادية وثقافية وتكنولوجية، فمن المهم إدراج مفاهيم الملكية الفكرية فى مختلف المراحل الدراسية والتعليمية مع تحفيز الجمهور بالاهتمام بها لدعم النهوض بنشاط الإبداع والابتكار والاختراع، ومن هذا المنطلق تسعى وزارة الداخلية بما لديها من جهد وإمكانيات لبلوغ الأداء الأمنى قدر الآمال والطموحات المنشودة فى كافة القطاعات.


وماذا عن حصاد مجهودات الإدارة العامة لمباحث المصنفات وحماية حقوق الملكية الفكرية خلال عام ٢٠١٥؟


خلال العام الماضى تم ضبط نحو ١٥٣٢٧ قضية منها ١٢٨٩٩ قضية جرائم مصنفات و ٢٤٢٨ قضية جرائم مطبوعات وتنقسم إلى ٥٨٣ قضية مصنفات سمعية ٢٦٤ قضية مصنفات سمعية وبصرية ونحو ٩ آلاف بث فضائيات ونحو ٣ آلاف قضية حاسب آلى ونحو ٢٥٠٠ قضية مطبوعات، أما من حيث نوعية القضايا ففى مجال بث الفضائيات ٢١ قضية قنوات فضائية ١٤ قضية لشركات ووكالات تقدم خدمات إعلامية ١٥٨ قضية لأصحاب وصلات تقوم ببث وتوزيع القنوات الفضائية بدون ترخيص و ٨١٠٠ قضية للمقاهى التى تقوم بعرض القنوات الفضائية ونحو ٨٠٠ قضية للمقهى الذى يعرض القنوات الفضائية المشفرة عن طريق كارت فك الشفرة، وفى مجال الحاسب الآلى نحو ١٧٠٠ قضية للمقاهى إنترنت كافيه، ونحو ٥٥٠ قضية بلاى ستيشن، ونحو ٧٥٠ قضية برامج حاسب آلى مقلدة، وفى مجال المصنفات السمعية والبصرية من أسطوانات أفلام وأغان وشرائط كاسيت ومصنفات مخلة بالآداب العامة بلغ عدد القضايا نحو ٨٥٠ قضية و١٦ مقهى عرض وقامت إدارة مكافحة جرائم المطبوعات بتحرير ٦٥ قضية مطبوعات دينية و٣٦٠ قضية مطبوعات تعليمية ونحو ١٣٥٠ قضية مطبوعات أدبية و٦٥٠ قضية منشآت ومطابع بدون ترخيص و٣٠ قضية مطبوعات متنوعة.


هل توجد أحكام رادعة لمخالفات المصنفات وحماية حقوق الملكية الفكرية؟


الأحكام ليست رادعة ودائما تكون بالغرامة بنحو ٥ آلاف جنيه، وهى لا تتناسب مع قيمة المخالفات، ونحن مع بداية انعقاد مجلس النواب ستسعى وزارة الداخلية إلى تشديد القانون وتغليظ العقوبة للمخالفات، حتى تكون رادعة لمن يريد مخالفة قانون المصنفات الفنية وحقوق الملكية الفكرية.