د. نصر الدين علام وزير الرى الأسبق: الغرب سبب «جبروت إثيوبيا» فى قضية سد النهضة

13/01/2016 - 12:48:40

حوار: هانى موسى

 اعتبر الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الموارد المائية والرى الأسبق، أن المفاوضات المصرية الإثيوبية حول “سد النهضة” فشلت بسبب تعنت الجانب الأثيوبى وتصميمه على استكمال بناء السد، فى الوقت الذى تستمر فيه المفاوضات الثلاثية (مصر والسودان وإثيوبيا).


وقال نصر الدين، فى حوار لـ”المصور”، إن مصر لديها أوراق مهمة تسمح لها بوقف بناء السد الإثيوبى لحين الانتهاء من المفاوضات، ولكنها لم تستخدم هذه الأوراق حتى الآن، مشيرا إلى أن دعم إسرائيل ودول الغرب للمشروع سواء بالأموال أو الدعم المعنوى سببب جبروت إثيوبيا واستمرارها فى مراحل بناء السد. وإلى الحوار:


كيف ترى تحويل إثيوبيا مجرى نهر النيل على سد النهضة قبل ساعات فقط من بدء جولة جديدة من المفاوضات الثلاثية؟


يعنى ذلك مائيا تحويل المجرى المؤقت إلى المجرى الرئيسى، وبعدها يتم غلق مجرى النهر القديم، ثم تخزين المياه لسد النهضة بعد فترة خمسة أشهر من سد الثغرة الموجودة بالسد، والرسالة التى بعثت بها إثيوبيا بتحويل المجرى بدون إخطار مصر فى يوم وصول وفد التفاوض تعنى أن الأمر غير مبشر على الإطلاق.


ما رؤيتك لسير عملية المفاوضات؟


أرى أنها لا تتحرك نهائيا، والرئيس السيسى يرى كذلك أن المفاوضات ثابتة فى مكانها، والدليل على ذلك أنه تم إرسال وفد من وزارة الخارجية فى عملية التفاوض. أنا أرى أن هناك فشلا كبيرا فى عملية المفاوضات، ولكننا نأمل فى نتائج إيجابية لهذه المفاوضات التى لا تزال مستمرة.


هل تنازلت مصر عن شروط بعد الإعلان عن بناء سد النهضة؟


فى حقيقة الأمر مصر تنازلت عن شرطين أساسيين فى التفاوض منها ضرورة وجود مراقبين دوليين، وفى ذلك ضمان لعدم زيادة الأزمة بين الدول الثلاث بالإضافة إلى تنازل مصر عن إجراء الدراسات المتعلقة بإنشاء السدود، والتى تضمن تأثيرات سلبية على مصر والسودان.


وأى مرحلة وصلت إليها عملية بناء السد حاليًا ؟


إثيوبيا أعلنت أنها وصلت إلى ٥٠٪ من أعمال السد وكل ذلك معلن، ولكن فى ذات الوقت نجد وزير الرى المصرى يعلن أن مرحلة بناء السد وصلت إلى ٢٠ ٪ فقط، وهذا الحديث غير مقنع تماما لأن أثيوبيا نفسها قالت ٥٠٪، نأمل مجددا أن تسفر الاجتماعات المستمرة بين الدول الثلاث عن أى أمل، فحتى الآن لم يتم الاستقرار على المكتب الاستشارى الذى سينفذ الدراسات.


هل يمكن اللجوء إلى التحكيم الدولى فى حالة تعثر المفاوضات؟


إذا تعثرت المفاوضات فهناك المحاكم الدولية، ولكل حادث حديث. ورغم الأمل، فإنى غير متفائل بنتائج المفاوضات، وأخشى أن تقوم إثيوبيا بالمماطلة فى المفاوضات من أجل كسب أكبر وقت لتنفيذ بناء السد حتى يصبح أمرا واقعا.


وقد تم تحذير الحكومة المصرية من خطورة المماطلة دون الرد من أى مسئول فى الدولة، فمصر دولة كبيرة ولابد أن تكون هناك إجراءات جدية فى عملية التفاوض بين الدول الثلاث.


هل من حق مصر مطالبة إثيوبيا بوقف بناء السد وأى أعمال تجرى لحين الانتهاء من المفاوضات؟


هذا مطلب طبيعى والموافقة عليه تعنى أن الجدية فى المفاوضات التى تجرى الآن، لكنه لم يحدث. لابد من موافقة مصر على الدراسات الخاصة بالسد، وأؤكد مجددا أن إثيوبيا استغلت ضعف الدولة المصرية فى يناير ٢٠١١ م وأعلنت بناء سد النهضة ولم نتدارك نحن خطورة هذا الأمر فى حينه، وها نحن ندفع الثمن.


هناك حديث عن تمويل البنك الدولى لعملية بناء السد، ما صحة ذلك؟


لا أعتقد أن البنك الدولى يقوم بتمويل السد أصلا، وعملية الاكتتاب فى إثيوبيا لبناء السد غير مجزية، فهى دولة فقيرة. والأمر الواضح أن هناك أموالا تُدفع فى الخفاء وهناك دول تقدم منحا، وإثيوبيا تستغل المنح التى تقدر بمليارين ونصف المليار دولار والمخصصة لمكافحة الفقر فى بناء السد، ورغم أنه من حق الدول المانحة أن تتدخل فى الأموال التى يتم ضخها فى إثيوبيا، إلا أن الواضح أيضا أن الدول الغربية تدعم بناء السد وهذا سبب استمرار المشروع.


وما هى علاقة اسرائيل بعملية بناء السد؟


لا أعتقد أن بناء السد له علاقة بتوصيل المياه لإسرائيل، وهذا لا يمنع أن إسرائيل لها دور وتدعم بشكل كامل عملية بناء سد النهضة للضغط على مصر والتقليل من حجمها، والسبب هو العداء التاريخى بين القاهرة وتل أبيب.


فى الوقت الحالي، هل تملك مصر أدوات لوقف بناء السد طالما أنه دخل فى مرحلة خطيرة على المياه التى تصلها؟


مصر تمتلك أوراقا مهمة فى عملية التفاوض تمكنها من عرقلة بناء السد منها المعاهدات التاريخية بين البلدين مثل معاهدة ١٩٠٢ والتى تلزم فى نصوصها إثيوبيا بعدم بناء سدود على النيل الأزرق إلا بموافقة دولتى المصب والنيل الأزرق هو الفرع الرئيسى لنهر النيل، كذلك اتفاقية المبادئ، والتى تشمل فى أحد بنودها على عدم قيام إثيوبيا بالبدء فى التخزين والتشغيل إلا بموافقة دولتى المصب مصر والسودان، كذلك تقرير اللجنة الثلاثية الدولية، والتى انتهت من أعمالها فى مايو ٢٠١٣، والتى طالبت بضرورة إعادة الدراسات الهيدروليكية للسد من جديد من أجل ضمان سلامته، بالإضافة إلى الدراسات العلمية التى أكدت أنه فى حالة انهيار السد بهذا الشكل الذى يتم الآن فستؤدى إلى غرق مدن بأكملها مثل الخرطوم ووادى حلفا فى السودان وأسوان والأقصر فى مصر.


كيف ترى رفض إثيوبيا زيادة عدد الفتحات فى جسم السد؟


إثيوبيا رفضت المقترح المصرى بزيادة فتحات المياه فى سد النهضة من ٢ إلى ٤  بسبب أن الفتحات لن تتأثر بالتربة الواردة مع المياه، ومصر تتخوف من انسداد هذه الفتحات وتوقف التوربينات، مما يكون له الأثر السلبى على كمية المياه القادمة لمصر،
ويقلل من حصة المياه لمصر والسودان، وأن الوفد المفاوض ترك أصل الموضوع وهو توقف الإنشاءات فى السد حتى الانتهاء من الدراسات  ودخلت فى فروع   وهذا الكلام تضييع للوقت ويصب فى صالح إثيوبيا.


أهم العقبات التى تواجة مصر؟


استكمال بناء سد النهضة  من أهم الصعوبات التى تواجه  أمن مصر المائى بالإضافة  إلى  السدود التى تنوى إنشاءها إثيوبيا على النيل الأزرق، واتفاقية «عنتيبى» التى وقعت عليها معظم دول حوض النيل،  التى لا تعترف بحصة مصر المائية وتريد فى إعادة تقسيم المياه بين دول حوض النيل.


هل إثيوبيا أطلعت مصر على الدراسات الحقيقية للسد؟


من الواضح أن إثيوبيا لم تقدم الدراسات الفعلية عن السد وآثاره الجانبية وتأثير ذلك على حصة مصر المائية؛ حيث إن الوفد المفاوض أشار إلى أن إثيوبيا  أول مرة تطلعهم على الدراسات الخاصة بالفتحتين التى سيتم فيهما تركيب التوربينات لتوليد الكهرباء وأن وزير الرى قال إن هناك ردا سيتم طرحه فى الاجتماع المقبل بالخرطوم فى اللجنة السداسية، وهذا دليل
على أن مصر لم تحصل على الدراسات الفعلية عن السد. 


ما آثار  بناء السد بالمواصفات التى تريدها إثيوبيا؟


فى هذه الحالة سيكون الوضع خطيرا للغاية، خاصة أن مصر تعانى حاليا من فقر مائى وشح مائى أيضا، وحاليا نجد بعض المناطق تقوم بشراء المياه قبل بناء السد والبدء فى التخزين. 


رؤساء مصر السابقون كيف تعاملوا مع ملف إثيوبيا؟


الرئيس الراحل جمال عبد الناصر رفض إشراك إثيوبيا فى مفاوضات عام  ١٩٥٩، والرئيس السادات هدد إثيوبيا بالحرب فى حالة  بناء السد، والرئيس الأسبق مبارك رفض إقامة سدود على مجرى النيل، وحينما كنت وزيرا للرى  رفضت جميع  السدود الإثيوبية، وقمت برفض دراسات الجدوى الخاصة بالسدود الإثيوبية، وتم إرسال وفد يضم  الخارجية والرى لأوربا لمنع تمويل السدود الإثيوبية وهو ما دعا ميليس زيناوى فى هذا الوقت أن يهاجمنى، واعتبرنى من أشد  أعداء إثيوبيا أنا والراحل عمر سليمان رئيس المخابرات الأسبق.


كيف ترى إشراك الخارجية فى مفاوضات السد؟


لا أرى جديدا، بدليل أن الاجتماع الأخير بالخرطوم لم يقدم جديدا، ولكن المطمئن أن الرئيس عبدالفتاح السيسى قال فيما يتعلق بالمفاوضات «أنا لم أضيعكم من قبل» ربما تكون هناك أوراق لم يعلم أحد عنها شيئا



آخر الأخبار