من أول جلسة: على عبد العال «يذبح القطة» للنواب!

13/01/2016 - 12:43:55

تقرير: عبدالحميد العمدة - رانيا سالم

شغب وفوضى»، هكذا أراد بعض أعضاء مجلس النواب أن يشيعوا فى أولى جلسات انعقاد المجلس، إلا أن على عبد العال، النائب الذى تم انتخابه فى نفس الجلسة رئيسا للمجلس استطاع السيطرة على الأمور بحنكته القانونية بمعنى آخر «دبح لهم القطة»، وأرسل رسالة للجميع بأن قاعة المجلس لن تكون ساحة لمهاترات طفولية، أو أى عمل غير مسئول.


وما ميز الجلسة الأولى للمجلس، هو صور «سيلفي» النواب، والشو الكبير الذى قام به النائب مرتضى منصور، بجانب رفع بعض نواب حزب النور المصاحف أثناء أداء اليمين.


«المصور» رصدت تفاصيل الجلسة الأولى للبرلمان والتى استمرت لأكثر من «١٧ ساعة» عمل متواصل. البداية كانت مع دقات الساعة التاسعة صباحا من يوم الأحد الماضي، إذ بدأت «الجلسة الإجرائية»؛ لتستمر لمدة ١٧ ساعة متتالية، وانتهت فى الثانية صباحاً من اليوم الثانى الاثنين.


رغم أن الجلسة إجرائية وليست رسمية؛ لكن كما يقال «الانطباعات الأولى تدوم»، وما دار من تنظيم ومناقشات وأداء للنواب، يكشف ولو بقدر قليل عن مؤشرات لطريقة سير البرلمان الحالى فى جلساته القادمة.


الترقب وفى أوقات كثيرة الترصد ورصد الأخطاء، هو حال من هم خارج البرلمان، سواء فى وسائل الإعلام على اختلافها مسموعة ومرئية أو مواقع التواصل الاجتماعى، فالأولى بدأت فى مناقشات وتحليلات ما بين مقبولة وأخرى مجحفة، أما وسائل التواصل الاجتماعى فبادرة بالتعليقات الساخرة على الجلسة وأعضائها.


وكان المستشار بهاء أبو شقة قد اعتلى رئاسة الجلسة الإجرائية وإلى جواره الوكيلان الشابان نهى الحميلى نائبة بنى سويف على اليمين، ومصطفى الطلخاوى النائب السكندرى على اليسار.


فى حين جلس النواب فى مقاعدهم فى القاعة منذ الصباح، بعض النواب حضر من الساعة السابعة صباحا، ليضمن لنفسه مقعدا فى مكان مميز على حد قولهم «فى وسط القاعة.. الصف الرابع.. عشان أشوف القاعة كلها».


المقاعد لم تحدد بأسماء النواب كما عهدنا من قبل؛ بل تُرك للنواب حرية اختيار الجلوس فى الأماكن التى يرغبون فيها، القاعة شهدت تكدسا فى النواب البالغ عددهم ٥٩٦ نائبا، مما دفع عددا منهم إلى اعتلاء الأدوار العليا والجلوس فى الشرفات.


«أيوه أنا هو»


بدأت إجراءات حلف اليمين بسلاسة، واعتذر ثلاثة نواب هم محمد فرج عامر، ومحمود سعد عطية، وأحمد على ابراهيم، وأيضا النائبة جواهر سعد الشربينى، وتعرضت النائبة سلوى أبو الوفا لحالة إغماء جراء ارتفاع لضغط الدم؛ لكن تمت إفاقتها وعادة للجلسة.


استمرت مراسم حلف اليمين وتضمنت عددا من المشاهد، أولها صوت النائبة الشابة دينا عبد العزيز عن دائرة حلوان والتى أدت القسم بصوت منخفض وعندما نادى عليها النائب أبو شقة قالت «أيوه أنا هو».


«مصاحف النور»


يأتى هذا فى وقت أصر نواب حزب «النور» على أداء القسم وهم ممسكين المصحف الشريف فى أيديهم، فضلا عن عدد آخر من النواب حرص على الإمساك بالعلم المصرى أثناء القسم.


«صلاة على النبى» هكذا بدأ عدد من النواب فى لمحة لانتمائهم للصوفية أثناء أدائهم للقسم؛ لكن المؤكد أن عددا كبيرا قام بأداء اليمين بأخطاء على مستوى التشكيل اللغوى.


وليبقى شو النائب مرتضى منصور أسوأ نهاية لأداء حلف اليمين، بإضافته كلمة مواد إلى مقطع الدستور والقانون فى القسم، لتعم حالة من الفوضى والهياج داخل القاعة لا تخلو من حلف الطلاق بعدم إعادته، ليعدل عن قسمه بعدما تصدى له عدد من النواب، ومطالبة الرئيس أبو شقه بإعادته، ليؤديه بشك هزلى قائلاً «قناعتى القسم الأول».


بهو البرلمان امتلأ بالنواب فور انتهاء الحلف، وبدء انتخابات رئيس المجلس الذى شهدت جدلاً حول تقديم المرشحين للرئاسة لأنفسهم أم لا، ليحسم أبو شقة الأمر ويقوم كل نائب فيما لا يزيد عن ثلاث دقائق بتقديم نفسه، تضمن النائب على عبد العال، وكمال أحمد محمد، وتوفيق عكاشة، وعلى مصيلحى، وخالد أبو طالب، وعيد هيكل، ومحمد العتمانى.


«سوبيا وليمون»


بين إعادة التصويت على رئيس البرلمان للمطالبة بوجود ساتر ورفض التصويت الجماعى وجلوس النواب فى البهو، تزاحم النواب على كافيتريا البرلمان، وتضمن قائمة الطعام الرئيسية لديه سندوشات الجبن الأبيض والرومى والخيار والطماطم، والتى انتهت مع تزاحم النواب وتسبب فى غضب وتوتر عدد منهم.


ليكون البديل للطعام المشروبات، والتى شهدت تنوعاً فضمت السوبيا والكركديه والليمون الشاى والقهوة وزجاجات المياه المعدنية، ليمتلأ البهو بأكمله بدخان سجائر النواب الذى سبب اختناقا للبعض مماثلاً للاختناق من مناقشات اختيار الوكلاء لتعم حالة من الغموض.


حديث اختيار الوكلاء كان الشاغل الأساسى للنواب حتى قبل الإعلان عن رئيس المجلس، لتدار مناقشات واتفاقات داخل البهو عن الوكلاء، استكمالاً لمناقشات ائتلاف دعم مصر الذى سبق الجلسة بيوم، وفى الحالتين لم يحسم الأمر أو يتم الاتفاق على أسماء بعينها، مثلما حدث مع رئيس البرلمان. وأثناء انعقاد الجلسة الإجرائية قام الدكتور على عبد العال، بعدد من الجولات داخل البهو الفرعونى مع الأعضاء الذين أدوا اليمين القانونية، وعقد العديد من اللقاءات الجانبية مع النواب من أعضاء تحالف «دعم مصر»، وكذلك غالبية النواب لضمان تأييدهم له عند التصويت، بينما زادت التحركات والدعوات المكثفة من جانب أنصار النائب المستقل كمال أحمد.


«٤٠١ صوتا.. اكتساح»


٤٠١ صوتا، هكذا أعلن الدكتور على عبد العال أستاذ القانون الدستورى رئيس البرلمان، وهو السيناريو الذى تم الاتفاق عليه ليسير كما هو دون أى خلل، ويعتلى الدكتور «عبد العال» المنصة، ويعود المستشار بهاء أبو شقة والنائبان نهى ومصطفى إلى مقاعد النواب. --وفاز «عبد العال» مرشح ائتلاف «دعم مصر» برئاسة البرلمان وحصل على ٤٠١ صوتا، وكمال أحمد محمد ٣٦ صوتا، و»المصيلحي» على ١١٠ صوت، و»عكاشة» على ٢٥ صوتا، و»هيكل» ٤ أصوات، و»أبو طالب» ٣ أصوات، و»عتمانى» صوت واحد.


«الحزم والانضباط»، هى أبرز الرسائل التى أراد أن يبعثها الدكتور على عبد العال فى جلسته الأولى، وهو ما ظهر فى مناقشته مع النائب المستشار سرى صيام عن تفسير المادة ١١٧ إمكانية تأجيل انتخابات الوكلاء لليوم التالى، كما تناقش فى ترك ٣ دقائق لكل مرشح للوكالة، والذى رفضه عبد العال فى البداية؛ لكن مع التصويت على الفكرة تمت الموافقة عليها.


«سلفى النواب»


هوس صور السلفى أصاب الجميع، فعدد من النواب حرصوا على التقاط صور سليفى داخل قاعة البرلمان منهم، النائب ضياء داود، ونوسيلة أبو العمرو، كما التقطت النائبة رانيا علوانى صورة لإحدى زميلاتها أثناء وقوفها وسط القاعة.


كما كان الوقوف وسط القاعة، هو الهوس الثانى لدى النواب، فرغم أن المنصة طالبت أكثر من مرة إخلاءها، لكن كما يقال «لا حياة لمن تنادى»، وفى المرة الأخيرة وجهت المنصة رجاء «الرجاء من السادة النواب المحترمين، الموقرين، المبجلين عدم الوقوف وسط القاعة»، كما طالبهم عبد العال بمنع حالة الجدل وخاصة مع متابعة ورصد الجلسة من داخل وخارج مصر أو كما قال «الجلسة مرصودة».


«وكيل نص الليل»


١٥ نائباً ترشحوا على انتخابات الوكلاء التى استمرت حتى الساعات الأولى من يوم الإثنين الماضي، هم محمد محمود على عمارة، والسيد محمود الشريف، وعماد جاد، ومحمد محمد سليم عسكر، ومدحت الشريف، وعلاء الدين عبد المنعم، وحسام محمد الصيرفي، وخالد شعبان، ومحمد صلاح عبد البديع، وسمير غطاس، وجون طلعت، وحاتم باشات، وأنيسة محمد عصام حسونة، وسناء برغش.


انتخابات الوكلاء جازوت الساعة ١٢ مساء يوم الأحد، لتنتهى عند ٢ صباحا بفور النائب السيد محمود الشريف وحصوله على ٣٤٥ صوتا، لتجرى الإعادة بين النائبين علاء عبد المنعم الذى حصل على ٢٢٥ صوتا، وسليمان وهدان١٥٧ صوتا، فى صباح الأثنين الماضي.


وأشارت مصادر من بين نواب «المصريين الأحرار»، إلى وجود تنسيق بين نواب المصريين الأحرار ونواب الوفد، بالرغم من الخلاف المعلن بينهم، إلا أن هناك تربيطات واتفاقات بينهم سياسيا تحت قبة البرلمان فى مقابل دعم مرشحهم اللواء حاتم باشات، ودعم المصريين الأحرار للنائب الوفدى سليمان وهدان، الذى يستند لدعم نواب القبائل العربية.


ويشار إلى أنه عقب إعلان نتيجة رئيس المجلس، وعقب تولى الدكتور على عبد العال مقعد الرئيس، وبعد إلقائه كلمته، تقدم عدد من النواب باقتراح لتأجيل انتخابات اختيار الوكيلين لجلسة اليوم التالى (الاثنين)، نظرا لشعورهم بالإرهاق، وهو الأمر الذى رفضه النواب، وأصروا على إجرائها فى ذات الجلسة لتعارض ذلك مع اللائحة، الأمر الذى تسبب فى مشادة عنيفة بين رئيس المجلس وعدد من النواب.


«سر المادة ١١٧»


ووقعت محاولة استعراض عضلات بين رئيس المجلس، والمستشار سرى صيام العضو المعين بمجلس النواب، الذى حذر من عدم الالتزام بنص المادة ١١٧ من الدستور والتى تتحدث عن انتخاب المجلس رئيسا ووكيلين من بين أعضائه فى أول اجتماع لدور الانعقاد السنوى العادي.


من جانبه، قال الدكتور «عبد العال» إنه لم يفسر النص الخاص بالمادة ١١٧ من الدستور، وإنه لم يبتدع تقاليد برلمانية لم تجر عليها المجالس النيابية فى مصر، مؤكدا أنه يعلم جيدا كيف يتم تفسير النصوص الدستورية.