أحمد شيحة رئيس شعبة المستوردين: وزير الصناعة أصابنا بالقهر

13/01/2016 - 12:37:00

  شيحة متحدثا إلى الزميلة بسمة أبوالعزم عدسة: آيات حافظ شيحة متحدثا إلى الزميلة بسمة أبوالعزم عدسة: آيات حافظ

حوار: بسمة أبو العزم

حالة من الغضب والاستياء تسيطر على نحو ٨٠٠ ألف مستورد بعد قرار وزير الصناعة والتجارة الخارجية الخاص بالقواعد المنظمة لتسجيل المصانع المؤهلة لتصدير منتجاتها إلى مصر، حيث بدأت النتائج تظهر سريعا، فالبعض اتجه لتعطيش الأسواق من السلع المسجلة بالقرار والاتجاه نحو رفع أسعارها ١٠٪، وانتعاش التهريب وإغلاق المستوردين لشركاتهم فى أقرب وقت..


هكذا يؤكد “أحمد شيحة”، رئيس شعبة المستوردين فى حواره لــ«المصوّر»، كاشفًا عن نية المستوردين التصعيد القانونى لإلغاء القرار، مؤكدا تورط كبار المحتكرين باتحاد الصناعات فى إقناع الوزير طارق قابيل باتخاذ هذا القرار بحجة حماية الصناعة الوطنية. باقى التفاصيل تقرأونها فى ثنايا الحوار.


بداية لماذا أنتم غاضبون من القرار الأخير لوزير الصناعة والتجارة الخارجية لتعديل الاستيراد العشوائى؟


“إحنا مقهورين” لأن مايحدث حاليا هو تدمير وخراب بيوت لأكثر من ٨٠٠ ألف مستورد و٤ ملايين تاجر معتمدين على هذه المهنة وبالتالى فهو يمس نحو ٢٥ مليون فرد بمتوسط عمل خمسة أفراد لدى كل تاجر ومستورد بالوحدة الخاصة به، فالحكومة تقف مع ٤٥ ألف مصنع يعمل بها ما لا يزيد على مليونى فرد ضد مصلحة ٢٥ مليونا آخرين يعملون بقطاع التجارة، فالمنافسة والعدالة غير متاحة، فالقرار معيب فى كل بنوده، لذا يجب أن نقف أمامه بمنتهى الشدة.


لايوجد مبرر لهذا القرار، والذى فرضته مجموعة من المحتكرين على الجهة المسئولة عن إصداره دون مراجعة الطرف المتضرر وهم المستوردون والتجار، وهذا الأمر يزيد من الممارسات الاحتكارية.


بمن تقصد فرضته مجموعة من المحتكرين؟
كل اتحاد الصناعات بمشمولاته وكل التابعين له هم الذين سعوا لإصدار القرار كما أنهم حددوا السلع، فباستعراضها نجد لأغلبها محتكرين سواء صناعيا أو تجاريا أو استيراديا، وبالتالى هم يريدون توسعة الساحة لأنفسهم فقط ليزيد الاحتكار وتتضخم ثروات الرأسماليين ويزيد الفقراء فقرا.


لكن المستوردين هم المتهمون بالاحتكار لسلع بعينها ومنها اللحوم؟


هذا الاتهام يمكن أن نطلقه حاليا على الحكومة ممثلة فى وزارة التموين وجهات أخرى فهم المحتكرون الحاليون لهذه التجارة، نحن كمستوردين وتجار مجنى علينا، فتمويل البنوك بالكامل يأخذه المصنعون بحجة السلع الأساسية والاستراتيجية.


الوزير لم يمنع الاستيراد بل وضع ضوابط جديدة فماذا يضر المستورد فى تطبيقها؟


أولا القرار معيب قانونا ويناقض كل الاتفاقيات الدولية وخاصة اتفاقية التجارة العالمية، حتى حجية هذا القرار والمسودة الرئيسية مخالف للقانون ويعتمد على قرارات سابقة لوزير الصناعة والتجارة الأسبق رشيد محمد رشيد، فموارد الدولة من جمارك ورسوم يتم الاعتماد فيها على المستوردين دون الصناع، وقصة حماية الصناعة الوطنية ماهى إلا رداء يستخدمونه للتحايل على الدولة، فأنا أعزر وزير الصناعة لحداثة عهده بهذه القضية ولايعرف خباياها، فتعرض لضغط ولوبى كبير من قطاع الصناعة بقيادة اتحاد الصناعات ورئيسه، فهذا القرار تم تفصيله وتحديد السلع به بيد اتحاد الصناعات والمجموعة المستفيدة منه، فأنا كنت على علم بخطة اتحاد الصناعات، لكننى لم أكن أصدق أو أتوقع نجاحهم فى إصدار هذا القرار حيث أرسلوا قائمة بالسلع التى يرغبون فى تحجيم استيرادها، لكننى أتساءل لماذا لم ينص القرار على التبغ أو الشاى؟. فالأولى بالدولة منع تهريب المخدرات بدلا من محاربة المستوردين الشرفاء.


ما البنود التى تعترضون عليها وأوجه صعوبة تطبيقها بالتحديد؟


كل ماجاء بالقرار منافٍ للاتفاقيات الدولية، وحينما يرغب أحدهم فى تعديل بعض البنود أو إدخال قوانين جديدة لابد أن يدخل الطرف الآخر، فالغريب أن يأتى قرار وزارى غير ملزم ويجبر كل دول العالم على إصدار قرارات واشتراطات جديدة للتصدير من خلال المستوردين، هناك فرض لشروط تعجيزية وتدخل فى سيادة الدول، فالقرار معيب قانونيا وأدبيا فلا يجب الاستخفاف بعقول المستوردين والادعاء بأن القرار يهدف لتحسين جودة المنتجات بالأسواق بالعكس، فالحكومة تستهدف تحجيم الاستيراد ومساندة المحتكرين.


هناك ادعاء بأن قرار وزارة الصناعة والتجارة رقم ٩٩٢ لعام ٢٠١٥ بشأن القواعد المنظمة لتسجيل المصانع المؤهلة لتصدير منتجاتها إلى مصر يستند قانونيا على قانون ١١٨ لسنة ١٩٧٥، لكن للأسف لايحتوى القانون على هذا الكلام نهائيا، كما أن اتفاقية التجارة العالمية لايوجد بها ما يسمى بتسجيل المصانع المؤهلة للتصدير لأى دولة من أطراف الاتفاقية، أيضا المجموعة الاقتصادية ليس لديها من الخلفيات القانونية التى تجعلها توافق على قرارات ليس لها سند قانونى.


القرار للتعجيز والمنع وليس للتنظيم، وهناك بند يمنح الوزير الحق فى شطب أو قيد الشركات بالسجل والإعفاء أيضا من شروط التسجيل فى الحالات التى يقررها، وهذا يفتح الباب للفساد والتلاعب ليقوم به كل من دون الوزير، فالتسجيل والشطب سيصبح بمزاج اللجنة التى تستلم المستندات.


هناك كارثة بالمادة الثانية فيشترط فى التسجيل تقديم الطلب من قبل الممثل القانونى للشركة فإذا لم يكن لديه وكيل فى الداخل يأتى ممثل للمصنع الخارجى ويتقدم بصورة من ترخيص المصنع الخارجى ، بخلاف إقرار المصنع بقبول التفتيش للتأكد من استيفاء معايير البيئة، وهذا الأمر تدخل سافر فى الشأن الداخلى لتلك الدول ولن يقبل دوليا، كذلك بفرض الموافقة على تلك اللجان فكيف تتمكن من التفتيش على آلاف المصانع الخارجية وتكلفتها، أيضا مطلوب شهادة بالأصناف التى ينتجها المصنع وهذا الأمر صعب فدائما هناك تحديث للمنتجات التى تنتجها تلك المصانع، أيضا القرار لايسمح بالتسجيل إلا لأصحاب البراندات الكبيرة والماركات المعروفة وهم لايمثلون أكثر من ٥ بالمائة من حجم التجارة العالمية، فهناك آلاف الشركات تنتج بجودة عالية وأسعار منخفضة مقارن بأصحاب الماركات لكنها تنتج بأسماء الآخرين وهذا الأمر معروف فى العالم كله.


ما الآثار الجانبية للقرار؟


هناك العديد من الانعكاسات السلبية على المستهلك فبالطبع اختفاء العديد من السلع وانتعاش السوق السوداء، ارتفاع الأسعار وبالطبع ستزداد معدلات التهريب ويزداد المهربون ثراءً، فى حين سيغلق المستوردون المحترمون شركاتهم ويضطرون لتسريح العمالة لديهم، فالمناطق الحرة الخاصة المقر الرئيسى للتهريب سيزيد نشاطها بعد القرار فتم منحها صك الغفران للتهريب بشكل قانونى وسيلجأ لهم المستوردون بشرط دفع نصف مليون أو أكثر على كل كونتينر، فى حين يتزايد المحتكرون تحت مسمى الصناعة الوطنية، وبالفعل بدأ البعض بعد صدور القرار بالإغلاق على كميات كبيرة من السلع المستوردة لديها ورفع أسعارها بمعدل ١٠ و٢٠ بالمائة وتفكير فى تسريح العمالة لديهم، لذا نحن نرفض التفكير فى تأجيل القرار، فنحن مصرون على إلغائه بشكل نهائى.


على أى أساس تم تحديد ٥٠ سلعة لينطبق عليها القرار؟


أعتقد أن أغلب السلع ليس لها بديل فى السوق المصرى وحتى إن وجد فهو تحت مسمى الصناعة المصرية لكن جميع المواد الخام لها تأتى بالاستيراد، فالقرار يمتد واقعيا لأكثر من ٥٠٠ سلعة فكل محور يشمل عدة سلع، فمثلا الألبان وكافة منتجاتها المهيأة للبيع بالتجزئة وبالطبع تضم كافة الجبن المستوردة، كذلك كافة الفواكه المحفوظة والمجففة، أيضا الزيوت والدهون بالرغم من عدم إنتاجها نهائيا وينطبق نفس الكلام على الساعات والموتوسيكلات، أيضا القرار يشمل أدوات المائدة بكافة مشتملاتها والأطقم الصحية والزجاج والبورسلين والسيراميك وعصائر الفاكهة، والشيكولاتة ولعب الأطفال وأجهزة الإنارة والأثاث المنزلى، بخلاف الملابس والأحذية والمنتجات الجلدية والمفروشات، فالقرار شمل كافة السلع المستوردة.


ما رد فعل المستوردين تجاه القرار؟


هناك اجتماعات موسعة مع كبار المستوردين والتجار بالغرف التجارية لاتخاذ قرار موحد بشأن التحرك القانونى ضد القرار، فإما أن نغلق شركاتنا أو يلغوا القرار..


ماتعليقك على إجراءات البنك المركزى الأخيرة الخاصة بالاعتمادت الاستيرادية؟


هى مكملة لقرار وزير الصناعة فهم اتفقوا علينا وأهدروا دم المستوردين فلا تمول البنوك كافة صفقاتنا بالدولار ، وبدل التأمين ٥٠ بالمائة تمت زيادته إلى ١٠٠ بالمائة، فالبنك لايوفر لنا العملة الصعبة فنضطر للذهاب إلى السوق السوداء بزيادة جنيه وربع عن السعر الرسمى.


إجراءات الحكومة فى تحجيم الاستيراد تستهدف معالجة الخلل بالميزان التجارى، فما تعليقك؟


هذا غير ممكّن، فهى سياسة خاطئة، فالعجز بالميزان التجارى يأتى بسبب أصحاب هذه المصالح فهناك سيطرة من ٧٥ بالمائة من المصانع الأجنبية على العديد من الأنشطة الاقتصادية وهى لاتضيف للناتج القومى شيئا، ولايمكن تحسين الميزان التجارى بدون زيادة للصادرات وتحسين كافة السياسات الاقتصادية والنقدية والخاصة بالدعم والبورصة.


الأهم من ذلك أن الشعب المصرى لن يستطيع الاستغناء عن الاستيراد، لو توقف الاستيراد ستتوقف الصناعة والزراعة، فبعيدا عن القرار أقول للحكومة إنها لو منعت الاستيراد نهائيا لمدة ١٥ يوما وأغلقت الموانئ ستتوقف الحياة نهائيا.


ويمكن للدولة القضاء على هذا الخلل بفرض رسوم جمركية على مستلزمات الإنتاج، لكن للأسف مايحدث هو فرض رسوم وقائية لبعض السلع المستوردة وكان آخرها البطاطين بما تسبب فى رفع المنتج المحلى السعر بنحو مائة جنيه للبطانية بدافع الجشع.


مارأيك فى قانون تفضيل المنتج المحلى؟


لاتوجد دولة فى العالم قامت بهذا الإجراء، فاتحاد الصناعات وراء اتخاذ هذا القرار، فهذا القرار يمنع المنافسة فى المناقصات، فهناك إدارة سلبية تعمل ضد الدولة ورئيس الجمهورية، ومسيطرين على أصحاب القرار فبعض الوزراء يعملون مستشارين لأصحاب هذه الاحتكارات وبعضهم شركاء فى هذه المناقصات دون ذكر أسماء.


هناك من يقول أن «المستوردون» هم السبب فى تدمير الصناعة المصرية ماردك؟


أى صناعة مصرية؟!، لاتوجد لدينا صناعة حقيقية، فالصناعة تعنى الاعتماد على ٦٠ بالمائة كحد أدنى من مكوناتها من الإنتاج المحلى، فنحن نضحك على أنفسنا فلا توجد صناعة مصرية فى كافة الصناعات.


ماذا عن صناعة السكر وإغراق السوق بالمستورد على حساب المحلى؟


أكبر مافيا موجودة فى السكر وهناك شركتان مسيطرتان عليها، وهناك عجز ٤٠ بالمائة سنويا يتم استيراده لتغطية احتياجاتنا، كما أن طن السكر المصرى يزيد ما بين ٧٠٠ إلى ٨٠٠ جنيه عن المستورد رغم تكاليف النقل والشحن والناولون.


مارأيك فى المطالبة بمنع استيراد السلع الاستفزازية؟


لايوجد شىء اسمه سلع استفزازية، فكل منتج يتم استيراده هناك احتياج له فى السوق، فمستحيل أن يهدر المستورد أمواله فى سلعه لايوجد زبائن لها فهى مصطلحات لدغدغة مشاعر الرأى العام.