أهمها طقوس ليلة الحنة والعلاقة الزوجية والبنطلون للسيدات فتاوى الأساقفة تثير الجدل داخل الكنيسة!

13/01/2016 - 12:31:43

تقرير: سارة حامد

لم تفتح الكنيسة أى باب للفتاوى من قبل، ولم تسمح بها فى يوم من الأيام؛ لكن ما بين الحين والآخر نجد مرسوما هنا أو فتوى لأحد الأساقفة هناك تحرك المياه الراكدة، ويتبعها ردود أفعال غاضبة من الأقباط. ورغم اعتراض بعض القيادات الكنسية وتأكيدهم أن الفتاوى غير ملزمة، لأن المجمع المقدس الجهة الوحيدة المنوطة بإصدار تعاليم وضوابط كنسية يتوجب على الأقباط الأرثوذكس الالتزام بها؛ إلا أن هذه الفتاوى تنطلق بقوة لتفتح باب الجدل داخل الكنيسة من وقت لآخر!.


المفكر القبطى كمال زاخر، مؤسس جبهة العلمانيين الأقباط، قال إن فتاوى الكنيسة تعبر عن رؤى شخصية وترجع إلى مدرسة فكرية ينتمى إليها قائلها؛ لكن الأقباط مخيرون ما بين الالتزام بها أو رفضها بحسب قناعاتهم الشخصية، لافتا إلى أن القانون الكنسى لايجرم إصدار الأساقفة لفتاوى.


وبحسب تأكيد «زاخر» فإن الكنيسة مجمعية لكنها تمر بفترة انتقالية حرجة منذ خمسة أعوام شهدت خلالها تخبطا فى تصريحات بعض رجالها وقرارات فردية، لذا وجب على المجمع المقدس إصدار تعليماته بمنع أى قرارات كتابية فردية للأساقفة ومن والاهم لتقتصر مركزية القرار على المجمع المقدس برئاسة البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية.


«المصور» ترصد هذه الفتاوى المثيرة للجدل، وكانت آخر الفتاوى، التى حذر منها المجلس الإكليريكى المحلى للكنيسة القبطية الأرثوذكسية بإيبارشية ملوى فى المنيا، وهى التى حرمت أى ممارسات غير كنسية تحدث فى ليلة الحنة، وأعرب المجلس وقتها عن عدم رضاه عن بعضها لأن الزواج سر مقدس.. وهناك تجاوزات وصلت إلى المجلس تحدث فى ليلة الحنة، منها شرب الخمر، والمخدرات، والرقص الخليع على أنغام الـ»دى جى»، ووصفها بأنها لا ترضى الله، ولا تليق بأبناء الكنيسة، ولا تناسب بناء بيت جديد من المفروض أن يبدأ بالصلاة. وحذر المجلس من أن الكنيسة ستتخذ إجراءات قد تصل إلى عدم إتمام المراسم الدينية الكنسية للزواج.


وتعليقا على الفتوى، قال كمال زاخر، إن قرار تحريم ليلة الحنة غير صائب ويحتاج إلى مراجعة أسقف ملوى الأنبا ديمتريوس، نظرا لأنه لا يستند على تحريم دينى بينما ترجع دوافعه لأسباب إقليمية بمنطقة الصعيد التى تتمسك بضوابط وعادات وتقاليد، لذا كان عليه أن يتقرب من رعيته من خلال خدام وكهنة الإيبارشية لإيضاح أسباب رفض ليلة الحنة بدلا من إصدار تعليمات وقرارات صارمة قد يخالفها أغلب رعيته.


من جهته، يقول مينا أسعد مدرس اللاهوت الدفاعى والرد على الشبهات بمعهد دراسات الكتاب المقدس، إن المجمع المسكونى المقدس منع كليا حفلات الرقص، فكل من لا ينفذ هذا القانون ويخضع له إن كان شماسا أو كاهنا فإنه يشلح من كهنوته، وإن كان علمانيا يقطع من الكنيسة ولا يجوز للمسيحيين سواء إكليروسا أو علمانيين أن يقيموا حفلات طرب ورقص وخلاعة، لذلك أصدرت الكنيسة تقليدها قانونا أن من يستهزئ بهذا التعليم يحرم من الكنيسة، لأن الزواج المسيحى هو سر مقدس أسسه المسيح نفسه، والكنيسة مسئولة أمام الله عن خلاص رعاياها وهى ولى شرعى لأبنائها لذا فيحق لها منع أولادها وتأنيبهم وعقوبتهم إن أخطأوا من واقع عقوبة الاب لابنه.


ويضيف «أسعد» إذا منحت الكنيسة سر زيجة لزوج تعلم أن قلبه غير نقى وطاهر وطريقه غير مستقيم، إذنا تكون قد منحت إحدى الأسرار المقدسة بدون استحقاق وتستوجب الدينونة، مضيفا أن خلال ولاية الأسقف الشرعية على رعيته يتعهد بأن يثبت على الإيمان الأرثوذكسى إلى النفس الأخير، وأن يحترم قوانين الكنيسة المقدسة وأن يحافظ على تقاليدها وطقوسها وتعاليمها وأن يبذل كل الجهد فى تعليم الشعب بإيمان سليم وقيادته فى حياة القداسة والبر وأن يكون قدوة له فى كل عمل صالح.


ومن الفتاوى المثيرة أيضا، ما أعلنه الأنبا بسنتى أسقف حلوان، عن ضرورة حصول الأقباط على إذن أو سماح لممارسة العلاقة الزوجية خلال أيام الصوم، قائلا: الأصل أن يمتنع المسيحيون المتزوجون عن ممارسة العلاقة الزوجية خلال أيام الصيام؛ لكنه أوضح أن الكنيسة تراعى الاحتياجات البشرية، وبناء عليه فإن من يوجد لديه دواعٍ أو احتياجات معينة أو استثناءات، يتقدم إلى الكنيسة مُمثلة فى أب الاعتراف، الذى يُعطى له ما يُسمى فى المسيحية بـ»الحِل».


وتعليقا على الفتوى قال «زاخر»، إن القرار يحوى بُعد رهبانى ينطبق على الرهبان وليس على عامة الأقباط، لأن الكتاب المقدس وصف المعاشرة الزوجين بأنها علاقة محدودة بالإتفاق بينهما فقط ولا يوجد أسباب آخرى للرجوع لأب الإعتراف بالكنيسة، مضيفا: أن قرار منع المعاشرة خلال فترة صيام الأربعين يعتبر فرديا وللأقباط حرية تطبيقه من عدمه.


فيما قال مينا أسعد، إن الصيام المسيحى يبتعد عن العلاقات الجسدية؛ لكن هناك استثناءات خاصة كالمريض المضطر لشرب اللبن فى فترة الصيام حيث يكون باشراف الأب الكاهن لتحديد مدى الضرورة، وكذلك العلاقة الزوجية ربما يكون هناك زوجان فى انتظار مولود ويمارسان كورسا علاجيا مرتبطا بالعلاقة بينهما تحدد الضرورة ويعطى الكاهن الحِل لممارسة العلاقة، مضيفا: «أن قضية نوال الحل عند العلاقة الزوجية أثناء الصيام حسب الكتاب المقدس «قدسوا صوماً»، نادوا باعتكاف ليخرج العريس من مخدعه, والعروس من حجلتها»، مشيرا إلى أن الانبا ساويرس شرح سبب عدم العلاقة الزوجية فى الصيام بوصفه «فكر متطرف قليلا»، لأنه لما أطاع آدم وحواء الشيطان وسمعا له تخلت عنهما قوة الله فصارت فيهما شهوة الزواج من تلك الساعة لذلك أمر نسلهما أن يصوموا عنها فى وقت من أوقات العلاقة الزوجية بين الزوجين غير نجسة ولا تمنعهما من الصلاة.


وتابع «أسعد»: لا يوجد سر زيجة فى الأصوام ويجوز إجراء مراسم الخِطبة فى الأصوام - ما عدا أسبوع الآلام- لأنها مجرد وعد بالزواج على أن يقدم للمدعوين أطعمة صيامى أو هدية روحية رمزية، أما إكليل الزواج فلا يصح فى الأصوام، وإن كان قديماً يتم هذا السر المقدس بالكنيسة ولكن من الصعب تنفيذ ذلك حالياً.


فى ذات السياق، قال منشور صدر عن إيبارشية دمياط جاء نصه «تنفيذا لتوجيهات الأنبا بيشوى مطران دمياط وكفر الشيخ على من يتقدمن للتناول من الفتيات فوق ١١ سنة، والسيدات عدم ارتداء البنطلون والبلوزات، وأن يرتدين ملابس تتسم بالحشمة والوقار مع عدم وضع الماكياج».


من جهته، قال كمال زاخر، إن الفتوى تعد قرارا صائبا، لأن الكنيسة لابد أن يكون لها فكر الاحتشام ولا يمكن الاعتراض عليه، لأنه معنى لاهوتى يؤكد حضور رب المجد بنفسه حسب الإيمان الأرثوذكسى، وهناك بعض الجهات تشترط على الحضور الالتزام بالملابس الرسمية وكذلك لابد أن يكون الحال داخل أسوار الكنائس والإيبارشيات.


ويقول «أسعد» إن سبب الفتوى وجود مصيف بالقرب من إحدى الكنائس التابعة لإيبارشية دمياط، فيتوجه المصيفون إلى الكنيسة برداء البحر لأداء الصلوات، مما دفع راعى الكنيسة لاستئذان نيافة الأنبا بيشوى فى التنبيه على ضرورة لياقة الزى للمصلين، وقد وصف التنبيه الأزياء المرفوضة من المصيفين بشكلها العام.



آخر الأخبار