فى دراسة لـ«القومى للتغذية»: تأثير السياسة على «أطباق» المصريين!

13/01/2016 - 12:26:16

تقرير: إيمان النجار

«ماذا يأكل المصريون؟»، عنوان دراسة موسعة يجريها المعهد القومي للتغذية، الدراسة شملت كل محافظات الجمهورية وعينات ممثلة لشرائح المجتمع المختلفة، وقالت الدكتورة زينب بكرى الصدفي مدير المعهد القومي للتغذية: إن دارسة النمط الغذائي للمصريين أمر ضروري بعد التغيرات السياسية التي شهدتها السنوات الأخيرة وغلاء الأسعار ومشكلة الأجور.. كلها بالتأكيد أثرت على طبيعة غذاء المصريين، مضيفة أن الدراسة تشمل كل المحافظات ومن خلال نتائجها يتم الوقوف على حجم التغير في النمط الغذائي الذي ينعكس بشكل مباشر على الصحة العامة، لافتة إلى أنه مخطط خلال العام الجاري الانتهاء من هذه الدراسة، فكل خمس سنوات نجرى بحثا بانتظام عن النمط الغذائي لتأثيره على الصحة وانعكاس ذلك على الاقتصاد، والأداء، والمستشفيات، وعلى الغياب من العمل، ومعدل الأنيميا وضعف تركيز الأطفال، وأبسط مثال وقد يبدو بعيدا؛ لكنه له اتصال وثيق أن الأنيميا ممكن تؤدي للتسرب من التعليم.. فالطفل الذي يعاني من الأنيميا وضعف التركيز يوجه له اللوم باستمرار على ضعف أدائه من المعلمين، لذلك لا يرغب في الذهاب للمدرسة.


وأضافت «بكري»: سوف يعلن قريبا أن مصر خالية من نقص اليود، فنقص اليود عموما أو المضاف لملح الطعام كان يسبب مشاكل في الغدة الدرقية وينتج عنه تخلف عقلي للأطفال.. والمعهد أجرى البحث ويعد بمثابة مشروع قومي؛ حيث رصد المناطق التي فيها النقص والقدر الذي يضاف لملح الطعام، وتمت إضافة اليود لملح الطعام بنسب معينة بالاتفاق مع الشركات المنتجة، وبالفعل قلت مشاكل الغدة الدرقية والتخلف العقلي، لافتة إلى أن المشروع القومي الثاني هو تدعيم العيش البلدي للحديد، فتمت إضافة خلطة الحديد للعيش البلدي الذي يأكله المصريون للقضاء على مشكلة الأنيميا.


واستطردت مدير المعهد بقولها «حاليا ننفذ مبادرتين» الأولى: تقليل نسبة ملح الطعام سواء في الوجبات السريعة أو الجبن أو اللحوم المطهوة، وفي العيش البلدي وكل الأطعمة، وذلك لخطورتها على الأمراض المزمنة غير المعدية منها ارتفاع الدهون، وتصلب الشرايين، والسكر، والقلب والجلطات والسمنة، فحسب المواصفات العالمية الفرد مقرر له خمسة جرامات في اليوم؛ لكن في مصر النسبة تصل إلى ١٥ جراما، وهذا يتطلب مزيدا من الجهد في التوعية لتقليل ملح الطعام، وبدأنا فعليا بالعيش البلدي، وكذلك تقليل الملح الموجود في المنتجات، وهذا يتطلب مخاطبة الجهات المسئولة، فحاليا ننفذ مبادرة تقليل الملح في العيش البلدي، وبالتالي نخاطب المطاحن ومخابز العيش، المرحلة القادمة سوف نخاطب وزارة الصناعة والتجارة وأصحاب المصانع الكبرى لمختلف المنتجات لتخفيض الملح، بالتعاون مع الوزارات المعنية منها التموين والتجارة الداخلية والصحة والصناعة، مضيفة: أما المبادرة الثانية فهي تقليل الدهون لتأثيرها على نفس الأمراض التي تتأثر بملح الطعام وكل هذا ينعكس على الدخل والاقتصاد.


من جانبها، قالت الدكتورة نبال عبد الرحمن أبو العلا أستاذ الأطفال والتغذية الإكلينيكية، رئيس وحدة الإعلام بالمعهد القومي للتغذية: إن عادات غذائية خاطئة تؤدى إلى سوء التغذية في الفئات الغنية والفقيرة علي حد سواء وتربط في معظمها بالمبادرات التي يقوم بها المعهد لتقليل الملح والدهون في الأغذية رصدتها، فمثلا الوجبات السريعة من أخطر العادات الغذائية التي انطلقت للمصريين من الغرب، الذي اكتشف مؤخرا خطورتها وما تسببه من أمراض منها أمراض القلب والشرايين، مع الأخذ في الاعتبار أن وجبة سريعة ممكن تكون وجبة صحية؛ لكن المصطلح الأصح هو «جنك فود» وترجمتها طعام سيئ، والخطورة أن بها نسبة عالية من الدهون والملح وسعرات عالية، وما يترتب علي ذلك من زيادة معدلات السمنة، لافتة إلى أن ٣٠٪ من حالات السرطان خاصة سرطان القولون والثدي، لها علاقة بالتغذية، خاصة الأغذية التي بها دهون كثيرة وهي الموجودة في الوجبات السريعة وهي أخطر من أي دهون أخرى.


واستطردت قائلة: المطلوب نوجه الشباب باعتبارهم الفئة الأكثر تناولا للوجبات السريعة أن يطلع على مكونات هذه الوجبات من مواقع المحلات التي تقدمها، فكل الوجبات للمحلات العالمية تذكر نسبة السعرات في كل وجبة، وإذا كان مثقفا ولديه علم بها سيصاب بهلع.


وقالت «عبد الرحمن» زادت معدلات السمنة بشكل ملحوظ وتنتشر بين السيدات والرجال ونحو ٥٠٪ من السيدات يعانين من السمنة، ووفقا لبحث حول المراهقين كانت نسبة السمنة نحو٢٠٪، لافتة إلى أن السمنة مؤخرا أعلنتها منظمة الصحة أنها مرض وبائي لارتفاع معدلات انتشارها، وما يرتبط بالسمنة من أمراض السكر والضغط والقلب وغيرها، موضحة أنه في الفئات محدودة الدخل «الطعمية» خطورتها تصل لحد أمراض القلب والشرايين، وفضلا عن خطورة زيوت الطعمية التي تتعرض للغليان أكثر من مرة.


وأضافت «عبد الرحمن» من بين العادات الخاطئة إسراف البعض في تناول المياه الغازية والشيبسي مع الوجبات بشكل متكرر، فمثلا «الشيبسى» خطورته فى احتوائه على سعرات عالية، ودهون مهدرجة، مواد حافظة، وكلها تمثل خطورة خاصة على الأطفال حيث السعرات العالية ويؤدي للسمنة والأمراض المرتبطة بها.